كرد العراق ينفسون عن غضبهم باحتجاج عنيف ضد تركيا

احتج السكان الأكراد في محافظة دهوك بشمال العراق على وجود قاعدة عسكرية تركية في قرية صوريا خلال الأسابيع السابقة. وكذلك خلال العام السابق، قتلت أنقرة العشرات من السكان المحليين في تفجيرات منتظمة على المقر الجبلي القريب لقيادة حزب العمال الكردستاني، الذي يخوض تمرداً مسلحاً في تركيا منذ عقود من الزمن.
تجمع الناس من صوريا ومن قرية ديرلوك المجاورة المقابلة للقاعدة العسكرية التركية. وكان جولستان نيهلي وعمر علي ريكاني، وهما عضوان في البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، من بين أولئك الذين يحملون لافتة كتب عليها "ندعو الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني إلى احترام سيادة المنطقة ونقل صراعهم السياسي والعسكري إلى منطقتهم الخاصة".
لقد فهم أعضاء البرلمان من الحزب الديمقراطي الكردستاني الوضع بشكل جيد، وتعهدوا بنقل الشعور بخيبة الأمل لدى السكان المحليين وتفجيرات أنقرة إلى السلطات المعنية. ولكن سرعان ما اقتحم المتظاهرون القاعدة التركية وأضرموا النار في مركبات الجيش التركي وقُتل أحد المتظاهرين الشبان بالرصاص.
لم يقم النواب بعد بالإدلاء ببيان، في حين وصف رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، الحادث بأنه مؤسف ويبدو أنه يتبنى وجهة نظر أنقرة. وقال بيان منفصل لحكومة إقليم كردستان إن هناك "يداً مدمرة" وراء الأحداث، دون الإشارة إلى أن ممثلي الحزب الديمقراطي الكردستاني كانوا من بين قادة الاحتجاج.
كما قال بارزاني، وفقاً لقناة رووداو التلفزيونية الإخبارية التي تديرها حكومة إقليم كردستان "السياسة الرسمية لحكومة إقليم كردستان هي أن أراضينا يجب ألا تستخدم ضد جيراننا. سبب هذه الحوادث هو أن الجماعات تستخدم أراضي حكومة إقليم كردستان لإثارة المشاكل لجيراننا، ونحن لا نقبل ذلك على الإطلاق".
و"الجماعات" التي أشار إليها بارزاني هي حزب العمال الكردستاني. وهكذا كان يدافع في الأساس عن سياسة تركيا في قصف الأراضي الكردية والأكراد الذين ليسوا حلفاء له. الأمر المثير للدهشة هو أن الحكومة العراقية في بغداد ردت بشدة أكثر على تفجيرات من الحكومة الكردية المحلية، قائلة إنها تعتزم استدعاء السفير التركي.
بالنسبة للسكان المحليين، فإن القضية ليست سياسية، كما علم موقع (أحوال تركية) خلال زيارة في الآونة الأخيرة للمنطقة. بالنسبة لهم، كان الاحتجاج يعبر عن الحزن والغضب على 40 صديقاً وفرداً من عائلاتهم قتلوا خلال الضربات التركية في الأشهر الثلاثة عشر الماضية.
كانت زكية محمد البالغة من العمر 38 عاماً قد اشتكت بشدة من التفجيرات وأعربت عن حزنها لفقد ثلاثة من أشقائها، أحدهم توأمها، في الربيع الماضي. وكانوا قد ذهبوا إلى الجبال خلف القرية لإقامة منحل وعثر عليهم ميتين بعد يومين، إلى جوار فوهة تسببت فيها قنبلة. وأوضحت كيف تصاعد الغضب وخيبة الأمل لدى السكان المحليين خلال العام المنصرم.
وقالت زكية "أول مرة يموت المدنيون في التفجيرات، تعتقد أنه خطأ ... المرة الثانية، تعتقد أنها المرة الأخيرة. ثم يحدث مرة أخرى وتعتقد أنهم بالتأكيد لن يفعلوا ذلك مرة أخرى. لكن هذا يحدث مرة أخرى، وتعتقد أن السلطات ستفعل شيئاً حيال ذلك، لكنها لا تفعل ذلك. ويحدث ذلك للمرة الخامسة، وتعتقد أن الرئيس سيتخذ إجراء ضده، لكنه لا يفعل. لذا في نهاية المطاف، عندما يحدث ذلك مرة أخرى، علينا أن ننهض".
وعرض أياد رمزي البالغ من العمر 21 عاماً صورة على هاتفه تظهره مع المتظاهرين الآخرين وهم يقفون فوق سيارة مصفحة محترقة. وقال "كانت السيارة مغطاة بالبلاستيك لأن الأمطار كانت تتساقط. لقد قمنا بإزالة البلاستيك وأضرمنا النار فيها وأدخلنها إلى داخل السيارة. رأينا بعض العلب والوقود داخلها. لقد احترقت تماماً".
وقال رمزي إن المحتجين لم يقصدوا أبدا اللجوء إلى العنف، لكن الأمور خرجت عن السيطرة. وتابع قائلاً "لم نعد قادرين على التحكم في أنفسنا بعد الآن. وبمجرد أن نفقد السيطرة، لا يمكن إيقافنا لأننا عددنا تجاوز عدد قوات الأمن".
ومنذ الاحتجاج، تم إغلاق الطريق إلى القاعدة العسكرية بواسطة شاحنة ضخمة. وثمة طريق آخر، خارج المدينة، عليه حاجز تفتيش جديد لم يتمكن موقع (أحوال تركية) من المرور عبره. وقال أحد أفراد قوات أمن إقليم كردستان "حزب العمال الكردستاني موجود في الجبال خلف هذا الطريق، لذا فهو ليس آمناً".
لا ينكر معظم السكان المحليين حق حزب العمال الكردستاني في أن يكون في كردستان، لكنهم يرغبون في العيش في سلام. كثيرون، مثل صاحب متجر صغير للحلويات، قالوا إنهم كانوا ضحايا للديناميكيات السياسية منذ ثمانينيات القرن الماضي إبان حكم صدام حسين، عندما تم إخلاء العديد من القرى.
اليوم يفقدون حياتهم بسبب الصراع بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، ذلك الصراع الذي يعود إلى عام 1984. وتتساءل زكية محمد "هل تذكر عندما عالجت تركيا مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الجرحى في مستشفياتها؟" هل نفذت كردستان هجمات على الأراضي التركية في ذلك الوقت؟ لا لم نفعل ذلك. لا يمكنك فعل شيء مثل هذا. فلماذا تقوم تركيا بشن هجمات على أرضنا؟ لماذا يقتلون المدنيين؟ أنا متأكدة من أنهم يستطيعون رؤية الفرق بين مدني ومقاتل من حزب العمال الكردستاني".
أعرب القرويون عن أمل ضئيل في أن تتوقف التفجيرات في أي وقت قريب. لكن شيئاً قد تغير في قرية صوريا.
قالت زكية وهي تقوم بتدفئة نفسها إلى جوار موقد خشبي في منزلها الواقع على مشارف القرية "شعرت في الأساس بحزن شديد منذ وفاة أشقائي ... لقد بكيت كثيراً ولم أقم بعملي في المنزل. لقد عبرت أيضاً عن غضبي، وهذا جيد بالنسبة لي. أشعر بأنني أقوى من قبل حدوث المظاهرة".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-pkk/iraqi-kurds-vent-anger-violent-protest-against-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.