Tiny Url
http://tinyurl.com/ydhgzm74
يشار ياكش
يناير 11 2019

كيف "ستُحيّد" تركيا القوات الكردية السورية؟

زار مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون أنقرة هذا الأسبوع وعقد اجتماعاً لمدة ساعتين مع إبراهيم كالين، المستشار الخاص للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وقبل أيام من الاجتماع، أصدر بولتون بياناً في إسرائيل يطلب ضمانات بألا تهاجم تركيا القوات المتحالفة مع الأميركيين في سوريا، والتي تغلب عليها القوات الكردية. وأثار بيان بولتون ردة فعل عنيفة من جانب أنقرة. وبينما كانت تركيا تخطط "لتحييد" المقاتلين الأكراد التابعين لوحدات حماية الشعب في شمال شرقي سوريا، تسببت مطالبة حليفتها في حلف شمال الأطلسي بأن تحمي أنقرة المجموعة ذاتها في بعض الغضب بطبيعة الحال.
وذكرت تقارير صحفية أن بولتون سيلتقي أيضاً أردوغان في أنقرة؛ لكن رئيس الدولة التركية عامَل المسؤول الأميركي بتعالٍ وقال إنه سيكون ملائماً أكثر أن يلتقي بنظيره كالين. وقال البيت الأبيض إن أردوغان لم يلتق بولتون بسبب الاستعدادات للانتخابات المحلية التركية التي تُجرى في مارس. وغادر بولتون أنقرة، التي كان قد وصل إليها بعد ظهر الثلاثاء، ظهر اليوم التالي متعللاً باجتماع عاجل في الولايات المتحدة.
واعتبر معارضو الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيارة بولتون نوعاً من الإذلال؛ لكن البيت الأبيض قال إنها كانت مثمرة. وبالمثل، سلّط كالين الضوء على النقاط الإيجابية في الاجتماع بعدما أوضح أنه لا يوافق على بيان بولتون بشأن تقديم ضمانات لسلامة المجموعات الكردية.
وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أكثر مباشرةً من بولتون عندما ذكر في مقابلة "أهمية ضمان ألا يذبح الأتراكُ الأكراد". ويؤكد بيان بومبيو أنه حتى إذا انسحبت الولايات المتحدة من سوريا، فإنها ستواصل تقديم الحماية للأكراد.
وتثبت كل هذه التطورات والبيانات أن تركيا والولايات المتحدة على خلاف مع بعضهما البعض، ولكنهما أيضاً تحاولان إدارة الأمور في الوقت الحالي.
وذكر مسؤولون أميركيون في مناسبات عدة أنهم يعارضون تنفيذ عملية عسكرية تركية للاستيلاء على منبج، وهي بلدة صغيرة في شمالي سوريا تسيطر عليها القوات الكردية السورية. لكن هناك إشارات الآن على أن تركيا قد تكون لديها في المقابل بعض المخاوف فيما يتعلق بالعملية ذاتها. فقائد الجيش الثاني التركي الجنرال متين تميل نقُل إلى منصب جديد أواخر الشهر الماضي. ورجحت تكهنات في وسائل الإعلام التركية أن يكون الجنرال قد عبّر عن مخاوف بشأن عملية عسكرية محتملة في شرق الفرات. وإذا كانت التقارير دقيقة، وصحّ أن الجنرال عبر فعلاً عن مخاوفه، فإن هذا يعد مظهراً من مظاهر آلية صنع القرار داخل الجيش التركي.
أدرك القائد أوجه القصور في العملية العسكرية وأثار انتباه صناع القرار السياسي للقضية.
ومن دون شك فإن تقييم تميل، الذي قاد العمليتين التركيتين السابقتين في سوريا، مهم. ومن المشكوك فيه أن الجيش التركي سيُمنى بهزيمة خلال مثل تلك العملية؛ لكن السؤال هو ما إذا كانت التكلفة واحتمالات سقوط ضحايا تبررها. ويعرف تميل ما هو نوع الصعاب التي واجهتها القوات المسلحة التركية خلال العمليات السابقة تحت قيادته. وهو على الأرجح يعرف إلى أي مدى قد يكون تحرك عسكري شرق الفرات مختلفاً أيضاً.
وما زال من غير الواضح كيف سيتم ملء الفراغ في المنطقة بعد انسحاب القوات الأميركية. وهناك تكهنات بأن قوات من دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر قد يتم نشرها في المنطقة. وعلاقات تركيا بهذين البلدين ليست على المستوى الذي ينبغي أن تكون عليه. ومن ثم فإن مثل هذا التحرك قد يتسبب في احتكاك مزعج بين هذين البلدين وتركيا، وستكون وحدات حماية الشعب هي المستفيد من هذا في الغالب.
وهناك تقارير منتشرة على نطاق واسع حول أن الولايات المتحدة وزعت حمولة 20 ألف شاحنة من الإمدادات والأسلحة والذخائر على وحدات حماية الشعب ودربتها. وبناء على ذلك، يمكن استنباط أن الأكراد في شرق الفرات مزودون بعتاد جيد وأنهم اكتسبوا صلابة في المعارك بفضل قتالهم لفترة طويلة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وإلى جانب هذا، فإن لديهم عدد أكبر من المقاتلين مقارنة مع المسلحين الذين واجهتهم القوات التركية في عملياتها بالمناطق السابقة. ومن ثم، فإن من المهم الإشارة إلى أن العملية في شرق الفرات مختلفة عن سابقاتها. ويستحق تميل الثناء لتحمله مسؤولية إثارة هذه القضايا.
وهدف تركيا في هذه المناطق معروف، وهو تحييد قوات وحدات حماية الشعب في المنطقة. لكن الحكومة بحاجة لأن تكون أكثر دقة في استخدامها لمصطلح "تحييد"، لكي تميط عن نفسها بعض الانتقادات الموجهة إليها.
ومن المعروف أن وحدات حماية الشعب لديها ما بين 20 ألفا و30 ألف مسلح، بينهم وحدات حماية المرأة. فهل "ستحيد" تركيا كل هؤلاء الثلاثين ألف شخص؟ فماذا تعني تركيا بكلمة "تحييد"؟ إذا كانت تعني قتل هؤلاء المقاتلين أو أسرهم، فهل هذا هدف واقعي؟ وإذا كانت تعني الاستيلاء على أسلحة تلك المجموعات التي حصلت عليها من الولايات المتحدة وإطلاق سراحهم، فأين سيذهبون؟ إن بإمكانهم في هذه الحالة توفير أسلحة أخرى والاستمرار في القتال. وهناك بالفعل عدة دول ترغب في تسليحهم، حيث أنهم غير مدرجين على قوائم المنظمات الإرهابية في معظم الدول. وإذا كانت تركيا تخطط لسجن المقاتلين، فهل هذا ممكن؟
ما من شك في أن تركيا أجرت تقييماً لهذه التفاصيل خلال تخطيطها العسكري. وإذا أجابت الحكومة التركية على هذه الاسئلة، فإنها قد تحول دون صدور تصريحات غير مسؤولة من مسؤولي دول أخرى في المستقبل، مثل ذلك التصريح الذي يقول "لن ندع الأتراك يذبحون الأكراد".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.