Ergun Babahan
ديسمبر 25 2017

"لا لموت الأطفال"، تركيا.. الدولة التي ترى الدعوة للسلام جريمة

لقد تم إخطار المعلمة المدعوة عايشة شيلك بالحكم الصادر ضدها في "نشر الدعاية لمنظمة إرهابية" لما قالته في مكالمتها الهاتفية ببرنامج بياز شو التركي "لا لموت الأطفال"، والتي تمّ إصدار حكم حبسها لمدة سنة وثلاث أشهر. عايشة التي أنجبت قبل شهرين ستذهب للحبس مع ابنتها دران خلال عشرة أيام بأقصى تقدير.

 
ونصّ ما قالته المعلمة عايشة عند اتصالها هاتفيًا ببرنامج بياز شو ما يلي:
"هل تعلمون ماذا يحدث في جنوب شرق تركيا؟ هناك يقتل الأطفال الذين لم يأتوا للدنيا بعد، كما تقتل الأمهات، والناس.
كفنانين، أو كبشر، يجب ألا تصمتوا على ما يحدث، ويجب أن تقولوا "كفى" بشكل أو بآخر. ما يتم معايشته هناك يُنقل للشاشات ولوسائل الإعلام بشكل مختلف. لا تصمتوا رجاءً.. أبصروا، واسمعوا، ومدوا لنا يد العون. يا للعار، لا لموت الناس، ولا لموت الأطفال، ولا لبكاء الأمهات."
بسبب هذه الكلمات تمت محاكمتها وإصدار حكم ضدها. وأصبحت طفلة السيدة عايشة البالغة من العمر شهرين هناك، حيث ستدخل الطفلة مع والدتها الحبس. وذنبها هو قول والدتها "لا لموت الأطفال". الكلمة التي لا يمكن أن تحمل قيمة خبرية  في أي دولة من دول العالم، يمكن أن يتم اعتبارها في تركيا دعاية انفصالية أو فعاليات مخربة. السيدة عايشة ليست المرأة الوحيدة التي تذهب للسجن مع رضيعها.
عند قراءة مثل هذه القصص من نوع سجن النساء بسبب التواصل الاجتماعي عقب ولادتهن قيصريًا، تتأثر قلوبنا ونذرف الدموع.
نحن نعيش في بلد يحرس فيه رجال الشرطة الأم التي تنجب ويتناوبون على أبواب غرف الولادة. نحن نعيش في دولة تخشى السلام ويديرها الذين يمجدون الحرب ويتلذذون بإغراق الأراضي بالدماء. ولهذا يهاجم من يطالب بالسلام من الأكاديميين الشباب، وأيضًا من المعلمين المخضرمين، هذا الظلم الذي نراه في تاريخ الجمهورية.
هذا لا يكفي. الحكم على الأشخاص بالمجاعة، وأخذ جوازات السفر من أيديهم لم يكسر هؤلاء الناس. ويتم فتح الدعاوى بحقهم، ويتم اقتيادهم لأبواب المحاكم. فيما تبقى الجامعات من الجاهل إلى الجهلاء، ويبقى كاتبو رسائل الدكتوراة من دليل الهاتف.
تم انتزاع عدالة تركيا من الحقوق ومن الأخلاق والعقل. مجتمع ضخم يتعفن. يتعفن باقتصاده، وبحقوقه، وبعلمه، وبقواته المسلحة ومؤسساته الدينية. ويتم خلق بيئة قاسية يحظر التساؤل بها، ويتم تجريم معارضي السلطة، ويتم ترك الأمهات مع أطفالهن وراء القضبان. هم يفعلون أكثر ما يخشونه. يقسمون الدولة خطوة خطوة وقطعة قطعة. هذا ما جاء في بحث جامعة بيلجه.
ووفقًا لنتائج هذا البحث فإننا بصدد نسبة تبلغ 90 بالمائة من الشباب الذين يرغبون بتشكيل عائلة والزواج بفتيات من مجموعات اجتماعية مختلفة، أما 84 بالمائة من هذه المجموعات فقد كونوا صداقات فقط. مجتمع يكره الجميع فيه الآخر، ويشك أحدهم بالأخر. بنية مجتمع ناهيك عما يحدث به أحيانًا من فرح وهم، مجتمع لا يتحمل أن يشارك أبناؤه نفس حافلة الأتوبيس ونفس الشقة. هل شعور التضامن مع الآخرين، والاحتراق معهم ومشاركتهم الآلام والمعاناة، بلا قيمة.. فيما تكون الأهمية فقط لقيمة الأموال والعربات الحديثة.
وفقًا لابن خلدون فإن الرابط هو المساعدة والتعاون داخل مجموعة ذات رابط اجتماعي، والشرف الذي يأتي من المشاعر، والقوة التي تأتي من الجدال مع الأعداء الخارجيين.
لقد فقدت تركيا هذا الرابط وما زالت عملية الفقد مستمرة. لن تتغير محاولات إسكات المتحدثين بالحق، أو التهديدات من قبل مسئولي السجون، هذه هي الحقيقة. في النهاية فإنّ المجتمعات التي تحكم بالخوف تنهزم لهذا الخوف.
لقد كان خوف العثمانيين هو تقسيم الأراضي وفقدها. وقد بقيت الأناضول فقط تحت إمرتهم لأنهم اختاروا إدارة هذه المقاطعات بالظلم والضغط. ولم يخسروا فقط العنصر المسيحي، ولكنهم خسروا أيضًا العناصر العربية والألبان.
أردوا إخافة العرب من العثمانيين، ليس لكونهم خائنين، بل لأنهم كانوا يُعاملونهم بشكل سيء.
لا تنسوا، أن جمال باشا لم يرغب بشنق رجل في كل زاوية. إن كنتم تخافون الانقسام، فعودوا للعدالة والحق والأخلاق.
وإن لم تفعلوا هذا، فإن آخر ما تهربون منه مخاوفكم.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: