يناير 07 2018

ما الذي تحمله ميزانية 2018 للشعب التركي؟

تؤكد البيانات والمؤشرات أن الأزمات الاقتصادية في تـركيا وصلت إلـى مرحلة خطيرة بعد انحدار متواصل منذ محاولة الانقلاب في منتصف العام الماضي وما تبعها من عمليات اجتثاث وتحولات سياسية مكنت الرئيس رجب طيب أردوغان من إحكام قبضته على جميع السلطات.
وتكشف الأرقام التي كانت قد أعلنتها وزارة المالية التركية أن الموازنة سجلت عجزا بقيمة 830 مليون دولار في أكتوبر  مقارنة بفائض 1.5 مليار دولار في الفترة ذاتها قبل عام، وذلك بعد تسجيل عجز أكبر في أكتوبر الماضي بلغ نحو 5.3 مليار دولار.
ويستبعد صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد التركي نسبة النمو التي تتوقعها الحكومة بسبب ضبابية الوضع السياسي والعلاقات المتوترة مع أوروبا واضطراب الأمن في داخل البلاد والمنطقة.
وقال الصندوق في ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2017 إن "التركيز السياسي على التحول إلى نظام رئاسي وتجدد التساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي وتوتر الوضع الأمني… من المتوقع أن تطيل كلها أمد الضبابية وبقاء الطلب المحلي ضعيفا".
وتوقع الصندوق أن يظل التضخم فوق المستوى المستهدف وأن يظل العجز التجاري كبيرا، لكنه رأى أن التحفيز المالي والتوقعات برفع العقوبات الروسية عن البلاد ستدعم النمو.
وتواجه تركيا حزمة من التحديات ذات الطبيعة الاقتصادية بدءا من معدل البطالة المرتفع وصولا إلى انخفاض الإنتاجية وتدهور قيمة العملة المحلية، بعد أسابيع من استفتاء تعديل الدستور.

البرلمان الذي يسيطر عليه حزب اردوغان أقر ميزانية محمّلة بكثير من المتاعب للاقتصاد وللمواطن التركي
البرلمان الذي يسيطر عليه حزب اردوغان أقر ميزانية محمّلة بكثير من المتاعب للاقتصاد وللمواطن التركي

وأظهرت بيانات من معهد الإحصاء التركي أن معدل البطالة ارتفع إلى أعلى مستوياته في 7 سنوات خلال الفترة بين ديسمبر وفبراير الماضيين، ليصل إلى 13 بالمئة مقارنة بنحو 11 بالمئة قبل عام.
وتطمح الحكومة إلى توفير نصف مليون وظيفة جديدة سنويا عبر برنامج جديد بدأ تطبيقه خلال العام الحالي. ورغم أن البرنامج حقق بعض النجاح، فمن غير المحتمل أن يكون كافيا دون إصلاحات مطلوبة على المدى الطويل.
كما تعاني البلاد من تداعيات تراجع قيمة الليرة التي فقدت حوالي 50 بالمئة من قيمتها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى جانب تنامي العجز في ميزان الحساب الجاري للبلاد. وتضررت معنويات المستثمرين في تركيا كذلك جراء سلسلة من التفجيرات نفذها تنظيم داعش المتطرف ومسلحون أكراد وكذلك محاولة انقلاب فاشلة في يوليو الماضي.
وخفضت وكالة التصنيف الائتماني الأشهر حول العالم موديز نظرتها الائتمانية للاقتصاد التركي من مستقر إلى سلبي.
وقالت موديز إن" حالة تآكل القوة المؤسسية في تركيا تستمر"، معلنة تراجع نظرتها للاقتصاد التركي من مستقر إلى سلبي عند درجة التصنيف بي.أيه 1.
وأوضح خبراء الوكالة أن ضعف معدلات النمو والضغوط المتزايدة على الموازنة والتمويل الخارجي، بالإضافة إلى الزيادة الكبيرة في مخاوف صدمة التمويل والائتمان من أسباب تراجع نظرتها للاقتصاد التركي. وأشارت الوكالة أيضا إلى أن الضغوط المادية الداخلية والخارجية على ملف الائتمان في تركيا اعتبارا من سبتمبر الماضي إلى الآن لعبت دورا مهما في خفض النظرة الائتمانية للاقتصاد.
 

المؤشرات الاحصائية اظهرت تفاقما متصاعدا لمستويات التضخم
المؤشرات الاحصائية اظهرت تفاقما متصاعدا لمستويات التضخم

وحذر كوميرزبانك، ثاني أكبر البنوك الألمانية للمستثمرين الألمان مؤخرا من التوجه السيء للاقتصاد التركي بالإضافة إلى الحالة الضبابية السياسية في البلاد.
وأوضح خبراء ومتخصصون من البنك، في مؤتمر صحافي عقد قبل فترة، أن السياسات الأخيرة للبنك المركزي التركي مرتبطة بالمناخ السياسي، وأشاروا إلى أن سياسات الحكومة قد تكون دمرت بشكل غير مباشر اقتصاد البلاد.وكان البنك المركزي التركي قد أصدر قرارا برفع قيمة الفائدة على الديون الممنوحة للبنوك بنحو 75 نقطة، لتصبح 11.75 بالمئة.
وأكد الخبراء أن المناخ السياسي في تركيا تنتابه حالة كبيرة من التوتر وأن سياسات حزب العدالة والتنمية الاقتصادية غير مجدية، وأكدوا أن سياسات المركزي التركي ليست كافية لوضع حد للأزمة.
ويتوقع محللون أن يصل الدولار إلى مستوى 3.9 أمام الليرة بنهاية العام الجاري، وأن هذا سيشكل ضغطا كبيرا على الاقتصاد وبخاصة الصادرات التركية، مشيرا إلى تباطؤ معدلات النمو وتراجع معدلات النمو في عدة قطاعات كالسياحة.
وتحتاج تركيا إلى نمو بنحو 5 بالمئة سنويا لضمان تـوفير وظـائف جديدة للباحثين عن عمل، لكن معدل النمو في العام الماضي لم يتجاوز 2.9 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي وكان معدل النمو خلال سنوات الازدهار الاقتصادي قد وصل إلى 6.9 بالمئة. من جهة أخرى يتساءل الرأي العام التركي عمّا تحمله لهم ميزانية العام الجديد من نتائج.
  فقد وافق البرلمان التركي على الميزانية الحكومية لعام 2018 وتشمل زيادة الإنفاق الدفاعي وتتوقع زيادة العجز المالي إلى 65.9 مليار ليرة أي بما يعادل 17.28 مليار دولار.
وتشمل ميزانية 2018، التي وافق عليها البرلمان ، تعديل القواعد الضريبية منها زيادة الضريبة على الشركات ورسوم السيارات للمساعدة في سداد تكلفة تعزيز الأمن.

انخفاض قيمة الليرة وتناقص القدرة الشرائية من ابرز ملامح ميزانية العام 2018
انخفاض قيمة الليرة وتناقص القدرة الشرائية من ابرز ملامح ميزانية العام 2018

ومن المتوقع أن يسجل العجز في ميزانية تركيا العام الحالي 61.7 مليار ليرة وهو ما يزيد عن ضعف العجز في ميزانية 2016 والذي بلغ نحو 30 مليار ليرة.
وتتوقع أيضا ميزانية تركيا لعام 2018 دخلا قدره 599.4 مليار ليرة بزيادة نحو 15 بالمئة عن التقديرات المتوقعة لعام 2017.
وفي العامين الماضيين اتسع عجز المعاملات الجارية نتيجة زيادة الحوافز الحكومية لدعم الاقتصاد والإنفاق الدفاعي. 
ومن المتوقع أن تبلغ نسبة العجز في الميزانية إلى الناتج المحلي الإجمالي 1.9 بالمئة العام المقبل.
وتقول الحكومة إن هناك حاجة عاجلة لإنفاق دفاعي إضافي من أجل تحديث الجيش، ثاني أكبر جيوش حلف شمال الأطلسي، وسد تكاليف العمليات الأمنية في الداخل والخارج.