Yavuz Baydar
نوفمبر 28 2017

قضية ضراب .. النفط مقابل الذهب تزيد توتر العلاقات الأمريكية التركية

قبل نحو عام كان عدد قليل فقط من مراقبي تركيا على دراية بالطبيعة المدوية لقضية النفط مقابل الذهب التي كانت تدور مجرياتها بعيدا في جنبات محكمة اتحادية أمريكية بنيويورك. القليل جدا فقط تنبهوا إلى ما كان يدور بالفعل وتداعياته المحتملة على العلاقات التركية الأمريكية.

والآن، بات الجميع يتابعون مجريات محاكمة تاجر الذهب التركي ذي الأصول الإيرانية رضا ضراب المتهم بالتحايل على العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.

من المنتظر أن تبدأ محاكمة ضراب لكن مكان تواجده لغز يقود إلى تكهنات بأنه أبرم اتفاقا ووافق على أن يصبح شاهد إثبات لصالح الحكومة الأمريكية. لكن، ما هو الأثر الذي قد يكون لأي من هذه الأمور على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وعلاقة البلاد مع الولايات المتحدة؟

تقريبا، لا يوجد أي تحليل للموقف يستحق هذا الوصف. سبب هذا ببساطة هو أن سلسلة الأحداث غير مسبوقة أبدا وأن الكثير من المعلقين البارزين على المشهد السياسي التركي بدوا على غير دراية بالتغير المزلزل في نهج البلاد تجاه العالم.

كما إنهم ما زالوا يغفلون عن الفوضى العالمية التي أحدثتها السياسة الخارجية التركية وعن حقيقة أن الدبلوماسية التركية صارت أسيرة نمط جديد من النظام الإقطاعي.

فقد أبدت تركيا، على أقل تقدير، عدم احترام مؤسسي لسيادة القانون واستقلال القضاء وتحالفاتها التقليدية. ويبدو أن الترتيب الجديد، الذي يشمل شراكات في التعاملات، يسمح بإرهاب المعارضين وسجنهم في الداخل والخارج وتبادل المسجونين السياسيين أو غيرهم من الأجانب.

والكثير من هذا يتعلق بثقافة الحصانة التي تتسلل إلى تركيا والكثير من الديمقراطيات الأخرى حاليا. هذا هو سياق قضية ضراب التي من المقرر أن تبدأ في الرابع من ديسمبر كانون الأول في نيويورك.

ومن الصعب المبالغة في قدر هذه القضية وأثرها على الحكومة التركية.

يواجه تاجر الذهب ضراب اتهامات بإدارة مخطط معقد لتلافي العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران على خلفية برنامجها النووي. وهو متهم ببيع الذهب للجمهورية الإسلامية مقابل النفط. وهناك مشتبه به آخر على رأس القائمة وهو محمد حقان أتيلا المدير المصرفي المتهم بالمساعدة في غسل الإيرادات من خلال خلق بنك المملوك للدولة. وهناك أيضا سبعة مشتبه بهم آخرون ليسوا محتجزين في الولايات المتحدة متهمون بالتورط في المخطط ومن بينهم وزير الاقتصاد التركي السابق ظافر شاغلايان.

وزادت القضية من توتر العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة. وتتهم دوائر حزب العدالة والتنمية الحاكم، المدعومة بأصوات متناغمة لعدد من وسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة، واشنطن بمحاولة الإطاحة بإردوغان. ويقول هؤلاء إن الأمر سيكون "انقلابا ثانيا" بعد سابقه الذي فشل في يوليو تموز من عام 2016.

وفي واقع الأمر، يبدو أن الجوانب السياسية لقضية ضراب تحتل مكان صدارة في المشهد، على الأقل في تركيا. وأصبحت حالة الغضب التي تجتاح أنقرة ظاهرة في الزيارات المتوترة التي يقوم بها وزراء أتراك لواشنطن. ويبدو أن قضية ضراب تتصدر أجندة معظم الاجتماعات.

أيضا، وقع عراك دام خارج السفارة التركية في واشنطن عندما تعدت مفرزة إردوغان الأمنية بالضرب على محتجين أتراك سلميين وفق ما قيل. وشهدت الآونة الأخيرة اعتقالات طالت موظفين أتراك يعملون في بعثات أمريكية في تركيا.

كل هذه الأمور تشكل تصعيدا يعكر صفو الأسس الهادئة للشراكة التركية الأمريكية التي دامت لأكثر من 70 عاما.

وليست مفاجئة أن الكونجرس الأمريكي مصدوم وغاضب ويعكس رد فعله مشرعون في أنقرة.

بيد أن حزب العدالة والتنمية بقيادة إردوغان ما زال يلعب على وتر معاداة أمريكا.

وتتمثل استراتيجية إردوغان في تأليب الجماهير وإثارة مشاعرها الوطنية ضد الولايات المتحدة، حتى في الوقت الذي يحاول فيه التعتيم على الحقيقة وعلى تداعيات قضية ضراب.

ومن بين المخاوف المحتملة لدى الحكومة التركية بشأن القضية أن شهادة ضراب من المحتمل أن تشير بأصابع الاتهام بالتورط في خرق العقوبات إلى مسؤولين رفيعي المستوى. وتذهب بعض الأقاويل إلى أن تلك الأصابع قد تطول إردوغان نفسه.

لكن كل ذلك يبقى مجرد حديث من باب قيل وقال إلى أن يثبت العكس.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية: