غسان إبراهيم موقع أحوال تركية
مارس 29 2019

قيادية كردية: تركيا اتّخذت قرار الإبادة الجماعيّة بحقّ الوجود الكرديّ

نفت قيادية كردية في مقابلة مع "أحوال تركية" الاتهامات الموجهة لأكراد سوريا بتهديد الأمن القومي التركي، واعتبرتها ذرائع تستخدمها الحكومة التركية للتحضير لاجتياح مناطق سورية أخرى في شمال شرق البلاد كمحاولة لتكرار سيناريو عفرين.

وقالت عائشة حسو الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي لـ "أحوال التركية" "تركيا تتذرع بذلك لأنها لا تقبل بوجود أي كيان كردي، وهي قد اتخذت قراراً بالإبادة الجماعية بحقّ الوجود الكردي، كونها تعتبر الكرد عدوها الأول والأخير وليس ارهاب داعش وجبهة النصرة وغيرها من الفصائل الجهادية المؤمنة بفكر القاعدة."

واعتبرت القيادية الكردية أنّ مشروع تركيا في سوريا هو "مشروع احتلالي تم إثباته من خلال احتلال إدلب وأعزاز والباب وعفرين وجرابلس".

وقالت حسو إن "تهديدات تركيا مازالت مستمرة حتى الآن، وهي تحاول اجتياح المنطقة، وخطورة المشروع التركي الاستيطاني باعتباره يعتمد عل الجانب الديني بالدرجة الأولى، واستخدام السلفيين والتكفيريين والقوى الظلامية من خلال داعش وجبهة النصرة، وباقي الفصائل الجهادية، والتي تم تجميعها اليوم في إدلب، وكل ذلك خطط له أردوغان. وسياسة العدالة والتنمية هي خطر على الشرق الأوسط والعالم أيضاً."

وأكدت حسو على رفض الاحتلال التركي لعفرين قائلة "عفرين لها أصحابها لم ولن يقبلوا الاحتلال التركي بأي شكل".

وفي حال تكرار سيناريو عفرين في مناطق أخرى، قالت حسو "لدينا حق الدفاع المشروع عن الذات والأرض، ونحن نعتمد على قدراتنا وشعوبنا في المنطقة."

وينشر موقع "أحوال تركية" فيما يلي الحوار الكامل مع عائشة حسو الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي:

1 ـ تعقدون هذه الأيام اجتماعاتكم السنوية في مؤتمركم العام، إلى ماذا تتطلعون وما هي خططكم المستقبلية؟

حسب مقررات ومخرجات المؤتمر السابع تم العمل حسب التقسيمات الإدارية للإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا حيثما تتواجد منظمتنا. فقد عملنا بشكل مُكثف طيلة خمسة أشهر، حيث قمنا بعقد مؤتمرات على مستوى النواحي والمقاطعات، وهناك مؤتمرات في أوروبا أيضاً.

لذلك أحد أسباب عقد المؤتمرات، هو إتمام الفراغات للهيكلية التنظيمية، ومخططاتنا المستقبلية هي: العمل ضمن برنامج الحزب من أجل عقد المؤتمر العام الثامن الذي سيتم عقده في المستقبل، لذلك نحن كحزب نستطيع القول: لدينا قاعدة جماهيرية داخل سوريا وخارجها، دائماً وأبداً اهتمامنا الكبير يكون منصباً على الجانب التنظيمي وخاصة بعد المؤتمر السابع.

نحن كحزب الاتحاد الديمقراطي استطعنا عقد مؤتمر خاص بالمرأة للمرة الأولى طيلة الأعوام الخمسة عشرة الماضية، إضافةً إلى تنظيم صفوف المرأة في الحزب بشكل خاص، وارتأينا وجوب بدء حملة تنظيمية مضاعفة وذلك لمواكبة المرحلة التي نمر بها، وكحزب استطعنا إثبات وجودنا على الساحة السورية.

2 ـ تم دحر داعش عسكرياً بدور أساسي لقوات سوريا الديمقراطية، هل المعركة انتهت أم أن هناك قلقاً لعودة تشكيل التنظيم من خلاياه النائمة في العراق وسوريا؟

نعم استطاعت قوات سوريا الديمقراطية هزيمة داعش، وبالمقدمة كان الفضل لوحدات حماية الشعب والمرأة لأنهما العنصر الأساسي لهذه التشكيلة "قسد"، القوة التي تشكلت من أبناء كافة شرائح المجتمع الموجودة في المنطقة من "كردها، عربها، جركسها، أرمنها وسريانها..."، استطاعت دحر تنظيم داعش الذي يُشكل خطراً كبيراً على المستوى العالمي وليس فقط على مستوى السوري والعراقي أو حتى الإقليمي، كان الخطر عالمياً لذلك فمن الناحية العسكرية والجغرافية تم انهاء داعش، ولكن مازال هناك خلايا نائمة في سوريا والعراق، وأيضاً لديهم تشكيلات في المناطق التي تم تحريرها، فهم مازالوا ينظمون أنفسهم على شكل خلايا نائمة، ونحن لا نعبر فقط عن قلقنا من عودة داعش لتشكيل ذاته، بل نؤكد أنه مازال خطره في إعادة تشكيل نفسه مرة أخرى حاضراً، ناهيك عن تواجدهم إيديولوجياً وفكرياً لدى شريحة اجتماعية واسعة في المناطق التي كانت تحت سيطرتهم.

3 ـ مع انتهاء المعركة العسكرية ضد داعش، هل تعدون أيضا لمواجهة داعش فكريا؟ ومن يعمل معكم من مكونات سورية وحلفاء من المجتمع الدولي؟

طبعاً بالنسبة للمعركة السياسية والفكرية هما متممتان لبعضهما، كما ذكرت في السابق أن داعش استطاع ترسيخ مفاهيمه في الباغوز، وعندما كانت النساء والمدنيين يسلمون أنفسهم لقوات سوريا الديمقراطية هرباً من الموت كان هناك ردود أفعال رافضة واضحة من قِبلهم.

 لذلك مواجهة داعش من الناحية الفكرية والأيديولوجية تتم من قبل كافة مكونات المنطقة الممثلة في الإدارة الذاتية الديمقراطية التي تشمل شمال شرق سوريا.

 فنحن قلنا في تصريحاتنا سابقاً، سواء من ناحية الإدارة الذاتية أو ناحيتنا كحزب سياسي وهو أحد أجزاء هذه الإدارة. كي نواجه الفكر الداعشي علينا الوقوف أمام المفاهيم الداعشية الفكرية الظلامية بالتنوير والتثقيف وإشاعة ثقافة التسامح والتعايش بين كل الفئات والمكونات، فمواجهة الهجمات الفكرية لداعش تنتصر فقط بوجود فكر مضاد تنويري وفلسفي ينسف الفكر الأحادي والظلامي في المجتمع، ولذلك يلزمنا الكثير من شحن القوى وتضافر الجهود لجميع المكونات السورية، ووقوفها جنباً إلى جنب في مواجهة هذا الفكر الذي ساد بظلاميته في المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش، وبالنتيجة فالمعركة الفكرية متممة للمعركة السياسية ولا تقل أهمية عن المعركة العسكرية.

حسو: تركيا اتخذت قرار الإبادة الجماعية بحقّ الوجود الكردي، لأنّها تعتبر الكرد عدوها الأول والأخير
حسو: تركيا اتخذت قرار الإبادة الجماعية بحقّ الوجود الكردي، لأنّها تعتبر الكرد عدوها الأول والأخير

4 ـ تركيا تتهمكم بأن حزبكم يشكل خطراً على الأمن القومي التركي، ما سبب هذا الاتهام؟ هل لأن لكم جناحاً عسكرياً قوياً يمكن أن يلعب دوراً في المستقبل على الحدود التركية؟ أم أن القضية ذات بُعد عنصري؟ ما القصة برأيكم وما هو ردكم عليها؟

هي اتهامات كما تفضلت، وهي ليست إلا ادعاءات عارية عن الصحة دأب عليها أردوغان وحزبه ضمن سياساته الذرائعية، وكلنا يذكر التسجيلات التي تسربت لاجتماع قيادات الدولة التركية وحزب العدالة والتنمية وتخطيطهم لخلق ذريعة للتدخل التركي عسكرياً عندما يقول هاكان فيدان "أستطيع أن أرسل مجموعة جنود الى داخل سوريا ليقصفوا الداخل التركي وبذلك نخلق الذريعة لتدخلنا" وهذا ماتفعله سياسة العدالة والتنمية منذ سنوات، والعالم أجمع سمع تلك التسجيلات وأقرت المحاكم التركية بصحة تلك التسجيلات ونشرتها هيئات دولية مختصة.

وما حدث في عفرين من انتهاكات وتغيير ديموغرافي كان ذريعته أيضاً اتهامات باطلة ضمن السياسة الذرائعية التي  تلجأ إليها تركيا بأن هناك تهديد على أمنها القومي من قِبل الاتحاد الديمقراطي الذي لم يشكل ولم يكن له أي تهديد للحدود التركية.

فنحن حزب سياسي ونتابع عملنا السياسي، وليس لنا أي جناح عسكري كما تفضلتم في سؤالكم، الجناح العسكري الذي تشيرون إليه في السؤال هو تابع للإدارة الذاتية الديمقراطية ويمثل كافة مكونات وأطياف المنطقة، وهو كيان استطاع اثبات نفسه في محاربة داعش، واستطاع بالفعل أن يبرز كقوة حل وسلام، وهذه القوة تؤمن بفكر ديمقراطي سلمي بديل لحل الأزمة السورية التي تفاقمت وتعقدت دونما الوصول إلى أي حل.

تركيا تتذرع بذلك لأنها لا تقبل بوجود أي كيان كردي، وهي قد اتخذت قرار الإبادة الجماعية على الوجود الكردي، كونها تعتبر الكرد عدوها الأول والأخير وليس إرهاب داعش وجبهة النصرة وغيرها العشرات من الفصائل الجهادية المؤمنة بفكر القاعدة، فلقد تبين في الآونة الأخيرة ـ من تصريحات لرجب طيب أردوغان بالنسبة لحزب الشعوب الديمقراطي أنه عليهم الرحيل من تركيا، بقوله: لا وجود لشيء اسمه "كردستان" لذلك ارحلوا، ولو لاحظنا أنه لا يذكر اسم "جنوب كردستان" بل يقول "شمال  العراق"ـ إنه لا يطيق رؤية الكرد ليس في تركيا وشمال كردستان فقط بل في كل مكان وكل جزء من كردستان.

5 ـ طالبت تركيا أكثر من مرة وعملت على إبعاد حضور حزبكم في وفود المعارضة المشاركة في اجتماعات جنيف وأستانا وسوتشي، هل هناك بوادر لمشاركتكم في هذه الاجتماعات المستقبلية؟ وماذا تتوقعون لمثل هذه الاجتماعات؟

بالنسبة لاجتماعات "جنيف وسوتشي وأستانا" التي عُقدت طيلة أعوام الأزمة السورية والتي لم تكن إلا عبارة عن لقاءات شكلية أزّمت الوضع السوري أكثر من أن تخلق طريقاً للحل، فما مخرجات سوتشي وأستانا وملحقاتها إلا أحد الأسباب التي عمقت الأزمة السورية بل نستطيع القول إنها رسخت عسكرتها، ولم تفتح أي أُفق للحل السياسي، لذلك بالنسبة لنا لسنا ملزمين بأي اتفاق لا نكون جزءاً من مقرريه، وعدم قبول تركيا، التي طالبت مراراً وتكراراً إبعاد حزبنا عن حضور هذه اللقاءات وليس فقط الحزب بل حتى الإدارة الذاتية، لأنها لا تريد حلاً حقيقياً للأزمة في سوريا، وقد حاولت حكومة العدالة والتنمية ورئيسها أردوغان إبعادنا عن هذه اللقاءات، ولذلك لم تصل الجنيفات والآسيتانات ولا سوتشي لأي مخرج للأزمة لسوريا.

ولكن كما قلت سابقاً إننا كحزب سياسي جزء من الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشمال شرق سوريا، وكل مكونات وأحزاب المنطقة قبلت هذا المشروع الذي من شأنه أن يكون طريقاً للحل لكل الأزمة السورية وعلى كامل الجغرافية السورية. في أي اجتماع أو لقاء يعقد بشأن سوريا هناك دائماً فيتو تركي على حضور الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي، وهذا مرده الى أننا حزب فاعل أثبت نفسه بجدارة كطرف ومعادل في الحل السوري، ونموذجنا هو نموذج لحل الأزمة السورية سياسياً وديمقراطياً، ولأن الدولة التركية برئاسة أردوغان تتغذى على الأزمات ولا تريد الحل في سوريا لذلك تقف عائقاً أمام حضورنا تلك اللقاءات حتى الآن، وما يتم طرحه من قِبل الدولة التركية والمشاريع التي كانت في حسبانها فشلت لأننا كنا كالسد المنيع أمام هذه المشاريع والخطط التي اعتمدتها تركيا لمحاربتنا بها بكافة أشكال الارهاب والمؤامرات، وحكومة العدالة والتنمية تعتبر مشروعنا الديمقراطي الذي تكلل بالنجاح طيلة فترة عملها العدائي ومشروعها الاحتلالي الاستيطاني الذي تمإاثباته من خلال احتلال إدلب وأعزاز الباب وعفرين وجرابلس، مشروع مضاد لأجندتها لذلك هي لا تريده.

