Yavuz Baydar
ديسمبر 12 2017

قرار ترامب بشأن القدس هدية من السماء لإردوغان

يبدو وكأن الحظ حليف للرئيس التركي رجب طيب إردوغان أينما ولّى. فمهما كانت المشاكل التي يواجهها الرجل فإن طريق الخروج يتجلى دوما أمامه.

هذا على ما يبدو هو ما حدث في قضية الذهب مقابل النفط التي يقف فيها رجل الأعمال التركي الإيراني رضا ضراب شاهدا أمام محكمة أمريكية جزئية في نيويورك.

فلوهلة يظهر إردوغان وكأنه سيعاني أوقاتا عصيبة مع كشف ضراب عن تفاصيل جوهرية من مخطط قيمته مليار دولار لتهريب الذهب مقابل النفط في مخالفة للعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

ويقول ممثلو الادعاء الأمريكي أن المخطط يكشف عن جريمة منظمة تورط فيها وزير سابق في حكومة إردوغان وعدد كبير من المسؤولين الحكوميين الأتراك.

يبرز اسم إردوغان جليا في هذه القضية. ففي أحدث مراحل المحاكمة أشار ضراب لإردوغان بالاسم قائلا إنه من أمر بتنفيذ هذا المخطط.

لكن حتى هذه الأنباء المثيرة التي ترد من قاعة المحكمة في نيويورك لا يبدو لها أثر على ما يتمتع به إردوغان من حظ وفير. فوسائل الإعلام الموالية في تركيا لا تتوقف عن الترويج لنغمة الهجوم الذي تتعرض له تركيا. وفي قلب هذا المشهد يقف إردوغان مسيطرا تماما على مسرح الجدل المحلي.

على الساحة الدولية واجه الرئيس التركي ضغوطا متزايدة وكثف في المقابل من استخدام الخطاب القومي. غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدم له عن غير قصد طوق النجاة.

فقرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لم يكن ليأتي في توقيت أكثر ملاءمة بالنسبة لإردوغان. فبعد ساعات فقط من إعلان ترامب زار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أنقرة من أجل التباحث رغم الخلافات الحادة بينه وبين إردوغان فيما يتعلق بالأزمة السورية.

وقال إردوغان بعد الاجتماع بملك الأردن "أي خطوة خاطئة بخصوص القدس ستثير أسبابا جديدة للتوتر في المنطقة". كان إردوغان يتحدث مدركا ربما أن الأضواء انتقلت من جلسات المحاكمة في قضية ضراب.

إن إردوغان بارع حقا في قراءة المزاج الشعبي في بلده ويدرك جيدا كيف تفلح المشاعر المعادية للسامية وللأمريكيين في توحيد قطاعات كبيرة من الرأي العام المحافظ والميال لليسار في تركيا. وقبل قضية ضراب رأى إردوغان عناصر من أقصى اليسار تميل لتبني دعواته المعادية للأمبريالية الأمريكية.

ويكتسب قرار ترامب الخاص بالقدس أهمية متزايدة. فحتى يونيو 2016 استغل إردوغان خلافا دام لسبع سنوات بين إسرائيل وتركيا للتقرب إلى الأنصار المتحمسين لحزب العدالة والتنمية. وهو الآن، وبفضل الولايات المتحدة والوضع الجديد لإسرائيل وما منحها من جرأة، قد حصل على حجة جديدة للادعاء بأن التقارب مع إيران وروسيا والابتعاد أكثر من أي وقت مضى عن التحالفات الغربية هو المسار الصحيح.

من المسلم به أن الرئيس التركي سيعلن صراحة بأنه اختار الطريق الصحيح من أجل تركيا.

حتى الأحداث الدولية تقف في صف إردوغان. قضية القدس مثلا تمثل ورقة لعب مفيدة يمكنه المناورة بها في دوائر الناخبين الإسلاميين سواء في داخل تركيا أو خارجها. وفي اليوم التالي للقائه عاهل الأردن ناقش إردوغان قضية القدس مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي هذه القضية، تماما مثلما هو الحال في الموقف المعادي للأمريكيين، فإن كلا الرجلين يقفان في صف واحد.

 ويدرك إردوغان أن موقفه سيتعزز باستخدام نزعات قومية ممزوجة بنعرات دينية. استراتيجية كانت واضحة حين زار اليونان في وقت سابق من شهر ديسمبر الجاري.

خلال تلك الزيارة ورغم أنها جعلته أول رئيس تركي يزور اليونان في 65 عاما فإن إردوغان أشار إلى ضرورة مراجعة اتفاقية لوزان. هذه الاتفاقية ومنذ فترة طويلة هي المرجع للعلاقات اليونانية التركية وحجر الزاوية في السلام بالمنطقة. وتحسبا لما وراء هذا الطلب من أطماع فإن اليونان ردت بالرفض القاطع.

هل كان إردوغان يتوقع ردا كهذا؟ حتى لو لم يكن كذلك فمن المرجح أنه سيغزل منه خيوطا تضيء له كما هي العادة سبل الحفاظ على ما يتمتع به من حظ.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا: