Nesrin Nas
ديسمبر 15 2017

قضية ضرّاب: حان الوقت لمواجهة الحقائق في تركيا.. اعترافات بقوة الأعاصير

 

أفاد محامي مساعد المدير العام لبنك الشعب والذي يقوم بالتكفل بأجور المحامين في الجمهورية التركية، للمحكمة بأنّ من حصل على الرشوة هو سليمان أصلان الذي كان وقتها هو المدير العام، وليس موكلت أتيللا. وهكذا فقد تم توثيق أن بنك الشعب الذي يعد بنك قطاع عام قد لعب دورًا في أعمال غير قانونية خارج السجلات.
وللأسف فإن هذه الأشياء ليست مفاجئة... فقد جاء وزير المالية الأميركي لأنقرة عدّة مرات، وحذر المسئولين الكبار بشكل شخصي. حتى أن مستشاري المخابرات القومية كان لديهم تقرير شامل بشكل كبير حول ضراب.
ومقابل ذلك، قام النظام الحاكم الذي قدم ضراب للرأي العام على أنه إنسان وطني، واستمر في فعل ما يفعله بدون الاستماع لأحد. حتى أن ضراب قد أصبح تقريبًا هو الموضوع الأساسي في مقابلة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء مع رئيس الولايات المتحدة ومساعده.
تحبس تركيا أنفاسها، وتدعو أن تكون كل ما عاشته مجرد أحلام سيئة.
كل الرشاوى التي عكرت الأجواء ابتداءً من وثائق (برادايس) إلى وثائق بنما، ومن جزيرة مان وحتى دعوى رضا ضراب القضائية في نيويورك، ومن تركيا، نرى نفس الأسماء، ونفس الشركات، ونفس الخصوم السياسيين أمام أعيننا في وثائق غسيل الأموال وجنة الضرائب.
 تُعدّ دولتنا صاحبة أسوأ توزيع للدخل ونظام غير عادل للضرائب من بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي تسير نحو التهرب الضريبي. فالضرائب، واحد إلى خمسة من الدخل القومي تقريبًا،  بمعنى أنه لا يمكن أن نقلل من هذا الرقم.
 لقد بات من شبه المؤكد أننا ابتعدنا عن دولة القانون والديموقراطية التي تعتمد على الأغلبية، نحو نظام حكم قانون الطوارئ والحكم الديكتاتوري، وهكذا سنصبح أفضل مكان للتهرب الضريبي.
 لا شك أنّ السياسة التي تحاسب بشفافية ومؤسسات الدولة، لها علاقة بذلك.
# # # #
في الديموقراطيات المتقدمة أيضًا توجد شركات دولية للتهرب الضريبي. ولكن لا نصادف أسماء السياسيين وذويهم في قضايا التهرب الضريبي بشكل كبير في الدول المتقدمة. بالطبع هناك استثناءات، ولكن الهيئات التشريعية التي تقوم بمحاسبتهم والرأي العام القوي يجعلهم يدفعون الثمن سياسيًا بشكل سريع.
ولكن أن تجد أسماء أقارب السياسيين بأعداد كبيرة فيما يخص الوثائق التي تثير اللغط في روسيا وفنزويلا وتركيا هو أمر عادي جدًا. أما العامل المشترك بين هذه الدول فهو تقييد مسئولي التفتيش في الهيئات التشريعية، وعدم وجود آلية للتفتيش المتوازن، بالإضافة إلى ارتباط الإعلام والقضاء بالحزب الحاكم وولائها له. بالإضافة لذلك فإن من يسأل أو يحاسب حول هذه الأعمال من المعارضة يتم التنكيل به.
والخلاصة فقد قام الادعاء العام التركي بفتح تحقيق ضد كيليجدار أوغلو الذي قدم وثائق جزيرة مان وأعضاء مجلس الأمة المنتمين لحزبه بدعوى "إهانة رئيس الجمهورية". وبدون إهدار للوقت تم تجهيز كتابات مختصرة بحق نواب مجلس الأمة الأعضاء في مجلس التخطيط وتم إرسالها لمجلس الأمة التركي الكبير، وهكذا وبشكل سريع تخطت كتابات نواب المجلس من المخالفين ٤٠٠ مكاتبة.

أما حركات بحث وثائق المعارضة فقد تم رفضها بسرعة البرق. وبقي أن المنتسبين للحكومة كانوا قد اعترفوا منذ اليوم الأول بالكثير من الأشياء عن طريق تصريحات لا تصحح بعضها... وهناك أيضًا موضوع قبول حكومة الولايات المتحدة لتكوين قائمة سوداء في مواجهة مشتركة للتهرب الضريبي بضغط من الرأي العام. وطلب بيير موسكوفيتشي العضو المسئول عن الضرائب في اللجنة الأوروبية شرائح الدعم المالي للدول المُنضمّة للقائمة السوداء التي توضح موضوع التهرب الضريبي.

