دوا أولاش أرالب
يونيو 01 2018

كيف يبدو الاتحاد الأوروبي في أعين المرشحين الرئاسيين في تركيا؟

عندما يتعلق الأمر بالاتحاد الأوروبي نجد أن بطء التقدم في عملية انضمام تركيا للتكتل، منذ حصولها على وضع مرشح للانضمام في عام 2004، هو ما دفع سياسة أنقرة بالتدريج وبشكل مستمر باتجاه الشرق على مدار العقد الماضي.

ويخوض ستة مرشحين الانتخابات الرئاسية التركية المقررة في 24 يونيو، ولم أرَ حتى الآن تحليلا يشرح موقف المرشحين بشأن مشكلة تركيا مع الاتحاد الأوروبي.

وسوف أتجاوز الحديث عن موقف الرئيس رجب طيب أردوغان من الاتحاد الأوروبي لأنه يوجد الكثير من مقالات الرأي التي نشرت في هذا الشأن على مدار 16 عاما مضت.

دعنا نتحدث عن محرم إينجه؛ مدرس الفيزياء السابق المرشح الرئاسي عن حزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي. وقد بعث ترشيح إينجه حياة جديدة في حزب الشعب المؤيد للعلمانية بعد فترة خمول.

إينجه الذي حاول وفشل مرتين في تحدي كمال كليجدار اوغلو على زعامة حزب الشعب يحاول الآن تجريب حظوظه ضد أردوغان.

محرم إينجه المرشح في الانتخابات الرئاسية التركية
محرم إينجه المرشح في الانتخابات الرئاسية التركية

إينجه واضح جدا بشأن التزامه تجاه سعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وقد أكد مرارا تصميمه على وضع ملف الانضمام للتكتل على رأس أولويات أجندته للسياسة الخارجية.

ورغم حرص إينجه على عدم إثارة قلق العلمانيين والقوميين المؤيدين للحزب، إلا أنه يشير إلى أن رحلة تركيا الطويلة باتجاه الاتحاد الأوروبي لم تبدأ مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، بل قبل ذلك بفترة طويلة وبالتحديد في الثلاثينيات من القرن التاسع عشر خلال فترة التنظيمات في ظل الإمبراطورية العثمانية.

يقول إينجه إن حزب العدالة الذي يتزعمه أردوغان أهمل بالتدريج هدف الانضمام للاتحاد الأوروبي، عندما لم يعد في حاجة للدعم الأوروبي لتعزيز سيطرته السياسية على الدولة.

وتعهد إينجه بإعادة بث الحيوية في عملية الاندماج التركي في الاتحاد.

وقال إن الدعم الواسع بين الشباب التركي لمستقبل يشهد تحسنا في فرص العمل هو سبب رئيسي يدفع تركيا باتجاه المزيد من التكامل مع أوروبا في مجال التعليم العالي. ووعد إينجه أيضا باسترداد كرامة الدبلوماسيين في وزارة الخارجية الذين يتعرضون لسخريات مستمرة من بعض أعضاء  الحكومة الإسلامية.

ميرال أكشينار، المرشحة التي تنتمي ليمين الوسط القومي الجديد، تؤكد أيضا على الحاجة لإعادة تطبيق المعايير الأوروبية في تركيا فيما يخص حرية التعبير في الإعلام التركي حتى يتسنى في النهاية لحاملي جوازات السفر التركية الحصول على الاحترام اللائق بهم وامتلاكهم حرية السفر بدون تأشيرات إلى أوروبا.

المرشحة الرئاسية التركية ميرال أكشينر
المرشحة الرئاسية التركية ميرال أكشينر

قالت أكشينار إن الحصول في النهاية على عضوية الاتحاد الأوروبي هو هدف السياسة الخارجية التركية على المدى الطويل ومعه الرغبة في احتضان التقاليد الأوروبية الخاصة بالأمور الإنسانية.

وكثيرا ما تتهم أكشينار الحكومة التركية بازدواج المعايير في الحديث بشأن أوروبا. وتقول إن بروكسل تعي جيدا موقف تركيا المراوغ بشأن تنفيذ الإصلاحات الضرورية لإغلاق 29 فصلا متبقية في عملية الانضمام.

تقول أكشينار إنه بمجرد أن يفهم الساسة الأتراك جيدا، ويطبقوا القيم مثل التقاليد الإنسانية والديمقراطية والحريات الدينية وحقوق الإنسان، من دون خسارة قيم الأناضول، فإن أبواب أوروبا ستفتح في النهاية أمام تركيا.

ويعرف عن صلاح الدين دميرطاش المرشح الرئاسي السجين الذي يلقبه بعض الأتراك باسم مانديلا تركيا دعمه منذ فترة طويلة لعملية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

تعهد دميرطاش بالالتزام بحقوق الإنسان والديمقراطية والفصل بين السلطات وحكم القانون واعتبارها قواعد أساسية في رئاسته المستقبلية. ويقول دميرطاش إن أنقرة تحتاج إلى إعادة تقييم وتيرة عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

نساء يرفعن صور صلاح الدين دميرطاش المرشح الرئاسي السجين
نساء يرفعن صور صلاح الدين دميرطاش المرشح الرئاسي السجين

وما يفصل دميرطاش عن غيره من المرشحين هو انتقاده الدائم للأجندة الليبراليية الجديدة في الاقتصاد التي يطبقها الاتحاد الأوروبي، والتي يصفها بأنها لم تسهم إلا في تعميق الأزمة الاقتصادية اليونانية.

يؤيد دميرطاش ما يصفه بالكفاح المشترك للشعب المضطهد داخل الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى اضطرابات سياسية في أماكن مثل إقليم كتالونيا الإسباني والباسك وإيرلندا الشمالية.

ورغم دعمه لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، تعهد دميرطاش بتضامن حزبه في الحرب ضد العنصرية، ومعاداة السامية، وتهريب البشر، وأزمة اللاجئين، وتجارة المخدرات الدولية، والتشريد الإجباري، وكره الأجانب، وكره الإسلام، وهي جميعها تحديات مهمة تواجه مستقبل أوروبا.

ويقول دميرطاش إن التحدي الذي يمثله الحكم المستبد ضد الليبرالية في أوروبا وغيرها من الأماكن يمكن مواجهته بزيادة الوعي العالمي.

أحد أهم المرشحين للرئاسة هو تمل كرم الله أوغلو، ذلك الإسلامي التقليدي الذي كان عمدة بلدة سيواس في التسعينيات، وهي منطقة محافظة في قلب الأناضول. ودائما ما يتخذ كرم الله أوغلو موقفا معارضا للاتحاد الأوروبي.

ويقول الرجل إنه توجد حاجة لمراجعة العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

قرة ملا أوغلو (إلى اليسار) مع الرئيس التركي السابق عبد الله غول
قرة ملا أوغلو (إلى اليسار) مع الرئيس التركي السابق عبد الله غول

لم يتردد كرم الله أوغلو في وصف الاتحاد الأوروبي بأنه مشروع حضاري، ولهذا السبب يقول إن تركيا كبلد ذي أغلبية مسلمة لن يُسمح لها أبدا بدخول الاتحاد، حتى إن أوفت بكل الفصول الثلاثين.

وبدلا من ذلك، يقترح الرجل التفاوض على شراكة مميزة مع الاتحاد الأوروبي تخص أمورا مثل التجارة والاستثمارات، وترتيبات السفر، والعلاقات الخارجية، وغيرها من القضايا السياسية التي تشبه تلك المرتبطة بالنرويج، أو الوضع الذي تحاول بريطانيا تأمينه.

المرشح الثانوي دوغو بيرينجيك هو شيوعي سابق ويتبع خطا سياسيا واحدا  في حياته، وهو معارضة تأثير الاتحاد الأوروبي على تركيا بشكل كامل.

يرفض بيرينجيك أي شيء يتجاوز علاقة طيبة مع بروكسل وغيرها من العواصم الأوروبية الرئيسية ويعتبر ذلك وسيلة للانفصال عما يراها هياكل إمبريالية غربية.

دوغو بيرينشيك المرشح في الانتخابات الرئاسية التركية
دوغو بيرينشيك المرشح في الانتخابات الرئاسية التركية

في الماضي وقع بيرينشيك في خصومات محدودة مع حكومات أوروبية عندما شكك في آرائها بشأن إبادة الأرمن.

ولأنه سياسي يؤيد التوجه الأورو-آسيوي ثارت شائعات بأن بيرينجيك هو صاحب التأثير الرئيسي وراء توجه أردوغان نحو موسكو. وفي أعقاب الانقلاب الفاشل في عام 2016، قدم بيرينجيك دعما صريحا لأردوغان في عمليات تطهير أجهزة الأمن ومؤسسات الدولة من أتباع حركة غولن.

إن الاتحاد الأوروبي ليس موضع التركيز الرئيسي لأي من المرشحين الرئاسيين. لكن الكفاح من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات المدنية في تركيا يكون لها دوما ارتباط بأوروبا من خلال عضوية تركيا في المجلس الأوروبي وغيره من المؤسسات الأوروبية.

وبصرف النظر عن المرشح الذي سيفوز في الانتخابات الرئاسية، فإن عملية الانضمام للاتحاد الأوروبي ستشهد مراجعة، وربما تكون للمرة الأخيرة.


يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية أيضا: