لا بدّ من تشجيع عبد الله غول، والتوجّه بالشكر لحزب الشعوب

 

المشكلة الرئيسة للشريحة التي ترى نفسها "الأتراك البيض" في تركيا أنهم ينظرون بفوقية إلى كل من لا يشبههم وينتقدونه. إنهم يحلمون بمجتمع خال من المحافظين والأكراد. وهذا الحلم الذي لم يعبروا عنه صراحة يبرزوه في مواقف حرجة.
فبعد صدور تعليمات بإعادة الانتخابات في إسطنبول، أقول تعليمات، لأن وصف هذا بالقرار القانوني سيكون عارًا على التراث القانوني البالغ مئات السنين وعلى الكفاح الإنساني في هذا السبيل؛ وقد كان أول رد فعل على هذا ضد الأكراد.
هناك الكثير من الناس يتجاهلون الظلم الذي يتعرض له الأكراد والثمن الذي يدفعونه؛ من بينهم صحافيون أيضًا، فانطلاقًا من المقابلة التي أجراها عبد الله أوجلان مع محاميّه زعموا أن الأكراد اتفقوا مع حزب العدالة والتنمية وأنهم سيعلنون مرشحًا لهم في إسطنبول. بالطبع بلغة تتهم الأكراد...
هؤلاء الأشخاص الذين لم يكلفوا أنفسهم عناء قراءة قانون الانتخابات لم يستطيعوا إدراك أن انتخابات إسطنبول ليست انتخابات جديدة، وإنما إعادة لانتخابات 31 مارس؛ فزعموا أن حزب الشعوب الدمقراطي سيعلن مرشحًا له يمثله فيها. وحتى لو كانت هناك احتمالية لترشيح أحد؛ فإنه لمن الغفلة أن يعتقد هؤلاء في أن الأكراد سيتعاونون مع عقلية حرقت مدنهم وقراهم، وحكمت على شبابهم بالموت تحت القصف، وسحلت أمهاتهم على الأرض، وحكمت على ممثليهم بالعدم في السجون، وتعاونت مع داعش لأنها قالت سأقطع السبيل أمام الأكراد؛ وذلك لمجرد لقاء جرى مع أوجلان، ولكنهم اعتقدوا ذلك.
فكان على حزب الشعوب الديمقراطي أن يكشف عن موقفه بشكل واضح، وهو ما لم يكن بحاجة إليه على الإطلاق. لقد أظهر الأكراد الموقف الأكثر بديهة في هذه الانتخابات، وظلوا صامدين عليه. ومن ثمَّ يجب أن ترى هذه الحقيقة فتتقدم بالشكر للأكراد كلُ الشرائح المناهضة لحزب العدالة والتنمية وأردوغان، وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري. لا أن تتهم الأكراد باتهامات باطلة لا أساس لها.
وقد قوبل تصريح رئيس الجمهورية الحادي عشر عبدالله غول مقابلة شبيهة بذلك؛ في حين أن تغريدته كانت مهمة وقيمة للغاية. فماذا قال عبد الله غول:
"إن ما شعرت به تجاه القرار الظالم رقم "367" الصادر من المحكمة الدستورية عام 2007 شعرت به تمامًا حين علمت بالقرار الذي اتخذته أمس اللجنة العليا للانتخابات، والتي تعتبر نوعًا آخر من المحاكم العليا. للأسف؛ لم نتقدم إلى الأمام قدر حبة شعير."
كان هذا انتقادًا شديدًا يتهم زعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان بأنه أصبح في نفس الكفة التي فيها ممثلو الوصاية العسكرية، ولا شك أنه سيجد استجابة في قاعدة حزب العدالة والتنمية. كما أن مجيئه في الوقت الذي بدأ فيه الناس بالتعليق على الخوف من كتابة التغريدات بإطلاق هاشتاج "كل شيء سيكون جميلًا" يبدو أكثر أهمية.
ولا بدّ من الاهتمام بمثل هذه التصريحات والتفسيرات ومساندتها، والتي تعزل أردوغان شيئًا فشيئًا، حتى إنها تفصمه عن كتلته الشعبية. ويجب ألا ننسى أنه بالرغم من المستنقع الاقتصادي الرهيب الذي سقطت فيه البلاد لا زال هناك قطاع من المحافظين يتراوح ما بين 36 -37 بالمائة صوتوا لصالح حزب العدالة والتنمية، يأخذ هذا القطاع جميع معلوماته من وسائل إعلام حزب العدالة والتنمية ومن جانب واحد.
موقف عبد الله غول كان يوضح بشكل صريح أن حزب العدالة والتنمية أصبح جزءًا من الوصاية العسكرية بدلًا من الطريق الذي سلكه مع الاتحاد الأوروبي وحلم الديمقراطية الكاملة. وهو يحذر، وبشكل قوي، قاعدة الحزب الشعبية المنزعجة من تعليمات إعادة الانتخابات وينبهها بشأن الظلم الذي تعرض له أكرم إمام أوغلو، وأنه لا يختلف عن معاملة الوصاية العسكرية لها ولحزبها.
لا بد من وجود جبهة مشتركة في الحرب ضد الفاشية. وفي هذه المرحلة لا تبنون سلطة جديدة، وإنما تكافحون من أجل القضاء على عصابة جثت على هامة الشعب وحطت عليها. ولا بد من احتضان كل من يشارك في هذا الكفاح ويرفع صوته، والوقوف إلى جانبه. وسوف تعمل مواقف شخصيات مثل عبدالله غول وأحمد داود أوغلو على تسريع رؤية قاعدة حزب العدالة والتنمية من الجماهير لحقيقة الأمر.
وبقدر ما يكثر عدد المشاركين من قطاعات مختلفة في الجبهة المناهضة لحزب العدالة والتنمية في انتخابات إسطنبول بقدر ما تتضاءل وتَقِلُّ فرصة أردوغان في الحصول على الانتخابات بالتحايل والغش.
ومن الضروري أن نظل نتذكر أنهم سيلجؤون إلى كل الوسائل للحصول على إسطنبول. يجب الاستعداد لعملية دموية وعدوانية، والحفاظ على صمود وسلامة الجبهة المناهضة للفاشية.
 
 

يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/abdullah-gul/gulun-cikisi-degerli-konusan-herkese-moral-ve-cesaret-vermek-lazim
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.