أحوال تركية
مايو 11 2018

لعنة أسعار الفائدة تلاحق أردوغان في الانتخابات المبكرة

أنقرة - دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الجمعة إلى خفض أسعار الفائدة ووصفها بأنها "الأم والأب لكل الشر"، وهو ما أثار هبوطا جديدا لليرة التركية مع قلق المستثمرين بشأن قدرة البنك المركزي على كبح التضخم.
وهبطت الليرة إلى 4.3080 مقابل الدولار الأميركي بعد تعليقات أردوغان من حوالي 4.2374 يوم الخميس. وكانت العملة التركية قد سجلت يوم الأربعاء مستوى قياسيا منخفضا عند 4.3780 قبل أن تتعافى في اليوم التالي.

ومتحدثا أمام جمع من رجال الأعمال في أنقرة، قال أردوغان في إشارة إلى انتخابات مبكرة ستجرى في الرابع والعشرين من يونيو المقبل "إذا قال لي شعبي في الانتخابات استمر، فأنا أقول انني سأخرج منتصرا في المعركة ضد لعنة أسعار الفائدة هذه".
وأضاف قائلا "لأن اعتقادي هو: أسعار الفائدة هي الأم والأب لكل الشر".
وأكد أردوغان إن بلاده لا تكترث للمضاربين على أسعار الصرف، "ولا للوبي الفوائد، ولا لأعداء تركيا الذين يختبئون تحت قناع وكالات التصنيف العالمية."
وأضاف أردوغان "يحاولون إغراقنا في أمواج صغيرة، لكننا أوصلنا بلدنا دائما إلى بر الأمان. يسعون إلى التضييق علينا، ونحن دائما ما نستحدث طرقا ووسائل جديدة لتجاوز ذلك."
وأشار إلى أن ثمة أطرافاً تسعى إلى إبراز المستجدات التي هي انعكاس للتقلبات الجارية في الاقتصاد العالمي، وكأنها بداية لكارثة. وتابع: "يبذلون قصارى جهدهم من أجل تكديركم وتعكير صفو شعبنا."

وجاء تعافي الليرة بشكل طفيف يوم الخميس بدافع من أنباء بأن أردوغان عقد اجتماعا غير مقرر لفريقه الاقتصادي لبحث هبوط الليرة التي خسرت أكثر من 10 بالمئة من قيمتها مقابل العملة الأميركية هذا العام.

وفي الاجتماع اتفق أردوغان والفريق الاقتصادي على اتخاذ إجراءات لتخفيف ضغوط أسعار الفائدة والمساعدة في حماية الليرة.

والأسبوع الماضي، أعلنت وكالة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني، خفض تصنيف الديون السيادية لتركيا، مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وقالت الوكالة الدولية في بيان لها، إنها خفّضت علامة الديون السيادية التركية طويلة الأجل من "BB" الى "-BB"، والقصيرة الأجل من "+BB" إلى "BB"، لكن مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأوضحت أن ثمة اختلالات اقتصادية تعاني منها مالية البلاد، بما في ذلك ازدياد التضخم، مشيرة أن هذه عوامل سلبية "تتراكم"، في حين أن حصة الديون قصيرة الأجل تتزايد.

واعتبرت أن انخفاض قيمة الليرة التركية يمثل "خطرا على الاستقرار المالي للبلاد".

مخاطر انتخابية

يبدو أن الأزمات الاقتصادية والانهيارات الحادة في قيمة الليرة قد تضع الرئيس التركي في مواجهة تحدّ جدي من وجوه المعارضة التي ستسلط الضوء بالتأكيد على سجله؛ الذي تزداد الشكوك من حوله في إدارة اقتصاد تركيا. 

توقع الخبير الاقتصادي تيم آش، المتخصص في الأسواق الناشئة بشركة "بلو باي"، أن تسعى الحكومة التركية للحفاظ على الاقتصاد متماسكا بعد قرار الرئيس رجب طيب أردوغان بالدعوة لانتخابات مبكرة.

وقال آش لموقع أحوال تركية، إن هبوط الليرة - الذي بلغ حوالي 11 بالمئة - يمكن أن يمثل خطرا حقيقيا بالنسبة لأردوغان مع سعيه للفوز بفترة ولاية ثانية.

وقال تيم آش "إذا واصلت الليرة الهبوط، فإن الرسالة التي ستصل إلى الناخبين ستكون أن أردوغان قد فقد صوابه على الصعيد الاقتصادي. إذا شهدنا فترة من الهبوط المستمر لليرة قبل الانتخابات، فسوف تتقلص فرص أردوغان في الفوز".

وخاض صندوق النقد الدولي أيضا في النقاش حول إدارة الاقتصاد التركي، ودعا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات نقدية ومالية من أجل استقرار الاقتصاد. 
وتكشف مسوح لثقة المستهلكين والشركات في الآونة الأخيرة أيضا عن أنباء غير سارة للحكومة.

فقد بلغت ثقة المستهلكين في البلاد 71.9، علما بأن أي رقم دون 100 يشير إلى تشاؤم حول المستقبل، كما تراجعت ثقة الشركات في البلاد في الاقتصاد إلى 98.3 وهو أدنى مستوى هذا العام. وأظهر مسح للمصنعين، أجرته غرفة صناعة إسطنبول، حدوث أول انكماش في نشاط المصانع لأكثر من عام. 

ومن المحتمل أن يكون لإحجام البنك المركزي عن رفع سعر الفائدة تأثير سلبي على فرص حزب العدالة والتنمية في الانتخابات، إذ يعتبر الأتراك مستوى العملة مؤشرا عن صحة الاقتصاد. 

وقال إينان دمير الخبير الاقتصادي بشركة نومورا في لندن لـ أحوال تركية إن من شبه المؤكد أن تستخدم المعارضة السياسية الخسائر الجديدة في الليرة كرصيد ضد أردوغان خلال الحملة الانتخابية، خاصة في ظل احتمالات بتراجع جديد في سعر العملة المحلية، إذا ترك البنك المركزي سعر الفائدة دون تغيير.

وتقول الخبيرة الاقتصادية جلدم أتاباي شانلي لـ أحوال تركية إنه "عندما أعلنت الحكومة في الشهر الماضي عن إجراء انتخابات مبكرة، كان التأثير الأولي على الاقتصاد إيجابيا، استنادا إلى توقعات بأن الانتخابات ستقضي على انعدام اليقين والضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد."

وأضافت "كانت التوقعات تشير إلى أن حزب العدالة والتنمية سيفوز بالانتخابات، ثم سيطبق إصلاحات اقتصادية تأخرت كثيرا. لكن سرعان ما تلاشى هذا التفاؤل كما ظهر في أداء الليرة. وأيضا مع انتظار انتخابات محلية في ربيع العام المقبل، فإن الشعبوية ستستمر على الأرجح، ولو على نطاق أقل لمدة عشرة أشهر أخرى بعد انتخابات يونيو."

وفي ظل هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ستحتاج حكومة حزب العدالة والتنمية إلى اتخاذ قرارات حاسمة منها تعديل السياسات المالية والنقدية، وإلا فإن مصير أردوغان تحت رحمة الليرة وأسعار الفائدة.