لماذا أحوال تركية؟

توقفت عن الكتابة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تركيا عام 2016.

وكانت آخر افتتاحية كتبتها، قبل أن أشرع في الكتابة لموقع أحوال تركية، تناقش الهندسة الديموغرافية للسوريين المقيمين في تركيا، وهو موضوع تناولته أيضاً قبل أيام قليلة.

ومن المستحيل الوصول إلى المقال الأول، نظراً لأن الموقع الإخباري الذي نشره - وهو موقع خبردار - قد أُغلق. لكنني واثق من أنه موجود في مكان ما في الزوايا الخفية للدولة التركية.

وشأنها شأن صحيفة طرف، من المستحيل الوصول إلى أرشيف تلك الصحيفة التي ظللت أكتب فيها لسنوات؛ فقد ضاع أرشيفها مثلما حدث مع صحيفة تودايز زمان.

لم يختلف الحال عن صحيفة وطن، التي أُغلقت في الآونة الأخيرة على الرغم من أنها كانت قد أصبحت مطيعة للحكومة التركية في أيامها الأخيرة. لقد حذفوا مقالاتي أيضاً.

باختصار، لقد ضاع كل ما كتبت منذ عام 2005، سواء باللغة التركية أو بالإنكليزية، وهو ما يعني ضياعي أنا شخصياً.

لم تُحرق كتبي إلى الآن، لكن بطبيعة الحال كل شيء ممكن.

وجميع الكتاب أو المراسلين الذين اعتادوا العمل مع تلك الصحف في موقف مماثل. هذا شيء يتجاوز حدود الرقابة، إنه محو للتاريخ. وفي إشارة إلى الأنظمة المستبدة المعروف عنها تدمير الكتب، فقد بلغت سخونة الوضع مستوى "451 فهرنهايت" الموصوف في رواية راي برادبري عام 1953.

وفي بلد لم يعد فيه أثر باق لحرية الصحافة، من الطبيعي أن يكون هناك الكثير من وسائل الإعلام الصحفية التي تتعرض لأمور أسوأ مما تعرضت له، خاصة الصحافة الكردية.

منذ أن بيعت مجموعة دوغان الإعلامية هذا العام وأصبحت بوقاً للحكومة، لم يعد يتبقى سوى القليل من الوسائط المتاحة أمام الشعب التركي لتلقي الأخبار.

وموقع أحوال تركية أحد هذه المنصات المتبقية.

وعلى الرغم من أنه قد يكون غير مؤثر في التخلص من الفاشية، دعونا نستمر في الكتابة من أجل المقاومة عبر رفع صوت مختلف وترك مذكرات للتاريخ، لأننا لا نتقن شيئاً سوى الكتابة.

وكما قال الكاتب كازو إيشيغورو:

"إذا فشل المرء فقط حيث لم تكن لدى الآخرين الشجاعة أو الرغبة في المحاولة، سيكون له العزاء والسلوى عند الرجوع لماضيه والنظر في حياته؛ سيكون هناك رضى حقيقي".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/ahval/why-ahval
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.