فبراير 11 2018

كرة القدم التركية.. أيقوت قوجامان وعبد الله أفجي: أوجه التشابه والاختلاف

أيقوت قوجامان...ولد عام 1965 في مدينة سقاريا، تلك المدينة الأناضولية محدودة الإمكانيات الاجتماعية نسبيًا. وبعد شهرين من مولده، شهدت المدينة حراكًا جديدًا تمثل في تأسيس نادي "سقاريا سبور"، ليكبرا معًا جنبًا إلى جنب، قوجامان والنادي الوليد.
"الشاب أيقوت" كلما تقدم به العمر، زاد هوسه بكرة القدم، وأصبح مع مرور الوقت جزءًا من كيان "سقاريا سبور"، إذ كان أحد أعضاء فريق كرة القدم في فترة الثمانينات التي كانوا يقفون فيها الند بالند مع فرق مدينة إسطنبول، بقمصانهم التي يختلط فيها اللونان الأخضر والأسود. ولهذا لم تقف فرق إسطنبول مكتوفة الأيدي حيال ما يحدث، بل على مدار سنوات تمكنت من استقطاب شباب سقاريا للعب فيها.
ولقد كان الهدّاف أيقوت أحد هؤلاء اللاعبين، إذ في العام 1988 بات أحد لاعبي فريق كرة القدم بنادي فناربخشه، ولم يكن مصيره كآخرين ضاع مصيرهم في إسطنبول. كان منذ البداية حريصًا على أن تكون له بصمته، ومن ثم  تمكن من إحراز بطولة الدوري الممتاز لموسم 1988-1989 مع فريقه الجديد، بـ103 أهداف أحرز منها بمفرده 29 هدفًا توجّ بها هدّافًا للبطولة في ذلك الموسم.
ومع مرور القوت ارتقى للعب في صفوف المنتخب الوطني، وصال وجال حتى أن هناك هتافات كانت تتغنى باسمه، وأصبح أحد أشهر الرياضيين في البلاد، بل وبات أحد رموز نادي فناربخشه على مرّ التاريخ.
اللاعب أيقوت توجّ مرتين أخرتين هدّافًا لبطولة الدوري الممتاز، وعاش حياة كان يحلم بها الشباب. كما توج ببطولة الدوري مرة أخرى في صفوف فناربخشه عام 1996. بل كان هدف لقب هذه البطولة من توقيعه. وبعد عدة أيام من هذه الهدف، غادر النادي وكانت وجهته هذه المرة نادي "إسطنبول سبور".

كرة القدم التركية

 

عبد الله أفجي...ولد في إسطنبول عام 1963، فتح عينيه على الدنيا بحي "قاسم باشا" في منطقة "بك أوغلو" أكثر مناطق مدينة إسطنبول تألقًا.
لقد كان أفجي أكثر حظًا من بعض شباب تركيا، كما أنه في نفس الوقت كان مضطرًا لإثبات ذاته في مدينة تشهد تنافسًا كبيرًا. ولما لاحظ أنه يلعب كرة قدم بشكل جيد، دخل في حسابات ناديي "بشيكطاش" و"غلاطه سراي"، لكن لم يفز بأيهما. خسر لكنه لم يستسلم.
بدأ أفجي مسيرته الكروية في فريق يسمى "وفا سبور" أحد فرق الحي الذي ولد فيه، وبعد ذلك انتقل لصفوف فريق "قارا غُمرُك"..وفي الوقت الذي كان يلعب فيه أيقوت قوجامان بفريق "سقاريا سبور"، كان هو يلعب في صفوف "ريزا سبور". وفي الفترة التي أبدع فيها بمنطقة البحر الأسود، دخل أيضًا في دائرة اهتمام فرق إسطنبول، لكنه لم يستطع أيضًا الانتقال إلى أي منها.
وفيما بعد انتقل من هنا إل هناك، وذات يوم قبل عرضًا للانتقال لصفوف فريق كان يرغب في التخلص من دوري الدرجة الثانية، فكانت وجهته فريق "إسطنبول سبور" الذي قدم له عرض الانتقال إليه...
الهدّاف عبد الله أفجي قضى أفضل فترات مسيرته الكروية بقميص فريق "إسطنبول سبور" ذي اللونين الأصفر والأسود. ولما وصل سن الـ32 من عمره،  حصل على بطولة الدوري كقائد مخضرم مع فريق "إسطنبول سبور"، لكنه كان آنذاك قليل اللعب. فرغم أن الفريق كان في الدوري الممتاز، لكن عمر قائده كان كبيرًا بالنسبة للدوري. لذلك غادر أفجي الفريق، وبعد عدة سنوات اعتزل اللعب، وبعدها بفترة خاض غمار التدريب.
عبد الله أفجي ارتدى قميص "إسطنبول سبور" لأربعة مواسم. وبعد ذلك بعام جاء أيقوت قوجامان، وقضى هو الآخر 4 مواسم في صفوف النادي. وواصل البقاء فيه رغم انتقالات ملفتة للنظر شهدها النادي، إذا غادره لا عبون مميزون. والفترة التي بدأت مع مديرين فنيين أجانب من المشاهير، استمرت كذلك مع مدربين محليين تم اللجوء إليهم لإنقاذ النادي. وذات يوم دخل ضيا دوغان النادي كمدير فني، وبجانبه عبد الله أفجي مساعدًا له...
الموسم 1999-2000...القائد السابق (عبد الله أفجي) لفريق "إسطنبول سبور"، يعود لصفوف النادي ثانية كمساعد مدرب. كان الهدف آنذاك للمدرب ضيا دوغان هو الإبقاء على "إسطنبول سبور" في الدوري الممتاز الذي صعدّه إليه، لكن الأمور لم تسر كما يريد. ففي الأسبوع الـ27 من مسابقة الدوري، تعرض الفريق للهزيمة بهدفين مقابل هدف أمام "قوجالي سبور". فاستقال دوغان على إثر ذلك، وكان مساعده أفجي يريد أن يستقيل معه، لكنه قال لتلميذه "ابقَ أنت وأنقذ الفريق".
وفي تلك الأيام برزت عقليتان على رأس الفريق الذي كان يواجه شبح الهبوط. الظروف جمعت آنذاك بين المدرب الجديد عبد الله أفجي، وهدّاف الفريق أيقوت قوجامان. واستطاع الفريق البقاء في دوري الأضواء والشهرة، بعد أن حقق في 7 أسابيع ثلاثة انتصارات وتعادلين. ويمكننا القول إن كرة القدم التركية ظفرت خلال تلك الفترة ومرة واحدة بمديرين فنيين جديدين.
وفي الموسم الجديد، أتى نادي "إسطنبول سبور" بـ"متين تُرال" مديرًا فنيًا جديدًا لفريق الكرة. المدير الفني الجيد الذي كانت لديه خبرة كبيرة، وكان له مساعدان، أحدهما أفجي، والثاني قوجامان الذي كان قد ترك لعب كرة القدم. وأنهى الفريق ذلك الموسم في المركز الثاني عشر.  وفيما بعد تفرقت السبل بين الجميع.
أيقوت قوجامان، بات المدير الفني الجديد لـ"إسطنبول سبور"، وكتألقه في لعبه، بدأ بداية متألقة في عالم التدريب، إذ تولى تدريب فريق كان يلعب فيه وهو في شاب، بل بات كل شيء بالنسبة للفريق الذي كان يعاني ظروفًا صعبة. وكتبت بحقه مؤلفات، وفيما بعد غادر مديرًا فنيًا لفرق "ملاطيه سبور"، و"قونيه سبور"، وأنقرة سبور".
الكرة التي كان يلعبها قوجامان كانت مثيرة للجدل، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر أنه كانت له بصمته الخاصة به. هو يحب الاستحواذ على الكرة، وكان يستخدمها بشكل جيد. وعام 2010 حقق حلم كل مدير فني، وتولى تدريب "فريق كبير"، هو فنار بخشه.
فلقد سجل بطولة مع فناربخشه، وارتقى به لنصف نهائي الدوري الأوروبي. كما جعل فريق "قونيه سبور" يعيش أفضل فترات تاريخه، وبعد ذلك عاد ثانية لفناربخشه.
كرة القدم التركية

 

أما بالنسبة لعبد الله أفجي، فقد عاش أفولًا في مسيرة التدريب الفني الخاصة به في بداياته. إذ ظل بعيدًا عن الأنظار لأنه لم تكن لديه خبرة التدريب في فرق كبيرة. وكان يعاني في إظهار نفسه كمدرب، كما كان الحال وهو لاعب. فبينما كان زميله السابق مدربًا للمنتخب الوطني الأول، كان هو على رأس فريق الشباب في نادي "إسطنبول سبور"، ثم بعد ذلك انتقل لفريق الشباب في "غلاطه سراي".
لقد عمل أفجي وهو في "غلاطة سراي" مع جيل لا ينسى، لازالت ذكراه محفورة في أذهاننا. واستمر في حياته وهو يتقاضي راتبا قليلا، وبينما هو على هذا الحال كان بين الحين والآخر يطل علينا من خلال صفحات المجلات. ولقد كانت النجاحات التي حققها في "غلاطة سراي" كفيلة بفتح أبواب المنتخب الوطني على مصراعيها أمامه. وتمكن مع المنتخب الوطني تحت 17 عامًا، من الفوز ببطولة أوروبا، وتحقيق المركز الرابع في بطولة كأس العالم.
كرة القدم الإيجابية التي كان يلعبها أفجي من خلال لاعبين شباب، كانت كفيلة بإثارة الإعجاب في نفوس المشجعين. وفيما بعد قدم إليه عرض من فريق في دوري الدرجة الثانية. وشهد العام 2006 ولأول مرة توليه مهمة تدريب فريق منافس، وهو "إسطنبول بيوك شهر بلديه سبور"، الذي صعد به للدوري الممتاز.
ومنذ ذلك اليوم تلازم النادي والمدرب، وانطلقا معًا، ولم يتركا بعضهما سوى مرة واحدة حينما تولى أفجي تدريب المنتخب، وبعدها مباشرة هبط "إسطنبول بيوك شهر بلديه سبور" لدوري الدرجة الثانية. وبعد فترة قصيرة عاد أفجي لنفس النادي مرة ثانية، وحينها أصبح اسم النادي "باشاق شهر"، وتمكن المدرب من جعله رابع الدوري في أحد المواسم، وثانيه في موسم آخر، وبفضل جهوده لعب الفريق في أوروبا.
فلنأتي لصدد الموضوع..نحن هنا نتحدث عن مدربين فنيين يعتبران من أبرز جيلهما. لديهما الكثير من أوجه التشابه والاختلاف. الظروف التي بدأت فيها مسيرتهما، لم تكن واحدة، كما أنهما لم يحرزا نفس التقدم، ولم يعيشا حياة مشابهة لبعضها البعض؛ لكن مع هذا بدءا معًا في نفس المكان تقريبا، بل وفي نفس التوقيت أيضًا. واستمدّا خبراتهما من نفس الأشخاص، ومن نفس الأشياء.
فبينما أحرز أيقوت قوجامان بطولة مع فناربخشه، لعب عبد الله أفجي نهائي كأس تركيا وهو مدير فني لفريق "إسطنبول بيوك شهر بلديه سبور". وبينما أحرز أفجي المركز الرابع في الدوري مع فريق "باشاق شهر"، حل قوجامان ثالثًا على رأس فريق "قونيه سبور". والموسم الماضي تنافس المدربان في نهائي كأس تركيا، وكانت الغلبة لأيقوت قوجامان بفضل ضربات الترجيح.
المدربان يشبهان بعضهما البعض، وإن كانت هناك اختلافات بسيطة بينهما من حيث الرؤى الكروية. مدربان يعرفان جيدًا قيمة الملعب والكرة، يتمتعان بالصبر والمثابرة..رجلان نظاميان..شخصان لهما أنماط مماثلة، لكن تدريبهما مختلف.. بينهما منافسة فنية تعتبر هي الأكثر إثارة في كرة القدم التركية.
هذا الأسبوع، وتحديدًا اليوم الأحد 11 فبراير، ستشهد منافسات الدوري العام مباراة لها أهميتها بالنسبة للمنافسة على البطولة، فيها يحل فناربخشه بقيادة أيقوت قوجامان، ضيفا على باشاق شهر، بقيادة عبد الله أفجي. الفرق الأخرى بالمسابقة ستترقب اللقاء بأهمية كبيرة لمدى تأثيره في جدول المنافسة.
وليس بالإمكان توقع الفائز، لكن من المؤكد أنها ستكون مباراة تكسير عظام، ستكون الغلبة فيها لمن سيلعب بأفضل ما لديه، مستحضرًا في ذهنه مسيرته الكروية، وحياته ومصيره، كل هذا سيضفي على اللقاء أهمية أخرى.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: