قصص لا تنتهي للديون المتعثّرة: شركة تركسيل مثالاً

فقد رجل الأعمال التركي محمد أمين كارا محمد، صاحب شركة "تشوكوروفا غروب"، والذي يأتي في المرتبة الأولى بين أثرياء تركيا بثروة تجاوزت 20 مليار دولار، كامل حقوقه في إدارة شركة تُركسَيل للاتصالات التي يُعد أحد أهم مؤسسيها.
حصل كارا محمد على قرض من بنك "زراعت بنك" في عام 2014 بفترة سداد عشر سنوات؛ تعفى السنوات الثلاث الأولى منها، من أجل سداد مديونيته لشركة "ألفا غروب" الروسية، ولكن ما حدث أن كارا محمد تعثَّر في سداد أقساط القرض؛ الأمر الذي أدى إلى استحواذ البنك على حق التمثيل في شركة تركسيل، وهو منصب على درجة كبيرة من الأهمية، ولا يُمنح إلا لفرد واحد في مجلس إدارة الشركة.
وفي اليوم السابق لذلك استقال ممثل شركة "تشوكوروفا غروب" من إدارة تركسيل؛ ليحل محله المدير العام لبنك "زراعت بنك" السيد حسين أيدِن.
سوف يتولى حسين أيدين إدارة شركة تركسيل ممثلاً عن شركة تشوكوروفا التي تملك الحصة الذهبية في الشركة. وسيتولى مدير بنك "زراعت بنك" مهمة تحصيل 1.6 مليار دولار متأخرات أقساط لم يتم سدادها منذ ما يقرب من عامين، على الرغم من حصول شركة "تشوكوروفا غروب" على القرض منذ عام 2014. وكان من المفترض، حسب شروط القرض، أن تبدأ في سداد القسط الأول بداية من عام 2017. 
وضعت شركة "تشوكوروفا غروب" أسهمها في شركة تُركسيل وشركة  Genel Energyالتي تعمل في استخراج النفط في شمال العراق ضمانات للبنك من أجل الحصول على القرض.  
وعقب التغييرات الأخيرة أصبح خمسة أعضاء، تابعين للحكومة من الموالين لحزب العدالة والتنمية من أصل سبعة، هم إجمالي أعضاء مجلس الإدارة في شركة تركسل، بالإضافة إلى ثلاثة أعضاء آخرين ممثلين عن هيئة سوق رأس المال التركية. ويتم انتخاب رئيس مجلس الإدارة بأغلبية التصويت؛ لذلك تكون أصوات الجانب التركي هي الحاسمة في انتخابه.
كان المساهمون الباقون وأصحاب رأس المال الرئيسيون للشركة، وهم شركة تلياسونيرا السويدية ومجموعة ألفا الروسية ومجموعة "تشوكوروفا غروب" التركية يُمثَّلون بمقعد واحد لكل منهم في المجلس، ولكن مع التغييرات الأخيرة، أصبح لحسين أيدِن مقعد في إدارة تركسيل باعتباره مستثمراً، وأحد أصحاب رؤوس المال الحقيقيين في الشركة، الذين لم يتم تعيينهم من قبل الدولة.
من ناحية أخرى، فعلى الرغم من دخول المدير العام لبنك "زراعت بنك" حسين أيدِن إلى مجلس إدارة تركسل كبنك دائن في وضع مشابه تماماً لما حدث من قبل شركة ترك تليكوم، عملاق الاتصالات في تركيا، فإن مصير القرض الذي منحه البنك، وإمكانية الشركة في السداد لا يزال مجهولاً.
يمثل القرض البالغ 1.6 مليار دولار واحدًا من أكبر القروض التي قدَّمها بنك واحد حتى اليوم لمقترض واحد. وتم إدراج هذا القرض، من الناحية الفنية، تحت بند القروض غير القياسية، التي تخضع "للمتابعة الدقيقة" اعتبارًا من أكتوبر 2017.
وعلى الرغم من انقطاع الشركة المُقترضة عن سداد الأقساط المستحقة لمدة تزيد عن عامين، وهو الأمر الذي كان يقتضي معه أن يتم تصنيف هذا القرض ضمن "القروض المتعثرة"، إلا أنه لم يصدر إلى الآن أي بيان من بنك "زراعت بنك" لإعلانه قرضاً متعثراً، وبالتالي يبدأ البنك  في  إجراءات وضع اليد على الشركات التي قدَّمتها الشركة ضماناً في بادئ الأمر.  
من ناحية أخرى، لم تتضمن حواشي الميزانية العمومية للبنك، التي تعتمد في الأساس على تقرير المراجع العام في البنك،  أية إشارة إلى هذا الموضوع من قريب أو من بعيد. 
 ومع ذلك، فإن البنوك الخاصة، التي سبق أن واجهت مخاطر مماثلة بخصوص قرض بقيمة 4.5 مليار دولار حصلت عليه شركة ترك تليكوم ، كانت تنشر بياناتها حول مصير القرض، استناداً إلى تقارير المراجع العام لديها.
وفي الوقت الذي لا يزال فيه موقف البنك غامضاً بشأن اعتبار هذا القرض، الذي توقف الطرف المقترض عن سداد أقساطه مدة عامين، من القروض المتعثرة، إذ بنا نواجه موقفاً مختلفًا تماماً على الورق؛ حيث يشير بيان ميزانية البنك الأخير إلى أن بنك "زراعت بنك" من أقل البنوك في تركيا معاناةً من القروض المتعثرة.  
تشير البيانات الصادرة عن البنك كذلك إلى أن نسبة القروض المتعثرة لديه أقل من نظيرتها لدى بنك "دنيز بنك"، الذي لا يتعدى حجم تعاملاته ثلث تعاملات "زراعت بنك"؛ مما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول ما إذا كان البنك قد تحرى الشفافية في البيان الذي أصدره أم لا.
من ناحية أخرى، ووفقًا للأخبار التي نشرت في رويترز يوم الأربعاء الماضي، فإن شركة "تشوكوروفا غروب" لن يكون بمقدورها هذا العام أيضاً سداد الأقساط التي تعثرت في سدادها منذ عام 2017. ومن الواضح أيضاً أن الدفعة الثالثة من القرض، التي يستحق سدادها في يوليو من هذا العام، لن يتم سدادها هي الأخرى.
جاء في الخبر كذلك أن  شركة "تشوكوروفا غروب" لم تقم بسداد أي أقساط من هذا القرض، عدا الفوائد السنوية للقرض. وهذا يعني أنها لم تقم بسداد أي مبالغ من أصل مبلغ القرض الذي من المفترض أن تبدأ في سداده اعتباراً من عام 2017. وعلى الجانب الآخر، ترددت أنباء حول طلب شركة "تشوكوروفا غروب" الدخول في مفاوضات مع المسؤولين في بنك "زراعت بنك" من أجل إعادة هيكلة الديون المستحقة عليها.
وفي الوقت الذي التزم فيه بنك "زراعت بنك" الصمت حيال هذه المسألة، نجد أنه سيتحول إلى شريك رسمي في شركة تركسل، في حالة عدم التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة هيكلة الديون المستحقة على شركة "تشوكوروفا غروب".
وقد رأينا من قبل كيف استحوذت بنوك "غرانتي" و"أق بنك" و"إيش بنك" على أسهم شركة ترك تليكوم في إطار خصخصة الشركة بسبب قرض بقيمة 4.5 مليار دولار تعثرت في سداد أقساطه أيضاً، لتتربع بذلك البنوك على عرش أكبر شركة اتصالات في تركيا قاطبةً. 

لقراءة المقال باللغة التركية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/tr/ekonomi/karamehmet-donemi-bitti-iste-turkcellin-yeni-patronu
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.