6 ـ هل يشارك حزبكم في اللجنة الدستورية التي من المفترض أن تكون شاملة وتمثل كل السوريين؟ ماذا موقف الأمم المتحدة من محاولة تركيا ابعادكم عن أي دور سياسي؟

أي اجتماعات سواءً جنيف، أستانا وسوتشي وحتى لقاءات اللجنة الدستورية وتشكيلها وكلها حتى الآن ليست شاملة ولا تمثل كافة أطياف السوريين، إن لم يكن هناك تواجد للإدارة الذاتية التي استطاعت أن تكون الحاضنة الأولى لكافة المكونات السورية، ولكن كما ذكرت الفيتو التركي دائماً حاضر على الطاولة ضد مشروعنا الديمقراطي، ونحن كحزب سياسي لا يمكننا القول أنه علينا المشاركة في اللجنة الدستورية، طالما هناك إدارة ذاتية تدير المنطقة وهي من تستطيع المشاركة في هذه اللجنة، لذلك موقفنا من الأمم المتحدة ومن محاولات تركيا من ابعادنا عن هذا الدور السياسي واضح وصريح من خلال التصريحات التي لطالما تم الإدلاء بها من قبلنا كحزب أو كإدارة ذاتية.

7 ـ بدأتم نقاشاً وحواراً مع النظام السوري في دمشق، هل رأيتم أيّ تجاوب؟ أم محاولات تكتيكية هدفها إعادة الوضع لما قبل 2011؟

بالنسبة للنقاش مع النظام السوري نحن لا نمثل الإدارة الذاتية عامةً، لذلك نحن مع الحوار السوري السوري والابتعاد عن السُبل العسكرية في الحل، ولكن لم يكن هناك جدية من قِبل النظام أو الإقرار بالوضع الراهن لأن النظام السوري دائماً يعود إلى نقطة الصفر وكأنه لم يحدث شيء في سوريا.

8 ـ كان هناك تصريحات متضاربة بخصوص الانسحاب الأميركي من شرق سوريا، الموضوع حسم الآن لإبقاء عدد محدود من القوات الأميركية والأوروبية، هل تعتقدون ان هذا الموقف ثابت أم أنه من الممكن ان نشاهد ونسمع قرارات أخرى تؤدي الى انسحاب كامل؟ وما هي استعداداتكم لمرحلة الانسحاب الكامل ان حصلت؟

كان هناك تضارب من ناحية "رئيس الولايات المتحدة الأميركية والبنتاغون ومجلس الشيوخ" في قرار الانسحاب، ولكنها الآن أقرت بأن تُبقي 400 جندي في شمال-شرق سوريا. ولكن بالنسبة لنا، بغض النظر عن موضوع إبقاء قوات التحالف في شمال- شرق سوريا، فتركيا هي المستفيدة الأولى من هذا القرار، واستغلت الفرصة وبدأت مرة أخرى تعيد وتكرر تهديداتها بالتدخل في الشمال السوري، إضافة إلى ذلك تركيا استغلت طرح موضوع المنطقة الآمنة، وأيضاً بعد لقاء الأترك مع الروس تم إقناعهم بالتلويح بتفعيل اتفاقية أضنة وهذا ما فعله أردوغان، ومطالبة أردوغان بتفعيل اتفاقية أضنة هو إقرار بشرعية نظام الأسد وهذا ما يكذب ادعاءها بدعم المعارضة السورية، فتركيا تاجرت بشعار إسقاط الأسد والنظام السوري طوال سنوات الأزمة السورية، وتاجرت بقضية السوريين وجعلت من المعارضة مجرد خدم لأجندتها، فماذا تقول المعارضة وأردوغان يعترف بشرعية الأسد ويريد تفعيل اتفاقية أضنة معه؟.

 إن إبقاء قوات التحالف مهمة لمحاربة خطورة تواجد داعش من الناحية الأيديولوجية والفكرية ومتابعة الخلايا النائمة؛ الخلايا التي تستطيع لملمة نفسها مرة أخرى، وعلى المقلب الآخر قد تكون سداً أمام التهديدات التركية أيضاً، لذلك استعدادنا لمرحلة الانسحاب كإدارة ذاتية وكشعوب المنطقة تحديداً نقول: "لدينا حق الدفاع المشروع" عن الذات والأرض، ونحن نعتمد على قدراتنا وشعوبنا في المنطقة.

حسو: لدينا حق الدفاع المشروع عن الذات والأرض، ونحن نعتمد على قدراتنا وشعوبنا في المنطقة
حسو: لدينا حق الدفاع المشروع عن الذات والأرض، ونحن نعتمد على قدراتنا وشعوبنا في المنطقة

9 ـ ما موقفكم من بقاء إدلب بيد تنظيم النصرة الإرهابي، هل يمكن أن تساهموا عسكريا بالتنسيق مع روسيا أو أميركا لتنظيف هذه المنطقة من تواجد الإسلاميين؟

هناك مغالطة لأننا لسنا جهة عسكرية بل سياسية، لكي نبت بمشاركتنا في معركة إدلب سواءً بالتنسيق مع روسيا أو أميركا وتحريرها من الإسلاميين، ولكن نحن نرى بأن تنظيم "جبهة النصرة الإرهابي" فرع القاعدة في سوريا لا يقل خطورة عالمياً عن الخط الإخواني (الإخوان المسلمين) أو الخط الداعشي فهي متممة لبعضها البعض.

10-هل أجريتم مراجعات داخلية عن سبب خسارة عفرين والسيطرة عليها من قبل تركيا عسكرياً؟ هل تخشون تكرار نفس السيناريوهات في مناطق حدودية اخرى مع تركيا في شرق شمال سوريا؟

كانت هناك مقاومة بطولية في عفرين، فالحرب التي بدأت وشنت عليها نستطيع أن نقول لم تحدث بأي مكان آخر ولا بأي شكل من الأشكال، فعفرين التي لا تتجاوز مساحتها الجغرافية 850 كم استخدمت دولة الاحتلال التركي كل إمكانياتها العسكرية والتقنية وعدد كبير من الطائرات الحربية وهي القوة الثانية عسكرياً في الناتو، ورغم ذلك استمرت مقاومة العصر في عفرين 58 يوماً وضحّى من أجلها المئات من خيرة شبابنا وفتياتنا أرواحهم في سبيل الدفاع.

فخسارة عفرين لها عدة جوانب، تركيا استنزفت كافة قواها العسكرية والاقتصادية من الناحية اللوجستية والأسلحة والعتاد والأعداد الهائلة من المرتزقة الجهاديين الذين جمعتهم على تخوم عفرين، احتلال عفرين كان للصمت الدولي دور كبير فيها، لذلك نحن من الناحية الجغرافية حتى وإن خسرنا عفرين، فالمقاومة مستمرة ولعفرين أهلها الذين يقاومون في المرحلة الثانية، الشعب الذي أبى أن يخضع للمخططات التركية يقاوم اليوم سواء في مخيمات الشهباء أو داخل عفرين، خسارة عفرين واحتلالها ليست نتيجة السياسة الخاطئة بل كانت نتيجة قرار دولي وأخذت دولة الاحتلال التركي الضوء الأخضر من روسيا.

أما بالنسبة لتهديدات تركيا فهي ما زالت مستمرة حتى الآن، وهي تحاول اجتياح المنطقة، وخطورة المشروع التركي الاستيطاني باعتباره يعتمد عل الجانب الديني بالدرجة الأولى واستخدام السلفيين والتكفيريين والقوى الظلامية من خلال داعش وجبهة النصرة وباقي الفصائل الجهادية والتي تم تجميعها اليوم في إدلب، وكل ذلك خطط له أردوغان. وسياسة العدالة والتنمية هي خطر على الشرق الأوسط والعالم أيضاً.

11- ما مفهوم الإدارة الذاتية الديمقراطية التي تطالبون بها في الوقت الذي يرفضها نظام الأسد والمعارضة المتحالفة مع تركيا؟ هل هناك أمل أن نشاهد سوريا يوماً ما كدولة لا مركزية تحترم حقوق شعبها؟ أم أن المشوار طويل، وما الحلّ برأيكم؟

مفهوم الإدارة الذاتية بات واضحاً للعيان، هو إدارة أصحاب المنطقة لأنفسهم ضمن نظام تعددي لا مركزي تستطيع فيه كافة مكونات المنطقة أن تكون جزءاً منها، أما بالنسبة لنظام الأسد فإنه دائماً يعود إلى ما قبل عام 2011، وهناك مغالطة كبيرة من في فكر النظام السوري أي أنه حتى الآن غير قابل لتغيير ذهنيته التي لطالما اعتمد على القمع وعدم تقبل الأخر، بل كان يرى المكون الواحد، والعلم الواحد، واللسان الواحد، والثقافة الواحدة، والحزب الواحد.

أما المعارضة فلقد أثبتت بأنها دُمية بيد الدولة التركية وتحاول فقط تنفيذ أجنداتها، لهذا نحن دائماً سنناضل من أجل التغيير الديمقراطي وترسيخ مفهوم الإدارة الذاتية الديمقراطية لأجل سوريا لا مركزية يتم فيها احترام حقوق كافة شعوب المنطقة سواء طال الوقت أم قصر، فمشروعنا في الحل الديمقراطي السلمي لا تقبله الخطوط الأخرى المتمثلة بالنظام القمعي السوري والمعارضة غير الفاعلة والأداة في يد تركيا، لأن كلا الخطين لا يسعيان إلى الحل الديمقراطي والتغيير بل يسعيان الى السلطة والسلطة فقط، والمعارضة عموماً هي الوجه الآخر للنظام، فكما سعى النظام إلى جعل الصراع طائفياً وعسكرته، كذلك المعارضة ومنذ اليوم الأول تحولت إلى الخط الإخواني، والسلفي، وتحولت لخادم ينفذ الأجندة التركية في المنطقة بدون أي مشروع وطني، وهذا ما رسخ النعرات الطائفية والدينية بين المكونات.

12 ـ كيف تتطلعون لحل المشكلة المعقدة المتمثلة بأسرى داعش الأجانب والتي ترفض بلدانهم الأوروربية إعادتهم، بل تتّجه بعض الدول لإسقاط الجنسية عن هؤلاء؟

أصدرت الإدارة الذاتية تصريحاً واضحاً في هذا السياق طالبت فيه تشكيل محكمة دولية لمحاكمتهم على الأرض التي ارتكبوا فيها الجرائم، لهذا فموضوع إسقاط الجنسية عن هؤلاء في بعض البلدان الأوروبية لا يفي بالغرض، ولا ينفي مسؤولية تلك البلدان عن مواطنيهم الذين قاتلوا مع داعش، وارتكبو المجازر بحق شعبنا في سوريا، ورفض إعادتهم يستوجب أيضاً إيجاد بدائل قانونية وهذا ما طرحته الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشمال شرق سوريا بضرورة إنشاء محاكم دولية على أرض الشمال السوري، وأن تتحمل تلك الدول معنا كل المسؤوليات والأعباء.  يجب رؤية هذه المشكلة المعقدة المتمثلة بأسرى داعش من كافة الجوانب والحيثيات وإيجاد حل يعالج هذه القضية، لا الهروب منها، يجب رؤية الأعداد الهائلة في "مخيم الهول" وأسرى مقاتلي داعش، وعوائلهم وذهنيتهم والتي تشكل خطورة عالمية فهي مجتمعة تشكل قنبلة موقوتة، لذا يجب الحديث عن هذه القضية بجوهرها ومن كافة جوانبها. 

13 ـ قسد تعهدت بتحرير عفرين في المرحلة المقبلة بعد انتهاء داعش، هل هناك مناخ سياسي مساعد لخوض هذه المعركة، وهل لهذا علاقة بمعادلة ادلب؟

قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة فقط لهم الحق بالإجابة عن هذا السؤال كونهم تعهدوا بحماية عفرين.

رأينا الفعاليات المتكررة من أجل ضرب المرتزقة التابعة لتركيا في عفرين، أما بالنسبة للمناخ السياسي لخوض هذه المعركة والعلاقة المتبادلة بإدلب نستطيع القول: تركيا التي تحاول ربط الادارة الذاتية الديمقراطية بحزب الاتحاد الديمقراطي ونحن لسنا إلا جزء منه، وكما قلت إن كان هناك أسئلة عسكرية فالمخول الأول والأخير عن الإجابة هي قوات سوريا الديمقراطية أو وحدات حماية الشعب والمرأة.

ولكن عفرين لها أصحابها لم ولن يقبلوا الاحتلال التركي بأي شكل، وعفرين لا تشبه باقي المناطق، وهي لن تكون إعادة سيناريو لواء إسكندرون، فتركيا التي تحتل الإسكندرون، إذا فكرت بنفس الطريقة تجاه عفرين ستكون مخطئة جداً.