نوفمبر 29 2017

مؤرخ ايرلندي يسعى لحماية الآثار التركية في وسط جدل حول المِلكيّة

 يبذل المؤرخ الأيرلندي المقيم في ولاية أنطاليا (جنوب) التركية، ميكائيل باتريك دوغان (59 عامًا)، جهودًا كبيرة من أجل العثور على القطع الأثرية العائدة للحضارة التركية الإسلامية والتي جرى تهريبها خارج تركيا. 
استقر دوغان، المحاضر بمعهد بحوث حضارات البحر المتوسط، في أنطاليا قبل 27 عامًا، وركز بعد اعتناقه الإسلام على دراسة التاريخ التركي وتاريخ الفنون في العهد السلجوقي. 
أجرى دوغان، دراسات مهمة لإماطة اللثام عن الآثار الإسلامية التي تعود إلى فترة بداية تحول منطقة الأناضول إلى الإسلام، وبذل جهودًا كبيرة من أجل إعادة الآثار الخاصة بالحضارة التركية الإسلامية والتي جرى تهريبها خارج البلاد.  
وقال دوغان لمراسل الأناضول، إنه توَّاق لاستكشاف ودراسة مناطق العالم الإسلامي والمناطق التي عاش فيها الإسكندر المقدوني. 
وأشار أنه طاف مجموعة من بلدان المنطقة، مثل اليونان ومصر وتونس مشيًا على الأقدام، وأنه سار 5 آلاف و500 كيلومترًا في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي. 
وأضاف أنه طاف مختلف الولايات التركية، وأحب كثيرًا مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط وقرر العيش فيها، لتصبح المدينة مركزًا لأبحاثه المتعلقة بالتاريخ السلجوقي والفنون التي سادت ذلك العصر. 
وأشار دوغان، المقيم في أنطاليا منذ عام 1990، أنه يجري أبحاثًا في تاريخ الفنون التي سادت خلال العصر السلجوقي الأول، لاسيما الفترة التي حكم فيها السلطان علاء الدين كيقوباد بن كي خسرو الذي تربع على العرش السلجوقي في الفترة ما بين 1220 و1237 ميلادية. 
ولفت دوغان أن الأعمال الفنية السلجوقية ازدهرت في عهد السلطان علاء الدين كيقوباد بن كي خسرو. 
ويرى أن جامع آخي يوسف، وجامع علاء الدين، ومدرسة غياث الدين كيخسرو، وخانات "أودر" و"كِرك جوز"، وقلعة ألانيا وترسانة السفن، وجسر "صوغوجق صو"، ومسرح اسبندوس القديم، من أهم الأعمال المعمارية التي تدل على فنون عمارة الفترة السلجوقية. 
ونوه دوغان، إلى أن عددًا كبيرًا من القطع الأثرية العائدة للعصر السلجوقي جرى تهريبها إلى خارج تركيا، وأنه صادف مجموعة منها خلال السنوات الأخيرة في بلدان أخرى، مشددًا على ضرورة إعادة تلك القطع النادرة إلى موطنها الأصلي. 
وأوضح دوغان أن القطع الأثرية التي تم تهريبها خارج تركيا تضم توابيت وتماثيل ذات قيمة أثرية عالية. 
 

لوحة من الفسيفساء بولاية أورفا
لوحة من الفسيفساء بولاية أورفا

كما أشار إلى أن تركيا تمكنت خلال السنوات الماضية من استعادة مجموعة كبيرة من تلك القطع الأثرية، وإعادتها إلى موطنها الأصلي. 
وأكد أن الوقت قد حان لاستعادة القطع الأثرية العائدة للحضارة التركية الإسلامية والتي جرى تهريبها إلى الخارج أيضًا. 
وشدد دوغان على أهمية الدور الذي تضطلع به وزارة الثقافة والسياحة التركية على صعيد استعادة الآثار المهرَّبة، مشيرًا أن منمنمات إزنيق (إزنيك)، تعتبر من أهم أوابد فنون الحضارة التركية الإسلامية التي جرى تهريبها إلى المملكة المتحدة حيث تعرض في أحد المتاحف هناك. 
ونوه دوغان أن الآثار المهربة خارج تركيا تحتوي أيضًا على مصوغات من الذهب، وزخارف منقوشة على الرخام، وخواتم تحمل أحجار الفيروز، وأن تلك الآثار لم تهرَّب إلى الدول الغربية فقط، بل أن هنالك بعض الآثار الموجودة في دول عربية. 
واختتم دوغان حديثه مذكرًا بجملة قالها مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك "إن الثقافة هي الأساس الذي قامت عليه الجمهورية التركية. إن كل أثر مأخوذ من هذه البلاد يمثل في الواقع ثقافتها. لذلك، فمن الضروري الاهتمام بتلك الآثار وحمايتها".  

آثار اسلامية في متاحف تركيا : من السارق ومن المسروق ؟
آثار اسلامية في متاحف تركيا : من السارق ومن المسروق ؟

وكانت تركيا قد اطلقت حملة لاسترداد آثار تقول إنها تعرضت للنهب،ومنها الكثير من الكنوز الذهبية التي تنتمي إلى الماضي العريق لهذه المنطقة، إلا أنها تسببت أيضا في إثارة غضب بعض أكبر المتاحف في العالم، التي وصفت هذه الحملة بأنها ابتزاز ثقافي. 
وقام المسؤولون الأتراك هذا الصيف برفع دعوى جنائية أمام المحاكم التركية للمطالبة بإجراء تحقيق في ما يقولون إنه كشف غير قانوني عن 18 قطعة أثرية معروضة حاليا ضمن مجموعة نوربرت شيميل في «متحف المتروبوليتان للفنون». 
والمفارقة ان  الحكومة التركية رفضت تركيا التعاون مع المتاحف في اعادة اية قطع اثرية لا تعود ملكيتها للمتاحف التركية. 
ويقول  الخبير الاثاري مارك ماسوروفسكي، إنه ليس من المستغرب أن يلجأ الأتراك لهذه الدبلوماسية الصلبة في ظل عدم وجود وكالة دولية لإنفاذ تدابير مكافحة التهريب. لكنه أشار إلى أن تركيا تواجه الكثير من الصعوبات في محاولة تطبيق القانون العثماني خارج أراضيها. وحتى إذا ما تم قبول تنفيذ مثل هذه القوانين، فإن تأريخ الحفريات غير المشروعة التي تم استخراجها من أي موقع أثري هو أمر صعب للغاية، نظرا لعدم الاحتفاظ بأي سجلات في هذا الصدد.