جان تيومان
ديسمبر 09 2017

كم من القروض المتعثرة التي تُخفيها البنوك التركية؟

 

حكاية هزلية من مؤتمر صحفي مؤخرا... هكذا تحدث المدير العام لدينيز بنك هاكان أتاش:
"سيخضع البند التاسع من المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية لتعديل هام من بداية العام الجديد.
مع هذا التعديل، سيتعين على البنوك أن تقدم القروض الغير مدفوعة لمدة 3 أشهر (مثل القروض المتعثرة). وبهذا النظام ستقع العديد من الشركات في وضع حرج.
وقد تحدث مشاكل بشركات السياحة. ومن الممكن أن تتوسع لجنة المراقبة على المصارف والوزارة في تحديد تاريخ الاستحقاق بالنسبة لمجال السياحة والمجالات الأخرى".
وفقا للمعلومات الواردة بصحيفة حرييت والصحف الأخرى، ذكر مسؤولو لجنة المراقبة على المصارف إن هذا الشرط ساري المفعول في الوقت الحالي.
في الواقع صرّح مسؤولو لجنة المراقبة على المصارف بالحقيقة. فعند عدم سداد القرض الاستهلاكي المُقترض من البنك لمدة 3 أشهر، يقع تحت المراقبة القانونية. وتشير البنوك إلى هذه الديون على إنها قروض مُراقبة.
ولكن هاكان أتاش وهو واحدا من أقدم مديري البنوك العامة في تركيا ليس في وضع يسمح له بالفهم الخطأ. على الأقل هو مدير أحد البنوك الأكثر إقراضا في قطاع السياحة في تركيا، ويتابع الأرقام عن كثب. ولا بد أن يكون يعرف شيئا.
ولكن تصريحات أتاش هذه جعلت الإشاعات تنتشر في الأسواق وبين عامة الشعب أيضا: هل البنوك تُخفي القروض المتعثرة؟
وفقا لبيانات لجنة المراقبة على المصارف إن الرقم الذي يظهر كمبلغ مستحق في البنوك التركية  اعتبارا من سبتمبر 2017م هو 63 مليار ليرة تركية.
وتبلغ نسبة هذا المبلغ من إجمالي القروض 3.05، وهو أمر جيد جدا. وبالتالي فإن بيانات لجنة المراقبة على المصارف، وبيانات النظام المصرفي الحكومي تعتبر مثالا على سير الاقتصاد بشكل جيد.
ومع ذلك، فإن بعض التطورات الأخيرة التي انعكست في وسائل الإعلام جعلتنا نشك بالأرقام التي كشفت عنها لجنة المراقبة على المصارف.
فعلى سبيل المثال فإن أك بنك ـ الذي دفع 3 مليار دولار من قرض بقيمة 4.75 مليار دولار أقرضه لشركة أوتاش الشرك الأساسي لترك تليكوم ـ وبنك جرانتي وإيش بنك، لم يستطيعوا تحصيل القروض لأكثر من سنة. وكذلك أيضا نعلم من الصحف ووكالات الأنباء العالمية أن الدفعة الأولى من القرض الذي تبلغ قيمته 1.6 مليار دولار الذي أقرضته حكومة حزب العدالة والتنمية من خلال البنك الزراعي التركي  إلى مجموعة شوكروفا لصاحبها محمد آمين كرامهمت مقابل الجلوس على كرسي الإدارة بتركسل، لم تدفع لمدة 4 أشهر.
ولم ينكر أحد هذا الخبر. وعلى الرغم من ذلك لم تُترجم مشاكل القروض المقروضة لترك تليكوم وتركسيل إلى أرقام.
ونرى في هوامش كشوف بيانات الميزانية للبنوك الثلاثة التي منحت القرض لأوتاش، عدم الاهتمام بالموضوع وتمريره قائلين "المفاوضات مستمرة، ولدينا آمال كبيرة في التحصيل"، وانعكاس القروض كقروض قياسية في وضعها الطبيعي. 
أما في هوامش كشوف بيانات الميزانية للبنك الزراعي التركي لم يُذكر القرض الممنوح لتركسيل بقيمة 1.6 مليار دولار.
ومع ذلك فإن النظام واضح جدا. ووفقا لتصنيف القروض وأحكام اللوائح التي نُشرت عام 2006م وتم نقلها إلى اليوم مع أكثر من 10 تعديلات، يُشترط ظهور القرض الذي تأخر سداده 3 أشهر كقرض مُراقب في كشف بيان الميزانية للبنك. حسنا، كيف يُسمح بهذا الوضع المخالف للوائح؟
يشرح لنا مراقب مالي متقاعد الوضع المتعلق بالقروض الممنوحة لأوتاش صاحبة مجموعة شوكروفا وترك تليكوم، وعندما سألناه: كيف تختفي هذه التعثرات من كشف بيانت الميزانية بالبنك؟ أجابنا:
إن البند الأخير من لائحة تصنيف القروض يضع كل الممارسات تحت مسؤولية لجنة المراقبة على المصارف. فإن لم ترغب اللجنة في ذلك لن تُسجل هذه القروض كقروض مُراقبة إلى كشف بيان الميزانية، وسيتم تعويمها . وإما يكون في صالح البنك ويتخلص من أحكام اللوائح أو على الأقل يؤجلها.
لكن لماذا تُحسن اللجنة هكذا إلى البنوك بخصوص تلك القروض وتزعزع مصداقيتها؟ هكذا يُجيبنا ذلك المراقب المتقاعد:
لمعرفة الجواب لابد من البحث عما قررت بموجبه اللجنة ـ التي تتحرك وفقا لمعايير موضوعية ـ هذا القرار. ومن المعروف أن السياسة مؤثرة للغاية في القروض الممنوحة لأوتاش صاحبة ترك تليكوم، ولمجموعة شوكروفا من أجل تركسيل.
فمراقبة القروض وتحرك البنوك لتحصيلها لم يكن وضعا مشرقا لرئيس اللجنة والسلطة التي عينته أيضا.
ومع ذلك حتى تلك القروض الممنوحة لهاتين الشركتين، والتي ينبغي اعتبارها إشكالية وفقا للوائح الحالية، قد تؤدي إلى زيادة نسبة الديون بالقطاع المصرفي التركي إلى 4% بزيادة نقطة واحدة. 
وعندما يصير الوضع هكذا ندقق النظر بهوامش كشف بيانات الميزانية بالبنوك لمعرفة إذا كان هناك ديون أخرى مخبأة أم لا.
ولصعوبة الوصول إلى البيانات الصحيحة لجميع البنوك، نجد أنه تم إعادة هيكلة مقدار الديون من جديد بهوامش كشف بيانات الميزانية الخاصة بـ 6 بنوك على رأسهم أك بنك ودينيز بنك وإيش بنك، وتسجيلها كديون مشكوك في صحة تحصيلها.
تتضمن هذه الأرقام القروض الخطيرة والتي لم تظهر بعد بين الديون المُراقبة. وفي الوقت نفسه إن عدم تعقب البنوك لهذه المبالغ أدى إلى مد فترة سدادها أي هناك قروض معروفة للرأي العام على إنها قروض تم تعويمها.
ويظهر أمامنا هذا الجدول:
 
تقرير بنوك

 

* تعديلات على تمديد خطة الدفع + القروض المراقبة عن كثب. ولا تظهر تلك المبالغ من بين القروض المُراقبة.
** تظهر الديون المتعثرة في كشف بيان الميزانية للبنك كقروض مُراقبة.
(تُؤخذ البيانات من هوامش كشف بيان الميزانية الموجود في قطاع المعلومات المالية بقسم العلاقات بالمسثمرين الموجودة في المواقع الإلكترونية للبنوك.)

 

وتثبت الأرقام أن القروض الخطيرة التي يراقبها البنك عن كثب أعلى بمقدار 2.6 من تلك القروض الظاهرة كمُراقبة رسميا بسبب اضطرار البنوك الكبرى الستة إلى تمديد خطة السداد أو عرقلة عملية السداد لمدة 1 – 3 شهور أو تدهور الوضع المالي للعملاء. وبافتراض أن بيانات البنوك الستة تعكس متوسط القطاع، فإن هناك 227 مليار ليرة تركية قيمة قروض متعثرة وخطيرة. ويؤدي ذلك إلى ظهور رقم بخصوص المشاكل التي تعيشها 11% من القروض المُوزعة.
وبالطبع من المفيد أن نتذكر حساب الاحتمال الذي أجريناه على البنوك الستة. ومع ذلك فمن الواضح أن القروض الخطيرة والعائمة أعلى بكثير من القروض المُراقبة المعلنة بشكل رسمي.
ولنعود إلى التصريح الذي أدلى به هاكان أتاش في بداية المقال. نفهم أنه لم يُشر إلى الإفلاسات الحالية، بل إلى القروض التي بها مشاكل بـ"المنطقة الرمادية" التي أجلت البنوك تحويلها إلى المراقبة مع التقنيات المالية بكشوف بيانات الميزانية حاليا.
ويُذكر أن البند التاسع من معايير المحاسبة الدولية سيُعسّر هذه التأجيلات مع حدوث انفجار في القروض المُراقبة.
وترسل رسالة إلى لجنة المراقبة على المصارف. وبالنظر إلى البندين المتعلقين بالتعديلات التي تمت بتاريخ 22 يونيو 2016م على اللوائح المتعلقة بتصنيف القروض، يمكنا القول أن أتاش قد وجّه الرسالة الصحيحة إلى المكان الصحيح:

المادة المؤقتة 1 
(1) تُلزم البنوك بتوفيق أوضاعها وفقا للبند التاسع من المعايير الدولية للتقارير المالية حتى تاريخ 1/1/2018
(2) يجوز للجنة منح المزيد من الوقت لتطبيق البند التاسع من المعايير الدولية للتقارير المالية في بعض البنوك وفقا لتقييم الطلب الذي سيقدمه البنك الذي يحتوي على الأسباب التفصيلية.

يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: