باسكين اوران
يناير 26 2018

لا قانون في تركيا.. الضغوط في البلاد، تعني الحرب في العالم

 

لا تنظر هنا هباء لحالات القافية في كلمات أتاتورك "السلام في الوطن، يعني السلام في العالم".
"إذا كان ذلك مناسبا، فقد كتبت، وإذا لم يكن مناسبا فقد كتبت أيضا"، فهناك موقف معكوس تماما، وأنا أكتب لذلك:
في الوطن: سلطة تحكم البلاد بالمراسيم بقانون خلافا للدستور، في غياب حزب معارضة جاد، وإدارة رجل واحد، توزع الغاز والعصا بسبب أبسط عمل احتجاجي، والحبس بسبب أبسط مقالة في عمود، ودولة بوليسية تقوم بسحل أمهات كل من فيلي وسميح في الشوارع وعلى الأرض.
وبعبارة أخرى، إنه نظام حالة الطوارئ الذي ينتهك الدستور بالقوة، وباستخدام شرطة الدولة نفسها كعنصر إجبار.
في العالم: رئيس جمهورية يقوم بالدعاية المستمرة للحرب من أجل الاحتلال، من خلال الاستفادة من التنافس الروسي الأميركي على دول العالم.
والمادة 20 من اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، التي وقعتها تركيا في أغسطس 2000، وصدقت عليها " في يونيو 2003 (في فترة حزب العدالة والتنمية)، قد منعت "أية دعاية للحرب"، أي أن هناك انتهاك واضح للدستور هنا، وهذه الاتفاقية لها الأسبقية حتى على قوانين الجهورية التركية، بمقتضى المادة 90/5 من الدستور الصادر في مايو 2004 (في فترة حزب العدالة والتنمية). 
 
***
الوضع في الداخل ليس مشكلة كبيرة يا عزيزي، فنحن معتادون على هذا: هذا القمع الذي عانينا منه في الديكتاتوريات العسكرية في 12 مارس و12 سبتمبر، وإن لم يكن بقدر اليوم، ولكننا سوف نتغلب على الصعوبات، بالصبر والثبات والنضال، وإن لم يكن اليوم، سوف يكون في الغد، وسوف يتم غرس المبادئ فينا تماما.
ولكن الوضع "في العالم" ليس بهذه البساطة.
ليس بسيطا، لأن أولئك الذين ليس لديهم أبناء يذهبون إلى الخدمة العسكرية، أو أولئك الذين لم يؤدّ أبناؤهم الخدمة العسكري، كأنهم يقولون: "سوف تصبحون شهداء، ياو، ماذا تريدون أكثر من ذلك!"، وموضوع الحديث هو إرسالهم أبناء الأهالي المساكين للموت في مستنقع الشرق الأوسط.
وعلاوة على ذلك، فإنه ليس لإنقاذ الوطن من الاحتلال، ولكن على العكس من ذلك، فهو لاحتلال أرض الآخرين.
إنه ليس بسيطا، لأن الجمهورية التركية كانت تقلل من شأن الشرق الأوسط والعرب دائما حتى الآن، ولكنها لم تحاول احتلال بلدانهم.
إنه ليس بسيطا، لأننا لسنا مختلفين عن إسرائيل، الذين يهاجمون الفلسطينيين.
إنه ليس بسيطا، لأن الجمهورية التركية كانت قد تنازعت كثيرا مع القوى العظمى في الأيام الخوالي، ولكنها لم تهدد أي أحد بأنها ستدفنه في التراب، ولم تظهر معارضتها بلا مبالاة بهذا الشكل.
والآن تظهر معارضتها ليس لجهة واحدة، ولكن لدولتين فجأة: الولايات المتحدة الأميركية بسبب وحدات حماية الشعب، وروسيا أيضا بسبب تقدم نظام الأسد إلى الشمال.
إنه ليس بسيطا، لأن الجمهورية التركية كانت قد لعنت الأكراد كثيرا حتى الآن، وكانت تعاملهم بجفاء (تحتقرهم) قائلة "أتراك الجبل"، ولكنها لم تلوث فمها أبدا قائلة "معذرة، مؤخرتهم قذرة".
يقولون لي إنني بذيء اللسان، إنني لم ألوث فمي في حياتي قط، حتى بالنسبة للأشخاص الأكثر إثارة للاشمئزاز، ولم أحاول أن ألجأ إلى أن أجعل هناك في ذهن الناس اسما آخر مكونا من ثلاثة أحرف يبدأ بحرف "جي" بدلا من كلمة "مؤخرة"، وصفة أخرى مكونة من 5 حرف تبدأ بحرف "بي" بدلا من "قذر".
وعلاوة على ذلك، فأنا عبارة عن شخص متقاعد، وهو رئيس جمهورية نتكلم عنه.
 
***
إذا بقى هنا، سوف نقبله، ونضعه على رأسنا، وذلك لأنه ليس من غير المألوف بالنسبة لبلد عالق كثيرا في السياسة الخارجية أن يفعل أشياء مجنونة.
ولكن كل هذا ليس له علاقة بالسياسة الخارجية، ولا بالانغماس في السياسة الخارجية قط.
كل هذه الكلمات من الرئيس أردوغان، هي كل شيء، ولكن كل شيء، من أجل المنابر المحلية والوطنية.
ولكن القاسم المشترك الوحيد هو الائتلاف الرباعي الذي يعادي الأكراد، ويقوم بمناصرة إدارة الرجل الواحد للتستر على بعض الأشياء من أجل عدم تجويع الفرسان الأربعة:
حزب العدالة والتنمية الإسلامي+حزب الحركة القومية العنصري + إرغينكون+ زمرة اليساريين العظماء.
 
***
"سيدي، تؤسس دولة كردية في حدودنا الجنوبية، ونحن نحاول منع ذلك!"
إذا كنا نحاول منع الدولة الكردية في حدودنا، فلماذا تشكل دولة كردية بالقرب منا؟ لقد احتضنا إدارة برزاني فترة طويلة جدا؟ وعلى سبيل المثال، في نوفمبر 2013، استضفنا دويتو شفان برور وإبراهيم تاتليسس اللذين يغنيان باللغة الكردية، في الميادين مع أهل ديار بكر.
هل كنا نرتكب خطأ في ذلك الوقت، أم أننا نرتكب خطأ الآن؟.

 

الوضع في الوطن خطير.
الدولة تعني القانون، وحيثما تنظر إلى تلك الدولة التي يبلغ عمرها 700 سنة، فإنه لم يبق بها أي شعور بالقانون.
وأخيرا، نهضت المحكمة الدستورية، واضطرت إلى تطبيق القانون، حتى لا تتخطاها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وتتدخل مباشرة في فبراير أيضا، حتى في المحاكم الابتدائية التي حقرتموها.
الاستسلام!
كل شيء في الوطن، ولكن كل شيء، مبرمج لإثارة المشاعر القومية لتعزيز القمع.
الأمور في العالم هي أسوأ من ذلك؛ سنحتل جيراننا بواسطة شهدائنا، في المستقبل.
ما هي القافية التي تبحث عنها؟.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: