باسكين اوران
يناير 09 2018

قضية تركية.. "جزرنا الموجودة في بحر إيجة والمحتلة من اليونان"

 

يُصرّون مرة أخرى بقولهم: "هناك 18 جزيرة تحت الاحتلال اليوناني!"
وهناك من يقول مُزايدًا "يوجد المئات من الجزر محتلة من اليونان!"
لذا تتوجب الكتابة حيث يوجد الكثير ممن يريد القراءة، ولكن في هذه البلد تتغير الأخبار العاجلة وتزداد كل خمس عشرة دقيقة. ومع ذلك يجب الكتابة وعدم الاكتراث؛ لأن الجهل ينخر جسد تركيا ويحرك الناس بشكل بشع.
يعرف حزب الشعب الجمهوري المُعارض موضوع الجزر بشكل أفضل من حزب العدالة والتنمية الحاكم. وينادي القوميون بحماس ويحصلون على الأصوات بسبب الجهل، أو ربما لأنه استطاع أن يجاري حزب العدالة والتنمية في هذا الموضوع. وفي السابق نهض أحد النواب عن حزب الشعب الجمهوري وقال "زواج المفتي ضد معاهدة لوزان."
أوه!
ما دخل لوزان في الزواج في بلد ما، إن المادة 42/1 تريد فقط أن تجعل من الزواج الديني للأقليات نافذًا.
لا يقول النائب أننا في نهاية عام 1925 قمنا بالصياح من أجل تحريم هذا الأمر لغير المسلمين! هكذا هي القومية والعلمانية إذًا. وهذا يخدم مصالح حزب العدالة والتنمية صاحب التركيبة التركية- الإسلامية بشكل كبير.
دعونا ندخل في الموضوع بدون إطالة؛ وهو ليس طويلًا جدًا في الحقيقة.
 
****
 
في فترة من الفترات (ديسمبر 1995- يناير 1996) ظهرت مشكلة جزر كارداك إنهما صخرتان متجاورتان صغيرتان جدًا وقريبتان من بودروم وتورغوتريس وغوموشلوك. قام القوميون اليونانيون برفع العلم على إحداهما من أجل التعريف بهما.
حاولت رئيسة وزرائنا وقتها القومية تانسو تشيللر أن تفعل مثلهم على الأقل، وقدمت تصريحا عنتريا قائلة "لينزل ذلك العلم حتى يرجع الجنود!"
وبعد ذلك اكتفينا بهذا بالطبع: قام قادتنا ومعهم صحفيو جريدة حرييت الخبراء في انتهاز مثل هذه الفرص منذ أزمة قبرص التي وقعت في بداية الخمسينيات بالذهاب للصخرة المجاورة، ورفعوا العلم التركي.
كانت العملية ستتحول لمواجهات ساخنة، ولكن الدول الوسيطة منعتا ذلك بصعوبة.
يقوم السياسيون في كلا الدولتين باستخدام الجزر الصغيرة والصخور في بحر إيجة دائمًا من أجل كسب الأصوات أو من أجل توجيه الاهتمام للخارج.
 
****
 
لمن هذه الأماكن؟
ليست لأحد!
حيث أنه:
توجد ثلاث وضعيات متداخلة لمعاهدات دولية بخصوص إثبات ملكية هذا النوع من التكونات:
1) المواد 6، 12، 15، و16 من معاهدة لوزان للسلام.
2) وثيقة بتاريخ 28 ديسمبر 1932 من خلال تبادل الرسائل الذي يعود لاتفاقية أنقرة بين تركيا وإيطاليا بتاريخ 4 يناير 1932.
3) معاهدة باريس للسلام عام 1947.
وهنا تجلس اليونان مع تركيا بكامل قواهما العقلية ويعلقان عليها ويعطيان لنفسهما الحق.
إذا كان لديكم الفضول وتريدون التأكد من تشابك الوضع بطريقة علمية، فيمكنكم النظر في المجلد المسمى "الأطروحات التركية واليونانية بخصوص جزر كارداك" الذي كتبته ملك فرات في السياسة الخارجية التركية المجلد الثاني ص466-467. ولكن دعوني أوضح لكم أصل الموضوع هنا:
 
****
تمّ منح تركيا الجزر والصخور التي تبعد أقل من ثلاث أميال عن ساحل الأناضول بحسب معاهدة لوزان. ثلاثة أميال لأن المياه الإقليمية في ذلك الزمن كانت بهذا القدر فقط.
وأصبحت الجزر الأبعد من نصيب اليونان وفي عام 1947 أصبحت ملكاً لإيطاليا. في عام 47 سلمتها إيطاليا لليونان. أشرح لكم بشكل واضح.
ولكن انتبهوا: "نحن نتحدث عن الجزر"
وليس عن "الجزر الصغيرة والصخور".
هذه الجزر لا يعيش عليها الناس، وبحسب معاهدة قانون البحار عام 1982 فإنه ليس لها مياه إقليمية ولا جرف قاري... إلخ خاص بها.
والخلاصة: فإنه من غير الواضح من يمتلك هذه الجزر الصغيرة والصخور.
يوجد الكثير من هذه الجزيرات  والصخور في بحر إيجه بحيث إذا ذهبت النوارس هناك وادّعت ملكيتها فلا يحق لأحد قانونيًا أن يعترض.
بالأمس قال ياليم أرالاب وهو أحد السفراء أنه في معاهدة لوزان تقرر أن تقوم تركيا واليونان بمحادثات ثنائية بخصوص هذه الجزر والصخور.
ولكن الدولتان متخلفتان فكريًا، عفوًا. فبدلًا من ذلك، تقومان بالحديث عنهما من أجل التنافس في السياسة الداخلية  لأنهما "في طريق التطور".
 
****
بعد أزمة كاراداك جلست تركيا وأخرجت سجل هذا النوع من "التشكيلات" ورمت بها لـ"المنطقة الرمادية".
وهكذا، فقد كانت تقول أن هذه الجزر والصخور ليس من الواضح ملكيتها، أي أنها غير تابعة  لليونان. وهي محقة.
 
****
كانت تقول، ولكن عقب أزمة كارداك تفجرت أزمة جزيرة غافدوس في مايو 1996.
أرادت اليونان أن تُدخل هذه الجزيرة غير المأهولة ضمن تدريبات حلف الناتو.
وحتى لا تسمع اليونان توبيخات من الرأي العام أرادت حل هذه الأزمات بطريقتين:
1) تعهدت بتوصيل الماء والكهرباء مجانًا للمواطنين الأميركيين الذين يقبلون بالعيش عليها من أجل أن تتمكن من توطين الناس هناك.
2) قامت بتوثيق هذا النوع من المناطق لدى الناتو حتى تواصل بدون مشاكل.
قامت في إحدى اجتماعات حلف الناتو، وقالت بأن جزيرة غافدوس التي كانت تخطط لتنفيذ تدريبات الناتو عليها "في المنطقة الرمادية"، بمعنى أنها لن تضع الجزيرة الصغيرة ضمن التدريبات حتى لا تثير الجدل.
قالت، ولكنها بالغت قليلًا.
ضرب وزير خارجيتنا أخماسًا في أسداس، لأن جزيرة غافدوس أقرب لليبيا من تركيا، حيث كانت في جنوب غرب كريت.
وفي النهاية قامت الولايات المتحدة الأميركية بإعلان تصريح: حدث سوء تفاهم بين الدولتين الأعضاء في حلف الناتو، وغافدوس هي جزيرة يونانية...
 
****

 

لماذا لا تثير تركيا موضوع هذه الصخور والجزر الصغيرة وتقوم اليونان دائمًا بهذا الأمر؟.

لأن اليونان دولة بحرية؛ فتقوم ببناء المنارات البحرية وما شابهها، وتستفيد منها جميع السفن.
أما تركيا فهي عبارة عن مدن مثل تشوروم- يوزغات- أفيون- وقونيا.
وإلا لا خير فيهما.
ملاحظة: كما قال هرقل ميلاس، فقد أسست الأمتان التركية واليونانية وعيهما الوطني عن طريق استخدام كل منها للأخرى خلال مئة عام تقريبًا (1821- 1919). ولم تشبعا حتى الآن للأسف.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: