ماذا بعد الغزو التركي لمنطقة عفرين واحتلالها؟

اليوم يكون قد دخل شهران كاملان على الهجوم التركي الضخم وبكافة انواع الاسلحة على منطقة عفرين في الشمال السوري، ليعلن الجيش التركي انه دخل عفرين ورفع الاعلام التركية فيها ولم يكتف بذلك بل إنه حطم تمثال رمز كردي تاريخي هو تمثال الشيخ محمود الحفيد الذي يرتبط وجدانيا بذاكرة وتاريخ الاكراد. 
عملية كلفت حتى الان قتل أكثر من 1500 مقاتل كردي منذ بدء الهجوم التركي وحيث قتل غالبية المقاتلين الأكراد في غارات وقصف مدفعي للقوات التركية، في المقابل قتل أكثر من 400 مقاتل من الفصائل السورية الموالية لأنقرة. كما أعلن الجيش التركي حتى الآن عن مقتل 46 من جنوده. 
تقارير المراقبين والخبراء العسكريين قالت ان المقاتلين الأكراد الذين أثبتوا فعالية في قتال تنظيم داعش الارهابي، خاضوا معارك عنيفة مع القوات التركية والفصائل الموالية لها لكنها المرة الأولى التي يتعرضون فيها لعملية عسكرية واسعة بهذا الشكل مع قصف جوي ومدفعي مكثّف. 
وبالتزامن ظهر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس وزرائه وصديقه المقرّب وساعده الأيمن بن علي يلدريم، ظهر منتشيا بالنصر الذي جاء متزامنا، إن بالصدفة او عن قصد مع ما يعرف بذكرى انتصار الدولة العثمانية في معركة جناق قلعة على الحلفاء في 18 مارس 1915. 

خارطة وجرافيك يوضح ما آلت اليه الاوضاع على الارض بعد الاحتلال التركي لمنطقة عفرين
خارطة وجرافيك يوضح ما آلت اليه الاوضاع على الارض بعد الاحتلال التركي لمنطقة عفرين

اردوغان هنأ الشعب التركي مستنهضا حماسة قومية ليربط اسم عدوّه اللدود وصديقه واستاذه السابق فتح الله غولن بالانقلاب بعفرين في خلطة عجيبة حيث  قال ان البطولات التي سطرت ضد خيانة ما سمّاه عصابات منظمة غولن الإرهابية في 15 يوليو 2016، "وكذلك استنفار كل أفراد شعبنا خلال معركة عفرين، أظهرت مرة أخرى مدى حيوية روح جناق قلعة على هذه الأرض". 
وأضاف أنه "مثلما انتصرت تركيا من خلال التضامن والأخوة بين أفراد شعبها ضد دول التحالف في جناق قلعة، فإنها قادرة أيضا على إفشال المؤامرات التي تحاك ضدها من خلال التنظيمات الإرهابية" على حد قوله. 
وشدد أردوغان أن عملية غصن الزيتون التي تنفذها قوات بلاده في منطقة عفرين السورية، أثبتت للأعداء والأصدقاء معاً، قوة تركيا وعزمها في الدفاع عن سيادتها ومستقبلها. 
الرئيس التركي قال مهللا "إن وسط مدينة عفرين السورية بات تحت السيطرة تماما وإن الأعلام التركية رُفعت في المدينة الواقعة في شمال سوريا". 
وعلى وقع هذه الاجواء المنتشية بالنصر قال نائب رئيس الوزراء التركي والناطق بأسم الحكومة بكر بوزداغ: "إن قوات عملية غصن الزيتون دحرت الإرهابيين من مدينة عفرين، لكن المهمة لم تنته بعد". 
 وأضاف: "تم إنهاء وجود الإرهاب والإرهابيين في عفرين إلا أن مهمتنا لم تنته بعد، وما يزال أمامنا الكثير لكي نعمله". 

* صور تظهر الاوضاع الانسانية الكارثية والنزوح الجماعي لسكّان منطقة عفرين بعد الاجتياح التركي.

 عن شبكة يورونيوز


فماذا يعني رفع الاعلام التركية في عفرين وماذا يعني قول نائب رئيس الحكومة أن المهمة لم تنته بعد؟ 
واقعيا، إن هذه التصريحات تؤكد ما كان قاله اردوغان شخصيا في وقت سابق من أن منطقة منبج، التي يسيطر عليها الأكراد، سوف تكون هدف تركيا العسكري المقبل بعد عفرين. 
وفي لقاء مع مسؤولين محليين في العاصمة أنقرة، تعهد أردوغان بتطهير الحدود مع سوريا مما سماه الإرهابيين. 
وقال أردوغان "سوف نواصل إجهاض هذه المؤامرة على طول حدودنا بداية من مبنج، وسوف نحرر منطقتنا من هذا الوباء". 
 وأضاف "إن على أميركا أن ترحل عن منبج في سوريا، لأن تركيا تريد إعادتها إلى أصحابها الحقيقيين.واشنطن لها حسابات ضد تركيا وإيران، وربما روسيا في سوريا". 
وقال أردوغان لمشرعين من حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه: "إذا قالت الولايات المتحدة إنها ترسل 5000 شاحنة و2000 طائرة شحن تحمل أسلحة من أجل قتال داعش فنحن لا نصدق ذلك". 
وأضاف: "يعني هذا أن لديكم حسابات ضد تركيا وإيران وربما روسيا"، وكرر دعوته لسحب القوات الأميركية من مدينة منبج بسوريا. 
شبكة سي ان ان استطلعت اراء خبراء عسكريين اميركان فيما اذا نفذ اردوغان تهديده باستهداف منبح بعد عفرين حيث كشف مصدران بالجيش الأمريكي، أن القوات الأمريكية قد تكون معرضة للخطر، إذ هددت تركيا أيضا بمهاجمة مدينة منبج، حيث تقوم القوات الأمريكية بدوريات مراقبة في هذه المنطقة.وأضاف المسؤولان أن مهمة هذه القوات الأمريكية هي منع الاشتباكات ولكنها رغم ذلك تتعرض بشكل متكرر لإطلاق نار من مقاتلين سوريين مدعومين من تركيا. 

ماذا يعني رفع العلم التركي فوق المباني اذا كان الجيش التركي ليس قوة غزو واحتلال لمنطقة عفرين؟
ماذا يعني رفع العلم التركي فوق المباني اذا كان الجيش التركي ليس قوة غزو واحتلال لمنطقة عفرين؟

في قناعتي أن الأمور مرشحة لأن تسوء أكثر بسبب دخول لاعبين كبارا على الخط، فلدينا الروس الذين يراقبون عن كثب وبقلق، ولدينا الجانب الأميركي، والسؤال القائم هو: هل سيُسمح بتدمير القوة العسكرية الكردية بالكامل على يد الجيش التركي؟ 
الجيش التركي قادر بالفعل على إلحاق الهزيمة بالأكراد في تلك المنطقة وهو متفوق بوضوح لناحية القوة النارية فهل سنبقى نحن لنتفرج مكتوفي الأيدي؟  
 ريك فرانكونا 
جنرال سابق في الجيش الأميركي ومحلل عسكري 
 

ان ما حققته تركيا في منطقة عفرين هو علامة على أن روسيا تعيد تشكيل سوريا،وان تركيا قد ادركت بأن أفضل سبيل لحماية مصالحها في سوريا لا يأتي بالمحادثات مع واشنطن وغيرها من عواصم الناتو. 
التوغل العسكري التركي في المحافظة السورية الشمالية الغربية يمثل تحولا كبيرا في التفكير التركي، والتغيير الأكثر دراماتيكية في ميزان القوى في سوريا. 
دومينيك سوغويل 
صحيفة كريستيان ساينس مونيتور  

من جهته قال المقدم المتقاعد في الجيش الأمريكي، ريك فرانكونا، المحلل العسكري لشبكة سي أن أن، إن منطقة شمال سوريا مرشحة لتكون موقعا لمواجهة كبيرة بين الولايات المتحدة وتركيا، متسائلا عن مدى قبول واشنطن لإمكانية تدمير الجيش التركي للقوى الكردية التي تدعمها. 
فرانكونا قال، ردا على سؤال حول قراءته لعملية غصن الزيتون التي تنفذها تركيا وقوات الجيش السوري الحر ضد مواقع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردية: "هذه المنطقة من الشمال السوري لم تكن منطقة جيدة لداعش، بل إن التنظيم طُرد منها منذ فترة، فلماذا تشن تركيا هذه العملية؟ هناك إجابة واحدة وهي: الأكراد".
اما سياسيا فأن فهم الموقف الأمريكي إلى الآن أشد تعقيداً، فحملة التشكيك بجدوى استمرار التحالف مع تركيا، والتصعيد ضدها بدأت منذ أعلنت تركيا عزمها شنَّ الهجوم على عفرين، ووصلت الحملة إلى حد اعتبار السياسات الخارجية لأنقرة تقوّض أهداف واشنطن في المنطقة. 
إحدى هذه الحملات تبنّاها معهد كاتو لدراسات الدفاع والسياسة الخارجية الأمريكي الذي أبدى قلقه من حجم التعاون العسكري التركي الروسي المتنامي الذي أسفر عن صفقة بقيمة 2،5 بليون دولار لشراء صواريخ روسية من طراز S-400 للدفاع الجوي.  
ومن اتفاقيات النفط والغاز للدولتين مع إيران الدولة العدوة لأمريكا، والتي تُوّجت بصفقة بناء خط أنابيب غاز البحر الأسود التي تجاوزت أوكرانيا.  
هذه الخطوات بحسب رأي المعهد لا تتفق مع استراتيجية واشنطن لفرض عقوبات انفرادية ومتعددة الأطراف على روسيا بسبب ضم الكرملين شبه جزيرة القرم، ودعم القوات الانفصالية شرق أوكرانيا. وأن أنقرة بأفعالها هذه تعارض بشكل متزايد استراتيجية العقوبات الأمريكية -الأوروبية بأكملها ضد موسكو فضلا عن تهديدها المباشر للأستراتيجية الاميركية على الارض السورية. 

لقد انطلقنا في هذا الطريق من أجل تطهير عفرين اليوم ومنبج غدًا، وشرق الفرات حتى الحدود العراقية لاحقًا. أصبحنا الآن في نقطة اللاعودة تمامًا كما هو الحال بالنسبة لطائرة على المدرج وصلت إلى سرعة الإقلاع. 
إذا توقفنا سينتصر الإرهاب، وإذا لم ندخل نحن منبج سيجتاح تحالف حزب العمال الكردستاني- الولايات المتحدة هطاي. 


الكاتب التركي شرف أوغوز 
  صحيفة صباح وموقع ترك برس 

إنّ الصمت الرسمي لموسكو حيال عملية غصن الزيتون التي تشنّها القوات المسلحة التركية دليل على أنّ صفقة كبيرة بين روسيا وتركيا سبقت العملية. 


المحلل الروسي أنطون مدرسوف 

من جهتها ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أن هناك إحتمال بنشوب صراع مسلح غير مسبوق بين الولايات المتحدة وتركيا، الحليفين فى حلف شمال الأطلسى، فى أحدث تطور للحرب التى دامت فى سوريا سبع سنوات. 
وأوضحت الصحيفة فى تقرير على موقعها الإلكترونى، أن أثنين من كبار القادة العسكريين فى البنتاجون قاما بزيارة الخطوط الأميركية فى مدينة منبج السورية، وقال الجنرال جيمى جاراد، قائد العمليات الخاصة للتحالف الذى تقوده الولايات المتحدة فى العراق وسوريا: "نحن فخورون جدا بمواقفنا هنا، نحن نريد أن نتأكد من أن الجميع يعرفون ذلك". 
كما أشار الجنرال بول فانك، المرافق لجاراد، إلى أنه إذا كانت الرسالة ليست واضحة لتركيا فهى "ان ضربتمونا فسوف نرد بقوة وندافع عن أنفسنا".

وتعد هذه هى الزيارة الأولى التي يقوم بها قادة كبار من الجيش الأميركى للجبهة شمال سوريا منذ أن هدد الرئيس التركى رجب طيب أردوغان بمهاجمة مدينة منبج واصفا المدينة بأنها معقل للإرهابيين وطالب القوات الأمريكية بالخروج. 
على نفس الصعيد قال موقع ترك بوست، أنه ليس من مصلحة واشنطن أن تفتح جبهة مع تركيا التي تعتبر حليفة لها في حلف الناتو، في ظل هذا الاحتقان الإقليمي والدولي. 
واضاف الموقع  إن أميركا قد لا تكون جادة في خلق أجواء حرب حقيقية مع تركيا، وأن سياسة ترامب ومن قبله أوباما همشت تركيا بداية، ثم دعمت المحاولة الانقلابية ولكن تردد أميركا في دعم الأكراد والعودة إلى دعمهم بأضعاف مضاعفة يدل على ان السياسة الأميركية تجاه تركيا تعيش مرحلة عدم استقرار. 
الترقّب هو سيد الموقف الآن،

تركيا التي أسكرتها نشوة النصر تريد لجيشها ان يمضي في احتلال مدن أخرى حتى الحدود العراقية وهنالك من يقول ان اردوغان يرغب ان يمضي الى داخل الاراضي العراقية بحجة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني التركي فهل ستكتفي الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون بالفرجة والتحذير من الغزو والاحتلال التركي ام ان هنالك نذر مواجهة كارثية قادمة تحطم تلك النشوة التي يعيشها اردوغان و حكومته الان؟ 
ذلك ما ستحمل اخباره الايام المقبلة بكل تأكيد. 

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.