أحوال تركية
مايو 07 2019

لا سلام مع الأكراد في ظلّ حكم أردوغان

أنقرة – ما هي فرص تجديد عملية السلام التي تمّ وأدها في تركيا بين الحكومة والأكراد، في ظل حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم المتحالف مع حزب الحركة القومية اليميني المتشدد؟ هل هناك بوادر لإعادة إحياء عملية السلام أم أنها أصبحت بحكم الميّت؟

هل تقدم حكومة أردوغان على أية خطوات للتقرب من الأكراد أم أنها ستكمل تصعيدها الذي دأبت عليه منذ 2015؟ كيف يستقيم الحديث عن عملية سلام جديدة في الوقت الذي يسجن فيه أردوغان عدداً من القادة الأكراد، وفي مقدمتهم عبدالله أوجلان، وصلاح الدين دميرطاش؟

ومع تجدّد الحديث عن عملية سلام في تركيا، نفى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وجود أية عملية سلام جديدة، بعد أن تمّ تجميد عملية السلام الأخيرة لإيجاد حل للقضية الكردية في تركيا، في 2015، واستئناف إطلاق النار بين عناصر حزب العمل الكردستاني والجيش التركي الذي شنّ عمليات عسكرية داخل البلاد وخارجها.  

وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، عدم وجود "عملية سلام داخلية" جديدة في تركيا بعد تداول وسائل إعلام محلية ادعاءات حول تحالفات سياسية جديدة قبيل انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول في 23 يونيو المقبل.

وتزامن تأكيد أردوغان عدم وجود أية عملية سلام جديدة بتركيا مع سماح السلطات التركية لمحامي الزعيم الكردي عبدالله أوجلان المسجون في سجن إيمرالي منذ عام 1999، بلقائه أمس الاثنين، بعد أكثر من تسع سنوات على آخر لقاء جمعه بهم في 2011.

ونظراً للتداخل بين الأوضاع بين مناطق الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، حيث وحدات حماية الشعب الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية، والتي تعتبرها تركيا جزءاً من حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، فإن عملية السلام الداخلية بتركيا مرتبطة ارتباطاً كبيراً بما يجري في الجوار، على الحدود التركية والسورية.

وبالرغم من أن تركيا شنت عمليتين عسكريتين ضد الوحدات في شمال سوريا، إلا أنّها لم تستطع تحقيق أهدافها بإبعاد القوات الكردية عن حدودها، ولم تستجب الولايات المتحدة لطلباتها المتكررة بإنشاء منطقة آمنة بإدارة تركية هناك.

وكان عبد الله أوجلان أصدر بيانا نادرا دعا فيه قوات سوريا الديمقراطية إلى حل مشكلاتها في سوريا دون صراع. وأكّد أنه ينبغي وضع الحساسيات التركية في الحسبان في أي عمل نحو حل في سوريا، ولعب أوجلان، المسجون منذ 20 عاما، دورا كبيرا في محادثات السلام بين السلطات التركية وحزب العمال الكردستاني التي انهارت في 2015.  

يستمر الأكراد في تركيا بالاحتجاج بمختلف السبل
يستمر الأكراد في تركيا بالاحتجاج بمختلف السبل

وفي عام 2014، أطلقت تركيا "عملية السلام الداخلي"، لإيجاد حل للمشاكل جنوب شرقي البلاد ذات الكثافة الكردية، غير أنه تم تجميدها في يوليو 2015 عقب إعلان العمال الكردستاني إنهاء وقف إطلاق النار، حيث شنت الحكومة عمليات عسكرية ضده شملت معاقله داخل البلاد وشمالي العراق.

ويساهم الرئيس أردوغان بقراراته وممارساته التي توصف من قبل معارضيه بالاستبدادية في تعزيز الانقسام، وزيادة العداء بين أطياف المجتمع التركي، ويسير بالبلاد في نفق مظلم، ويفرض عليها فاشية لا تتواءم مع روح العصر، وأحلام الأتراك بالتقدم وتحقيق مكانة عالمية.

وأدت الضغوط التي مارسها الرئيس أردوغان على اللجنة العليا للانتخابات بتركيا إلى إلغاء نتائج بلدية إسطنبول، والأمر بإعادة إجرائها في يونيو المقبل، إلى التأكيد على أن أردوغان ماضٍ في ممارساته التي توصف بالاستبدادية، ولا يعير أيّ انتباه للرأي المحلي أو الدولي، ما يتسبب بمزيد من الخسائر على الصعيد الاقتصادي، حيث تشهد الليرة انهيارات متتالية وتنحدر إلى مستويات قياسية جديدة، وعلى صعيد حقوق الإنسان والحريات العامة، حيث باتت تركيا توصف من قبل منظمات دولية، كمنظمة مراسلون بلا حدود، ومنظمة العفو الدولية، بأنها سجن كبير.

وفي هذا السياق صرّح الكاتب أرغون باباهان لموقع أحوال تركية قائلاً: إن "تركيا شهدت المستحيل، وهو إلغاء الانتخابات التي فازت بها المعارضة. وهذا يظهر أن أردوغان وتركيا تجاوزا عتبة الفاشية. هذه الدولة دائما ما كانت تقدر الانتخابات وصناديق الاقتراع. يستطيع الشعب التركي فهم المخاوف الأمنية للدولة ونتيجة لذلك، يتفهمون تعليق الحقوق لفترة معينة. لكن في مقابل ذلك، يتوقعون أن تحترم الدولة تصويتهم. لكن هذا العقد تم كسره بعد فترة طويلة جداً. سوف نرى جميعًا انعكاسات هذا التطور، لكن ذلك قد يشير إلى نهاية العملية الانتخابية الشفافة والنزيهة في تركيا. وبسبب مشاكل تركيا الاقتصادية والطريقة التي اختارها حزب العدالة والتنمية، لن يفوز أردوغان في انتخابات أخرى. ويبقى خياره الوحيد للبقاء هو التمسك بالقوة بكل الوسائل".

كما أنّ أردوغان قام باستغلال محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في منتصف يوليو 2016، لتصفية خصومه، والتنكيل بهم لتثبيت أركان حكمه، بحسب ما يؤكّد معارضوه، وكان الاتهام بالإرهاب ذريعة دائمة لوصم المعارضين وسجنهم.

ويقضي أوجلان حاليا، حكمًا بالحبس مدى الحياة، في سجنه بجزيرة إيمرالي في بحر مرمرة، بعد مثوله أمام القضاء والحكم عليه بالإعدام بتهمة الخيانة العظمى، ثم خُفف الحكم إلى السجن مدى الحياة، بعد إلغاء عقوبة الإعدام بموجب قوانين التوأمة مع الاتحاد الأوروبي.

ويستمر الأكراد في تركيا بالاحتجاج بمختلف السبل، ويلجؤون إلى التظاهر بالوسائل السلمية، وتستمر كذلك السلطات التركية بقمعهم، وقد منعت الشرطة التركية الأسبوع الماضي أمهات وزوجات سجناء مضربين عن الطعام من تنظيم تجمع دعما لأقاربهنّ. وهتفت المحتجات قبل تفريقهن "نحن فخورات بالمقاومة في السجون" و"الضغوط لن ترعبنا. وقالت إحدى المحتجات لعناصر الشرطة "أليس للأمهات أي حقوق؟ الأمهات هنا حتى لا يموت أبناؤهن".