كتاب جديد لوزير ألماني مُعادٍ للأتراك واللاجئين المُسلمين

 

برلين – فيما تتزايد مؤخرا مظاهر العداء للمُسلمين في المُجتمع الألماني نتيجة بعض الأحداث الفردية، أكد ماتياس روهه، الباحث الألماني في الشؤون الإسلامية، خطأ النظرية التي ذهب إليها وزير المالية السابق تيو زارتسين، في كتابه الجديد المُعادي للإسلام والتي تقوم على أن المسلمين المتشددين سوف يستولون على ألمانيا على المدى البعيد.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) قال روهه إن زارتسين أخطأ عندما اعتقد في كتابه "استيلاء مُعاد، كيف يعوق الإسلام التقدم ويهدد المجتمع" والذي ينشر اليوم الخميس أن المهاجرين المسلمين لم يغيروا مواقفهم "وأنهم لم يتعاطوا مع المجتمع الألماني إطلاقا".
غير أن دراسة موسعة أكدت على سبيل المثال وفقا للخبير الألماني أن رفض الشراكات المثلية بين الجنسين في تركيا أعلى منه بين المهاجرين الأتراك في ألمانيا.
كما يقول زارتسين عن حي نويكلن الذي تسكنه نسبة كبيرة من العرب والمُسلمين في برلين: "غالبا ما تعرف الفتيات في سن الثامنة من هو ابن العم الذي سيتزوجها، وطالما يواجه المستحمون في المسابح المفتوحة بإرهاب الناشئة والشباب التركي والعربي".
والحق أنه يغلب على مشاكل حمامات السباحة المفتوحة أنها مشاكل فردية.
كما أنه ليس كل الفتيات في سن الثامنة في حي نويكولن بالعاصمة الألمانية مُهدّدات بالزواج بالإكراه والزواج من الأقارب.
وأوضح روهه أن تنبؤات زارتسين بشأن نصيب المسلمين مستقبلا في عدد سكان ألمانيا تتجاهل أن معدلات المواليد بين المهاجرين المسلمين تنخفض بفعل حصول الأجيال التالية للمسلمين على فرص في النظام التعليمي.
وشدّد الخبير الإسلامي ماتياس روهه على أن كتاب زارتسين يهدف لـ "إشاعة الخوف" من الإسلام وقال إن تقديرات وزير المالية الأسبق بولاية برلين عن الإسلام تدل على "سطحيته".
من ناحية أخرى يتهم زارتسين في كتابه روهه بأنه يخفي "مساوئ الإسلام الألماني" ويهون من أمرها.
يرى روهه أن المقولة التالية لزارتسين غير منطقية: "هناك كثير من المؤشرات على أن هناك توجها داخل الإسلام نحو شعور هذا الدين بأنه يهان ويهاجم وهو شعور من الصعب التوفيق بينه وبين مفاهيمنا عن حرية الرأي والديمقراطية".
وهناك وفقا لزارتسين سلوكيات جديرة بالنقد مثل الفهم الخاطئ للشرف وكذلك عناصر خاصة بـ "الثقافة الذكورية" تنسب للدين رغم أن هذه السلوكيات موجودة أيضا وفقا لروهه لدى غير المسلمين في الهند أو روسيا.
يرسم زارتسين في كتابه منحنى يمتد من النبي محمد إلى زعيم تنظيم الدولة الإسلامي الإرهابي، أبو بكر البغدادي، قائلا: "يعتبر البغدادي الإرهاب الذي يمارسه تنظيم الدولة وأتباعه هو الجهاد الجديد، ومن الناحية التاريخية والفلسفة الدينية فإن هذا الجهاد عود على ذي بدء".
ولكن روهه، أستاذ العلوم الإسلامية بجامعة ايرلانجن نورنبرج الألمانية، يرى أن زارتسين يتبنى بهذا الفهم تفسير الإرهابيين أنفسهم للقرآن.
ويقول روهه معلقا على ذلك بشكل لا يخلو من سخرية: "السيد زارتسين سيكون اقتراح رائع لشغل منصب في مجلس أمناء لاتحاد السلفيين".
أجرى روهه عدة أبحاث بعضها عن الشريعة الإسلامية والقضاء الموازي بين المهاجرين المسلمين ويقدم خدماته الاستشارية كخبير إسلامي لهيئة حماية الدستور "أمن الدولة".

 

توقيت مدروس: "كنت محقا آنذاك"!؟
وترى وكالة الأنباء الألمانية أنّ تاريخ نشر الكتاب لم يكن من قبيل الصدفة؛ حيث ينشر كتاب تيلو زارتسين اليوم الخميس الموافق 30 أغسطس وهو نفس اليوم الذي نشر فيه زارتسين كتابه السياسي "ألمانيا تلغي نفسها" والذي كان مثار جدل في الوسط السياسي قبل ثمان سنوات بالضبط، والذي حقق أكبر نسبة مبيعات آنذاك. وربما يراد لهذا الموعد أن يكون إشارة إلى شعار: انظروا، كنت محقا آنذاك.
والآن يقدم وزير المالية السابق بولاية برلين وعضو مجلس إدارة البنك المركزي الألماني زارتسين نظريات مجددا ربما تسبب بعضها في إثارة خلافات وسجالات حادة على خلفية العنوان المستفز بالفعل للكتاب الجديد: "استيلاء معاد، كيف يعوق الإسلام التقدم ويهدد المجتمع".
يقول زارتسين في هذا الكتاب إن نسبة المسلمين في ألمانيا ستزداد بشكل واضح في العقود المقبلة، وفي الوقت ذاته فإن الإسلام المتخلف الذي تعتنقه أغلبية المسلمين سيعمل على ألا ينجح الاندماج تقريبا وعلى تراجع أعداد المُلمين باللغة الألمانية.
ويضيف زارتسين في كتابه أن الأجيال القادمة للمسلمين ستكون أقل تعليما في المتوسط، ولن تحقق الكثير من النجاح الاقتصادي، وستزداد بينها نسبة الجريمة بشكل مفرط بالإضافة إلى أنها لن تكون منفتحة كثيرا على الديمقراطية والمساواة بين الجنسين.
وخلص زارتسين إلى أن: اختلاف المسلمين المصبوغ بصبغة دينية ثقافية وتزايد أعداد المواليد عوامل تهدد المجتمع المفتوح والديمقراطية والرخاء.
وطالب مؤلف الكتاب بضبط هجرة المسلمين إلى ألمانيا بشكل صارم، و شدد على ضرورة أن تقدم الرعاية للاجئين في المناطق القريبة لمناطق حياتهم الأصلية قدر الإمكان.
كما رأى زارتسين ضرورة منع وصول اللاجئين إلى أوروبا للحيلولة دون إساءة استخدام اللجوء.
وحسب زارتسين فإنه لا بد من إعادة قوارب اللاجئين في البحر المتوسط إلى مناطق انطلاقها. ويريد زارتسين ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين رُفض طلب لجوئهم في ألمانيا "دون إبطاء وبلا استثناء".
وبصرف النظر عن التقييمات السياسية التي شملها النص كبير الحجم للكتاب بالإضافة للاقتباسات والمصادر التي لا حصر لها، فإن التعميمات والمبالغات والمعلومات الخاطئة التي وردت في الكتاب ملفتة للنظر، حيث جاء على سبيل المثال أنه: "يتم ختان الفتيات في أجزاء واسعة من العالم الإسلامي" و "لا تستطيع النساء في جميع أنحاء العالم الإسلامي خلع حجابهن دون التعرض جراء ذلك لأعلى درجات الخطر".
وهنا يعارض الخبراء المعنيون زارتسين بشدة لأن عمليات الختان تمثل مشكلة كبيرة خاصة في بلدان أفريقية بعينها، وليس الحجاب أبدا هو القاعدة في كل الأنحاء.
ويساوي زارتسين بين طعام المدرسة الذي يخلو من لحم الخنزير والطعام "حلال" الذي يوافق الشريعة الإسلامية، رغم أنهما لا يستويان.
بشكل عام فإن زارتسين ينتقي في تنبؤاته الخيارات الأسوأ على وجه الخصوص ليبني عليها هذه التكهنات.

 

هجوم مُضاد
وقد سارع منتقدو آراء زارتسين للتعبير عن اعتراضاتهم بشدة على محتوى الكتاب حتى قبل نشره.
برر توماس راتنو، الناشر السابق لزارتسين، في صحيفة "دي تسايت" الأسبوعية السبب وراء رفضه نشر هذا الكتاب قائلا: حجة المؤلف "ضعيفة" ويرسم صورة للإسلام تتساوى مع "جلد الإنسانية".
واتهم الخضر في برلين زارتسين بأنه يحدث انقساما داخل المجتمع ويشجع على اندلاع أعمال العنف "فمن يحرض بشكل جماعي ضد أديانٍ بعينها يضع بذلك حجر الأساس للعنف المتطرف يمينا ويصبح بذلك جزءا من المشكلة".
يقول فيرنر جراف، رئيس حزب الخضر في ولاية برلين معلقا على الكتاب: "بالنسبة لتيلو زراتسين فإن الإسلام هو المسؤول عن كل شيء، ليس هذا تمييزا فحسب بل يتجاهل كثيرا من الحقائق ...". ورأى جراف أن زارتسين يقدم بكتابه "عامل تعجيل لتأجيج نيران الكراهية والعنف".
كما أعلن بعض سياسي الحزب الاشتراكي الديمقراطي بالفعل إعادة النظر مجددا عقب نشر الكتاب في عضوية زراتسين بالحزب. وكان أعضاء قد فشلوا في محاولتين سابقتين لاستبعاد زارتسين من الحزب بعد تصريحات عن "فتيات الحجاب".
ومما جاء في الكتاب أنّ نسبة السكان المسلمين في أوروبا وألمانيا مُستمرّة في الارتفاع بشكل واضح خلال العقود المقبلة، حسبما دلل زارتسين الذي لجأ في ذلك إلى بيانات حديثة لمكتب الإحصاء الألماني قائلا: نحو 8% من إجمالي 83 مليون نسمة يعيشون في ألمانيا ينحدرون من دول يغلب عليها الإسلام مع تزايد هذه الأعداد حيث إن نسبة المسلمين بين الأطفال دون سنة الخامسة تبلغ قرابة 15% "وفي المتوسط سيشكل المسلمون 14% من الأوروبيين عام 2050 وسترتفع هذه النسبة في ألمانيا بحلول ذلك التاريخ إلى 20%" حسب زارتسين.

 

كتاب جديد لوزير ألماني مُعادٍ للأتراك واللاجئين المُسلمين
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.