Tiny Url
http://tinyurl.com/yyagweh7
أحوال تركية
فبراير 26 2019

كتابة الرسائل الجامعية في مقابل المال، ظاهرة تتفشى في الجامعات التركية

ذكرت شبكة (دويتشه فيله) الألمانية أن تركيا تشهد طفرة ملحوظة في مجال الاستعانة بمتخصصين لكتابة الرسائل الجامعية والأبحاث العلمية باسم طلاب وباحثين أكاديميين مقابل المال، أو ما يعرف باسم "كتابة الظل"، بما يشمل المقالات والأوراق البحثية وحتى أطروحات الماجستير والدكتوراه.
ويسلط التقرير الضوء على تحد جديد يواجه الجامعات التركية، ولا سيما الجامعات الخاصة التي يزيد عددها على 60 جامعة حاليا، ألا وهو لجوء الطلاب إلى دفع المال لشركات متخصصة في كتابة الظل وإنجاز أبحاثهم ودراساتهم نيابة عنهم.
وقالت دويتشه فيله في تقريرها إن "عملية بحث بسيطة على المنتديات الأكاديمية على الإنترنت أدت إلى العثور على 50 شركة تقريبا تعمل في مجال كتابة الظل".
وبحسب التقرير، يتكلف البحث الواحد من 500 إلى ثلاثة الآف يورو (أي ما يعادل بين ثلاثة الآف و18 ألف ليرة تركية)، ويتجاوز مجموع الإيرادات السنوية لهذه الصناعة 25 مليون يورو.
ويقول غوركام دوغان، رئيس اتحاد العاملين في المؤسسات التعليمية والأكاديمية، إن الارتفاع الحاد في عدد الأطروحات المكتوبة لقاء أجر يعود جزئيا إلى العدد الكبير للجامعات الخاصة التي افتتحت في السنوات الخمس الأخيرة.   
وكان الكثير من أساتذة الجامعات قد فقدوا وظائفهم بعد أن فرضت تركيا حالة الطوارئ في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في يونيو 2016. وبموجب مرسوم خاص أصدره الرئيس رجب طيب أردوغان، جرى إيقاف أكثر من 100 ألف من موظفي الخدمة المدنية عن العمل، كما تم فصل أكثر من ستة الآف أكاديمي.
وقال دوغان "قد يكون من الصعب إثبات ما إذا كان إيقاف هؤلاء الأكاديميين عن العمل قد تسبب في الزيادة الملحوظة في معدل اللجوء إلى المتخصصين في كتابة الظل أم لا. ولكن واقع الأمر يقول إن هذه الإيقافات وجهت ضربة حقيقية أخرى للعمل الأكاديمي المتدهور بالفعل في تركيا".
وتظاهر صحفي من دويتشه فيله بكونه طالبا يريد كتابة أطروحة ماجيستير وتوجه بالسؤال إلى ممثل لإحدى شركات كتابة الظل عن الأسعار. وذكر هذا الشخص في سياق إجابته عن تساؤلات المراسل أنه يعمل موظفا أكاديميا، وتابع قائلا "أنا أيضا عضو في لجنة مناقشة أطروحات الماجيستير والدكتوراه...وأكتب أي بحث أكاديمي مقابل سبعة الآف ليرة تركية (1200 يورو)".
وتتخصص الشركة في كتابة الأبحاث العلمية في مجالات الطب وعلم النفس السريري والإدارة. وقال ممثل الشركة "حوالي 70 في المئة من الطلاب الذين نوفر لهم هذه الخدمة يدرسون في الكليات الطبية. وعندما نكتب لهم الورقة البحثية، فإننا نستفيد من خبرة أخصائيين الجراحة أو العظام، على سبيل المثال. وهؤلاء الخبراء الذين يعملون معنا يتلقون منا راتباً شهرياً يتراوح بين 800 و1200 يورو. ولذلك أسعارنا للأبحاث الطبية تبدأ من 1700 يورو".
وقال "قد لا يكون هذا عملا غير مشروع، ولكنه ربما غير أخلاقي إلى حد ما". وبسؤاله عما إذا نشبت من قبل مشاكل مع لجنة مناقشة الأطروحات، أجاب: "أنا نفسي عضو في اللجنة وأتولى في الغالب دور الشخص الذي يطرح الأسئلة الحاسمة. وعلاوة على ذلك، فالمجلس يضم أصدقاء الاستاذ المشرف على إعداد الرسالة. وعندما يرفع أحدهم صوته لانتقاد ما جاء في الرسالة، يتدخل الثاني لمدحها بأعلى درجات الإشادة، فيما يعمل الثالث على موازنة الأمر والموافقة على الأطروحة".
وفي تركيا، لا تعد كتابة الظل عملا غير قانوني، كما أن الوكالات والشركات التي تكتب أبحاثا ودراسات أكاديمية مقابل المال تعمل بوصفها مكاتب استشارية أكاديمية تمارس أعمالا مكتبية.
وبحسب دويتشه فيله، إذا اكتشفت إحدى الجامعات أن بحثا ما ليس مكتوبا من قبل الطالب صاحب البحث ولكن من قبل شخص ثالث، فإنه من المتوقع أن يتم إيقاف الطالب عن الدراسة ومطالبته بإعادة العمل عليها.
ويتعامل مجلس التعليم العالي في تركيا مع هذه الحالات باعتبارها سرقة أدبية. وفي ديسمبر 2016، اقترح المجلس معاقبة الطلاب ممن يتورطون في هذه الممارسات بالغرامة، مع إمكانية فصل أي أكاديمي تثبت مشاركته في كتابة أبحاث جامعية نيابة عن أي طالب. لكن هذه المقترحات لم تأخذ طريقها أبدا نحو التنفيذ.
إضافة إلى ذلك، يُشتبه في أن الجامعات الخاصة في منطقتي أسكدار ونيشانتاشي في إسطنبول تتسامح مع ممارسات كتابة الظل، بل وتشجع عليها في بعض الحالات. وواجهت دويتشه فيله سيفيل أتاسوي، نائبة رئيس جامعة أسكدار، بالاتهامات بأن الكثير من الأطروحات التي نوقشت في الجامعة كانت مكتوبة من قبل أشخاص آخرين نيابة عن الطلاب مقابل المال. لكنها، من جانبها، دعت أصحاب تلك الادعاءات إلى تقديم ما يلزم من أدلة لإثبات ذلك، وقالت إن الاتهامات الموجهة ضد جامعة أسكدار فيما يخص ممارسات كتابة الظل قائمة على أسس واهية.
من ناحية أخرى، يقول أوز كوتشاك، رئيس إحدى نقابات أعضاء هيئة التدريس، إن عدد مثل هذه الأطروحات والأبحاث الأكاديمية ارتفع بشكل ملحوظ، مضيفا أن الجامعات التركية لم تعد بإمكانها التصدي لهذه المشكلة في ظل قلة عدد أعضاء هيئة التدريس ذوي الخبرة والأساتذة الجامعيين المُعينين ضمن صفوفها.
وبحسب قول أوز كوتشاك، من الصعب تمرير مثل هذه الأبحاث والأطروحات في الجامعات الحكومية الكبيرة، لكن المشكلة تكمن في الجامعات الخاصة التي تنظر للطلاب باعتبارهم زبائن يدفعون لها المال. وتحسر النقابي البارز على فقدان الجامعات التركية للكفاءة المهنية على مدى العشرين عاما الماضية، وقال إن مجلس التعليم العالي كان يعلم بشأن مشكلة كتابة الظل منذ سنوات، ولكنه لم يتدخل أبدا لوضع حد لها.
وقال أوز كوتشاك "بسبب افتقادهم للتقدير والكفاءة المهنية والروح الوطنية، يلجأ الأساتذة إلى العمل في كتابة الظل، على الرغم من أنها ممارسة غير أخلاقية. ونحن لا يمكننا حل مشاكلنا بهذه الطريقة. في رأيي، بات من الضروري إنشاء وزارة خاصة لإدارة شؤون الجامعات، وعلى وجه السرعة".

لقراءة المقال باللغة التركية على هذا الرابط