مايكل ماكنزي
ديسمبر 30 2017

كتب: أبرز الإصدارات التي تتناول الشأن التركي في عام 2017

 

يواصل المؤلفون الأتراك تحقيق إنجازات عظيمة في المجالين الأكاديمي والأدبي، وفي ظل ازدياد الاهتمام العالمي بتركيا، صدر في 2017 عدد كبير من الكتب باللغة الإنجليزية تتناول الشأن التركي بعضها من تأليف أتراك والبعض الآخر لباحثين أجانب.
أحد أعظم متع الدراسة الجامعية هي الوقت الذي يخصص لمتابعة الأعمال الأدبية الجديدة وكان من حظي الكبير أن قرأت الكثير من هذه الأعمال خلال العام الماضي.
الملخصات الآتية، وهي لكتب صدرت في 2017 وليست بالطبع كاملة، تشمل ترجمتين أدبيتين متأخرتين وثلاثة أعمال أكاديمية تحتاج لإعمال التفكير، لاستكشاف بعض من أهم القضايا المرتبطة بتركيا اليوم.

 

رواية
باستثناء عدد قليل من الأسماء الكبيرة، فإن الأدب التركي الغني لا يحظى بتمثيل يذكر في اللغة الإنجليزية، ولذلك شعرنا بسرور لرؤية تراجم جديدة في السنوات الأخيرة سواء لمؤلفين راحلين مثل صباح الدين علي أو روائيين أتراك جدد مثل هاكان جونداي.
وقليلٌ هم من يستحقون شهرة عالمية مثل "حسن علي طوباش"، وقد قدمت تراجم إنجليزية لكتابيه (ريكليس Reckless) في 2016 و (شادوليس Shadowless) في 2017 تعريفا كبيرا بأعماله.
إصدارات

 

تحكي "شادوليس" (دار نشر بلومسبيري) قصة "نوري" وهو مصفف شعر فُقد في قرية تركية "نائية إلى أبعد حد من الدولة " وقصة رئيس القرية الذي تولى في بادئ الأمر مهمة العثور عليه.
يستخدم طوباش التعبير الوصفي بشكل مدهش، وتلتقط الترجمة التي نشرتها الصحفية مورين فريلي وجون أنجليس هذا الوصف ومعه الأسلوب المتميز الجذاب لكتابات طوباش.
أكثر الأعمال جاذبية في 2017 هي وبلا منازع رواية "ذا ديسكونكتد" The Disconnected (دار أولريك بريس) للكاتب أوغوز آتاي وتعرف بأنها واحدة من أهم الأعمال في الأدب التركي الحديث.
لكن الرواية لم تترجم إلى الإنجليزية حتى هذا العام مما يدل على الصعوبة التي تكتنف الحكم عليها بأي لغة أجنبية. وقد تجاوزت هذه الرواية الرائعة التوقعات، واستعمل فيها الكاتب اللغة التركية بطريقة دفعت لتشبيهه بجيمس جويس كما وصف البعض الكتاب بأنه يتعذر ترجمته.
إصدارات

 

امتلكت المترجمة وهي "سيفين سيدي" ميزة فريدة في مواجهة هذا التحدي. فهي صديقة آتاي وإليها أهدى الرواية الأصلية، وقد ترجمت صفحات الرواية إلى الإنجليزية وكأنها "تلعب" وفازت مقتطفات مترجمة من الرواية لسيدي و"موريس ويتبي" بجائزة مسابقة دريدن للترجمة عام 2007.
وكانت دار "ون وورلد" للنشر تستعد لنشر طبعة هذا العام لكنها لم تكتمل، وبدلا من ذلك جرى طبع ترجمة "سيدي" بعدد محدود يقتصر على مائتي نسخة وأتيحت فقط من الناشر مباشرة (دار أولريك بريس).
وهكذا فإن الكتاب غير متاح على نطاق واسع حاليا (إنني لا زالت انتظر نسختي) لكن يجب على محبي الأدب أن يأملوا في أن تعزز هذه الطبعة الاهتمام بطرح أوسع وأيضا طرح تراجم إنجليزية للقصص القصيرة الرائعة للكاتب آتاي خاصة وأنها تأخرت طويلا.

 

أعمال غير روائية 
تشبه الأحداث المرتبطة بتركيا حبكة متعددة ومتشابكة في عمل درامي تركي مرتبطة بالجريمة، وقد وصلت إلينا في الوقت المناسب الطبعة الورقية لكتاب ريان جيجيراس "الهيروين والجريمة المنظمة وتشكيل تركيا الحديثة" لدار نشر جامعة أكسفورد.
هذا العمل البحثي يمثل تعاطيا شجاعا يقدم تفسيرا تاريخيا للجريمة المنظمة في تركيا وعلاقتها الغامضة بالدولة. هذه أيضا مادة لم تكتشف بشكل كاف، ويمكن أن تجعل الوصول إلى المصادر الأساسية أمرا صعبا وذلك لأسباب بديهية.
إصدارات

 

يأخذ جينيراس القارئ حياة العصابات والجماعات شبه العسكرية والمهربين في أواخر الفترة العثمانية إلى جماعات الجريمة المنظمة التي تورطت في قضايا أحدث مثل محاكمات فضيحة "سوسورلوك" ومنظمة "إرغينيكون" وهو ما يرسم على امتداد الأحداث سردا تاريخيا عن كيفية تطور شبكات الجريمة المنظمة في تركيا بالتوازي (وفي بعض الأحيان بشكل تكافلى) مع تطور الجمهورية والمنظومة الدولية للمخدرات.
النثر البليغ والاهتمام بعرض التفاصيل بشكل جذاب يضمنان استمرار التشويق في القراءة. فالصفحات معبأة بطرائف عن منظمات واحتيالات سرية وصفقات غير مشروعة.
كتاب "تويتر والغاز المسيل للدموع" (Twitter and Tear Gas) للكاتبة زينب توفيقجي (أصدرته دار نشر جامعة ييل) يستكشف منطقة ثبتت أهميتها في أحداث عديدة بدءا من "الربيع العربي" في عام 2011 وحتى انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتصويت بريطانيا بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي العام الماضي، وهي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الحركات الاحتجاجية والمجتمع على وجه العموم.
يوظف العمل مجموعة جذابة من المصادر الأساسية تشمل مئات من المقابلات مع نشطاء و"بيانات ضخمة" أخرى عامة وخاصة تحتوي على تفاصيل عن الأنشطة الالكترونية للحركات موضوع الكتاب.
فضلا عن ذلك، تقدم الروايات المسرودة بلغة ثرية عن تجارب توفيقجي المباشرة مع حركات احتجاجية من "زاباتيستا" في المكسيك إلى أحداث متنزه جيزي في إسطنبول رؤية عميقة في الحركات، كما يقدم الفصل الرابع "ثقافات الحركة" أمثلة مؤثرة.
إصدارات

 

تقول المؤلفة إنها كتبت الكتاب وهي تضع القارئ العادي نصب عينيها ولذلك ربما يجد المتخصصون التحليل النظري بسيطا. 
للشخص العلماني أطروحة توفيقجي الرئيسية وملاحظاتها تهمه بشدة: وهي أن القوة الهائلة لوسائل التواصل الاجتماعي في التنظيم الضخم شبه التلقائي تجلب أيضا نقاط ضعف للحركات الاجتماعية مثل انتفاضات الربيع العربي.
أيضا فكرة أن "عداوات قديمة" تقف خلف صراعات طائفية أصبحت مثالا بسيطا على مجموعة معقدة بشدة من الصراعات في الشرق الأوسط.

كتاب "الطائفية" Sectarianization الصادر عن دار (هورست) سيكون أفضل عنوان لرجال الدين في الشرق الأوسط الساعين إلى جدل مبرر بشأن هذه الفكرة.

إصدارات

 

الكتاب الذي حرره نادر هاشمي وداني بوستل يضم مساهمات من 14 عالما من مناهج مختلفة يفسر أن ما يطلق عليها "العداوات القديمة" لا تستقي معلوماتها الديناميكيات الأصلية لكل منهج بل من الجغرافيا السياسية المعاصرة.
القسم الأول من الكتاب عبارة عن سياق تاريخي ونظري يعقبه تسع دراسات حالة.
يركز المجلد في الأساس على الدول العربية رغم احتواء دراسات الحالة على فصول عن إيران وباكستان، والهدف الغامض للكتاب - وهو دحض وجهة نظر راسخة ومقبولة على نطاق واسع وتؤيدها شخصيات مشهورة ومنها باراك أوباما- يمنحه أهمية أكبر خاصة بالنسبة لبلد مثل تركيا التي يتجه مستقبلها بشكل معقد إلى الصراعات في الشرق الأوسط.
 
أخيرا، فقدت تركيا في هذا العام مؤلفين مهمين هما شريف ماردين وجون فريلي اللذين تركا خلفهما أعمالا كثيرة تستحق أن نزورها ثانية.
كان ماردين واحدا من أكبر المفكرين المؤثرين في تركيا، والجدل الطويل بشأن أفكاره المؤثرة في المجتمع التركي، ومنها "تقسيم المركز والمحيط" الذي يفصل بين النخبة والمجتمع، خير شاهد على ذلك.
إصدارات

 

أما جون فريلي فقد كان أستاذا جامعيا أمريكيا في الفيزياء، وأقام لفترة طويلة في اسطنبول حيث قام بالتدريس في جامعة بوغازتشي.
ألف فريلي العشرات من كتب الرحلات والتاريخ ومنها دليل مدينة إسطنبول (دار توريس باركي) الذي يقدم صورة تفصيلية عن المدينة وسيظل مصدرا ملهما للرحالة وللمستكشفين.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة الإنجليزية أيضاً: