ألبرتو نيجري
فبراير 07 2018

لماذا أحيطت محادثات أردوغان في إيطاليا بكل هذا القدر من السرية؟

لم تصدر حتى عبارة واحدة من رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني أو الرئيس سيرجيو ماتاريلا عقب اجتماعهما مع الرئيس التركي الزائر رجب طيب أردوغان هذا الأسبوع.
واكتفت مصادر رسمية إيطالية بالقول إن الحوار مع الرئيس الإيطالي "اتسم بالصراحة والاحترام" وإن المحادثات مع رئيس الوزراء تطرقت إلى مسألة سيادة القانون والاكراد السوريين.
لكن لم يعقب هذه المحادثات أي مؤتمر صحفي أو حتى بيان رسمي كما تجري العادة بعد مثل هذه اللقاءات. وفيما انتشرت المظاهرات المناهضة لزيارته في روما، مر موكب أردوغان في العاصمة الإيطالية عبر ميادين فارغة تحت حراسة مشددة من الشرطة.
هذا الفراغ يبدو أنه أصاب أيضا أروقة السلطة في إيطاليا حيث لم يكن هناك أي تعليق رسمية حول رؤية إيطاليا إزاء علاقاتها مع تركيا أو تجاه الأوضاع الداخلية هناك، فيما ذكرت وسائل الإعلام الإيطالية أن الموقف الإيطالي هو نفسه موقف الاتحاد الأوروبي تجاه أنقرة.

وشتان بين ما يحدث في إيطاليا وبين ما حدث أثناء زيارة أردوغان لفرنسا الشهر الماضي حيث قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون علنا وبشكل صريح إنه في ظل الظروف الراهنة لا يوجد أي إمكانية لحدوث تقدم في مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، شهد أردوغان التوقيع على اتفاقية في باريس مع كونسورتيوم (يوروسام) الفرنسي-الإيطالي لتزويد تركيا بمنظومة دفاع صاروخي متقدمة، ولكن موقف ماكرون السياسي على الأقل كان واضحا.
لذلك ظهرت محادثات أرودغان مع البابا وكأنها المباحثات الهامة الوحيدة للرئيس التركي في إيطاليا، فالبابا فرنسيس يتفق نوعا ما مع وجهة نظر أردوغان حول ضرورة الحفاظ على وضع القدس، وهو الوضع الذي هدد استقراره قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل.
ورد بذلك أردوغان زيارة كان البابا قد قام بها إلى تركيا عام 2014. ووقتها، أشاد المجتمع الدولي بالرئيس التركي باعتباره مثالا على الاعتدال، حتى لو كانت الحقائق داخل تركيا وخارجها تشير إلى العكس.
وشكلت الزيارة كذلك مؤشرا على تحسن العلاقات بين تركيا والفاتيكان بعد أزمة دبلوماسية فجرها استخدام البابا لمصطلح "الإبادة الجماعية" في عام 2015 في الذكرى المئوية لعمليات القتل الجماعي للأرمن من قبل الدولة العثمانية، وهو ما أعقبه استدعاء أردوغان للسفير التركي في الفاتيكان. واستغرق الأمر بعدها تسعة أشهر من الدبلوماسية الدقيقة لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
ومع ذلك، لم يتم الكشف عن الكثير من التفاصيل عن مباحثات أردوغان مع البابا، ولكن يمكن تفهم طبيعة الكتمان لدى مسؤولي مركز الكاثوليكية في العالم، نظرا لأن الفاتيكان ليس دولة ديمقراطية.
إذن؟ ماذا فعل أردوغان بالتحديد مع البابا؟ إجابة السؤال يمكن توقعها. فإلى جانب القدس، فإن اهتمام البابا الرئيسي هو حماية المسيحيين في الشرق الأوسط، وهي أقلية تقلصت أعدادها بشكل كبير نتيجة للحرب في العراق. كما يريد البابا حماية المسيحيين السوريين الذين يؤيدون إلى حد كبير الرئيس بشار الأسد. لذلك قد يتسامح البابا مع أعمال أردوغان الوحشية ضد الأكراد السوريين، في مقابل أن يغض أردوغان الطرف عن الأسد.
على الجانب الاقتصادي، تبدو الأمور أكثر وضوحا حيث تشمل الاتفاقات التجارية والاقتصادية التي تم التوقيع عليها مشاركة الجانب الإيطالي في مشاريع توسعة المطارات في إسطنبول وعقودا في قطاعي النقل والسيارات.
ومن المواضيع التي اتفق عليها الجانبان أيضا التعاون في مجال الدفاع، بما يشمل تزويد تركيا بالصواريخ وطائرات هليكوبتر. وبالإضافة الى ذلك، بحث الجانبان مشاريع نقل الغاز من أذربيجان عبر تركيا إلى إيطاليا.
باختصار، يبدو أن إيطاليا وأوروبا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، حريصة كل الحرص على إبقاء أردوغان مرتبطا بحلف شمال الأطلسي من خلال تقديم أكبر قدر ممكن من الصفقات العسكرية الجذابة ردا على شراء أنقرة صواريخ S-400 من روسيا.
أما كل ما يدور من حديث عن حقوق الإنسان وسيادة القانون ومحنة الأكراد السوريين فليبقى بعيدا عن أنظار الرأي العام.
يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/erdogan-pope/erdogans-italy-talks-shrouded-public-gaze