بيرو كاستيلانو
يناير 24 2018

لغز الإيطالي المخطوف في تركيا

اتصل مواطن إيطالي اختفى خلال قضائه أجازة في تركيا عام 2016 بأسرته وأبلغها أن رجالا مسلحين قد أسروه.
ظهرت القصة في ديسمبر عندما ذكرت وسائل إعلام إيطالية محلية أن أليساندرو ساندريني (32 عاما)، وهو عامل عاطل عن العمل من مدينة بريشيا في شمال إيطاليا، اتصل بأمه في أكتوبر بعد اختفائه قبل أكثر من عام.
ولم يعد الرجل من أجازة لمدة أسبوع في تركيا وفي الأولى من بين عدة مكالمات، ناشد المساعدة قائلا إن مسلحين أخذوه أسيرا لكنه لا يعرف أين هو.
وتصدرت القصة عناوين الأخبار، ولعبت على وتر حساس في بلد ظل بمنأى عن هجمات إرهابية كبيرة مثل التي شهدتها فرنسا المجاورة، لكنه شهد أيضا خلافات في الماضي بشأن تقارير تحدثت عن فدى دفعتها الحكومة لخاطفين للإفراج عن إيطاليين رهائن.
استنكر الكثير من الإيطاليين من وصفوهم بمتهورين يقدمون على السفر أو العمل بمنظمات إغاثة في بلدان معروفة بالمخاطر وانتظار أن يسدد دافعو الضرائب فواتير الفدى. ويقول آخرون إن دفع الفدى يجعل الإيطاليين أكثر عرضة للاستهداف.
وقالت والدة ساندريني إن ابنها أبلغها في إحدى المكالمات أن الخاطفين يريدون "مالا ليس منا ولكن من الدولة" مؤكدة أنه محتجز رهينة فدية.
وحجز ساندريني رحلته عبر وكالة سفر واتصل بأمه فور وصوله يوم الثالث من أكتوبر 2016 وأبلغها أنه يقيم في فندق في أضنة وهي مدينة كبيرة قرب آخر جزء من الساحل التركي على البحر المتوسط.
وبعد أسبوع، طلب من صديقته آنذاك أن تأتي لتقله من المطار فور عودته لكنه لم يصل.
وكانت هذه بداية كابوس بالنسبة لأمه التي قالت لوسائل الإعلام المحلية أنها أبلغت الشرطة عن اختفائه.
وكان أول تواصل معروف بأبنها في الاتصال الهاتفي بعد أكثر من عام من اختفائه. لكن عند الاستفتار عن ذلك لدى وزارة الشؤون الخارجية الإيطالية قالت الوزارة إنها على علم بالمسألة "منذ وقت طويل" وإن المسألة تخضع للتحقيق من قبل الادعاء في مدينة بريشيا.
ودفعت هذه الأنباء لتكهنات بأن الاتصال قد جرى في وقت سابق عن الموعد المعلن أو أن مفاوضات جارية في الوقت الراهن.
الغريب في الأمر أن القصة لم تحظ باهتمام كبير في وسائل الإعلام الإيطالية الكبيرة في احترام لطلب من المحققين على ما يبدو.
لكن التقارير أبرزت الغموض بشأن الشاب الإيطالي العاطل عن العمل إذ يقول أصدقاؤه إنه لم يبتعد من قبل عن مدينته ورغم ذلك يسافر فجأة بمفرده إلى تركيا بعد أقل من ثلاثة أشهر من محاولة الانقلاب العسكري التي قد تكون أسوأ ساعة في صناعة السياحة التركية.
ونفى المحققون نفيا قاطعا ما تردد عن انضمام ساندريني إلى تنظيم مسلح في سوريا خاصة وأن الحدود السورية تبعد نحو 200 كيلومتر عن أضنة، ويؤكدون أنه لا يوجد ما يدعو للشك في أنه محتجز ضد رغبته.
وقالت السفارة الإيطالية في أنقرة إنها تتابع القضية عن كثب، وأوضحت أن التحقيق يمضي في ظل تعاون ممتاز مع الشرطة التركية حتى بعد قرار أسرة ساندريني إبلاغ الإعلام والكشف علنا عن محنتها.
وفي اتصاله الأخير الذي كشفت عنه وسائل الإعلام، وكان في 22 ديسمبر، تردد أن ساندريني طلب من أمه أن تستمر في التحدث إلى الصحافة للحفاظ على الاهتمام العام بقضيته وذلك في تناقض مع طلب التكتم الذي طلبه المحققون. ولم يرد مكتب الادعاء على محاولات متعددة للحصول على معلومات بشأن القضية.
غياب المعلومات والفضول المحيط بالقضية يتركان الباب مفتوحا لتكهنات إعلامية بأن رحلة ساندريني لم تكن حقا أجازة. ومن الاحتمالات التي أثيرت هو بيان من صديقة ساندريني السابقة بأنه كان يدمن المخدرات.
ورغم تحذير وزارة الخارجية الإيطالية من السفر إلى مناطق قريبة من الحدود مع سوريا إلا أن أضنة لم تكن ضمن التحذير.
وبينما تشتهر أضنة بالكباب الحار ومكان ميلاد القديس بولس في طرسوس، إلا أنها ليست مقصدا سياحيا نموذجيا. وقد أصبحت المدينة مزدحمة بالمهاجرين واللاجئين من سوريا في السنوات الأربع الماضية لكنها تعتبر آمنة.
والغموض المحيط بشأن القضية الغريبة تسبب على الأرجح في عزوف بعض السائحين الإيطاليين عن الذهاب إلى تركيا.
يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: