ديسمبر 08 2017

ليسوا مثل رضا ضراب ومع ذلك خرقوا الحصار!

 

المكان الحدود العراقية – الإيرانية. 
سرب شاحنات صغيرة يتجه نحو منطقة مسطحة تبعد مسافة تتراوح ما بين 2-3 كيلو متر من حدود إيران، تفرغ حمولتها وترجع إلى حيث أتت. وكل شاحنة منها تفرغ حمولتها فى منطقة مختلفة عن الأخرى . 
يتواجد داخل الحمولات التي تفرغها هذه الشاحنات خردة لأشياء مختلفة بينها هواتف نقالة، وقطع غيار كمبيوتر وأجزاء إلكترونية من الأجهزة الكهربائية المنزلية. وبمجرد مغادرتها المنطقة يأتي مهربون مستأجرون من قبل تجار القرى المحيطة، ومعهم خيولهم وبغالهم يعملون مقابل 1000 دينار للحمولة الواحدة .
تختلف الحمولة والمهربون المتفق معهم من تاجر إلى آخر، وبحلول المساء يتم إرسال قطع الخردة الإلكترونية التي يتم تحميلها على الخيل والبغال إلى إيران عبر استخدام الطرق الجبلية.
يقوم هؤلاء المهربون بتفريغ حمولتهم بعد العبور إلى الجانب الآخر من الحدود، وذلك تحت إشراف نقاط المراقبة التي أقامتها إيران على المنطقة الحدودية .
 أما في رحلة العودة فإنهم يفرغون حاويات النفط القادمة إلى المنطقة الحدودية في براميل، ويعودون بها محملة على البغال والخيل، ويتم ذلك أيضًا تحت مراقبة الحرس الثوري الإيراني.
يجلب الوقود إلى مدن مثل السليمانية وأربيل وكركوك، حيث يتم تخزينه وعرضه للبيع من خلال محطات الوقود.
ويستمر هذا العمل يوميًا تقريبًا ما لم تحدث عاصفة أو ما شابهها، أو تغلق الثلوج الطرق.
التهريب على الحدود العراقية - الإيرانية

 

ويتم استخراج الأجزاء الإلكترونية من الأجهزة المنزلية الكهربائية كالثلاجات والغسالات وأجهزة التكييف والهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر القديمة التي يتم تجميعها من دول الخليج والمنطقة الكردية العراقية، ثم تخزن وتجمع فى مخازن رئيسية مقامة فى مدن مثل السليمانية وبغداد وكركوك وأربيل .
بعد ذلك تتم عملية تحميل الخردة التي يتم تصنيفها حسب أنواعها على شاحنات، وتُنقل إلى الحدود العراقية الإيرانية.
هذه الأعمال لا زالت مستمرة منذ بدء الحصار المفروض على إيران من قبل أميركا والأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.
وبنفس الطريقة يتم تصدير الوقود الإيراني وبيعه خارج البلاد عن طريق المهربين، وذلك جراء الحصار المفروض عليها أيضًا.
قال المُلازم أ. إنه يعمل بالتهريب منذ أكثر من عشرين عاما، وذكر أنهم يجمعون الخردة من  كركوك والسليمانية وأربيل بالتعاون مع تجار الخردة، ثم ينقلونها إلى إيران.
وصرح المُلازم أ. بأن العمل الذى يقومون به تهريب يتغاضى عنه الحرس الثوري الإيراني في الأراضي الإيرانية وعلى الحدود . وقد تحدث المُلازم عن طرق كسب العيش قائلًا:

 

ننقل الخردة من هنا إلى إيران بوساطة البغال والخيل، وتتم هذه التنقلات وعمليات العبور من خلال مئات النقاط المختلفة، ويصادف في بعض الأحيان أن نخرج بحمولة  300 حيوان، وهذا الرقم  في نقطة عبور واحدة.
يتم إجراء مئات من عمليات النقل والعبور مثل هذا بانتظام يوميًا. وتُفرغ الحمولة تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني، ثم نعود إلى حيث جئنا مُحمّلين بعبوات من النفط جلبتها ناقلات البترول.
ندفع 1000 دينار للحرس الثوري الإيراني عن كل حصان أو بغل.  والرابح الحقيقي هنا هم التجار، ويحصل المهربون على أجورهم عن كل حمولة، كما يتسلم التجار الوقود. ومن هناك يقومون بتحميل الناقلات في نفس اليوم، ثم إرسالها إلى المدن الكبرى داخل الحدود .
الحدود العراقية - الإيرانية تهريب

 

وقد أوضح أحمد ز. الشروط التي فرضها الحرس الثوري الإيراني على من يهربون الوقود من إيران، وتتمثل في أن يجلبوا الخردة إلى إيران، حيث يتم تجميع الخردة الالكترونية ثم إرسالها إلى إيران، وبعد تخزينها فى مناطق معينة يتم إرسالها إلى مصانع إعادة التدوير في مدن مثل طهران وإصفهان.
ذكر أحمد ز. أنهم يدخلون الأراضي الإيرانية بعد رحلة عبر منطقة جبلية حدودية تستغرق ساعة أو اثنتين، وأضاف أن عمليات التهريب تتم يوميًا بأكثر من ألفي حصان وبغل مرورًا من المناطق الجبلية:  شينو وحلبتشه  وزيلا وقنديل وعمران، وبيّن أنهم يتوقفون عن هذا العمل مؤقتًا في حالة انغلاق الطرق بسبب الثلوج.
وبينما تحاول إيران تلبية احتياجات القطاع الكيميائي الإيراني بإرسال الخردة الاكترونية ليعاد تدويرها، تقوم من جانب آخر ببيع النفط.
الحدود الإيرانية - العراقية تهريب

 

وتعتبر عمليات التهريب هذه التي يتم التغاضي عنها مصدر العيش الوحيد  لسكان هذه المنطقة الجبلية الحدودية .
وقد انقطعت العلاقات تمامًا بين إيران وأميركا بعد خلع الشاه رضا بهلوى عام  1979، وتولي آية  الله الخميني الحكم، ثم قيام أميركا باقتحام سفارة طهران في نيويورك واحتجازها العاملين بها كرهائن لديها .
وعقب هذه الحادثة قامت أميركا بفرض حصار على إيران . ومع تجميد الأموال الإيرانية في أميركا وصلت العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين إلى نقطة النهاية.
وبعد  قرار أميركا بفرض الحصار ، أصدر كل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة قرارًا بفرض الحصار على إيران بدعوى أنها تدعم الإرهاب. وتم إيقاف استيراد النفط منها، وعلى إثرها أرادت إيران إنهاء استثماراتها النفطية في أميركا حيث كانت أقامت علاقات مع شركات  نفط عالمية فى أمريكا.
وتم تشديد الحصار المفروض على إيران عقب تنفيذها برنامجها النووي. وبسبب هذا البرنامج  الذي لا يزال مستمرا رغم  قرارات الأمم المتحدة،  تم  توقيع مجموعة جديدة من العقوبات الاقتصادية من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أواسط العام 2000م.
وبناء على تعهد إيران في 14 يوليو 2015 بتقليص برنامجها النووي وقبولها فتح منشآتها النووية للتفتيش الدولي طرحت قضية رفع الحصار والعقوبات المفروضة عليها منذ سنوات.
في 16 يناير 2016 أعلن أن مجلس الأمن بالأمم المتحدة سيقوم برفع جزء كبير من العقوبات المفروضة على إيران فى إطار برنامج محدد. 
وقد رفعت الأمم المتحدة معظم العقوبات المفروضة على إيران عقب تصريح الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران ستقوم بتقليص برنامجها النووي وتفتح منشآتها النووية للتفتيش الدولي، لكنها علقت مسألة رفع الحصار تمامًا بضرورة المراقبة والتفتيش على إيران مدة  10سنوات.
التهريب على الحدود العراقية الإيرانية
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: