محرم أربي
ديسمبر 18 2017

قَتَل كمال، وأفلتَ من العقاب: الشرطي التركي يعلم جيدا أنه لن يعاقب

 

ديار بكر (تركيا) - كمال كوركوت الذي يبلغ من العمر 23 عاما، والطالب في كلية الفنون الجميلة بجامعة ملاطية إينونو، أطلق عليه الرصاص من قبل قوات الأمن عند نقطة تفتيش الشرطة، في مدخل منطقة نيوروز في ديار بكر، صباح يوم 21 مارس 2017 ، وعلى الفور أدلت محافظة ديار بكر بتصريح، فأعلنت أن شخصا مشكوك في أنه قنبلة بَشَريَّة قد قتل بالرصاص.
ومرت تسعة أشهر على ذلك، وبدأ اليوم نظر القضية الخاصة بقتل كوركوت، في الدائرة السابعة بمحكمة ديار بكر للجنايات، تحت إجراءات أمنية استثنائية.
وكان هناك حشد من الناس خارج المحكمة، وداخلها، ويكاد يكون من المستحيل أن نحصي عدد سيارات الشرطة، أما ممر المحكمة فقد كان مزدحما لدرجة أنك إذا ألقيت فيه الإبرة فإنها لن تسقط على الأرض.
واليوم سوف تُعقد أيضا في الدائرة السابعة بالمحكمة الابتدائية جلسات صلاح الدين دميرطاش الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي، وليفنت توزل الرئيس السابق لحزب العمل، وكان هناك ازدحام أيضا في قاعة المحكمة هذه.
وقد شاهدت جلسة كوركوت من البداية إلى النهاية وأنا واقف على قدمي، لعدم وجود مكان للجلوس، وكان هناك العديد من رجال الشرطة بين المراقبين، في القاعة، وعند مدخل المحكمة، وخارجها، وخلاصة القول كان هناك وجود مكثف للشرطة في كل مكان، بالطبع لم يكن من قبيل المصادفة وجود عدد كبير من رجال الشرطة.
وبدأت الجلسة بعد تفتيش صارم.
وفي لائحة الاتهام التي قرأها المدعي العام: أراد معاقبة رجل الشرطة ي. ش.، المتهم الذي يحاكم وهو مخلى السبيل، بتهمة التصويب وإطلاق عدد من الرصاصات، على الهدف من مسافة قريبة، وعدم إطلاق طلقات تحذيرية، وتوقع وفاته، استنادا إلى المادة 21/1 والمادة 81 من قانون العقوبات التركي (بعقوبة السجن المؤبد بتهمة القتل العمد).
وعندما بدأ ي. ش. رجل الشرطة المتهم في الحديث بدأت الأم سيجان كوركوت في البكاء، فتمّ إخراجها من القاعة، وهي متأبطة ذراع المحامين.
قال ي. ش. في إفادته ما يلي:
جاء شخص ناحيتنا، حتى أصبح على مقربة منّا بمسافة ثلاثة أمتار، وكان عاريا في منطقة الصدر، وفي يده سكين، وبناء على قوله لنا "تعالوا، سأقتل كل واحد منكم، وسأفجركم"، قام رجل الشرطة بإشهار سلاحه، وقال "قف، ولا تقترب، وإلا فإنني سوف أقتلك"، وفي تلك اللحظة أطلقت القوة السريعة النار في الهواء، فاعتقدت أن هذا الشخص ربما يرتكب جرما، وجعلته يضم يديه الاثنين، ويضعهما بمحاذاة صدره، وأطلقت النار على يديه، وقدميه، وفي ذلك الوقت ازداد إطلاق النار، وكانت هناك نيران كثيرة يتم إطلاقها من خلفي، وأنا لا أعرف من فعل بذلك، استغرق الأمر 15 ثانية، وتم إطلاق النار 50-60 مرة، وعندما رأيت أن الشخص قد أصيب، توقفت، وترنح الشخص، وسقط على الأرض، فاقتربنا، وقام اثنان من رجال الشرطة يدعيان هاقان وأونال بتفتيشه، معتقدين أنه يحمل عبوة ناسفة، وعدت أنا إلى مكاني أيضا.
وردا على سؤال رئيس المحكمة حول ما إذا كان الضحية يتحرك أم لا، قال ي.  ش.: "كان المتهم يتنقل، وأنا قمت بتثبيته"، فأجاب رئيس المحكمة قائلا "لا يبدو أنه ثابت على الإطلاق، في الصور".

 

وسأل المحامي م. أمين أقتار ي. ش. كيف أمسك يديه، وكيف أطلق النار، وهل جمع الأدلة بعد الحادث أم لا، أجاب ي. ش. مرّة أخرى أنّه جعله يضم يديه الاثنين، ويضعهما بمحاذاة صدره، وجعل أطراف أصابعه تميل نحو الأرض، وقال "أمسكت يدي هكذا، وأطلقت النار على قدمه، ولم أجمع الأدلة".
وكان المتهم يزعم بإصرار أنّ "الإرهابيين" (رجال شرطة في مكافحة الإرهاب) قد ألصقوا التهمة به في هذا الملف.
وقد أيد محامي المتهم هذا الادعاء أيضا، وقال إنّ السلاح الذي تسبب في وفاة الضحية ليس سلاح رجل الشرطة موكله، وأنّ سبب الوفاة رصاصة خرجت من سلاح آخر، وأن بعضهم أصر على أن الأدلة قد تم طمسها، وقال إنهم كانوا يحاولون إلصاق التهمة بموكله ي. ش.
أما جيهان كوركوت شقيق كمال كوركوت، الذي تحدث فى الجلسة، فقد قال إن شقيقه كان يعاني من مشاكل نفسية، وأضاف قائلا:
الجاني ليس هذا الشخص فقط، كان أخي يعاني من مشاكل نفسية، وكان قد ترك الدواء المهدئ، لقد كانت حالته جيدة للغاية، وتم سبه، وإهانته عند نقطة التفتيش، ولماذا تم جمع جميع الكاميرات بعد الحدث، إن المحافظ ، وحاكم المقاطعة، ورئيس الشرطة، ورئيس البلدية مذنبون، وأنا أشكوهم.
قتل كمال كوركوت
كمال كوركوت

 

وبعد ذلك قرأت إفادات بعض رجال الشرطة بصفتهم شهودا، وتمت طباعتها كلها، وزعموا أن كمال كوركوت هاجمهم بسكين، وقال إنه سوف يقتلهم جميعا، وإنه سيفجر نفسه، بيد أن كمال كان يتحدث معهم، وقد أسند سكينه على صدره، كما شوهد في صور الكاميرا الخاصة بعبد الرحمن جوك.
أما المحامي ريهان يالتشينداغ بايدمير محامي أسرة المتهم فقد سأل قائلا "كم عدد رجال الأمن الذين كانوا في مكان الحادث، وما إذا كانوا قد تلقوا تدريبا لشل حركة كمال دون استخدام السلاح أم لا، ولماذا لم يفعلوا ذلك؛ ولماذا لم يستخدموا الماء المضغوط أو الغاز، ولماذا أطلق ي. ش. النار على كوركوت فقط، بينما كان الجميع يطلقون النار في الهواء ".
وفي الإجابة التي قدمها المتهم ي.ش.، قال: "إنهم كانوا أربعة أو خمسة أشخاص، وكانوا جميعا مسلحين، وأنهم تلقوا تدريبا على القتال عن قرب، وأن جيوب المجني عليه كانت منتفخة، وكلماته كانت عنيفة، وأن محركات سيارات التدخل في الحوادث الاجتماعية كانت مغلقة، وأنه أطلق النار لإسقاط المجني عليه على الأرض، وأنه كان لديه إمكانية للركض إلى المزرعة الموجودة على اليسار، وأنه تم إيقافه، وأبعد عن وظيفته لمدة ثلاثة أشهر، ثم أعيد إلى وظيفته بعد ذلك ".
أما المعلم فرهات كوركوت الشقيق الأكبر لكمال كوركوت، والذي تحدث في الجلسة، فقد قال:
كنت في بطمان، وهاتفني شرطي قائلا: "لقد تعرض أخوك لحادث"، ثم هاتفني مرة أخرى، وقال: "حسنا، ليست هناك ضرورة"، وبحثت في كل مكان، ولم أستطع الحصول على أية معلومات، وجئت إلى ديار بكر، وعلمت بالحادث في مديرية الأمن، وقد أثاروا المشاكل في كل مكان؛ عند استلامي الجثمان، وأثناء العزاء، وقطعوا الماء حيث كان يتم تغسيل الجثمان، وكان هناك مكان فارغ، والذي كان مقبرة ذات أربعة نواحي بجانب قبر والدي، فقلنا لندفنه هناك، فقالوا "لا يمكن دفنه هنا، هذه أراضي الخزانة"، كان أخي لديه مشاكل صحية ونفسية، وجعلوه غاضبا، وإذا كان الشرطي قد قال "لم أطلق النار عمدا"، لما شكوته، ولكنه ينكر ذلك، وأنا أشكوه.
وبعد ذلك تمّ استدعاء الأم سيجان كوركوت التي كان قد تم إخراجها من القاعة وهي باكية، وقالت الأم كوركوت، التي جلست في مكانها بصعوبة، والتي لا تعرف لغة سوى اللغة الكردية، "أنا أتقدم بالشكوى". 
وقال المحامي بايدمير: "لم نتمكن من الوصول إلى الملف لفترة طويلة، وتم إعداد الملف من دوننا، في البداية كان هناك متهمان اثنان، ونحن لا نعرف ماذا حدث، ولم نتمكن من التدخل في أي شيء، ولم يتصرفوا بشكل مناسب للعدالة، وقد سحقت مبادئ المحاكمة العادلة، وطلبنا الصور، فلم يعطوها لنا قائلين "هناك عطل"، لدينا 60 شاهدا من الشرطة، ومتهم واحد، كان موكلي المجني عليه الذي يدرس في قسم الفنون الجميلة بجامعة ملاطية، يستخدم مضادات الاكتئاب، وكان شخصا شديد الحساسية، ولم يستطع أن يتحمل الظلم الذي وقع عليه عند نقطة التفتيش".
وقال عبد الرحمن جوك الصحفي الذي التقط الصور في لحظة إطلاق النار على كوركوت، وكان له دور في القضية بوساطة زر التقاط الصور في آلة التصوير، في إفادته التي قدمها بصفته كشاهد ما يلي:
يوم الحادث كنت في احتفال صحفي، وكنت قد فتحت آلة التصوير الجديدة الخاصة بي، وكنت على بعد 40-50 مترا من نقطة التفتيش، وسمعت أصوات الصراخ هناك، فعدت، وفي تلك اللحظة بدأت في الضغط على الآلة، وبدأت أسمع أصوات الأسلحة، وكنت قد التقطت 26 صورة، وأبعدني شرطي من مكان الحادث، وبسبب تجربتي، وضعت كارت الذاكرة في الجيب الخلفي على الفور، ثم استدعاني شرطي مدني طويل الشعر، وطلب آلة التصوير الخاصة بي، فقلت له: "لم ألتقط أية صور"، فقالوا لي "أنت تكذب"، وجاء شخص يعرف في آلات التصوير، فنظر في آلة التصوير الخاصة بي، وكنت قد أخرجت كارت ذاكرة آخر، ووضعته في الآلة، فأظهرته له، وقلت: "لم ألتقط أية صور"، وفي وقت وقوع الحادث، كان كوركوت قد أسند السكين على صدره، ولم أشاهده يهاجم الشرطة، ولكني سمعت شخصا قد قال "لا تطلق النار"، وقدمت الصور الموجودة لدي للمدعي العام، وفي هذه العملية، تمت مداهمة بيتي، وتم البحث في جميع الالكترونيات الرقمية الخاصة بي.
وطالب المدعي العام في الجلسة باعتقال المتهم وفقا للمادة 100 من قانون الإجراءات الجنائية لأسباب مثل "الأدلة التي تم جمعها، ومسافة إطلاق النار، ومعرفته بإمكانية الوفاة".
وقال المحامي أحمد أوزمن رئيس نقابة محامين دياربكر، الذي تحدث في الجلسة "إن الحادث جريمة قتل عمدا، والحد الأدنى للعقوبة هو 20 سنة على الأقل، ومن يرتكبون هذه الجريمة في تركيا، ولا يعتقلون هم الموظفون العموميون فقط،  لقد قتل كمال كوركوت، وأفلت المجرم من العقاب، لأن رجل الشرطة هذا عندما أطلق النار على كمال كان يعرف جيدا إنه لن يعاقب، والإفلات من العقاب يكون على يد القضاء، ومع أنه رفع الدعوى، إلا أن الدعوى التي تم رفعها بدون رغبة تنتهي بدون عقاب، حسب تعبير المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ولا توجد فرصة أخرى للقانون والأخلاق سوى إلقاء القبض على المتهم، ونحن نطلب من المحكمة اعتقال المتهم ".
وتحدث المحامي أمين أقتار قائلا "جميع العناصر الواردة في المادة 100/1 من قانون العقوبات للقبض على المتهم، موجودة؛ التعتيم على الأدلة، والضغط على الشهود، ويجب القبض عليه بسبب مجموعة الجرائم، ولماذا جاء المتهم؟ لقد جاء لأنه كان يعلم بأنه لن يتم القبض عليه، ولدينا شكوى جنائية عن رجل شرطة طويل الشعر، وممارسة الإفلات من العقاب في الجرائم التي يرتكبها الموظفون العموميون أمر شائع جدا، ويجب القبض عليه لمنع ذلك ".
المتهم ي. ش.: إنهم يحملونني مسئولية الحادث، وأنا لم أرتكب الجريمة.
وكيل المتهم: تم تكوين أدلة ضد موكلي، تم اختيار موكلي كضحية.
وتحدثنا ونحن جالسين على المقاعد مع صديقي المحامي ريهان يالتشينداغ بايدمير محامي عائلة المجني عليه أثناء استراحة المحكمة التي استمرت أربعين دقيقة، وقال لي إنه لن يتم القبض عليه، وبعد ذلك قررت هيئة المحكمة قبول طلبات انضمام الشاكين للدعوى، وإرسال الصور الموجودة في الملف إلى خبير.
أما فيما يتعلق بطلب مكتب المدعي العام، فقد قررت المحكمة القرار الآتي "على الرغم من أن كل سلطات الإدعاء والشاكين والوكلاء طالبوا باعتقال المتهم، إلا أنه يتم رفض طلب الاعتقال للاعتبارات الآتية؛ الأدلة القائمة، وإطلاق النار من قبل أكثر من شخص واحد، والدفاع عن المتهم، وعدم جمع الأدلة حتى الآن، وعدم وجود احتمال لتأثير المتهم في الأدلة، عند النظر إلى ماهية الأدلة التي سيتم جمعها ".
وأرجأ القاضي الجلسة إلى 26 أبريل 2018.
واستمع رجال الشرطة، الذين كانوا ينتظرون القرار أمام قاعة المحكمة، إلى رفض طلب الاعتقال، فعانقوا المتهم ي. ش.، وتحدثوا بعبارات مثل "تهانينا" و "مبروك".
 
لا تنظر إلى اتفاقيات حسنة المنظر تم توقيعها بقلم حبر غالي الثمن، وجميع الدول كان يجب عليها أن تربي جيلا يعتمد مبدأ الحق في الحياة، وتقول أدبيات حقوق الإنسان: "إن حق الحياة هو الحق المقدس"، والعقود الدولية تدافع دون قيد أو شرط عن الحق في الحياة، وهو الحق الأساسي للإنسان، "ولا يمكن لأحد أن يعتدي على الحق في الحياة لشخص آخر، مهما كان الغرض ".
"الحق في الحياة، حق الإنسان الذي يشكل ضمانا بإمكانية استمرار الوجود المادي للشخص، وتنص المادة الثانية من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المؤرخة  في 4 نوفمبر 1950، على أن حق كل فرد في الحياة سيحميه القانون، وأن أي شخص لن يمكن قتله عمدا ". وعلى الرغم من أن أحد رؤساء الشرطة حذره قائلا "لا تطلق النار"، إلا أن كوركوت الذى أطلق عليه الرصاص من ظهره فقد حياته بعد نقله الى المستشفى بسيارة الإسعاف التي جاءت بعد حوالي 25 دقيقة.
تخيل ما كان سيحدث لو لم تنعكس المناظر المتعلقة بلحظة إطلاق النار على كمال كوركوت، على عدسة عبد الرحمن جوك من وكالة أنباء "دي هبر"، من المحتمل أنه كان يتم ترتيب الملف وإغلاقه على طريقة أن كمال كوركوت الذي كان قد أطلق النار عليه "قنبلة بشرية"، حسب بيان المحافظة.
وقد برز عنصران في الجلسة؛ الأول هو الإفلات من العقاب الذي يزعمه دعاة حقوق الإنسان منذ سنوات عديدة، والذي حاولوا منعه.
والثاني هو أن المتهم  رجل شرطة، وإدعاء وكيل المتهم بأنها مؤامرة.
ما هو مفهوم الإفلات من العقاب؟
 هرت الدراسات الدولية المتعلقة بمفهوم الإفلات من العقاب في عام 1989 بعد نهاية العالم ذي القطبين، ويستخدم هذا المفهوم على نطاق واسع، فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة والمنهجية للحقوق التي ظهرت نتيجة لعدم قيام الدولة والمؤسسات بالتفتيش، أو بيد الجهات الفاعلة التي أنشأتها الدولة، أو تغاضت عنها.
والإفلات من العقاب، في الأدبيات المتعلقة بحقوق الإنسان، هو حالة عدم إمكانية التحقيق في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وعدم إمكانية وجود من قاموا بالانتهاكات، ومحاكمتهم ومعاقبتهم.
وعلى الرغم من أن الإجراء المتخذ لا يشكل جريمة بجميع الصور والأشكال، إلا أنه يكفل إعفاء الشخص الفعلي من المحاكمة من قبل السلطة القضائية مباشرة أو السلطة التنفيذية، أو باستخدام أحكام القانون، أو الحكم عليه بأقل عقوبة مقررة، أي أن الإفلات من العقاب لا يهتم بالجريمة، ولكنه يحمي المذنب.
من هم الذين يتم حمايتهم؟
الموظفون الذين لا يُسمح بمحاكمتهم من قبل رؤساءهم، ورجال الشرطة الذين لا يتم إحضارهم وعرضهم على المحكمة إطلاقا في حين أنّ مكانهم معروف، والجنود، والموظفون، والجماعات شبه العسكرية المرضي عنها من قبل الإدارة، والتي تدعمها الإدارة رسميا أو دون وعي، والمسلحين، ومرتكبي مجموعة من الأعمال الإجرامية مثل السرقة والاغتصاب والقتل الذي يتم التستر عليه بواسطة السياسة العامة للإدارة، وأولئك الذين ارتكبوا الفساد، والمشاركين فيه، وأولئك الذين دعموا التستر على الفساد، والذين أعدوا التقارير المزورة.
كيف يتم حمايتهم؟
عن طريق إغلاق القضايا التي تستمر لسنوات لأنها تعرضت للتقادم، وعدم رؤية موظفي إنفاذ القانون والمدعين العامين والقضاة للهجمات التي تتم على بعض الأشخاص أو الهويات، بسبب تفكيرهم، والتسبب في صدور قرار بعدم سماع الدعوى، بسبب عدم تنفيذ مهمة التحري، وعدم تقديم الأدلة ذات الصلة، واستخدام الأسباب المخففة في الحوادث التي يمكن فيها المحاكمة، حتى النهاية، وخلق انطباع لصالح المتهم.
والممارسة القضائية والإدارية المقصودة هي التي تتعامل مع الجرائم التي يرتكبها موظفون عموميون في تركيا بحكمة القرود الثلاثة (لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم)، فإذا كانت الضحية قوة أمنية، تسير العملية القضائية بوتيرة فائقة السرعة، أما إذا كان المتهم رجل أمن فإن العدالة تصبح صماء، وتجعل المواطن يفقد ثقته في القضاء، بسبب الممارسة القضائية طويلة الأمد، وعمليات التفتيش طويلة الأمد، واختفاء صور، وتقارير الطب الشرعي التي لا تأتي، أو النهج الذي يحمي أفراد الأمن.
وفي الاستبيان الذي أجري مؤخرا في تركيا، كانت ثقة المواطنين في السلطة القضائية في أسوأ مستوياتها بنسبة 2٪، ولا يمكن أن نحسن من علاقة المواطن بالدولة، بدون عدم اعتبار القضاء كفناء خلفي من قبل الآلية السياسية ، ودون اتخاذ قرار بأن يكون القضاء محايد بالنسبة للجميع.
أما النقطة الثانية فهي قول المتهم بإصرار أنه كان هناك "إرهابيين" أطلقوا النار هناك، وكان هناك "أشخاص حاولوا إلصاق التهمة بي"، وتأكيد المتهم بالإضافة إلى وكيله، لإدعاءات المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين كانوا يكافحون من أجل فك رموز المفهوم الذي يحمي رجال الأمن منذ سنوات.
هذا يعني، أنه كانت هناك محاولة لتوجيه الاتهام إلى رجل شرطة آخر حتى من بين الوحدات، وكأن إخفاء الجريمة حقا لم يكن كافيا، لقد تم إطلاق النار على شاب في بلد لا يعرف النهاية بالنسبة لنظريات المؤامرة، والآن فإن الإفلات من العقاب، ونظريات المؤامرة وراء ذلك، وكانت والدة كمال الذي توفي والده في وقت مبكر، تعمل في الحقول، وقد ربت أبناءها في ظروف صعبة، ونحن جميعا نعلم جيدا من تجاربنا الماضية أنّ رجل الشرطة الذي يحاكم لن ينال عقابه، وأن ملف كمال سوف يذهب إلى الرفوف المغبرة.
 

يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: