يوليو 20 2018

قناة إسطنبول: مشروع أحلام أم نذير بحدوث كارثة بيئية

ترى الحكومة أنه المشروع العملاق الذي سينعش الاقتصاد. أما المتخصصون فيرون عكس ذلك؛ إذ ينظرون إلى هذا المشروع بوصفه نذير شؤم، ويأذن بوقوع كارثة في المنطقة؛ سواء من ناحية جدواه الاقتصادية، أو من ناحية الأضرار التي سيلحقها بالبيئة الطبيعية في هذ المكان، والتي لا يمكن تعويضها في المستقبل المنظور.
من المنتظر أن يكتمل مشروع قناة إسطنبول في عام 2013. ذلك المشروع الذي سال لأجله لعاب الكثيرين في قطاع البناء والتشييد في تركيا، والذي يعوِّل عليه حزب العدالة والتنمية كثيراً؛ بما سيحدثه من انفراجة كبيرة في الاقتصاد التركي، وإن لم يتحدد بعد موعد بدء الإنشاءات الخاصة به. 
تبذل الحكومة جهوداً كبيرة لصرف النظر عن الأضرار التي ستسببها قناة إسطنبول للاقتصاد التركي والبيئة المحيطة، ومحاولة إظهارها بالأمر "الثانوي"، في الوقت الذي يجري فيه العمل على تحديد شكل التمويل اللازم للمشروع. ظل هذا المشروع مسار جدل دائم منذ أن أعلن عنه الرئيس أردوغان في عام 2011 بقوله "مشروعي العظيم".
وكلما حذر علماء البيئة من تنفيذ المشروع بقولهم "هذا مستحيل"، زاد إصرار أردوغان وتمسكه به؛ وكأن لسان حاله يقول "تحدثوا كيفما شئتم، ولكن قناة إسطنبول سيتم شقها!".  
آخر تصريحاته في هذا الشأن كان قبل أسبوع عندما قال "عندما ينتهي العمل في هذا المشروع، فإنه سيُضيف إلى قوة بلدنا قوة أخرى". وكانت المفاجأة عندما أُلحق مشروع "قناة إسطنبول" ضمن الموضوعات الأكثر إلحاحاً في تركيا، ومن المقرر أن يتم طرح مناقصة بشأن أسلوب إنشاء المشروع وتشغيله وتسليمه في نهاية عام 2018. 
ومن المتوقع ألا تقل تكلفة إنشاء المشروع عن 65 مليار ليرة تركية، وقد اتفق على تضييق مجراه من 400 متر إلى 275 متراً، أي بمقدار النصف. وبذلك سيتم توفير ما يقرب من 30 مليار ليرة تركية من إجمالي تكلفة المشروع.
وبالتالي سينخفض حجم الحفائر، التي من المتوقع ألا تقل عن 1.7 مليار متر مكعب بمقدار 800 مليون متر مكعب. وسيتم، كما هو مخطط له، الاستفادة من الحفريات المستخرجة في أعمال أخرى؛ حيث سيستغل جزء منها في الحديقة الوطنية، التي ستبنى على أرض مطار أتاتورك.
دعونا الآن نتحدث قليلاً عن طبيعة قناة إسطنبول، وعن الفائدة المرجوة من هذا المشروع، بعيداً عن الكلمات المنمقة التي تستخدمها الحكومة عند الحديث عنه. 
ستُنشأ في إسطنبول، تزامناً مع إنشاء هذا المشروع، شبه جزيرتين جديدتين، وجزيرة جديدة أيضًا. ويبلغ طول خط سير القناة، الذي يضم مجرى المياه الاصطناعي، 45 كم. ومن المقرر أن تكون بدايته من بحيرة كوجُك جكمجة.

قناة إسطنبول.

وسيقطع المشروع عدداً من الأحياء مثل صازلي دارا، وألطين شهير، وسيتقدم إلى الأمام بعد حوض سد صازلي دارا؛ ليصل إلى البحر المتوسط عند أطراف حي ترقوس، ودوروسو. 
ويُنظر إلى المشروع باعتباره البديل لحركة المرور في المضيق، أو لخطوط سير سفن الشحن. وبتنفيذ هذا المشروع، سيتم إغلاق المضيق في إسطنبول تماماً أمام حركة مرور ناقلات البترول، وستكون هذه القناة حلقة الوصل بين خطوط السكك الحديدية، والميناء الجوي الثالث في إسطنبول.
تسيطر فكرة هذا المشروع، الذي تهدف الحكومة أن يكون واحداً من أهم نقاط العبور في تركيا، في أن يسهم - بشكل قوي - في انتعاش الاقتصاد التركي، في الوقت الذي يرى فيه الخبراء الموضوع بشكل مختلف تماماً.
يعترض الخبراء تماماً على هذا المشروع المنتظر الانتهاء منه في عام 2023، ويصفونه بقولهم "سيكون هذا المشروع بمثابة مذبحة ضخمة للبيئة".

المشروع سيشكل ضربة كبيرة لاستمرارية الحياة الطبيعية في إسطنبول والمنطقة المحيطة.
المشروع سيشكل ضربة كبيرة لاستمرارية الحياة الطبيعية في إسطنبول والمنطقة المحيطة.

يرى سادات دوريل، وهو أحد العاملين في غرفة مهندسي البيئة، فرع إسطنبول، أن هذا المشروع سيشكل ضربة كبيرة لاستمرارية الحياة الطبيعية في إسطنبول والمنطقة المحيطة.  
يرى دوريل أن الحكومة وضعت هذا المشروع على قمة أولوياتها من أجل الخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة، ويضيف:
"الحكومة بحاجة ماسة إلى الأموال. لهذا السبب تحاول المضي قدماً وبشكل متسارع في عدة اتجاهات. رأينا كيف أن الأمور تُدار في تركيا منذ عام 2001 بأسلوب إنشاء المشروع وتشغيله وتسليمه، كما هو الحال لدى الشركات المساهمة. وهي تعتقد أن اتجاهها نحو الخصخصة سيخرجها مما هي فيه. والواقع أن ما حدث في شركة الاتصالات التركية شاهد على فشل هذه السياسة".
يقول دوريل أننا إذا سلمنا أن هدف المسؤولين من وراء هذا المشروع هو إغلاق المضيق في إسطنبول أمام حركة ناقلات البترول تماماً، فإن مطالعتنا للبيانات الصادرة عن الوزارة تجعلنا في دهشة حقيقية؛ حيث جاء في بيانها أن حركة مرور ناقلات النفط والوقود السائل من البسفور قد تناقصت بشكل كبير. وعلى الرغم من معرفتهم بهذا الأمر فإنهم يصرون على تنفيذ المشروع، ويضيف:
"ينظرون إلى هذا المشروع باعتباره مصدر أمن للمضيق، وتعويضاً لتركيا عن اتفاق مونترو، على الرغم من أن الحقيقة على العكس من ذلك تماماً؛ فهم يبحثون عن سبيل لتصحيح وضع الاقتصاد. إنهم يأملون في تأمين دخل ثابت من الأموال، التي ستُدفع نظير المرور، ولا يهتمون بأي آراء أخرى تثار حول المشروع.
وفي حقيقة الأمر، إن الدولة مضطرة - في مثل هذا النوع من الأعمال - إلى دفع أموال تفوق بكثير حجم تكلفة الإنشاء، وستظل تنفق الأموال سواء في مرحلة الإنشاء، أو في مرحلة التشغيل كذلك. وهذا سيشكل بالطبع عبئاً كبيراً على ميزانية الدولة. ولن يستفيد من هذا الأمر سوى عدد من شركات الإنشاءات الموالية للحكومة".
يشبه هذا الأمر - إلى حد كبير - ما حدث بالنسبة لجسر عثمان غازي، الذي يربط بين إزميت وإسطنبول، والذي أحجم السائقون عن المرور منه؛ بسبب أجرة المرور الفلكية التي حددتها الحكومة. 
ويربط دوريل بين قناة إسطنبول ونسبة العجز في التجارة الخارجية لتركيا بقوله "تضع تركيا مسألة سد العجز في التجارة الخارجية على قمة أولوياتها"، ويؤكد أن تركيا لن تحقق - بهذا المشروع - نسبة الدخل التي تأملها، ويضيف: 
"يتمتع مضيقا إسطنبول وجناق قلعة بوضعية خاصة، وفقاً لاتفاق مونترو؛ بحيث لا يمكن لأحد منع مرور السفن فيهما بأي حالٍ من الأحوال. والشيء المنطقي أن أحداً لن يرغب في استخدام هذه القناة ويدفع الأموال كي يمر منها، ويترك حقه في حرية العبور- وفق هذا الاتفاق - من المضيق. أو بعبارة أخرى، إن أحداً لن يدفع الأموال مقابل المرور من قناة إسطنبول، في الوقت الذي يمكنه العبور بشكل سريع من مضيق إسطنبول دون أن يدفع شيئاً.
تحاول الدولة أن تضخ كميات كبيرة من الأموال بالاستثمار في مثل هذه المشروعات العملاقة. تشهد تركيا في هذه الأيام وضعاً صعباً؛ حيث تتسع الفجوة بين الاستيراد والتصدير. الأمر الذي تسبب في ارتفاع نسبة العجز في التجارة الخارجية. وهم ينظرون إلى هذا المشروع باعتباره المخلص من هذه الأزمات، وأنه مصدر التنمية في تركيا، ولا يدركون أنه سيفتح الباب بعد ذلك لحدوث أزمة اقتصادية أشد عمقاً، وهم الذين يديرون الاقتصاد في الوقت الراهن من الحسابات اليومية. وبدلاً من أن يبحثوا عن حل جذري لسد العجز في التجارة الخارجية، فإنهم يزعمون أن واحداً من هذه المشروعات سيحقق النماء الواسع".
ويؤكد دوريل كذلك أنه على الرغم من إعلان الحكومة أنها قد خفَّضت من تكلفة المشروع، إلا أن الأرقام المعلنة، التي تم اقتطاعها من تكلفة المشروع، جاءت هزيلة للغاية.
"كانوا سيبنون حوائط خرسانية على جوانب البسفور بالأموال المخطط إنفاقها في هذا المشروع. رأينا كثيراً من قبل كيف تبالغ الحكومة في حجم الأموال التي تنفقها على مثل هذه الأعمال؛ فهم يقدمون مسودة بتكلفة المشروع، تفتقد إلى الحساب الدقيق. ولأننا نجهل طبيعة الأرض التي سيقيمون عليها هذا المشروع، فمن المتوقع أن يكونوا قد بالغوا هذه المرة أيضاً-ولكن بشكل أكبر-في حساب التكلفة. ومن الممكن أن ينتهي العمل في المشروع بتكلفة أقل بكثير من المبالغ المعلنة".
ومن ناحية أخرى، كانت قناة إسطنبول السبب في حدوث أكبر مضاربة في الأراضي تشهدها المدينة في تاريخها؛ حيث وصلت قطعة الأرض، التي لا يتعدى ثمنها 50 ألف، إلى ما يقرب من 260-300 ألف ليرة تركية. 
فعلى سبيل المثال، يتراوح سعر الأرض في قرية ياسِّي جوران، في الأماكن البعيدة عن الأراضي الزراعية وحوض النهر بين 400 ليرة تركية (بحد أدنى) و600 ليرة تركية (كحد أقصى). وجرى استغلال الأراضي المتبقية في هذا المكان إما في البناء أو في التجارة.
وسيأكل من هذه الكعكة كذلك رجال الصناعة، وتجار السوق المغطى، وشركات الإنشاءات الكبيرة والصغيرة، وشركات تشغيل الموانئ، وغيرهم من أصحاب رؤوس الأموال.
ويؤكد مركز معالجة البيانات في تركيا، الذي يرصد عن كثب حركة بيع العقارات في تركيا، أن هناك عقوداً تخص أراضي في منطقة قناة إسطنبول، جرى تداولها حتى سبع مرات (أي بين سبعة ملاك لقطعة الأرض أو العقار الواحد). 

قناة إسطنبول السبب في حدوث أكبر مضاربة في الأراضي تشهدها المدينة في تاريخها.
قناة إسطنبول السبب في حدوث أكبر مضاربة في الأراضي تشهدها المدينة في تاريخها.

وجاء في بيانه "ستحقق شركات الإنشاءات مكاسب مادية كبيرة من جهتين؛ فحفر القناة من الشمال إلى الجنوب سيجعلهم يجنون الكثير من الأموال. من ناحية أخرى ارتفعت قيمة العقارات في تلك المنطقة بشكل جنوني، ولا تزال تواصل الارتفاع.
وهناك أراضٍ وعقارات ارتفعت أسعارها عشر مرات. أما الممرات المائية، التي سيجري حفرها، فقد اتضح - بما لا يدع مجالاً للشك - أنها ستملأ جيوب أشخاص بعينهم، فقد تحول هذا إلى نوع من أنواع التنمية للسياسة الاقتصادية لتركيا. أعتقد أنهم يحاولون تدوير الأموال في السوق بأعمال يطلقون عليها اسم "مشروعات عملاقة". والحقيقة أن ما يفعلونه لن يتعدى كونه بالونه؛ قاموا بنفخها وتركوها للرياح".
أعتقد أن شق قناة إسطنبول لن يتوافق مع الأسس المتبعة في تخطيط المدن، كما أنها ستلحق أضرارًا فادحة بالتوازن الطبيعي داخل المدينة؛ مما يفتح الطريق أمام تعميق أزمة المناخ العالمي، وإلحاق الضرر بمصادر المياه في المنطقة.
فالطبيعي في مشروع كهذا أن هذه المساحات ستتحول جميعها إلى نظام الحياة الحضرية، وأنهم سيكثرون من استخدام الحوائط والكتل الخراسانية. وهذا سيقضي على أهم المراعي ومناطق إنتاج المحاصيل في إسطنبول بكاملها.

صورة مأخوذة عن موقع Politeknik.
صورة مأخوذة عن موقع Politeknik.

من المتوقع أن يتسبب حفر قناة إسطنبول، التي من المخطط لها أن تسع 71 مليون متر مربع من المياه، في تدمير المنطقة الساحلية في منطقة البحر الأسود، بشكل لا يمكن إعادته إلى سابق عهده مرة أخرى. 
وعندما يختل نظام تدفق المياه في مضيق إسطنبول، فالطبيعي أن يتأثر التوازن بين البحر الأسود ومرمرة كذلك، وسيتزامن مع تنفيذ المشروع إنشاء ثلاث جزر بمساحة 22.5 مليون متر مربع. الأمر الذي سيخلف دماراً كبيراً لسواحل مناطق بويوك جكمجة، وبَي ليك دوزو، ويشيل كوي.
أضف إلى ذلك أن هناك احتمال وقوع حوادث في القناة بسبب ناقلات البترول التي تحمل مواد قابلة للاشتعال. وهذا الأمر سيؤثر - بطبيعة الحال - على العمل في الميناء الجوي الثالث، الذي يقع على الطرف الشمالي الشرقي للقناة.
"ستعاني إسطنبول من أولها لآخرها، مع انطلاق المرحلة الأولى من المشروع؛ بسبب انتشار الغبار المتطاير، وتلوث البيئة المحيطة به؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى انتشار الإصابة بأمراض مختلفة مثل سرطان الرئة. ومع بداية المرحلة الثانية سيلحق الضرر بالحوض المائي للمدينة بأكملها، وسيكون سد صازلي دارا وسد ترقوس، اللذان يلبيان احتياجات إسطنبول من المياه معرضين للخطر كذلك. وقد تقام وحدات سكنية على أطراف هذا المكان، إذا لم تصبح مياه هذين السدين صالحة للشرب. 
ومن ناحية أخرى، قد يتسبب تنفيذ هذا المشروع في القضاء على الكائنات الدقيقة أحادية الخلية، بعد انجراف غذائها مع تيار المياه من البحر الأسود إلى بحر مرمرة، وسيقل إنتاج الأسماك بشكل كبير، عندما تنخفض نسبة الأوكسجين في بحر مرمرة مع الوقت. ستحدث هذه المذبحة البيئية، التي تحدثنا عنها، نتيجة الاعتداء على المصادر الطبيعية في المنطقة". 
يشير سادات دوريل إلى أنهم، في غرفة مهندسي البيئة في إسطنبول، قاموا بتحويل مشروعات مماثلة لهذا المشروع إلى المحاكم من قبل، ولكن هذا الأمر لن يفلح هذه المرة في ظل النظام الجديد، ويؤكد أن زعمهم بأن هذا النوع من المشروعات سيوفر الحل لبعض المشكلات، التي تعاني منها المدن مثل ازدحام المرور وتلوث البيئة، لم يكن صحيحاً بالمرة أو على حد قوله:
"أي من المشروعات، التي اقترحتها الحكومة على امتداد خمسة عشر عاماً، استطاع تقديم الحل لمشكلة المرور في إسطنبول؟ نعلم جميعاً أن المرور والمياه هما أكبر مشكلتين تعاني منهما إسطنبول في الوقت الراهن؛ فمع كل يوم يمر تتزايد حركة المرور في الشوارع؛ بشكل بات من الصعب على المرء الخروج من عمله إلى الشارع. ما زلنا ننتظر في الشوارع ساعات طوال. ما زلنا ننتظر، إلى الآن، عند مطالع الكباري لساعات. مشكلتنا الثانية هي المياه؛ فعلي سبيل المثال سيبتلع هذا المشروع منطقة سد صازلي دارا، في الوقت الذي تنفد فيه مصادر المياه، التي تغذي إسطنبول، إلى جانب وجود محاولات لنقل المياه من المدن الأخرى. وها نحن نقضي على سد صازلي دارا، ونحن في هذا الوضع". 
ومن المتوقع أن تتزايد احتياجات إسطنبول من المياه بشكل أكبر. الشيء الآخر، الذي أود الحديث عنه، هو وجود تصدعات أرضية في هذه المنطقة. لهذا السبب، كيف سيكون الحال لو حدث زلزال في هذه المنطقة، وهو أمر وارد. كيف سينتقل المواطنون من الكباري في الطرف الأوروبي، الذي تحول إلى شكل جزيرة تماما؟ 
يمكننا القياس على ذلك بمشروعات قنوات أخرى؛ فلو لم تحفر قناة السويس، لكانت السفن مضطرة إلى السير مدة شهر كامل حول قارة أفريقيا. كذلك الوضع بالنسبة لقناة بنما، التي وفَّرت شهوراً كانت تقطعها السفن في قارة أميركا الجنوبية. دعوني أسأل السؤال نفسه بالنسبة لقناة إسطنبول: ماذا كان سيحدث لو لم يُنفَّذ هذا المشروع؟ لا شيء؛ إذ كان بإمكان السفن العبور من المضيق الآخر على بعد عدة كيلومترات فحسب. لا أحد يدافع عن مشروع قناة إسطنبول، أو يرى أن تركيا بحاجة إليها مثل أردوغان".
يجري النقاش حول هذا المشروع منذ ثمانية أعوام تقريباً.
لم يسأل أحد السؤال البسيط: لماذا تُحفر القنوات؟
من أجل اختصار المسافة، وتوفير الوقت، والوقود. 
حسناً، وهل هناك طريق ستختصره قناة إسطنبول؟
كلا. لأنها ستسير موازية لمضيق إسطنبول، بل إنها ستكون بنفس المسافة تقريباً. لن تفعل هذه القناة شيئاً سوى القضاء على الطبيعة في المنطقة.
ستقضي القناة على المساحات الزراعية، وأحواض المياه في المنطقة، وستزيد من نسبة التلوث كذلك، كما أنها لن تكون البديل المناسب عن مونترو. أضف إلى هذا، أنها لن تساهم في حل مشكلة المرور. وما دام الأمر بهذا السوء، فمن الذي سيسعد بمشروع لا يعود بأي نفع سياسي كان أو اقتصادي على أهل المنطقة؟  

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.