يناير 28 2018

كيف يزيد الهجوم التركي من تعقيد النزاع السوري؟

 يزيد الهجوم الذي بدأته تركيا قبل اكثر من أسبوع ضد المقاتلين الأكراد في منطقة عفرين، من تعقيدات النزاع السوري المتعدد الطرف الذي يقترب من اتمام عامه السابع.
وتحاول الأطراف المنخرطة في الحرب السورية والقوى الكبرى التي تدعمها تحقيق اكبر قدر من المكاسب الميدانية بهدف تقوية مواقعها على طاولة مفاوضات السلام المستمرة للتوصل الى حل سياسي.
وتشن تركيا مع فصائل سورية معارضة قريبة منها منذ اكثر من اسبوع هجوماً تقول انه يستهدف المقاتلين الأكراد، أبرز حلفاء واشنطن في قتال تنظيم داعش الإرهابي ، الموجودين في منطقة عفرين في شمال سوريا.
تقع منطقة عفرين في شمال محافظة حلب، تحدها تركيا من جهتي الشمال والغرب ومناطق سورية تحت سيطرة الفصائل المعارضة من جهتي الشرق والجنوب.

الصراع مع الاكراد يعدّ قضية مركزية في السياسة التركية حتى لو كانوا اكراد سوريا وحتى لو زاد الوضع السوري تعقيدا
الصراع مع الاكراد يعدّ قضية مركزية في السياسة التركية حتى لو كانوا اكراد سوريا وحتى لو زاد الوضع السوري تعقيدا

وتهدف أنقرة من هجومها الذي أطلقت عليه تسمية غصن الزيتون الى طرد المقاتلين الأكراد من حدودها. وتصنف حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب الكردي على قائمة المنظمات الارهابية وتعتبرهما امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً ضدها على أراضيها منذ عقود.
ويرى محللون أن من شأن هذا الهجوم أن يسمح لأنقرة بتعزيز نفوذها في شمال غرب سوريا، ويخول الفصائل المعارضة القريبة منها، من قضم أراض جديدة.
ويقول الباحث في مؤسسة سنتشوري للأبحاث آرون لوند لوكالة فرانس برس أنه في حال حققت العملية أهدافها، "تصبح مناطق سيطرة الفصائل المعارضة متصلة ببعضها البعض لأول مرة منذ فترة طويلة" في اشارة الى مناطق في ريف حلب الغربي ومحافظة ادلب المجاورة.
ويعتبر لوند أن "تلك المنطقة ستكون أكثر قابلية للاستمرار وقدرة على البقاء خارج سيطرة الرئيس بشار الأسد بفضل التمويل الأجنبي والحماية الخارجية".
ولا يستبعد الباحث في الشؤون السورية في معهد الشرق الاوسط تشارلز ليستر، أن تتفاوض أنقرة وواشنطن على اتفاق، يحتفظ الأكراد بموجبه بمناطق ادارتهم الذاتية في شمال شرق سوريا، مقابل دعم أميركي "لمنطقة مماثلة تحت سيطرة المعارضة السورية في شمال غرب" البلاد.
يمكن للضغط العسكري الذي تمارسه تركيا على عفرين أن يدفع وحدات حماية الشعب الكردية الى حضن النظام السوري، عبر وساطة تقودها موسكو، أبرز حلفاء دمشق.

العملية التركية متجهة للتوسع باتجاه منبج واماكن اخرى مما ينذر بأطالة امد الصراع
العملية التركية متجهة للتوسع باتجاه منبج واماكن اخرى مما ينذر بأطالة امد الصراع

وقال قياديون أكراد في تصريحات سابقة لفرانس برس إن موسكو عرضت عليهم الحماية من تركيا مقابل موافقتهم على دخول القوات السورية الحكومية الى أراضيهم. وعند رفض الأكراد ذلك، أقدمت على سحب غطائها الجوي وجنودها مع بدء الهجوم التركي على عفرين.
بحسب لوند، يمكن "لروسيا والأسد أن يتوصلا الى اتفاق مع الاكراد: نرسل قواتنا (اليكم) وتحظى منطقة عفرين بحمايتنا". في المقابل، يتعهد الأكراد تقديم تنازلات لصالح دمشق ازاء تطلعاتهم بشان الحكم الذاتي والاستقلال في شمال سوريا.
نجح النظام السوري بفضل الدعم الروسي في استعادة السيطرة على أكثر من نصف مساحة البلاد، بعدما حقق سلسلة انتصارات على حساب الفصائل المعارضة والجهاديين في آن واحد.بعد تصاعد نفوذ تنظيم داعش الارهابي منذ العام 2014، تحول الأكراد الى شريك رئيسي للتحالف الدولي بقيادة أميركية في الحرب ضد الارهابيين في سوريا.
وتمكنت الوحدات الكردية التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية المدعومة من واشنطن، من طرد تنظيم داعش الارهابي من مناطق واسعة في شمال وشمال شرق سوريا، كان آخرها مدينة الرقة معقله الأبرز في سوريا.
ووصفت قوات سوريا الديموقراطية الهجوم التركي على عفرين بانه "دعم واضح وصريح" لتنظيم داعش الإرهابي ، هدفه "اتاحة الفرصة للتنظيم الإرهابي لالتقاط أنفاسه من خلال استهداف مقاطعة عفرين وإشغال قواتنا بالدفاع عنها".

احتمالات التماس مع القوات الاميركية التي تدعم الاكراد في منبج يزيد الموقف صعوبة
احتمالات التماس مع القوات الاميركية التي تدعم الاكراد في منبج يزيد الموقف صعوبة

وحذرت هذه القوات في بيان لها من أنه رغم خسارة التنظيم معاقله الأساسية في سوريا لكنه "ما زال يملك قوة لا يستهان بها" ويحتفظ "بآلاف المقاتلين".
ويقول الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيك هاريس لفرانس برس "يسعى تنظيم داعش الارهابي الى التمرد ضد الولايات المتحدة وشركائها المحليين في سوريا"، معرباً عن اعتقاده بأنه "في حال شتت الخطوات التركية في عفرين انتباه وحدات حماية الشعب الكردية، سيشكل ذلك فرصة حقيقية لتنظيم داعش ليضرب" مجدداً في شرق البلاد.
ويسيطر التنظيم حالياً على أقل من خمسة في المئة من مساحة الأراضي السورية.
وبهجومها على عفرين، استبقت تركيا اجتماعات دولية عدة تعقد على أكثر من مستوى في محاولة لتسوية النزاع السوري الذي تسبب منذ اندلاعه في العام 2011 بمقتل اكثر من 340 الف شخص.

وبدأت مؤخرا جولة تاسعة من مفاوضات السلام في فيينا بمشاركة ممثلين للحكومة والمعارضة، في اطار جهود تبذلها الأمم المتحدة منذ العام 2014 في غياب ممثلين للاكراد.
ويعقّد الهجوم على عفرين موقف الأكراد من المشاركة في مؤتمر سوتشي بعدما كانوا اعلنوا تلقيهم دعوة اليه، وخصوصاً بعد اتهام قوات سوريا الديموقراطية روسيا بمنح "الضوء الاخضر" للطيران التركي من أجل التحليق في اجواء عفرين.
ويرى هاريس أنه مع توسيع تركيا "مناطق سيطرتها" في الشمال السوري، سيكون للرئيس رجب طيب اردوغان "مزيد من التأثير على مستقبل سوريا".