يناير 16 2018

ليلى زانا من السجن الى البرلمان الى الابعاد من الحياة السياسية

لا يكاد يذكر اسم ليلى زانا الا وذكر نموذج المرأة الشجاعة ذات المواقف المبدئية التي دافعت بكل شراسة عن مبادئها وانتمائها وحقها المشروع في الحياة السياسية.
ليلى التي عندما يرد اسمها سيتذكر الرأي العام تلك الواقعة التي بسببها لوحقت لانها تبعت القاء قسم اليمين ابان الدخول الى البرلمان التركي بعد الفوز في انتخابات العام 1991 كلاما باللغة الكردية قائلة" أقسم بأنني مسئولة عن أخوية الشعبين التركي والكردي".
وفي مارس عام 1994 أزُيلت الحصانة البرلمانية ثم حكم عليها بالسجن خمسة عشر عاماً وذلك بتهمة الإنتماء لمنظمة غير مشروعة. ونشرت ليلى في إحدى الصحف عدة خطابات كتبتها في السجن أصبحت فيما بعد كتاباً.
امضت ليلى عشر سنوات في السجن، ثم عادت بعد 15 سنة مجدداً الى البرلمان التركي وادت القسم باللغة التي أودعت بسببها السجن عشر سنوات.
ولدت زانا في ربيع العام 1961 في مدينة فارقين التابعة لمحافظة آمد ـ دياربكر (كبرى المدن الكرديّة في كردستان تركيا). زوجها مهدي زانا كان عمدة لدياربكر. أودع السجن مرّتين. الأولى كانت عقب الانقلاب العسكري، وقبل أن يقترن بليلى. والثانية بعد الانقلاب العسكري الذي شهدته تركيا في أوائل الثمانينات بقيادة قائد الجيش وقتذاك الجنرال كنعان إيفرين.
في مقال في صحيفة العرب اللندنية يذكر الكاتب هوشنك اوسي عن سيرة ليلى انها عندما بلغت الرابعة عشرة، قررَ والدها تزويجها من ابن خالها، مهدي، الذي كان في الخامسة والثلاثين. 
ما كانت رأته سابقاً. حيث ألقي القبض عليه سنة 1973، على خلفيَّة نشاطه في الحزب الشيوعي. 
وبعد إطلاق سراحه بثلاثة أعوام، تقدَّمت والدة مهدي لخطبتها. 

ليلي زانا فازت بجائزة زاخاروف للسلام وحاضرت في العديد من المحافل الاوربية وكانت نهايتها الطرد من البرلمان
ليلي زانا فازت بجائزة زاخاروف للسلام وحاضرت في العديد من المحافل الاوربية وكانت نهايتها الطرد من البرلمان

تقول" لم أكن أحبذ هذا الزواج. لم يكن لي رأي في اختيار شريك حياتي. كنت أعرف أن حياتي ستكون صعبة جداً، نتيجة فارق السنّ بيننا. الرجال يسيئون معاملة النساء في كل أرجاء العالم. والحال أسوأ عند الكرد".
أولى إرهاصات تعرّفها على السياسة، كانت أمام سجن دياربكر الرهيب أثناء زيارتها لزوجها المعتقل فيه، تقول زانا" لم يسمحوا لي برؤية مهدي مدة ستة أشهر. كانوا يعذبونه ويضربونه. كنت أذهب لزيارته كل أسبوع، فيقولون: الزّيارات ممنوعة". 
تضيف زانا" ومع انطلاق حزب العمال الكردستاني الكفاح المسلَّح، بدأتُ النشاط السّياسي، فشاركت في العديد من التظاهرات، واعتصمت أمام السّجن. منذ العام 1984، استطعت أن أقول أنا هنا". 
في بداية التسعينات، أسست زانا مع مجموعة من الساسة الكرد، أول حزب علني في تركيا باسم حزب العمل الشعبي. تحالف هذا الحزب مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي بزعامة أردال إينونو (نجل عصمت إينونو، رئيس جمهوريّة سابق وصديق أتاتورك)، ودخل الحزبان الانتخابات البرلمانية التي شهدتها تركيا سنة 1991. ونجح الحزب الكردي في إيصال 17 عضوا للبرلمان من بينهم زانا.
حين قارب حُكمها على الانتهاء، أفرج عنها وعن رفاقها تقرُّباً من الاتحاد الأوروبي. سنة 1995، منح البرلمان الأوروبي زانا جائزة ساخاروف الأوروبيّة للسلام، واستلمتها بعد الإفراج عنها، بعد إلقاء كلمة أمام البرلمان الأوروبي.

عرفت ليليى زانا بموقفها الجريئة وقضت عشرة سنوات سجنا
عرفت ليليى زانا بموقفها الجريئة وقضت عشرة سنوات سجنا

لم تترك المحاكم التركيَّة زانا تهنأ باستعادتها حريّتها، إذ أصدرت بحقِّها عقوبة جديدة بالسَّجن عشر سنوات أخرى، بالتهم نفسها تقريباً، وهي الدعاية والترويج للعمال الكردستاني في خطاباتها الجماهيريَّة. 
يعتبر مراقبون ليلى زانا من جناح الحمائم الموالي للعمال الكردستاني، وأنها أقرب إلى أوجلان منه إلى قيادة الحزب في جبال قنديل. لذا فإن الأخيرة، ليست راضية عن أداء زانا. وترى قيادة قنديل أن ليلى تتجاوز حدودها عبر إطلاق تصريحات تطالب بوقف العنف. وأن الكردستاني من صنع زانا، ولا يقبل النصح منها، وهو القادر على تهميشها وتصفيتها سياسيّاً.
في آخر تطورات مسيرة ليلى اعتبر رئيس البرلمان الاوروبي انطونيو تاجاني ان طرد النائبة الكردية ليلى زانا من البرلمان التركي الاسبوع الماضي امر" غير مقبول وغير شرعي".
وقال تاجاني لدى افتتاحه جلسة للبرلمان الاوروبي في ستراسبورغ" من غير المقبول ان يتم طرد ممثل عن الشعب بهذا الشكل غير الشرعي".
وكان النواب الاتراك صوتوا باكثريتهم مؤخرا على طرد زانا من البرلمان، بعد اتهامها باداء القسم في البرلمان بعد انتخابها باللغة الكردية بدلا من التركية، وبانها ادخلت تعديلا على نص القسم، اضافة الى تغيبها المتكرر عن حضور جلسات البرلمان.
كما اعرب تاجاني ايضا الاثنين عن" قلقه العميق ازاء الانتهاكات المتكررة لحقوق الانسان في تركيا التي تستهدف ممثلين سياسيين وممثلين عن المجتمع المدني وجامعيين والعديد من الصحافيين".