قلق أميركي شديد من تطور الأحداث في عفرين

واشنطن - ترتفع حدة المشاحنات الإعلامية بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا على خلفية الأوضاع في مدينة عفرين بعد أن سيطرت عليها القوات التركية يوم الأحد برفقة مقاتلين تابعين لها من "الجيش السوري الحر".

حيث أعربت وزارة الخارجية الأميركية، يوم الاثنين في بيان لها، عن قلقها الشديد لما تؤول إليه الأحداث في مدينة عفرين السورية، لكن قلق وزارة الخارجية الأميركية لم يرق لرئيس الوزراء التركي الذي رد بنوع من العصبية بأنه "لا يحق لمن زودوا المنظمات الإرهابية بالسلاح وشجعوها، أن يتفوهوا بكلمة ضد تركيا في هذا الموضوع".
وقد قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة "قلقة بشدة" من الأحداث في مدينة عفرين التي يهيمن عليها الأكراد في شمال غرب سوريا حيث هرب معظم السكان فيما يبدو في ظل تهديد بهجوم من تركيا.
وقالت الخارجية في بيانها "تدعو الولايات المتحدة كل الأطراف المعنية التي تعمل في شمال غرب (سوريا) بما في ذلك تركيا وروسيا والنظام السوري للسماح بدخول المنظمات الإنسانية الدولية".

وذكرت وزارة الخارجية أن الولايات المتحدة "لا تعمل" في منطقة عفرين وأنها "قلقة بشدة بسبب التقارير التي وردت من مدينة عفرين في الساعات الثماني والأربعين الماضية".

وفي حالة مَن يعيش "نشوة النصر" ويسعى إلى تصعيد المواجهة الكلامية، سعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس وزرائه بن علي يلدرم، إلى الرد بطريقتهما الانفعالية أثناء وجودهما في مؤتمر للسلك القضائي في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة على ما أعلنته أميركا من قلق شديد إزاء الأوضاع في عفرين. 
وقد نقلت وكالة الأناضول عن يلدرم قوله إنه "تم تحرير عفرين ومحيطها من العناصر الإرهابية، وكفاحنا سيستمر في هذه المنطقة حتى القضاء على كافة التهديدات الإرهابية شاء من شاء وأبى من أبى".
وأشار إلى "أن الجيشين التركي و"السوري الحر" تصرفا بحذر بالغ خلال عملية غصن الزيتون من أجل عدم إلحاق أي أضرار بالمدنيين، كما يبذلان جهودا كبيرة لتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين". 

مقاتل تابع للقوات التركية
مقاتل تابع للقوات التركية

تهديد تركي بدخول سنجار:

في حين تعهد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بتوسيع العملية التركية في سوريا إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الأكراد وصولا إلى الحدود العراقية. وحذر اردوغان من إمكانية ذهابه أبعد من ذلك وتنفيذ عملية ضد الأكراد داخل الأراضي العراقية.
وقال أردوغان في إشارة إلى المناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية "سنستمر في هذه العملية الآن إلى حين القضاء بشكل كامل على هذا الممر الذي يشمل منبج وعين العرب (كوباني) وتل أبيض وراس العين والقامشلي".
وتصف أنقرة حزام الأراضي التي تسيطر عليها المجموعات الكردية في شمال سوريا والعراق على الحدود مع تركيا بـ"الممر الإرهابي".
وسيطر الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية الموالية له على مدينة عفرين، التي تشكل المنطقة التي تقع فيها الجزء الغربي من هذا "الممر" الكردي.
وكان أردوغان ذكر في وقت سابق أن قواته ستتوجه بعد عفرين إلى منبج، الواقعة على بعد نحو 100 كلم شرقا.
لكن تحركا من هذا القبيل يحمل خطورة عالية حيث أن عناصر من الجيش الأميركي تدعم وحدات حماية الشعب الكردية ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية منتشرون هناك. 
أردوغان، الذي لا تميز بلاده بين حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية، وتعتبر الأخيرة امتدادا للأول في سوريا، تحدث كذلك عن إمكانية تنفيذ عملية في كردستان العراق في حال لم تتحرك الحكومة المركزية في بغداد ضد عناصر حزب العمال الكردستاني الذين يدير معسكرات تدريب في المنطقة.
وقال مخاطبا الحكومة العراقية "إذا كنتم ستقومون بها فقوموا بذلك. وفي حال لم تكن لديكم القدرة على تنفيذها، فبإمكاننا في ليلة ما دخول سنجار فجأة لتنظيفها من حزب العمال الكردستاني".
وتوعد قائلا "أبلغنا الحكومة العراقية أنه في حال تأخرت هذه المسألة أكثر، فسيكون هناك "غصن زيتون" جديد هناك".

جنود أتراك يرفعون لعلم التركي في عفرين
جنود أتراك يرفعون لعلم التركي في عفرين

تأجيج النزاع:

تأتي نبرة الصوت المرتفعة من قبل أردوغان والمسؤولين الأتراك الآخرين تمادياً في الاستخفاف بجيرانها، وتحدياً للولايات المتحدة وسياساتها في المنطقة. 
وتستخدم تركيا أدواتها في المنطقة، وقد اعتمدت في عملية "غصن الزيتون" على مجموعات مسلحة سورية نجحت في تحويلها الى قوة فاعلة في مناطق نفوذها بشمال سوريا. وبالرغم من أن غالبيتها قريبة من التيارات الإسلامية، إلا أن أنقرة ترفض وصف المنضوين فيها بـ"الجهاديين".
كانت أنقرة قد تكفلت بتدريب مجموعات "الجيش السوري الحر" وتجهيزها وتمويلها، وقد شاركت صيف 2016 في هجوم تركي أول في شمال سوريا هدف إلى طرد مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية والمقاتلين الأكراد في وحدات حماية الشعب التي تعتبرها تركيا "إرهابية" بسبب صلاتها بحزب العمال الكردستاني، رغم انها متحالفة مع الولايات المتحدة وتشكل رأس حربة في المعارك ضد الجهاديين في سوريا.
ومنذ عملية "درع الفرات" في 2016، باتت تركيا تسيطر تحت ستار "الجيش السوري الحر" على مناطق واسعة في شمال سوريا. وتكرر هذا السيناريو الأحد مع السيطرة على مدينة عفرين في إطار عملية "غصن الزيتون" التي بدأت في 20 يناير الفائت.
ورغم اتهامها بتأجيج النزاع عبر دعم مجموعات تشارك في الحرب السورية، تزعم تركيا على الدوام أن هدفها هو تأمين مناطق داخل هذا البلد للسماح بعودة اللاجئين السوريين، وتدعي في الوقت نفسه تمسك "الجيش السوري الحر" بوحدة أراضي سوريا في مواجهة مشروع الحكم الذاتي الذي يدافع عنه الأكراد.
وبرغم انتشار مشاهد التي أظهرت عناصر في "الجيش السوري الحر" يقفون الى جانب جثة ممزقة لمقاتلة كردية قرب عفرين أو يعمدون الى عمليات نهب في المدينة بعد السيطرة عليها، إلا أن أنقرة تعتبر أن تلك المشاهد التي لا تشمل سوى "أقلية". 

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.