لماذا نشرنا مقالة هايكو باغدات.. أين نقف كمؤسسة إعلامية؟

أدت مقالة هايكو باغدات التي نشرناها في النسخة التركية من موقع "أحوال تركية" (وتمت ترجمتها إلى اللغة العربية أيضا) إلى ردود أفعال قاسية للغاية، واتهامات معادية، وكذلك إلى إطلاق مجموعة أكاذيب من قبل دوائر ضيقة من الناس بينها بعض الشخصيات العامة.

كان عنوان المقال استفزازيًا، وأسلوبها ومحتواها كذلك أيضًا كانا استفزازيين. كان الموضوع معنيًا بالسياسة والمواقف التي يجب اتخاذها في السباق الانتخابي الحالي المتوتر في تركيا. ونتيجة لذلك اتخذ رد فعل وسائل التواصل الاجتماعي القريب من الانفعال والسخط الشديد بعدًا واضحًا ومحددًا.

ونحن فريق تحرير صحيفة "أحوال تركية" منذ أن بدأنا النشر في 1 نوفمبر 2017 وحتى تاريخه قد بنينا المحور الأساس في موقفنا المستقل تمامًا على احترام حرية التعبير.
ومحتوانا كصحيفة دليل واضح ودامغ على ما نقول؛ حتى ولو كانت لدينا بعض العيوب والثغرات البسيطة.

وعليه فإننا نودّ التذكير بالآتي:

إن حرية التعبير ليست مكفولة فقط بالنسبة بالمعلومات والآراء والأفكار الموالية، أو التي تُطبَّقُ بالنسبة للمعلومات والأفكار العدوانية أو الصادمة أو المزعجة للدولة، أو لجزء من المجتمع.

هذه هي مقتضيات التعددية والتسامح والفكر المنفتح. لا يمكن الحديث عن مجتمع ديمقراطي في حال غياب هذه الأمور. (شق 49، القرار الصادر بتاريخ 7 ديسمبر 1976 المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، هنديسيد/ المملكة المتحدة).

إذا كانت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بمثابة دليل على احترام الديمقراطية والرأي الآخر؛ فيجب أن تؤخذ كمقياس فيما يتعلق بكيان "الفرد الديمقراطي" أيضًا. ولكننا - نحن محرري صحيفة أحوال تركية - ندرك تمامًا أن من الأسباب الرئيسة للوضع الراهن المتأزم تمامًا في تركيا أنه لا يوجد قطاع على الإطلاق في تركيا قد هضم وفهم "الديمقراطية" تمامًا، وكذلك عدم القبول بالاختلاف والرأي الآخر.

وإذا كان الأمر كذلك فإنه ينبغي ألا ينتظر منَّا أحد على الإطلاق أن نحجب في هذه المنصة المستقلة مقالة لكاتب يعبر عن رأيه الشخصي - حتى وإن كان سخيفًا أو فظًا بالنسبة للكثير منا- وغير ملزم لمؤسستنا.

لأن "الرقابة والحجب" ظاهرة مرضية ومناهضة للديمقراطية عارضتها صحيفة أحوال منذ اليوم الأول لتأسيسها، وتصدت لها وستظل تتصدى لها أيًّا كان الثمن.

وعلى العكس من الفهم المنتشر في وسائل إعلام السلطة السيادية الحاكمة في تركيا أو في بعض وسائل الإعلام التي ترى نفسها "معارضة"، فإننا نرى العمل الإخباري والصحفي وسيلة لنقل كل أنواع الحقائق بكل أشكالها إلى الشعب وتزويده بها، وليس وسيلة لتحقيق أهداف سياسية.

نحن نحاول تقديم مجموعة واسعة من التفسيرات والتحليلات. نحن نعارض ونرفض فلسفة مجتمع الشخص الواحد، والصوت الواحد. إننا ندافع عن التعددية، لأن ما يكسب المشروعة لرؤية ما، هو ما يتناقض معها في رأينا.

بالنسبة لنا، القارئ – أو الشعب أو الناخب - ليس مجرد قطيع يجب تسريحه وسوقه بالمحتويات الخادعة والوهمية، ولا مجموعة من الجماهير يجب إبهارها بطائفة من الأحلام والخيالات.

إننا نؤمن بأن كل شخص لديه عقل مفكر ومحاكمة عقلية، ونثق في ذكاء الجميع.

علاوة على ذلك فإننا لسنا من يقود أو يسوق أي شخص استهدف برغباته الخاصة مسارًا سياسيًا محدودًا.

إننا ننشر هنا من وقت إلى آخر آراء قد لا تروق لقطاع معين من القراء، وسوف نواصل النشر حتى وإن لم ترق لهم ولم تعجبهم.

وبسبب موقفنا المؤمن بالتعددية هذا تلقينا ونتلقى ردود فعل بين الحين والآخر منذ البداية وحتى اليوم من قطاعات وشرائح شتى – وموالية مستقطبة - في تركيا. وبسبب كتابات صحيفة أحوال تركية النقدية الشديدة فقد أطلق أنصار حركة غولن دعوات لمقاطعتها مؤخرًا، كما تتوالى ردود أفعال من الكتل اليسارية والكمالية أيضًا، كذلك ينتقدنا ويعارضنا قراؤنا من الأكراد بين الحين والآخر. ناهيك عن أننا لا نحسب ولا نحصر المواقف العدائية لحزب العدالة والتنمية والأوساط المؤيدة له.

إن هذا الموقف بحد ذاته يكفي لمعرفة أن صحيفة أحوال تركية في المكان الصحيح.

هل نحن مبرّؤون من الخطأ تمامًا؟ لا.

إن خطأنا في المقالة المذكورة هو عدم تغيير العنوان الذي اقترحه الكاتب "دعم محرم إينجه خيانة لتركيا". الواقع أن هذا العنوان لم يكن يعكس المحتوى، كان يقحم حدود الاستفزاز الذهني، كان يفتح الباب أمام جاذبية مثيرة. إننا مخطئون بسبب هذا العنوان الذي هو المصدر الأصلي للغضب. كنا ينبغي علينا أن نكون أكثر حذرًا.

ولكن القضية لا تقتصر على مجرد المناقشة التحريرية.
الموضوع هو السياسة التركية، وبالطبع لدى صحيفة أحوال تركية موقف تحريري واضح في هذا الموضوع.

دعونا نؤكد على أن وجهة نظر وآراء باغدات ليست خاصة به فحسب، ولا تعكس وجهات النظر الأساسية الخاصة بصحيفة أحوال، وليست متطابقة مع الموقف المؤسسي لها. إنه مقالة عمود في المنصة التي فتحتها صحيفة أحوال تركية.

ما هو موقف صحيفة أحوال تركية؟

كما يتضح من المحتوى فإن لصحيفة أحوال تركية مساراً واحداً:

ديمقراطية مؤسسية تقوم على أساس القانون والقضاء المستقل.

المساواة والحقوق والحرية.

تتبنى صحيفة أحوال تركيا التعددية بفضل سياستها النشرية المستقلة، وتعمل عملًا مهنيًّا من أجل توفر الديمقراطية لجميع الشرائح.

إن تركيا تواجه أكبر أزمة في نظام الحكم عبر تاريخها.

إن البلد يبدو لوحة مشتعلة من الظلم والقمع.

إن تركيا على أعتاب أكثر الانتخابات حساسية وخطورة في تاريخها، وهي تُساق وتُدفع بسرعة إلى استمرار نظام الرجل الواحد غير العادي، وكل الشرائح من مختلف القطاعات المجتمعية الموجودة فيها والمعترضة على هذا المسار تسعى من أجل إنقاذ البلاد ومنعها من الغرق في الظلام.

وكان أولئك المعارضون لإضفاء الطابع المؤسسي على الدكتاتورية يأملون بإعادة تأسيس وإرساء النظام القانوني، والقضاء على الحرب والعنف وحالة الاستقطاب، وإنشاء مستقبل مليء بالسلام والأمن.

إن الدافع والمحرك الرئيس الذي يحدد مسار النشر في صحيفة أحوال تركية هو التعبير عن جميع المظلومين والضحايا ورفع صوتهم وفي مقدّمتهم الأكراد.

لهذا السبب نرى أن دخول حزب الشعوب الديمقراطي البرلمان التركي، وتمثيل الجماهير الكردية ديمقراطيًا "أمر لا بد منه ولا بد عنه" من أجل إعادة إحياء أحلام تركيا في التحول إلى الديمقراطية الحقيقية.

إن مساندة الضحايا والمظلومين ضرورة ديمقراطية ولازمة من لازمات الصحافة الصادقة، وعلينا أن نوضح هذا.

كلمة أخيرة نقولها لمن يستهدفون تشويه صحيفة أحوال تركية بالأكاذيب والافتراءات ولا يستطيعون السيطرة على غضبهم تجاه باغدات، تحت لون "المعارضة التقدمية":

إن صحيفة أحوال تركية مؤسسة تدير نشرات إخبارية وتحليلية مستقلة تمامًا. وقد ذكرنا هذا في مبادئ النشر الخاصة بنا.

غير أن أقلية صغيرة "هي عدو محلف" تسعى دائمًا وبإصرار شديد على تعكير المياه بمزاعم لا أساس لها.

نداؤنا إليهم:

إن كانت لديكم أية أدلة وبيانات مادية تثبت أننا نتلقى دعمًا ماليًا من أية جهات داخلية أو خارجية لها مصلحة سياسية شرعية أو غير شرعية (على سبيل المثال جماعة غولن، حزب العمال الكردستاني، حزب الشعب الجمهوري، حزب الشعوب الديمقراطي إلخ)، أو أننا نحصل على موارد مالية غير مهنية، أو كانت هناك "أخبار كاذبة" في محتوانا الصحفي تهدف إلى دعاية منظمة فعجلوا بمشاركة هذه البيانات المادية الملموسة في منصة الرأي العام.

إن كانت تلك البيانات والمعلومات موجودة وصحيحة فسوف نعتذر جميعًا دون أدنى تأخير ونستقيل أيضًا.

ولكن إذا لم تكن هناك بيانات وأدلة ملموسة لديكم فسيتم الإشارة إليكم والتعريف بأنكم أنتم فحسب مفترون كاذبون.

تمامًا مثل الإسلاميين السياسيين الذين تخاصمونهم..

الديمقراطية تتطلب الصبر والتحمل.

نحن الآن سننتظر في صبر.

وحين تصبح الأمور طبيعية في تركيا فإننا بلا شك سوف نحاسب من يصرون على الافتراء خدمة لسياسة الدولة القمعية، وهم يتخفون تحت عباءة "الديمقراطية التقدمية"، وسوف نقفهم أمام القضاء.

سنترك المفترين وجهًا لوجه مع افتراءاتهم المخزية.

فهل سيخجلون؟ لسنا ندري!

إننا نعلم أن:
الأمر في كل الأحوال قضية شرف وأخلاق.


يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضا:

https://ahvalnews.com/tr/basyazi/hayko-bagdatin-yazisini-neden-yayinladik-haber-kurulusu-olarak-siyaseten-nerede-duruyoruz