قضية خاشقجي.. فرصة أردوغان للظهور باسم حرية الصحافة

باتت وسائل الإعلام في تركيا فيما يتعلق بقضية جمال خاشقجي مُتحدثة باسم الحكومة وحزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيّب أردوغان بشكل خاص، فقد كانت مؤخرا مصدر التسريبات حول الصحفي السعودي الذي قتل في قنصلية بلاده بإسطنبول، دون انتظار لأيّ تحقيقات من أيّ طرف كان.
واستغل كل من الإعلام التركي والقطري توظيف الحادثة المؤسفة لمصالح سياسية، حيث إن ذلك هو المبرر الوحيد وراء السلوك التركي، وفقا لآراء العديد من الكتاب والصحافيين حول العالم.
وكما يقول كاتب أعمدة مؤيد لحزب العدالة والتنمية ومقرب بقوة من القصر الرئاسي التركي فإن أنقرة تفكر الآن في أنها إن عجزت عن إبعاد ولي العهد السعودي عن منصبه في نهاية قضية خاشقجي، فإنها ستكسب عدوا سيظل حاكما للسعودية طوال الخمسين عاما المقبلة على الأرجح.
الكاتب المعروف في "أحوال تركية" إلهان تانير، أكد على سبيل المثال أنّ اختفاء خاشقجي منح حكومة أردوغان فرصة للظهور باسم حرية الصحافة، ويبدو أن الغرب لن يقدم شيئا سوى الإذعان لرجل تركيا المُستبد ومتابعة العرض.
وكان رئيس التحالف الوطني لمُسلمي فرنسا د.كريم أفراق أحمد، قد تساءل في مقال له بصحيفة "العرب" اللندنية بعنوان "جمال خاشقجي أو الوجه الآخر لمؤامرة هدامة تستهدف المملكة"، عن المُستفيد الحقيقي من مقتل خاشقجي، الحادثة التي تزامنت مع موعد فرض العقوبات الأميركية على إيران، ومع اللقاء الاقتصادي العالمي بالرياض، مما يدلّ على وجود مؤامرة تستهدف السعودية. وأشار مدير المؤسسة الفرنسية للدراسات الاستراتيجية في باريس، لوجود جهات مشبوهة كانت مُتربّصة، وهي من دبّر هذه العملية التي أدانتها السعودية بكل حزم.
صحيفة "سبق" السعودية قالت في افتتاحية مطولة لها اليوم إن، أمام السعوديين مهمة للتصدي لما تعمل تركيا على تحقيقه، ولا سيما تنحية محمد بن سلمان عن منصبه.
ورأى الكاتب في الصحيفة، محمد عطيف، أن بلاده تتصدى بامتياز لما عبّر عنه صراحة الأكاديمي التركي أحمد قاسم هان، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة إسطنبول الذي قال: "يمكننا تحقيق الكثير من المكاسب، إلى جانب توجيه ضربة سياسية للسعودية، من بينها الحصول على أموال ضخمة منها، وتحقيق إعفاءات من واشنطن بخصوص العقوبات على إيران، وكذلك تطبيع العلاقات مع الدول الحليفة مع السعودية؛ إلا أن إزالة محمد بن سلمان من منصبه هو الخيار التركي الأمثل".
واستنتج الكاتب أن من يستهدف المملكة "ومهندس رؤيتها الحلم" ليست تركيا وحدها، بل وأطراف أخرى "لا تخفى على كل لبيب".
وانتقدت الافتتاحية تركيا لعدم توقفها عن تلميحات جوفاء، مُتجاهلة مُطالبات النيابة السعودية بتزويدها بالتسجيلات المزعومة أو أية أدلة.
ورصد الكاتب ما رأى أنها الأسباب التي تقف وراءها الحملة على بلاده ومنها: الوهم التركي في السعي لتكون القلب الإسلامي من خلال ضرب السعودية قائدة العالم الإسلامي، التصدي للدور السعودي الفاعل في ضرب تيارات إسلامية سياسية وإرهابية تدعمها تركيا وقطر، البحث عن مكاسب اقتصادية من وراء ابتزاز الموقف السعودي، كما أنّ الرئاسة التركية تبحث عن غطاء قوي على فشلها الداخلي وتردي أوضاع البلاد اقتصاديا.
وبشأن عدم تعاون تركيا مع النيابة العامة السعودية، طرحت المقالة الافتتاحية ثلاثة تساؤلات متلاحقة: هل تخشى تركيا أن تثبت أية تسجيلات قيامها بخرق الأعراف الدبلوماسية والتجسس على القنصلية السعودية؟ أم تخشى أن تكشف تلك التسجيلات عن علمها المسبق بشيء ما ولم تحاول منعه؟ أم تخشى أكثر أن تكون هي من دفعت بالعملية لمسار كان يمكنها إيقافه؟