نوفمبر 20 2017

ما أهداف تركيا من الاجتماع الثلاثي في انطاليا؟

بالأمس عقد وزير الخارجية الروسي سيجري لافروف ونظيراه التركي مولود جاويش أوغلو والإيراني محمد جواد ظريف، في انطاليا بتركيا، اجتماعا قيل انه مهني وعلى درجة عالية من الأهمية.
تركيا من خلال وزير خارجيتها ارادته اجتماعا مغلقا لحساسية ما سيتم مناقشته والاتفاق عليه بين الأطراف الثلاثة.
بالطبع كان ذلك كافيا لبثّ الفضول في أوساط الصحافيين والمراقبين حول ما أثمر عنه ذلك الاجتماع وما هي الأهداف التي وراءه.
واقعيا ان ما يجمع الدول الثلاثة من خلال هذا الاجتماع او من خلال اجتماع قمة رؤساء البلدان الثلاثة الذي ستعقد لاحقا هو سوريا ومستقبل هذا البلد.
وزير خارجية روسيا وفي أعقاب اللقاء، قال باختصار" اتفقنا في كل القضايا المحورية".
ونقلت وكالات الانباء عن لافروف قوله إن رؤساء الأركان في الدول الثلاثة سيجرون مشاورات قبل القمة.
وأعلن الوزير الروسي، أن اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث كان مثمراً، وأنه جرى التوافق على جميع القضايا. وقال لافروف للصحافيين، عقب الاجتماع، "لقد اجتمعنا من أجل أن نتبادل الآراء حول تفاصيل محددة للأعمال التحضيرية لمؤتمر رؤساء بلداننا، الذي سيجري في 22 نوفمبر في سوتشي. 

التنسيق الثلاثي على ارفع المستويات بشأن مستقبل الازمة السورية
التنسيق الثلاثي على ارفع المستويات بشأن مستقبل الازمة السورية

وأضاف الوزير الروسي" كان العمل مثمراً جداً، واتفقنا على جميع القضايا الرئيسية وسوف نخبر الرئيس تقييماتنا حول الاتجاه المستقبلي، كيف نعزز عملية أستانا، التي يجب أن تهيئ الظروف الملائمة حتى تمتلك عملية جنيف بعض الأدوات الفعالة لحل المشاكل المذكورة في قرار مجلس الأمن 2254".   
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين قد دعوا، عقب لقاء في سوتشي الثلاثاء الماضي، إلى تكثيف الجهود لدفع العملية السياسية قدما في سوريا.
أما أردوغان فقد أوضح أنه تناول أبعاد الأزمة السورية بكامل تفاصيلها مع نظيره الروسي، مؤكدا أن البلدين يتفقان على أن التركيز يجب أن ينصب على إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.
من جهته قال بوتين إن موسكو وأنقرة متفقتان بخصوص تكثيف جهود "ضمان استقرار طويل الأمد في سوريا، يمهد قبل كل شيء لدفع عملية التسوية السياسية قدما".
 مضيفا "أن ما تقوم به بلاده مع تركيا وإيران يؤتي نتائج ملموسة في سوريا ويهيئ الظروف للحوار".
تركيا ومن خلال تصريحات مسؤوليها من اشد ما يقلقها هو العلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة من جهة والقوات الكردية - السورية التي يعدونها ثلة من التنظيمات الإرهابية التي تتعامل مع حزب العمال الكردستاني.

تركيا تقلقها العلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة من جهة والقوات الكردية - السورية التي تعدها ثلة من التنظيمات الإرهابية .
تركيا تقلقها العلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة من جهة والقوات الكردية - السورية التي تعدها ثلة من التنظيمات الإرهابية .

ومن جهة اخرى ترفض تركيا قطعيا ما تقوم به الولايات المتحدة من تسليح وتدريب تلك القوات وتعدها غير مختلفة عن داعش.
من جانب آخر فأن التوغل التركي في ادلب هو فصل جديد من فصول ما تتطلع اليه تركيا من حفظ مصالحها على الأرض السورية من خلال اجتياح بلد مجاور بالقوة العسكرية.
وتأتي العملية بعد اتفاق بين تركيا وكل من إيران وروسيا، اللتين تدعمان الرئيس السوري بشار الأسد، يقضي بإقامة منطقة "عدم تصعيد" في إدلب والمناطق المحيطة بها بغية الحد من شن عمليات قتالية هناك، وهو اتفاق لا يشمل هيئة "تحرير الشام".
وبذلك تتداخل السياسة التركية في تشعبات الازمة السورية تبعا لمصالح الجغرافيا السياسية وحيث تمثل وحدات "حماية الشعب" أكبر هاجس أمني لتركيا على الحدود. والوحدات جزء من تحالف تدعمه الولايات المتحدة يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا.
وتسيطر الوحدات على عفرين. وقال قيادي في المعارضة إن عفرين إحدى المناطق التي سيتمكن فريق الاستطلاع التركي من مراقبتها من منطقة الشيخ بركات.

التوغل التركي في ادلب السورية ما زال متواصلا
التوغل التركي في ادلب السورية ما زال متواصلا

وبحسب صحيفة يني شفق التركية المقربة من الحكومة إن الهدف من العملية الجديدة التي تشنها القوات التركية على الأرض السورية ، هو"حماية السوريين" الموجودين في إدلب، لا سيما بعد نزوح قسم كبير منهم إليها من حماة ودرعا ودمشق وحمص وحلب، وبلغ تعدادهم مؤخرًا حوالي مليوني نسمة”.
بالإضافة إلى إحباط مشروع حزبي "العمال الكردستاني" (PKK)، المتمركز جنوب شرق تركيا، و"الشعبي الديمقراطي” الكردي (PYD) في سوريا، واللذين تتهمهما أنقرة بـ "الإرهاب"، من التمدد وصولًا إلى البحر المتوسط.
هذه التطورات هي التي املتها تركيا على شركائها من خلال الاجتماع الثلاثي وهو ما ستؤكد عليه في اجتماع القمة الثلاثي في سوتشي بينما تنفتح تركيا على اهداف الجانبين الروسي والإيراني في اطار المصالح المشتركة والاستثمار في كارثة الازمة السورية.