مارس 22 2018

قيود جديدة على الإعلام التركي بالتزامن مع استيلاء حليف لأردوغان على مجموعة دوغان

إسطنبول – تزامن تمرير البرلمان التركي مساء الأربعاء تشريعاً يضع جميع منصات البث على شبكة الإنترنيت تحت مراقبة الهيئة المسؤولة عن البث في البلاد، مع إعلان استيلاء حليف لأردوغان على مجموعة دوغان الإعلامية، إذ وصل حظر المواقع الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية من قبل الحكومة التركية إلى أرقام مهولة. حيث تحظر 172 ألف موقع إلكتروني، من بينها "ويكيبيديا"، ناهيك عن الآلاف من حسابات "تويتر" ما تزال محظورة. 
وقد مرر البرلمان التركي مساء الأربعاء، تشريعا يضع جميع منصات البث التدفقي على الإنترنت، والتي تشمل المنافذ الاخبارية، تحت مراقبة الهيئة المسؤولة عن تنظيم البث في البلاد، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة أنباء الأناضول الرسمية.
وانتقدت المعارضة الإجراء الذي اعتبرته فرضا للرقابة. وقال باريس ياركاداس، من "حزب الشعب الجمهوري" الذي ينتمي لتيار يسار الوسط، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، إن الحكومة "تحجب جميع المنابر التي يمكن للمعارضة من خلالها أن تتنفس وتعبر عن نفسها."
وحذر الخبراء من إمكانية تأثر منصات مثل نتفليكس. 
وسيطلب القانون - الذي وضعه "حزب العدالة والتنمية" الحاكم الذي ينتمي إليه الرئيس رجب طيب أردوغان - من الشركات الحصول على ترخيص من الهيئة التنظيمية قبل بدء البث على الإنترنت.
ويمكن للهيئة التنظيمية إيقاف خدمة البث في غضون 24 ساعة، بموجب حكم صادر عن المحكمة. 
ويقول يمان أكدينيز، وهو أكاديمي يتابع سير الرقابة، إن تركيا تحظر نحو 172 ألف موقع إلكتروني، من بينها "ويكيبيديا". وكانت هناك فترات تم خلالها حظر موقعي "تويتر" و"يوتيوب". ومازالت الآلاف من حسابات "تويتر" محظورة. 

قناتا "سي إن إن" و "دي" من مجموعة دوغان الإعلامية
قناتا "سي إن إن" و "دي" من مجموعة دوغان الإعلامية

هيمنة وتشديد

في سياق الهيمنة الحكومية على وسائل الإعلام، يرد إعلان شركة تركية قابضة على علاقة وثيقة مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الخميس أنها تخوض مفاوضات لشراء أكبر مجموعة إعلامية تركية ما يثير مخاوف من تشديد جديد لقبضة الحكومة على الصحافة. 
وبينما ليس من الممكن اعتبار حرييت وسي إن إن ترك بأي حال معارضتين للحكومة، إلا أنه ينظر اليهما باعتبار سياستهما التحريرية مستقلة نسبيا في السنوات الأخيرة. في المقابل، تعتبر مجموعة ديميرورين موالية أكثر لأردوغان. 
وسيسمح انتقال الملكية، الذي أعلن عنه أول مرة عبر موقع تي-24 الأربعاء، للحكومة بتشديد قبضتها على الإعلام في وقت حساس جدا قبل الانتخابات الرئاسية العام المقبل. 
تجدر الإشارة إلى أن دوغان تمتلك وكالة أنباء رئيسة تحمل اسمها وصحيفة "حرييت" الصادرة بالإنجليزية والمحطة المحلية لشبكة "سي.إن.إن" الإخبارية ومنشورات رياضية وفنية. 
أما مجموعة دمير أورين، فتمتلك من بين الكثير من الأصول، شبكات لتوزيع الغاز ومركز تسوق. واشترت صحيفتين خلال الأعوام القليلة الماضية. وينظر إليها على أنها تمتنع عن انتقاد الحكومة. 
وذكرت وسائل إعلام تركية أن دمير أورين سيكون بهذه الصفقة هو أكبر مالك للمؤسسات الإعلامية في تركيا.
وعلق الصحافي التركي البارز قدري غورسيل الذي أطلق سراحه من السجن نهاية العام الفائت على تويتر أنه بهذه الصفقة سيخضع 90% من الإعلام التركي لسيطرة الحكومة. 
واشترى ديميرورين بالفعل صحيفتي ميللييت وفاتان في العام 2011، اللتين تحولتا لموالاة النظام التركي مذاك.
ويتمتع ابنه يلديريم بنفوذ كبير كرئيس للاتحاد التركي لكرة القدم. وهو زائر دائم للقصر الرئاسي. 
وتقدر قيمة مجموعة دوغان للإعلام بنحو 1,1 مليار دولار، لكن هذا المبلغ ينخفض إلى 890 مليون دولار بعد خصم الديون المستحقة عليها، بحسب البيان. 
ولا يقيم مؤسس المجموعة آيدين دوغان علاقات جيدة مع أردوغان وحزبه العدالة والنمية منذ وصول الحزب للحكم في العام 2002. 
وفي العام 2009، تعرضت دوغان القابضة، التي تتولى أيضا مصالح في مجالات الطاقة والتجارة والتأمين، لغرامة قياسية بلغت 2,5 مليار دولار بعد إدانتها بالتهرب من الضرائب، ما أثار جدلا حول الضغوط الحكومية على وسائل الإعلام. 
واضطرت المجموعة لبيع صحيفتي ميللييت والوطن وقناة "ستار تي في" لتحقيق بعض التوازن المالي.
وأشار مراقبون إلى أن صحيفة حرييت كانت حريصة في الأشهر الأخيرة على عدم إثارة غضب السلطات في تغطياتها الاخبارية، رغم استمرار عمل بعض الكتاب الناقدين فيها. 
وتم توقيف عشرات الصحافيين في تركيا في أعقاب محاولة الانقلاب في يوليو 2016 بهدف الإطاحة بالرئيس رجب طيب اردوغان فيما اتهمت الحكومة حركة الداعية عبد الله غولن المقيم في الولايات المتحدة بالوقوف وراء ذلك.

وجدير بالذكر أن وزارة الاتصالات التركية قامت بحجب موقع "أحوال تركية" منذ يوم 28 فبراير الماضي بدون إبداء أية أسباب لهذا الحجب، ونتيجة الحجب فقط حظر تصفح الموقع داخل الأراضي التركية.