لا نعرف حتى الآن عدد الدول التي ستدخل في القائمة السوداء للولايات المتحدة، ولكننا نرى أنها مشكلة في الأفق ستتعبنا جميعًا في المستقبل.
أما مشكلتنا الأكبر فهي قضية ضراب التي تتسع وتتفرع بمرور الوقت. حتى أنه قد تم إعطاء ملاحظة للولايات المتحدة تقول أننا قلقون حول صحة ضراب. ولكن ضراب الذي أعلنه رئيس الجمهورية كـ"إنسان وطني" منذ وقت قريب، قد تحول سريعًا لجسر نحو خيانة الوطن. وبمجرد أن تم الكشف عن اسم وتحركات الوزير والموظفين الذين يديرون الرشاوى والأعمال الوهمية وغير القانونية في محكمة نيويورك، فقد تم وضع ممتلكاته وممتلكات عائلته تحت السيطرة بتهمة الجاسوسية. 
وبذلك تكون تركيا قد قبلت عن طريق هذا الرجل جميع التهم التي وجهت له في محكمة الولايات المتحدة.
# # # #
وبُمجرّد أن نفهم اختراق الصين ـ التي عُرض عليها لتكون ضمن هذه الخطة ـ للحظر الإيراني بطرق مشروعة. نعلم أن كل الأبواب قد أُغلقت هكذا.
ترى الصين ـ التي لديها مئات المليارات من فوائض التجارة الخارجية ـ إنها ألحقت بسمعتها بالعالم ضررا كبيرا بسعيها وراء الحظر المقبول كقاعدة دولية لأنه قرار للأمم المتحدة وبذلك تسير بعيدا عن أهدافها الكبيرة فقررت الانسحاب.
وتبدأ إيران إجراء تحقيق حول الفساد بعملية اختراق الحظر في منطقة تجارة الذهب؛ لرؤيتها أن الخطر الحقيقي سيكون في المستقبل. وتمت محاكمة زنجاني دون النظر إلى كونه رجل أعمال مُحب للخير.
ويتضح لنا من ذلك أن ضراب ـ الذي أعلناه كرجل وطني ـ بذل كل ما في وسعه من أجل مشكلة إيران القومية بمساهمة مسؤولينا، وبالإضافة إلى ذلك ضياع سمعة تركيا.
وبذلك فقد النظام المصرفي التركي سمعته من الآن، سواء فُرضت العقوبة أم لا... وقد قال الوزير شيمشك إننا بحاجة إلى 210 مليار دولار من الموارد الجديدة لعام 2018م. والعثور على تلك المصادر مُكلف جدا حتى إنه صعب.
وتشغل انتخابات العام المقبل جدول الأعمال للسلطة من الآن. وتزعم هذه السلطة بأنها ستكون واحدة من أكبر 10 اقتصادات في العالم على مدار السنوات الست القادمة. ولكي تتمكن من ذلك على تركيا زيادة دخلها القومي بالدولار بمقدار 2.5 مرّة خلال الست سنوات. ومن غير المعروف كيف ستفعل ذلك دون الاستعانة بمصادر خارجية. والحقيقة هي أن الناتج الإجمالي المحلي قد قلّ 103 مليارا خلال السنوات الأربعة الأخيرة.
في العام الأخير انخفضت ثروة البلاد بمقدار 68 مليار دولار وانخفض الدخل القومي بمقدار 15 مليار دولار، ولكن في الوقت نفسه ارتفع عدد المليارديرات من 25 إلى 35 ملياردير. أي أن الدول الآن ليست لديها القدرة على توفير الحماية القانونية والشفافية والمساءلة. وبينما تخسر الأغلبية يستمر رضا وأعوانه في المؤامرة في عد نقودهم.
وفي الوقت نفسه تستمر تجارة الذهب بوتيرة سريعة. لا تعتقدوا أنّ بذهاب رضا ستنتهي تجارة الذهب. فقد حققت تجارة الذهب رقما قياسيا باستيرادها 356.1 طن ذهب خلال الشهور العشر الأولى من هذا العام. ومن الصعب جدا تفسير هذا الاستيراد. ويخطر ببالنا السؤال الآتي: " هل من المتوقع أن يكون هناك انسداد في حركة رؤوس الأموال الدولية بسبب العقوبة المفروضة على النظام المصرفي؟.
# # # #
في هذه الأيام يتم إدخال أخطر أنواع السلاح شيئا فشيئا. وأفاد الإسلاميون والقوميون والوطنيون بـ"إنها حرب ضد الإمبريالية، ودفاع ضد أولئك الذين يريدون تدمير وتفكيك تركيا".
ولكن الحقيقة ليست سوى انتهاك القواعد المُلزمون بتطبيقها من أجل مصالح 10 – 15 شخصا. وإذا تم تدمير الإمبرالية باختراق الحظر، فمن المحتمل أن تصبح الصين هي القائدة.
إن اختراق حظر الأمم المتحدة لم يجعل الشعب تركي غنيا بل على العكس جعله فقيرا. إن زيادة 10 قروش بالدولار كلّفت اقتصادنا 35 مليار ليرة تركية. وسيتم دفع هذا الثمن إما عن طريق دفع فائدة عالية أو عن طريق تضييق الحال على الشعب أكثر بفرض الضرائب.
ومن أجل تحقيق التوازن بالميزانية هذا العام،  ستقوم الحكومة بجمع حوالي 590 مليار ليرة تركية ضرائب من المواطنين بعام 2018م. وقيمة الضرائب الإضافية لهذا العام 74 مليار ليرة تركية. وسيدفع المواطنون العاديون 45 مليار ليرة تركية من هذه الضرائب الإضافية عن طريق الضرائب التي سيدفعونها عند الشراء. ومن المحتمل أن يستسلموا أكثر إلى الإمبرالية ببيعهم مؤسسات الدولة المتبقية للأجانب.
وتعتقد السلطة أنها ستسيطر على هذه الأزمة بفضل الصحف والقنوات التليفزيونية التابعة لها، حيث إن 99% منها تصدر بالعناوين الإخبارية ذاتها.
ولكنّ اعترافات رضا التي اكتسبت صفة عاليمة تمنعنا من تفادِ العواقب الدبلوماسية والاقتصادية.
كما أنّ الإسلاميين يقتربون من اليوم الذي سيطرحون فيه السؤال التالي: "هل هذه الأعمال هي نهاية مفهوم الواقع الناجم عن الإفراط في الثقة بالنفس، أم أنه نتيجه للكوارث التي تسبب فيها الجشعون عديمي الخبرة؟".
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: