مؤشر الثقة في اقتصاد تركيا يتراجع مجدداً وأجواء من الترقب حول استقرار قيمة الليرة

اسطنبول – ما زالت البيانات المتعلقة بمتانة الاقتصاد التركي لا تحمل كثيرا من التفاؤل لا سيما بعد التدهور الحاد في سعر صرف الليرة وتدخل البنك المركزي التركي بأجراءات عاجلة حققت تحسنا جزئيا في سعر الصرف. 
وفي آخر المستجدات، قال معهد الإحصاء التركي اليوم الأربعاء إن مؤشر الثقة في اقتصاد البلاد تراجع 4.9 بالمئة على أساس شهري إلى 93.5 نقطة في مايو، ليواصل تراجعه من أعلى مستوى في خمسة أشهر الذي سجله في يناير. 
وتشير قراءة المؤشر إلى توقعات اقتصادية متفائلة حين تتجاوز المئة بينما تشير إلى توقعات متشائمة حين تقل عن هذا المستوى. 
وبلغت قراءة المؤشر 104.9 في يناير. 
فقد بدا وضع الاقتصاد التركي سلبيا من خلال بيانات وكالتين من اهم وكالات الائتمان العالمية وهما كالة ستاندرد آند بورز وفيتش حيث خفضت كلاهما التصنيف السيادي لتركيا.  
وقد صنفت الاولى الديون السيادية التركية الطويلة الأجل إلى "بي بي سلبي" وتلك القصيرة الأجل إلى "بي" منبهة إلى خطر حدوث هبوط حاد في اقتصاد تركيا التضخمي والمثقل بالديون".  
كما أظهرت إحصاءات رسمية، أن معدلات التضخم في تركيا ازدادت ب11 نقطة تقريبا في أبريل، ما يعزز المخاوف من تدهور الاقتصاد قبل أقل من شهرين من انتخابات رئاسية وبرلمانية. 
وقد أظهرت البيانات أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع أكثر من المتوقع في أبريل إلى نحو 11 بالمئة على أساس سنوي، ما دفع الليرة إلى التراجع لمستوى قياسي منخفض بفعل مخاوف بشأن عجز البنك المركزي عن السيطرة على ارتفاعات الأسعار. 
ومن جانبها أصدرت وكالة فيتش تحذيرا بشأن مسعى إردوغان لتعزيز السيطرة على البنك المركزي، قائلة إن خطاب الرئيس قد يفرض مزيدا من الضغوط على تصنيف الدين السيادي التركي. 
وانتاب القلق المستثمرين بسبب تصريحات أدلى بها إردوغان، قال فيها إنه يريد فرض سيطرة أكبر على السياسة النقدية بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر أن تُجرى في 24 يونيو المقبل. 
وقالت فيتش "ان السياسة النقدية في تركيا تخضع منذ وقت طويل لقيود سياسية، لكن التهديد الواضح بكبح استقلالية البنك المركزي يزيد المخاطر التي تحدق بمناخ صناعة السياسات وفعاليتها". 
وأضافت "تزايد التآكل في استقلالية السياسة النقدية سيفرض مزيدا من الضغوط على التصنيف الائتماني السيادي لتركيا". 
واعلنت فيتش، وهي واحدة من وكالات التصنيف الائتماني الكبرى، عن تصنيف الدَين السيادي لتركيا عند "عالي المخاطر" وهي درجة غير استثمارية. 
ووصلت قيمة العملة التركية 4.6190 ليرة للدولار قبل ان تتحسن قيمتها جزئيا من جراء تدخل البنك المركزي التركي من اجل انقاذ الليرة بزيادة سعر الفائدة وطمأنة المستثمرين. 
ويسيطر جو من الترقب والحذر ما ستؤول اليه اجراءات البنك المركزي التركي في رفع سعر الفائدة ما ادى الى تحسن طفيف في قيمة الليرة والى اى مدى سوف يصمد هذا الاجراء الحمائي للعملة المحلية. 
من جانبه قال محمد شمشك، نائب رئيس الوزراء التركي، إن المخاوف المتعلقة بتوازن الاقتصاد الكلي في تركيا؛ تأتي على خلفية تقلبات سعر صرف العملة المحلية(الليرة) مقابل الدولار، مشددًا على وجود جوانب قوية لدى تركيا لمواجهة هذه التقلبات. 
 

نائب رئيس الوزراء التركي حاول في تصريحات صحفية التخفيف من الانطباع السلبي المتعلق بأداء الاقتصاد وانخفاض قيمة الليرة
نائب رئيس الوزراء التركي حاول في تصريحات صحفية التخفيف من الانطباع السلبي المتعلق بأداء الاقتصاد وانخفاض قيمة الليرة

واضاف الوزير التركي قائلا "نعم تركيا لديها جوانب قوية لمواجهة هذه التداعيات، لكن لأن الكوب ممتلئ عند منتصفه، فالتركيز يكون على نصفه الفارغ، وحقيقة نحن نرى ثمة تهويل كبير للمخاطر". 
وشدد شمشك على أن السياسة المالية تعتبر أقوى جانب تتمتع به تركيا، مشيرًا أن بلاده خلال السنوات الـ15 الماضية كانت كل عام ونصف العام تقريبًا تجري انتخابات، واستفتاءات". 
واستطرد قائلا "ورغم هذه الانتخابات كانت تركيا تقد مواقف قوية للغاية في المالية العام، والعام الماضي بلغ عجز الحساب الجاري 1.9 في المئة، في حين أن هذه الرقم يصل إلى 4.4 في المئة بالبلدان متوسطة النمو". 
وتأتي تصريحات الوزير التركي وغيره من المسؤولين الاتراك لاشاعة جو من الثقة وتبديد المخاوف والانتقادات الحادة التي توجه لحكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم لاسيما وانه يواجه استحقاقا انتخابيا حاسما في اواخر الشهر المقبل من خلال المنافسة في الانتخابات المبكرة والسعي للبقاء في السلطة مع وعود كبيرة تطلقها الحكومة بتحسن الوضع الاقتصادي بعد الانتخابات.