دنيز أوز
نوفمبر 13 2017

"كمالية" حزب العدالة والتنمية دون أتاتورك

كان موضوع المناقشة الذي يدور في حزب العدالة والتنمية هو "مبادرة أتاتورك"، قبل 10 نوفمبر والذي تزامن مع الذكرى التاسعة والسبعين لوفاة مصطفى كمال أتاتورك، إن ممارسات حزب العدالة والتنمية - والذي يشار إليه باسم المعارض لأتاتورك - ضد قيم مؤسس الجمهورية، خلال فترة وجوده في السلطة، والعبارات التي كان يستخدمها لا تزال محفوظة في الذاكرة.

حسنا ماذا فعل حزب العدالة والتنمية؟

ومع التعديل الذي أدخل على لائحة مؤسسات التعليم الابتدائي في عام 2013 تم إلغاء تطبيق قراءة يمين الولاء في المدارس، وأصبح عيد ذكرى أتاتورك والشباب والرياضة في 19 مايو من بين الأعياد الوطنية التي حظرها حزب العدالة والتنمية.

وتمت إزالة اسم مصطفى كمال أتاتورك من الملاعب، والمدارس، والشوارع، والأزقة؛ وعلى سبيل المثال قرر مجلس بلدية مقاطعة يركوي بولاية يوزغات، والمنتمي لحزب العدالة والتنمية تقسيم شارع أتاتورك إلى جزأين، وتم إطلاق اسم رئيس الوزراء بكير بوزداغ على الجزء الآخر.

أتاتورك

تم هدم ملاعب أتاتورك في ربوع تركيا، واحدا تلو الآخر، وبدأ بناء الملاعب الجديدة باسم "الساحة".

تم إغلاق إستاد أتاتورك في قونية، ولعب المباريات في "استاد يني قونية".

تم هدم إستاد أتاتورك في قيصري، واستخدم "استاد قيصري سبور قادير هاس" في عام 2009 بدلا منه.

تم هدم إستاد أتاتورك في أنطاليا، وأنشئ بدلا منه استاد جديد يسمى "ساحة أنطاليا".

تم إغلاق إستاد أتاتورك في بورصة، وتم بناء إستاد جديد يسمى "ساحة التماسيح".

تم هدم إستاد أتاتورك في ريزه ليحل محله مركز تسوق، ولعبت مباريات نادي ريزه سبور في إستاد مدينة ريزه الجديد، وتم هدم إستاد أتاتورك في إسكيشهير، وأنشئ إستاد جديد باسم "ساحة إس إس" بدلا منه.

تم هدم إستاد أتاتورك في ديار بكر، وأعلن أن الاسم المتوقع إطلاقه على الإستاد المقام مكانه سيكون "ساحة ديار بكر".

تحولت مدرسة المارشال مصطفى كمال الإعدادية في مقاطعة سلجوقلو في قونية إلى "مدرسة حميدية لتخريج الأئِمَّة والوعَّاظ".

صرح إردال أكسونغر نائب البرلمان في إزمير عن حزب الشعب الجمهوري أن اسم "أتاتورك" أزيل من منشآت تدريب الشباب والكشافة في إزمير.

سيتم افتتاح المطار الثالث، الذي بني في اسطنبول، في الذكرى السنوية للجمهورية في 29 أكتوبر 2018، وبافتتاح المطار الجديد سيتم إغلاق مطار أتاتورك أمام حركة الطيران، أما اسم المطار الذي سيتم افتتاحه حديثا فسيكون "مطار رجب طيب أردوغان الدولي" في تطبيق خرائط جوجل.

والعديد من الأسماء التي أهانت واعتدت على أتاتورك بالسب حتى الآن قد ارتبطت بحزب العدالة والتنمية، وأحد الأمثلة الأخيرة على ذلك مصطفى أرمغان رئيس تحرير مجلة التاريخ العميق، والمعروف بقربه من الحكومة.

أتاتورك و اردوغان

وقد كُتِبَت عبارة "كمال باشا هو نابليون المزيف " مع العنوان الرئيسي" خطاب لطيفه هانم المخفي منذ 91 عاما"، على غلاف عدد مايو من المجلة المذكورة، وتم وضع صورة لطيفة هانم، وقد حكم على أرمغان بالسجن لمدة سنة وثلاثة أشهر بتهمة "الإهانة العلنية لذكرى أتاتورك" بسبب هذه المادة، وكان تلفزيون "تي في نت" التابع لمجموعة "البيرق" الإعلامية التي تصدر صحيفة "يني شفق"، المعروفة بقربها من السلطة، قد وصل إلى حد "إهانة أتاتورك".

وأثناء حديث مصطفى أرمغان، وسليمان يشيليورت وياوز بهادر اوغلو في برنامج اسمه "التاريخ العميق" لمَّحوا إلى أن "مصطفى كمال أتاتورك كان له علاقة بابنته بالتبني آفيت إينان".

وهناك موضوع نقاش آخر حول حزب العدالة والتنمية وهو التغييرات في مجال التعليم؛ حيث تم تقليل موضوعات أتاتورك في المنهج الجديد الذي بدأ تطبيقه مع هذا العام الدراسي، وإلغاء وحدة "الكمالية" في درس تاريخ الثورة والكمالية للصف الثامن، كما تم تقليل التركيز على الكمالية في الدروس، وعلى الرغم من هذه الممارسات، ماذا يفعل حزب العدالة والتنمية فعليا مع "مبادرة أتاتورك" والتي هي سياسته الجديدة؟

يقول رجل القانون والصحفي والكاتب علي سيرمين إن "حزب العدالة والتنمية ليس حزبا متصالحا مع النظام، ومع مصطفى كمال"، كما قال سيرمين "إن سبب ذلك هو أن مصطفى كمال هو مؤسس الجمهورية العلمانية والديمقراطية، وقد قام حزب العدالة والتنمية مؤخرا بتغيير هذا الاسم، كما تخلي عن التطاول على مصطفى كمال، وعن جهود التشويه التاريخي، ومع إنه يبدو الآن كما لو كان يعود إلى أتاتورك مرة أخرى، ولكن لا ينبغي الانخداع بذلك".

وقال سيرمين، الذي صرح بأن حزب العدالة والتنمية "لعب بعواطف المجموعة المتفاعلة من الناخبين":

"ليست هناك وسيلة لمصالحة حزب العدالة والتنمية مع مصطفى كمال، لأن حزب العدالة والتنمية ليس متوافقا مع العلمانية، فهو ضدها، وحزب العدالة والتنمية هو نظام يحمي الدولة الدينية، ويريد السيطرة على البلاد وسلبها ونهبها بهذه الطريقة، ومحاولة التوافق مع مصطفى كمال أتاتورك ليست سوى ذرا للرماد في العيون، وهو ثورة مضادة لثورة الجمهورية، وقد بلغت هذه الثورة المضادة ذروتها أيضا ببطء، وسوف تفقد عنفها بمرور الوقت.

وفي 6 نوفمبر الماضي طرح عمر فاروق غورير نائب البرلمان في نيدة عن حزب الشعب الجمهوري، على جدول أعمال مجلس الأمة التركي تحقيقا برلمانيا عن تغيير أسماء الملاعب التي تحمل أسماء "أتاتورك" و"إينونو"، وإطلاق اسم "الساحة" بدلا منها.

أما وزير الشباب والرياضة عثمان أشقين باق فقد قال في رده على السؤال البرلماني، إنه لن يتم إطلاق اسم "ساحة"على الملاعب الجديدة، ولكنه لم يتطرق إلى التصريح المتعلق بتغيير أسماء "أتاتورك" و"إينونو".

أردوغان

وقد علق عمر فاروق غورير نائب البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري على تغييرات الأسماء قائلا:

"إن إزالة اسم أتاتورك من الملاعب أمر غير مقبول، وأقوال حزب العدالة والتنمية عند توليه السلطة في عام 2002 لم تتطابق مع ممارساته اللاحقة، حيث أزال اسم أتاتورك وقيمه، واحدا تلو الآخر، بينما كان يبدو إنه مع النهج الأساسي له أو إنه يحبه، وتمت إزالة اسم أتاتورك من كل الملاعب الرياضية في جميع أنحاء البلاد، وتم تغيير اسم الملعب إلى "ساحة".

يجب علينا أن نقف ضد تغيير اسم أتاتورك في تلك النوادي الرياضية، ولكنهم للأسف اختاروا الإذعان من أجل المال".

وقد طالب غورير بضرورة أن يعلم المجتمع سبب إزالة اسم أتاتورك من المدارس والملاعب، وواصل كلامه قائلا:

"الابتعاد عن أتاتورك هو الابتعاد عن تركيا، إننا قد ابتعدنا في البداية عن كلمة "السلام في الوطن هو السلام في العالم"، ولم يعد لدينا أي أصدقاء في العالم، حتى إن وضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري لأتاتورك خلال الأعياد أصبح مشكلة في هذه الدولة، واقتصرت مشاركة المؤسسات والهيئات في الاحتفالات بالنصب التذكاري على وقفة الإجلال، وهذا عار، لقد كانوا يعتقدون أن النضال ضد أتاتورك سيضيف شيئا لهم، ولكن في الواقع تَطَلَّب هذا النضال الجهد الكثير منهم".

وقال رئيس نقابة المعلمين فيراي آيتكين آيدوغان في تعليقه على تقليل موضوعات أتاتورك والكمالية في المناهج الجديدة "في الواقع إن عملية تقليل الموضوعات المتعلقة بأتاتورك، والكمالية، وحرب الاستقلال وفترة الجمهورية قد بدأت منذ عام 2012".

وأشار آيدوغان إلى أن هذه العملية بدأت مع نظام 4 +4 +4، الذي دخل في نظام التربية والتعليم في العام الدراسي 2012-2013، وقال آيدوغان "إن المنهج الجديد هو استمرار لهذه العملية"، وفي المناهج الدراسية يتم تناول جميع الدروس بناء على ارتباطها بالقيم، وقد أضيفت مجموعة من القيم، وعندما ننظر إليها نرى مفاهيم مثل الصلاة، وحمد الله، والإيمان، والعبادة، وعلى الرغم من قولهم "إننا سوف نبني كل الدروس على القيم المشتركة"، إلا أننا الآن لا يمكننا أن نرى الجمهورية من بين هذه القيم، ولا توجد بها أيضا العلمانية والديمقراطية والمساواة، ولم يرد ذكر أتاتورك بأي شكل من الأشكال".

وواصل آيدوغان كلامه قائلا "إن جميع القيم التى أقمناها من خلال العناصر التأسيسية لبلدنا قد أزيلت، وكان السبب في التأكيد على نظام 4 + 4 + 4 هو أن النواب في ذلك الوقت قد أكدوا على أن "هناك فرصة تاريخية في أيدينا"، و"تحويل جميع المدارس إلى مدراس لتخريج الأئِمَّة والوعَّاظ"، و"تركيا الجديدة"، و"بناء التعليم الجديد"، وكانت الحكومة تقول إن نظاما جديدا سيتم بناؤه بتعليم جديد، ونحن نرى أن الجمهورية والقيم التأسيسية للجمهورية قد أزيلت وتم إلغاءها تدريجيا عند إنشاء هذا النظام الجديد، وقد أصبح هذا واسع الانتشار في كل الدروس، ويجري تنفيذ العملية من خلال الإزالة التدريجية، والتجاهل".

يمكن قراءة المقال بالتركي ايضا:

يمكن قراءة المقال بالانكليزي ايضا: