ذو الفقار دوغان
يوليو 07 2018

لا خيار آخر أمام محرم إينجه غير تأسيس حزب جديد يرعى أمل الشعب

 

لم يتضح حتى الآن مستقبل قيادة حزب الشعب الجمهوري المعارض بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت في 24 يونيو، وسط إشارات بانعقاد مؤتمر غير عادي للحزب للطعن في استمرار القيادة الحالية.
 
وتحدثت صحف مملوكة للحكومة عن انقسام متزايد بين رئيس الحزب كمال كليجدار أوغلو، والمرشح الرئاسي السابق محرم إينجه. وكان إينجه اقترح على كليجدار أوغلو في وقت سابق من الأسبوع الجاري عقد مؤتمر مبكر لتنصيبه رئيسا للحزب.
 
وزادت التوترات في الحزب المعارض بعد الانتخابات المبكرة في 24 يونيو. وكان الحزب العلماني اختار إينجه مرشحا رئاسيا في مسعى لوضع نهاية لحكم حزب العدالة والتنمية والرئيس رجب طيب أردوغان الممتد منذ 16 عاما.
 
وكان ذلك على أمل عجز أردوغان عن الحصول على نسبة 50 بالمئة من الأصوات في الجولة الأولى، وتحول الناخبين الذين منحوا أصواتهم لأحزاب معارضة أخرى إلى إينجه في الجولة الثانية الحاسمة.
 
لكن أردوغان حصل على 52.59 في المئة من أصوات الناخبين وجمع إينجه 30.64 بالمئة.

 

وأظهرت النتائج أن حزب الشعب نفسه لم يحقق مكاسب ملموسة في الانتخابات البرلمانية إذ حصل على نسبة 22.65 في المئة من أصوات الناخبين. وكانت نسبة الاختلاف بين الأصوات التي جمعها إينجه والأصوات التي حصل عليها الحزب تسعة بالمئة.
 
وكانت الفجوة متسعة في مناطق عُرفت تاريخيا بأنها من معاقل التأييد لحزب الشعب الجمهوري ومنها إزمير، وحي في أنقرة، وأسكي شهير، وتراقيا، وأسطنبول.
وتردد أن أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو اختيار قيادة الحزب مرشحين ذوي توجهات محافظة.
 
ولقي إعلان أسماء المرشحين ردود فعل سلبية. وإن استمر الأمر على هذا الشكل، فمن المحتمل أن يخسر حزب الشعب المجالس البلدية التي يديرها حاليا حين تجرى الانتخابات المحلية في مارس من العام المقبل.

وفي المقابل، قد يستخدم إينجه الزخم الذي حصل عليه في الانتخابات للسعي من أجل تغيير الوضع الراهن.

اقتراح إينجه بعقد مؤتمر عام مبكر للحزب دليل على أنه يرغب في الاستفادة من شعبيته.

وفي الفترة التي سبقت انتخابات 24 يونيو، حصل إينجه على تأييد من خارج القاعدة الانتخابية لحزب الشعب، وهو نجاح لم يحققه زعماء سابقون للحزب.

وللمرة الأولى منذ 41 عاما، ينجح مرشح حزب الشعب الجمهوري في الحصول على أكثر من 30 بالمئة من أصوات الناخبين. ويشير اقتراح إينجه أيضا إلى أنه يبادر بإقصاء كليجدار أوغلو قبل أن يسعى الأخير لإبعاده.

وفي الانتخابات المحلية في عام 2004، كان مصطفى ساري غول يكتسب زخما في حزب الشعب الجمهوري، وكان للرجل شعبية كبيرة في منطقة شيشيلي بإسطنبول في الفترة بين 1999 وحتى 2014.

 

لكن شعبيته هددت قيادة حزب الشعب، ودعا الرئيس السابق للحزب دنيز بايقال لمؤتمر عام مبكر في 29 يناير 2005، ونجح في وقف تقدم ساري غول داخل صفوف الحزب.
 
ورفض كليجدار أوغلو مطالبة إينجه له بالاستقالة وقال "لا يوجد مؤتمر غير عادي على جدول الأعمال. هل أخطأنا حين رشحنا إينجه وشكلنا تحالف الشعب مع الحزب الصالح حتى ينقذنا من الخسارة في الانتخابات؟".

وكان تحالف حزب الشعب الجمهوري جزءا من انفتاح كليجدار أوغلو على الطرف اليميني في الطيف السياسي، وهي استراتيجية بدأها الرئيس السابق للحزب بايقال. وبعدما دعا أردوغان في أبريل إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، أعلن حزب الشعب تحالفه مع الحزب الصالح المنتمي ليمين الوسط المؤسس حديثا.

وأعلن كليجدار أوغلو أيضا عن ترشيح محافظين مثل عبد اللطيف شينر لخوض الانتخابات البرلمانية. وكانت مؤسسة الحزب الصالح ميرال أكشينار تنتمي لحزب الحركة القومية اليميني. وشكل حزب الحركة القومية تحالفا مع حزب العدالة والتنمية الحاكم.

 

وقامت قيادة حزب الشعب بمبادرات أخرى في الماضي للتقرب إلى اليمين لكنها باءت بالفشل. وفي ظل المناخ السياسي الحالي، فإن مبادرات كهذه أخذت أصوات حزب الشعب كأمر بديهي.
 
وبات واضحا الآن أن الحزب الصالح عجز عن اقتناص أصوات من حزب العدالة والتنمية، ومن حزب الحركة القومية لكنه أخذ أصوات من حزب الشعب في مدن كبيرة بمنطقتي بحر إيجة وتراقيا.
 
وقد تحقق كل الذي كتبته تقريبا قبل شهرين بشأن الطرف الذي سيستفيد من الحزب الصالح. وينبغي أن نسأل هل التحالف مع الحزب الصالح هي أحد مشروعات حزب العدالة وأردوغان كبديل لحزب الحركة القومية.
 
وشهدت الحملات الانتخابية لحزب الشعب في عام 2015 وفي الانتخابات الأخيرة  أحاديث عن مشروعات ووعود كثيرة. وقد نسخها حزب الشعب ونفذ معظمها.

لكن لماذا لم يحصد حزب الشعب فوائد إسهامه في إقامة تركيا الجديدة؟ وحتى إن كانت أحاديث الناس في الحزب جديدة وملموسة وملحة فإن أصحاب المواقع القيادية لا يزالون على حالهم. ولم تحدث أي إثارة داخل المجتمع. 

وتحدث مصدر من مكتب كليجدار أوغلو مع "أحوال تركية" شريطة عدم نشر اسمه بشأن التطورات داخل الحزب، وكيف تتم تغطيتها في وسائل الإعلام.

وأشار المصدر  إلى الأسلوب الفوضوي في فرز الأصوات من قبل "منصة فير الانتخابية" التي تشكلت لمراقبة الانتخابات بدعم من أحزاب المعارضة.

 

وطوال فترة الانتخابات، استمع إينجه إلى ما قالته المنصة.
وقال المصدر "كما تتذكر يوجد خطاب قيل فيه إن الانتخابات ستذهب إلى جولة ثانية وهو ما زاد التوقعات والإثارة. ثم تحطمت المعنويات عندما قال إينجه إن المسألة انتهت. وقد تعرض لهجوم لاذع في وسائل الإعلام. وفي هذه المرحلة، أصبح محرم إينجه هدفا لكل من الحكومة ووسائل الإعلام المعارضة".

وأضاف "من الضروري أن نقرأ ونفسر بشكل صحيح سبب إذاعة محطة (تي.آر.تي) التطورات داخل حزب الشعب وتصريحات قادته على مدار ساعات قرب نهاية السباق رغم أنها تجاهلت إينجه والحزب طوال فترة الحملة الانتخابية". 

"لماذا، هذا غير صحيح باسم الأمانة والشفافية في المنافسة السياسية لكن هذا ليس صراعا بين إينجه وكليجدار أوغلو".

ورغم الصورة الكئيبة عن الاقتصاد التركي التي دلت عليها المؤشرات في الآونة الأخيرة، فإن الإعلام الرسمي ركز على التطورات داخل حزب الشعب. ويتشبث حزب العدالة بذلك ويعتبره طوق نجاة للفت انتباه الناس عن المشكلات الاقتصادية في البلاد.

وقفز التضخم في يونيو إلى 15.39 بالمئة وهو أعلى مستوى في 15 عاما، ويدل حجم الأموال المتداولة، الذي زاد بواقع 30 مليار ليرة في خمسة أشهر ونصف إلى 160 مليارا في منتصف يونيو قبل الانتخابات، إلى زيادة في طباعة أوراق النقد.

وتراجعت مبيعات السيارات 39 بالمئة في يونيو. وكشفت نتائج مؤشر الثقة في قطاع العقارات التي نشرها البنك المركزي في يونيو  عن تشاؤم كبير ويأس، وأشارت إلى توقعات بزيادة نسبة التشاؤم مقارنة بالتفاؤل إلى ثلاثة أضعافها خلال ثلاثة إلى 12 شهرا. 

 

وحتى لو لم ينعقد المؤتمر العام غير العادي لحزب الشعب، فإن الحزب سيفي على الأقل بمطالب الأعضاء. وينبغي توجيه طاقة إينجه إلى قيادة الحزب وتنظيمه وإلا فمن المحتمل أن تزيد عملية الترشيح للانتخابات المحلية الانقسامات داخل الحزب، ويواجه الزخم الذي حصل عليه إينجه بخسائر فادحة.
 
وتمثل مسألة جمع أكثر من 600 توقيع من مندوبي الحزب للدعوة لمؤتمر عام مبكر تحديا كبيرا. والجدل قائم حاليا بشأن فرص عقد المؤتمر العام وبشأن فرص إينجه في النجاة من نفس مصير ساري غول.

وبينما تتواصل هذه التطورات، لا يوجد خيار آخر أمام إينجه غير تأسيس حزب جديد يرعى الأمل الذي يشعر به الشعب.

 

يُمكن قراءة المقال باللغة الإنجليزية أيضاً: