مايو 14 2018

للحفاظ على لغتهم الأم، عرب إسطنبول يلتحقون بمدارس "الأئمة والخطباء" للتعليم الديني

 

إسطنبول – تبين دراسة أجرتها وكالة رويترز العالمية للموازنة الحكومية والخطط الاستثمارية في تركيا، أنّ الإنفاق على مدارس الإمام الخطيب الثانوية للبنين والبنات بين سن 14 و18 عاما سيتضاعف إلى 6.57 مليار ليرة (1.68 مليار دولار) في 2018 أي ما يقرب من ربع إجمالي الإنفاق على المدارس.
ورغم أن تلاميذ مدارس الإمام الخطيب البالغ عددهم 645 ألفا لا يمثلون سوى 11 في المئة من إجمالي طلبة المدارس الثانوية، فالتمويل المخصص لهم يبلغ 23 في المئة أي ما يمثل ضعف ما ينفق على تلاميذ المدارس العادية.
ومنذ عام 2012، عندما امتد تعليم مدارس الإمام الخطيب ليشمل المدارس الإعدادية التي تتراوح أعمار طلبتها بين 10 و14 عاما، ارتفع عدد تلاميذها الإجمالي خمسة أمثال ليصل إلى 1.3 مليون طالب في أكثر من 4000 مدرسة.
وتسعى الحكومة إلى إتمام 128 مدرسة أخرى هذا العام، بحسب مؤسسة التربية التركية.
كما عززت تركيا التعليم الديني في المدارس العادية التابعة للدولة والتي تحول بعضها ليتبع مدارس الإمام الخطيب.
غير أن معايير رئيسية تبين أن المدارس الإسلامية أقل أداء من المدارس العادية رغم كل ما تحصل عليه من تمويل إضافي.
ملايين العرب الذين فروا من بلادهم منذ 7 سنوات إلى تركيا وخصوصا إسطنبول بحثاً عن الأمن والأمان، إبان الاضطرابات التي عاشتها الدول العربية، يقتصر تعلم اللغة العربية بالنسبة لهم على داخل جدران البيت، ما يعني عدم اكتساب مهارة القراءة والكتابة بلغة الضاد.
فالجيل الجديد من الأبناء، الذي نشأ في بيئة مختلفة، يبقى معضلة بالنسبة للآباء والأمهات، خشية فقدان اللغة الأم.
ووفقا لتحقيق أجرته وكالة أنباء الأناضول، فإنّ العائلات العربية وجدت الحل من خلال الالتحاق بمدارس الأئمة والخطباء في تركيا، كونها تعمل على تدريس علوم اللغة العربية، في المحادثة والقواعد والنحو.
ويقبل عشرات الآلاف من طلبة المدارس العرب في تركيا على تلك المدارس صوناً للغتهم العربية.
وقد مرّ على تأسيس مدارس الأئمة والخطباء، التابعة لوزارة التربية والتعليم التركية، نحو 68 سنة، وتعتبر مدارس دينية، لكلا الجنسين.
وتوفر تلك المدارس تعليم القرآن الكريم والعلوم الإسلامية والسيرة النبوية والفقه والحديث والتفسير، بالإضافة إلى اللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب اللغة التركية.
واهتمت الحكومة التركية، خلال العقد الأخير، بافتتاح المئات من مدارس الأئمة والخطباء الجديدة، وركزت اهتمامها ودعمها المادي والمعنوي عليها بشكل ملحوظ.
وتقلد المئات من خريجي مدارس الأئمة والخطباء، مناصب رفيعة في الدولة، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، بالإضافة إلى العشرات من النواب في البرلمان.
وتحرص المدارس على خلط الطلاب الأجانب والأتراك وعدم فصلهم، حيث يوضع كل ثلاثة طلاب عرب، مع بعض في صف واحد يوجد به طلبة أتراك، بهدف الحرص على تعليمهم اللغة التركية كذلك.
لكنّ التوسّع في التعليم الديني تسبب في قلق بعض الأتراك، وتوجد بين الآباء والمدرسين والمسؤولين التعليميين انقسامات عميقة حول دور الإسلام في التعليم.
ويقول بعض الآباء من أصحاب التوجهات العلمانية إن حركة التعليم الإسلامي تسلب الموارد والفرص من أبنائهم.
وتمثل تلك الخلافات جزءا من خلاف أوسع بين القطاعين الليبرالي والعلماني من المجتمع وبين قاعدة التأييد التي تدعم إردوغان بين الأتراك المحافظين المتدينين.