ايسرا توجون إسراء توزون
فبراير 23 2018

ليلة مع نازلي إليجاك وأردوغان.. تجريم الصحافة التركية

في تلك الليلة تسنى لي الانضمام صدفة إلى دعوة من "نازلي إليجاك" أقامتها بقصرها في "قانليجه"، وكان انضمامي بسبب علاقاتي العائلية تمامًا، وليس باعتباري صحافيًا مثاليًا.

وصلنا أمام الباب في تمام الساعة السادسة مساءً أنا ووالدي المرحوم "ياووز غوكمن" فارس أحلامي وقدوتي المرشح لتغيير العالم في عمودي بمجلة "تمبو"، و"فتحي قورو" اللذين كانا من بين الضيوف المدعوين.
فتحت لنا الباب الحديدي الكبير "نازلي إليجاك" التي تنجح بكل الأشكال في أن تبدو وسيمة وعظيمة، ثم دعتنا أن نتفضل بالجلوس عند حمام السباحة.
كان القصر الموجود في "قانليجه" يتكون من منزلين داخل حديقة وحمام سباحة في الوسط.
وما أن جلسنا حتى قدمت إلينا نبيذًا باردًا كالثلج، وشايًا إلى "فتحي قورو". وإذ بـ"أمين شيرين" زوجها في تلك الفترة يركض إلى جوارنا. وكانت ابنتها "أصلي" أيضًا موجودة في القصر، وكانت قد بدأت تخطو أولى خطواتها في عالم الصحافة؛ حتى إنها كانت تعمل ضمن فريق "رخا مختار". وفجأة مالت "أصلي" عليّ وهمست في أذني قائلة " عجبًا، صار الجو حارًا جدًا؛ أرغب لو أن أقفز في حمام السباحة".
بالطبع ما كانت تستطيع أن تفعل؛ إذ كان "الأخوة الكبار" في "حيينا" قادمون؛ محمد ألطان، وصالح ممجان وزوجته نورسنا ممجان، ومحمد علي بيراند، وأحمد ألطان، وأحمد خاقان.
ولما جاء كلٌّ من: عبد الله غول وبولنت أرينج ورجائي قوطان ورجب طيب أردوغان أيضًا دُعينا نحن الضيوف إلى جناح "أصلي إليجاك" البعيد بضع خطوات عن قصر نازلي إليجاك كي نتناول الطعام...
كانت قائمة الطعام محددة مسبقًا؛ إنه (مانتي) معكرونة قيسري... جُّهزت مائدتان كبيرتان. وبينما كان هذا الطعام المؤثر رغم بساطته يوزع في الأطباق من قبل السيدة "نازلي" شخصيًا كنت أرى للمرة الأولى في حياتي قائمة طعام بسيطة إلى هذا الحد في مأدبة مهمة للغاية كهذه. لو كانت أمي مكانها لأعدت 40 صنفًا، وما رضيت ولا اكتفت بذلك أيضًا.
اعتنت "نازلي إليجاك" بالضيوف واحدًا واحدًا. وبينما كانت تتأكد من أن تمتلئ كل ملعقة بحبات هذه المعكرونة منح عبد الله غول هذا الطعام الدرجة النهائية.
كان يجلس على المائدة رجائي قوطان عن يميني وعبد الله غول من أمامي. سوف يتنافسان لاحقًا. وكان "بولنت أرينج" و"رجب طيب أردوغان" يتناولان الطعام على المائدة الأخرى...
في تلك الليلة شرب النبيذ "ياوز غوكمن" و"أصلي إليجاك" و"نازلي إليجاك" وأنا كذلك... لا أستطيع أن أتذكر إنْ كان "محمد علي بيراند" شرب النبيذ أم لم يشرب؟ أما سبب عدم شرب الضيوف الآخرين للنبيذ، فقد أدركته بعد مرور عدة سنوات. وقتها دار جدل حول تقديم النبيذ كواجب ضيافة وتم انتقاد ذلك...
على أية حال، لم يتفحص أكواب النبيذ في تلك الليلة أحد باستثناء رجب طيب أردوغان، ولا أستطيع أن أنسى تلك الليلة لأنني ارتعشت بسبب تلك النظرات فلم أستطع أن آخذ رشفة أخرى. غير أن النبيذ والعصير واللبن الرائب أيضًا ظلت تقدم على مآدب "نازلي إليجاك" لاحقًا.
وعلى حين كان "رجائي قوطان" يضع حبات معكرونة قيسري في ملعقته أخذتني الدهشة أولًا؛ إذ -ظننت باعتباري مراسلًا صحافيًا شاهد "نجم الدين أربكان" عدة مرات- أن "رجائي قوطان" ليس حداثيًا مبتكرًا، وإنما قد يكون تقليديًا.
وعلى حين كان بعض الضيوف يرتشفون القهوة كان هناك أيضًا من يحتسون النبيذ. وبينما كان الحديث متصلًا في منزل السيدة "نازلي" سنحت لي فرصة؛ فاستطعت من خلالها أن أطرح سؤالًا واحدًا فحسب:
"سيد رجب طيب أردوغان! ألا تطمع في أن تكون سياسيًّا، هل تريد أن تكون رئيسًا عامًا للحزب بدلًا من رجائي قوطان؟".
حصلت على إجابة تقليدية تمامًا. لقد كان ممنوعًا أساسًا... لقد كشف لي الزمان مدى سخافة سؤالي.
عبد الله غول شرح بإسهاب أنه لن يتحدث أساسًا ما دام الهاتف موجودًا على الطاولة في تلك الليلة، وتساءل في سياق كلامه قائلًا: "هل الديمقراطية هي أسلوب الحكم المثالي الوحيد حقًا؟!" لا يزال هذا السؤال عالقًا في ذهني منذ سنين.
وبينما كانت الساعة تقترب من منتصف الليل ودعت السيدة "نازلي" ضيوفها واحدًا إثر الآخر. وبسبب تلك المأدبة التي كانت في أحد أجنحة قصر "نازلي إليجاك" في "قانليجه" ظهر في وسائل الصحافة وقتها قادة اليمين الجديد.
لم أتحدث عن تلك الليلة مجرد حديثٍ والسلام، فبينما تجري محاكمة السيدة "نازلي" خطرت بذهني تلك المأدبة ومعكرونة قيسري! ثم استمرت مآدب "نازلي إليجاك" وحفلات ضيافتها. وفي تلك المائدة حدث تلاحم واندماج بين الكتاب والأقلام الصحفية المؤثرة وقادة اليمين الجديد. وكان "أرطغرل أوزكك" أيضًا حاضرًا بين ضيوف ذلك القصر في تلك الليلة، عرفت هذا من مقالته.
فلما تم اعتقال "نازلي إليجاك" وسجنها في قريتي حيث عشت في "بودروم" وحُكم عليها بالمؤبد اكتوى قلبي حزنًا عليها واحترق تمامًا!.
ومهما يُقال، فلسوف تظل "نازلي إليجاك" في نظري السيدة الحقيقة، والمضيافة الجيدة، ومهندسة حزب العدالة والتنمية. ولست أجد أي مبرر لعجز حتى "نقابة الصحافيين" عن أن تصرخ بأعلى صوتها مطالبةً بـ"الحرية" للسيدة "نازلي" التي نجحت دائمًا -بفكرها وقلمها- في أن تجمع أقطابًا مختلفة حول طاولة واحدة.
 
يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً: