تيم لويل
يونيو 05 2018

كليجدار أوغلو وإينجه.. ثنائي متنافر في مهمة صعبة

من هو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا وماذا يريد؟

قد يبدو هذا سؤالا له إجابة واضحة، وهي أن اسمه كمال كليجدار أوغلو، وأن حزبه سيخوض انتخابات الرابع والعشرين من يونيو، وأنه يرجو أن يحقق حزبه – ومرشحه الرئاسي أيضا محرم إينجه – أفضل أداء ممكن في الانتخابات.

بيد أن تفاعل زعماء الحزب لم يكن أبدا جيدا مع المنافسين الجدد – فانزلاق اجتماعات الحزب السابقة إلى الشجار بين الفصائل ليس بالأمر النادر الحدوث – وهذا بالضبط هو الحال بالنسبة لإينجه الذي أجرى في شهر فبراير محاولة فاشلة لمنافسة كليجدار أوغلو على زعامة الحزب.

وقد يسأل سائل أيضا لماذا لم يخض كليجدار أوغلو انتخابات الرئاسة بنفسه. وهناك سببان منطقيان لهذا:

الأول هو أن شعبيته منخفضة جدا بين جمهور الناخبين، وأنه بمنع تحول كبير في التوجهات، ربما يكون قد أفلت من التعرض لمهانة انتصار المرشحة القومية ميرال أكشينار عليه وحلوله في المركز الذي يليها.

ثانيا، لا يمكن للمرشحين الرئاسيين إدراج أنفسهم على قوائم أحزابهم البرلمانية؛ ومن ثم فلو أنه فشل في هزيمة الرئيس رجب طيب أردوغان – وهو ما كان من شبه المؤكد أن يحدث – لكان سيصبح خارج البرلمان وسيكون وقتها عرضة لمزيد من التحديات السياسية من داخل الحزب نفسه.

إذاً، فهل اختار منافسا سياسيا قويا كانت مهارات التقديم الإعلامي لديه بحاجة لجهد حتى ينافس على منصب الرئاسة لكي يفوز بذلك المنصب أم لكي يخسر؟

إذا لم يفز إينجه بالمنصب، سيصبح على الأرجح بعيدا عن السياسة بوجوده خارج البرلمان. في الوقت ذاته، لم يقع الاختيار على الكثيرين من مجموعة البرلمانيين الذين صوتوا له في انتخابات رئاسة الحزب كمرشحين عن الحزب. بذلك سيقضي كمال كليجدار أوغلو على فصيل من معارضيه ويعزز سطوته على الحزب.

وفي هذه المرحلة، ومع تحول كفة الاقتراع تدريجيا لصالح إينجه، يفكر كليجدار أوغلو بالتأكيد في أنه قد يصبح قريبا يعمل تحت قيادة الرئيس محرم إينجه؛ وهو فقط والقليلون من المقربين منه يعرفون بالضرورة شعوره بشأن هذا الأمر.

من جانب إينجه، فقد كان ينأى بنفسه أكثر فأكثر عن كليجدار أوغلو. فبداية، هو قد أعلن أنه سيطلق حملته إلى حد كبير كمرشح مستقل، وألغى في وقت لاحق سلسلة من الفعاليات التي كان من المقرر أن يظهر الاثنان فيها سويا، قائلا إنه يأمل في أن يكون ترشحه أكثر شمولا وأقل اعتمادا على الحزب.

وهذا في حد ذاته دهاء سياسي، إذ إن كليجدار أوغلو وحزبه ما زالا يمثلان للكثير من الناخبين بقايا مجموعة من الحكومات البغيضة والمتعصبة والفاسدة المنحدرة من حقبة ما بعد انقلاب عام 1980، على الرغم من إدراج محافظين من حركة مللي جوروش وعضو مؤسس لحزب العدالة والتنمية الحاكم يحظى بشهرة واسعة على قوائمه البرلمانية.

وانخرط إينجه في الوقت ذاته في سلسلة من المحاولات السريعة لتصحيح الصورة السلبية عن حزبه بين المحافظين. شملت تلك الجهود تضمين الصلاة والدعاء لأرواح الجنود الأتراك الشهداء في التجمعات التي يحضرها والاستفادة من الظهور الواسع لوالدته المحتجبة على وسائل التواصل الاجتماعي. ويبدو أن هذا يلقى رواجا؛ فعدد كبير من ناخبي حزب العدالة والتنمية السابقين فقدوا إيمانهم بذلك الحزب، وإن كانوا ينظرون أيضا إلى حزب الشعب الجمهوري على أنه معادٍ بالوراثة لأنماط الحياة التي يريدون أن يعيشوها. كما أنه لا يبدو إلى الآن أن مفاتحات إينجه المعتدلة تجاه الأكراد أضرت بسمعته لدى قاعدة حزبه الجماهيرية.

وإلى الآن، يظل أداء أردوغان صاحب السطوة الكبيرة باهتا، ما يسمح لمعارضيه بتوجيه الأحداث على نحو لم يسبق أن يحدث في الانتخابات السابقة. لكنه الآن أيضا في وضع يحسد عليه من حيث أنه يجد نفسه غير مضطر للسعي إلى تلميع صورته – مهما كانت القضية ومهما كانت الحقائق – حيث صارت كل وسائل إعلام الاتجاه العام تقريبا مُسخرة لتقديمه على أنه رجل سديد الرأي وحكيم وخيّر.

ولتجنب المخاطر التي أمامهما مع دخولنا في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من الحملة، سيكون أداء إينجه وكليجدار أوغلو أداء استراتيجيا لا تشوبه شائبة، وسيكون في حملاتهم ما يكفي من الإبداع الذي يسمح بتحديد الأجندة، وفي الوقت ذاته عدم إظهار أي ضعف تقفز عليه فئة كاملة من المجتمع تؤمن الآن بأن مكانتها مرهونة باستمرار الحكومة الحالية.

ولتحقيق ذلك، ولو أن هذا قد يكون مؤلما، سيحتاج الاثنان إلى أن يغطي كل منهما ظهر الآخر على أمل الوصول إلى نهاية سعيدة، لكنهما – في الوقت ذاته – سيحتاجان إلى البقاء على مسافة من بعضهما البعض.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: