إمدات أونر
يناير 25 2019

لماذا دعم أردوغان لمادورو ضد المحتجين في فنزويلا

في عام 2009، أوقفت تركيا سفينة إيرانية كانت متجهة إلى فنزويلا وعلى متنها طائرات بدون طيار ومعدات ذات صلة، محظورة بقرار من مجلس الأمن الدولي.
وكشفت وثائق مسربة على ويكيليكس في وقت لاحق أن السلطات الأميركية طلبت من أنقرة أن تمنع شحنة الطائرات بدون طيار من الوصول إلى فنزويلا بعد أن قدمت المعلومات اللازمة للمسؤولين الأتراك. وقد فعلت تركيا، الحليف المقرب للولايات المتحدة، ما طُلب منها.
وبعد ذلك بنحو عشر سنوات، نجد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ينحاز إلى الرئيس الفنزويلي المُحاصر نيكولاس مادورو، الذي يواجه احتجاجات ضخمة تدعوه للتنحي، وهي دعوات تلقى دعماً من الولايات المتحدة.
صدّرت فنزويلا 23.62 طن من الذهب بقيمة 900 مليون دولار إلى تركيا في الأشهر التسعة الأولى من عام 2018، بينما لم تصدّر أي كمية في العام السابق، وفقاً لما أظهرته بيانات تركية. وحوّل مادورو العمليات من سويسرا إلى تركيا بسبب مخاوف من عقوبات محتملة؛ ووقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد ذلك أمراً تنفيذياً في نوفمبر يسمح بفرض عقوبات جديدة على قطاع الذهب في فنزويلا، وهو ما من شأنه إعاقة التجارة مع تركيا.
لكن مادورو وأردوغان فيما يبدو عازمان على الاستمرار في تجارة الذهب. وزار وزير الصناعات والإنتاج الوطني الفنزويلي طارق العيسمي تركيا الأسبوع الماضي، والتقى بأردوغان، كما زار أيضاً مصنعاً تركياً لصقل الذهب.
غير أن هذا الدفء في العلاقات جاء في وقت يخسر فيه مادورو قبضته المحكمة على السلطة. وقال ترامب وزعماء من أميركا اللاتينية هذا الأسبوع إنهم سيعترفون بزعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو كرئيس مؤقت للبلاد. بعد ذلك بفترة قصيرة، اتصل أردوغان بمادورو وعبر عن دعمه للرئيس الفنزويلي في مواجهة الولايات المتحدة.
وصارت تركيا في العامين الأخيرين أقرب إلى مجموعة من قوى الاستبداد التي تواجه ضغوطاً من الديمقراطيات الغربية. ومادورو شريك مناسب لهذا التحالف؛ فقد عزز زعيما كلٍ من تركيا وفنزويلا سلطاتهما الشخصية، وانقلبا على المؤسسات الديمقراطية والحريات المدنية، وكل ما يشغلهما الآن هو البقاء في السلطة بأي ثمن.
ويرى أردوغان أن تركيا وفنزويلا تواجهان تحديات متشابهة وأعداءً مشتركين. وتبنى الرئيسان رواية يلعبان فيها دور الضحية وتحاول طرح بلديهما على أنهما مهددان بهجمات من مخربين أجانب. والزعيمان ليسا في مأمن على نطاق واسع من الأعداء الحقيقيين والمُتَخَيّلين، سواءً في الداخل أو في الخارج. وبينما واجه أردوغان محاولة انقلاب في عام 2016، فإن مادورو نجا من محاولة اغتيال عام 2018. واتهم أردوغان ومادورو الولايات المتحدة بشن حرب اقتصادية عبر العقوبات.
ويتزامن تقارب تركيا مع فنزويلا، التي تعيش في عُزلة، مع دفء في العلاقات بين موسكو وأنقرة، وتدهور في العلاقات التركية مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى. ومنذ محاولة الانقلاب التي وقعت في عام 2016، انحرفت تركيا بعيداً عن حلف شمال الأطلسي، وصارت تقترب أكثر فأكثر من روسيا وفنزويلا، ليصبح الحليف القديم لموسكو حليفاً محتملاً لأنقرة أيضاً.
وللحماس التركي تجاه فنزويلا دوافع تجارية أيضاً؛ فالحكومة التركية تسعى لإيجاد موطئ قدم اقتصادي لها في أميركا اللاتينية بهدف تنويع شركائها في التجارة.
وعلى الرغم من أن هناك صعوبات سياسية واقتصادية قد ألمت بالبلد الواقع في أميركا الجنوبية، والذي يملك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم، فإن فنزويلا ما زالت سوقاً جذابة للصادرات، وإن كانت محفوفة بالمخاطر. وتعطي فنزويلا حوافز اقتصادية قوية لحلفائها السياسيين من خلال ما تملكه من موارد ضخمة من النفط والغاز والذهب والفحم والبوكسيت والألماس.
وتسعى أنقرة للاستفادة من انهيار فنزويلا وحاجتها للمال لتنفّذ أنشطة مربحة، في الوقت الذي تظل فيه أيدي الشركات الأميركية والأوروبية مغلولة بسبب العقوبات.
ولمادورو حتى الآن اليد العليا سياسياً، كما أنه يُبقي قبضته على موارد البلاد. وقوة العلاقة الشخصية التي تجمع أردوغان بمادورو أعطت الرئيس التركي وسيلة لتأمين اتفاقيات استثمار وتجارة بملايين الدولارات.
ووفقاً لمعهد الإحصاء التركي، فإن إجمالي حجم التجارة بين البلدين في فترة السنوات الخمس الممتدة من 2013 إلى 2017 بلغ 803.6 مليون دولار؛ لكن هذا الحجم وصل إلى 892.4 مليون دولار في الأشهر الخمسة الأولى فقط من عام 2018.
وخلال زيارة في ديسمبر إلى كراكاس، قال أردوغان إن تركيا "ستغطّي معظم احتياجات فنزويلا". وصارت تركيا مُصدّراً رئيسياً لبرنامج الغذاء الحكومي الرئيسي. ووفقاً لتقارير فنزويلية، فإن تركيا تورّد حالياً 69 بالمئة من احتياجات هذا البرنامج في فنزويلا.
وبينما كان من شأن انخراط تركيا في العمل مع فنزويلا تقويض مصداقيتها أكثر بين الدول الغربية، فقد يكون هذا جزءاً من حيلة دبلوماسية تركية متقدمة. فقد صار استخدام قضايا أخرى كأوراق للمساومة السياسية في العلاقات الثنائية مع واشنطن، استراتيجيةً مفضلةً لدى أردوغان. وربما تكون حسابات الرئيس التركي تقول إن بإمكانه استخدام خطبه لود مادورو كأداة جديدة للضغط على إدارة ترامب.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-venezuela/why-turkeys-erdogan-backs-embattled-maduro-against-venezuela-protesters
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.