نوفمبر 28 2017

مؤتمر"هيا نصنع معا" يجمع بين رجال اعمال اتراك ومصريين

 أكد مستثمرون أتراك ومصريون في مؤتمر اقتصادي بمدينة قونيا التركية، على ضرورة تعزيز حركة الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين.
وتنظم جمعية رجال الأعمال الأتراك-المصريين "تومياد" (أهلية)، المؤتمر الذي انطلق بحضور 92 رجل أعمال مصري وتركي، تحت شعار "هيا نصنع معا"، وتستمر أعماله حتى مطلع الشهر المقبل.
وقال رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك -المصريين (تومياد) أتيلا أطاسيفين، إن الهدف من المؤتمر الاقتصادي المشترك "العمل على مد جسور تواصل قوية تربط بين المصريين والأتراك، تمكنهم من تحقيق الصالح الاقتصادي المشترك، بما يخدم أهداف التنمية والنهوض الاقتصادي للبلدين".
وأكد أطاسيفين، خلال كلمته في المؤتمر، "ضرورة إزالة كافة العقبات التي تعترض التبادل التجاري بين البلدين، ومنها تأشيرات السفر".

ودعا السلطات المصرية، إلى إعادة النظر في قرار تنظيم الاستيراد الذي اتخذته العام الماضي، "بما يحد من تداعياته السلبية على التبادل التجاري بين مصر وتركيا".
ويبلغ عدد الشركات التركية العاملة في مصر، 305 شركات تعمل في مختلف المجالات الصناعية وتستوعب نحو 75 ألف عامل، فيما توفر فرص عمل غير مباشرة ودخل أسري لنحو مليون مصري، وفقا لأطاسيفين.
وقدر أطاسيفين قيمة الاستثمارات التركية في مصر، بملياري دولار، بينما تبلغ قيمة الاستثمارات المصرية في تركيا 58 مليون دولار في مختلف القطاعات الصناعية.
وافتتح المشاركون في المؤتمر الفعاليات بوقفة حداد على أرواح ضحايا الهجوم الإرهابي، الذي استهدف مسجدا بمنطقة بئر العبد بشمال سيناء المصرية الجمعة الماضي، وأسفر عن مقتل 305 أشخاص وإصابة 128 شخصا.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا نحو 4.176 مليارات دولار خلال 2016، مقابل 4.341 مليارات دولار في 2015، وفقا لبيانات وزارة التجارة والصناعة المصرية.

وكانت القاهرة قد استضافت في نهاية يناير الماضي، منتدى الأعمال المصري ـ التركي، ونظمه الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية (مستقل)، بمشاركة رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية، رفعت هيسارجيكلي أوغلو.

 أتيلا أطاسيفين، رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك -المصريين: إن الهدف هو مد جسور تواصل تربط بين المصريين والأتراك
أتيلا أطاسيفين، رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك -المصريين: إن الهدف هو مد جسور تواصل تربط بين المصريين والأتراك

بدوره قال "جيهانجير مهو أوغلو" عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية بقونيا، خلال كلمته بالمؤتمر، إن "مصر وتركيا في مقدورهما أن يشكلا تحالفا اقتصاديا قويا يحقق أهداف التنمية والنهوض للجانبين".
ونظم القائمون على مؤتمر "هيا نصنع معا" جلسات عمل وتعارف بين رجال الأعمال المصريين والأتراك، بهدف معرفة احتياجات أسواق الطرفين والعمل عليها. 
ويمثل "هيا نصنع معا"، المؤتمر الاقتصادي المشترك الأول مع مصر الذي يعقد في تركيا. 
وبحسب  تقرير للمعهد المصري للدراسات فأن تطور مستقبل العلاقات التجارية السلعية بين مصر وتركيا مرهون بعدة عوامل منها ما  يعود للأوضاع الاقتصادية في مصر، من حيث صعوبة توفير العملات الصعبة للمستوردين من جهة، ومن جهة ثانية القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة المصرية بشأن ترشيد الاستيراد، وكذلك فرض الحكومة المصرية رسم إغراق على بعض المنتجات التركية، وبلا شك سوف يكون لها تأثيرها السلبي على الصادرات التركية لمصر خلال الفترة المقبلة، وقد تصل إلى حدود نسبة 30%، بسبب أن معظم الصادرات التركية في شكل منتجات نهائية، ولها بديل محلي في مصر.
ويشير المركز في تقريره أيضا ان ثمة تفسير خاطئ لتراجع الصادرات التركية لمصر، في إطار ما يبثه الإعلام المصري من مشاعر سلبية تجاه تركيا كدولة، وتجاه المنتجات التركية التي طالبت بعض وسائل الإعلام وكذلك سياسيون بمقاطعتها. 
واقعيا فأن التراجع في التبادل التجاري بين مصر وتركيا، قد  نال كلا الدولتين، ولكن بمعدلات ضعيفة، ورغم ارتفاع حدة الخلاف السياسي، إلا أنه لم يصل إلى درجة المقاطعة الاقتصادية أو الوصول لمعدلات انخفاض مخيفة.

اجمالي التبادل التجاري بين البلدين

 وتشمل الصادرات التركية لمصر سلع حديد التسليح، الأسمنت، الكيماويات، المنسوجات، السيارات، السلع الكهربائية، بينما تشمل الواردات التركية من مصر سلع السماد، الرمال، الكيماويات، الملابس الجاهزة، الملح، البولي إثلين.
من جانب آخر فأن طبيعة الاستثمارات التركية في مصر توجهت إلى مجالات الصناعة والزراعة بشكل كبير، وبالتالي تفرض نفسها على خريطة احتياجات الاقتصاد المصري في هذه المرحلة. فإذا كانت الشركات في مجال الصناعة والزراعة تمثل 55.9% من إجمالي عدد الشركات التركية، وبما يمثل 84.5% من إجمالي رؤوس أموال الشركات التركية بمصر، فهذا يعني استفادة الناتج المحلي الإجمالي المصري، بإضافة سلع وخدمات، وكذلك حصيلة من الصادرات وإن صغر حجمها. 
وبحسب تقرير لموقع نون بوست حاولت  تركيا في الفترة الماضية التعامل بشكل براغماتي مع ملفات البلدان التي لديها علاقات متوترة معها، بشكل يحقق الحد الأدنى من تطبيق العلاقات، ولو على المستوى الاقتصادي الذي يمكن أن ينمو بشكل تدريجي ليصبح على مستوى وزاري يسمح بالتباحث حول القضايا العالقة بين الدولتين من أجل الوصول إلى علاقات طبيعية. كما أنه ليس من الضروري أن تتحسن علاقات البلدين في جميع المحاور وبالدرجة نفسها، بمعنى أن يعتمد هناك فصل بين الآثار السياسية والآثار الاقتصادي التي قد تضر بالبلدين، وقد يؤدي التقارب الاقتصادي في النهاية إلى تقارب سياسي بناءًا على تقدير ومرونة الرئيس التركي أردوغان حيال الملف المصري وموقفه المعارض للانقلاب العسكري ودور الجيش في السياسة.