ما حقيقة الحالة البدنية والنفسية لأردوغان؟!

كلما توجه إلى مدينة، تحدث إلى أهلها، كأنه في مدينة أخرى. وليست بِينغول عنا ببعيدة، عندما خطب في أهلها مكرراً كلمة ديار بكر..
تكرر الأمر نفسه خمس مرات في أماكن مختلفة..

بدا وكأنه لا يستطيع أن ينطق كلمة زونغولداق (مدينة في تركيا) كذلك..

كان بإمكانه أن يكرر الاسم في نفسه عدة مرات؛ كي ينطق به بشكل سليم..

ولم يختلف الأمر كثيراً عندما خرج في برامج تلفزيونية؛ حيث كان يقرأ من الأوراق التي يأخذها معه، غير مبالٍ بما يطرح عليه من أسئلة، على الرغم من أنهم يطلعونه على الأسئلة قبل اللقاء. بدا وكأنه لا يستطيع أن يحصي المدن التي ذهب لزيارتها استعداداً للانتخابات. ولكي يتمكن من ذكرها بالترتيب، كان لا بد من وجود شخص يلقنه أسماء هذه المدن: رقم ثلاثة إزمير، رقم أربعة ديار بكر، رقم خمسة.. وهكذا.

أجاب أردوغان على الأسئلة، التي وجهت إليه في بث مباشر لقناة (سي. إن. إن تورك)، وقناة (دي تي في). وعندما تحوَّل للحديث عن اللقاءات الجماهيرية، التي قام بها أردوغان ممثلاً لحزب العدالة والتنمية، تحدث قائلاً "الميادين تشتعل، فعلى سبيل المثال توجهت اليوم إلى مرسين..". في تلك اللحظة سُمعت أصواتٌ تلقنه من داخل الاستديو، قائلة "طرسوس"، أي أنه كان في طرسوس، وليس مرسين كما ذكر.

في غالب الظن، إن الشخص الذي يتولى مهمة تلقين أردوغان كل مرة هو محمد سوسيال.

صار أردوغان يخلط بين الأشخاص والتواريخ؛ فهو يتحدث عن تورغوت أوزال، وينطق باسم نجدت جالب في أمور لا تخص أي منهما؛ فهو يقول إن جالب هو الذي أراد بيع الجسر، أما أوزال، فهو الذي كان ينوي التصدي له!

تحدث أردوغان كذلك، في مراسم وضع الأساس لمشروع مستشفى بسعة 600 سرير، سيتم تشييدها في منطقة طرسوس السياحية. وفي هذه المرة طمس الحقائق تماماً بقوله "أراد الشيوعيون أن يبيعوا الجسور، ولكن تصدى لهم كل من دميريل، وأوزال".

وهناك الكثير والكثير من الأمثلة المشابهة، بعضها كذب صريح لا يمت للواقع بصلة..

ربما يفعل ذلك عن وعي؛ ليحصل ردود أفعال معينة. وبهذه الطريقة قد يخرج علينا مدعياً أنه هو من أدخل التلفزيون الملون، والقنوات الخاصة إلى تركيا. 

رجب طيب أردوغان.

والحقيقة أن معظم ما يقوله هو دلالة على تشوش ذهنه. ربما يعاني من مشكلة ما في الذاكرة. ولو أنكم أرسلتم الأمثلة التي ذكرتها لكم، مصحوبة بما يدل عليها من مقاطع فيديو إلى أحد القضاة، فالمؤكد أنه سيقوم بتعيين وَصِي عليه يدير له أعماله.

لقد بدا التعب والإرهاق واضحاً على وجهه في كل مؤتمر جماهيري يقوم به. لم يعد هناك أثر لطاقته وحيويته القديمة. صار وجهه متجهماً، لا يضحك. لم يعد لديه شيء يُدخِل به الأمل والبهجة على قلوب مستمعيه. لم يعد لديه سوى الحديث عن الحرب والدماء. 

كأن أحدهم يلقنه ما يتعين عليه قوله. وعندما يتوقف الملقن يتلعثم، ولا يجد ما يقوله. 

الواضح أن كل هذه الأمور تدل على تشوش في ذهنه وحالته النفسية. أما عن الصحة البدنية، فلا نعرف عنها شيئاً، خاصة بعد أن تم علاجه من سرطان الأمعاء، كما لا نعرف شيئاً عن سبب تعرضه لإغماءة في سيارته، أثناء توجهه إلى أحد الأماكن بصحبة عمر جليك.

وعندما كثرت الأقاويل عن هذا الموضوع، دفعوا بجريدة حرييت على نفس المسار؛ لتنشر صورًا تفيد بأن حالته الصحية جيدة للغاية، كأنهم اطلعوا على محررات من الصحة.

الواقع أن صحيفة حرييت كانت، ولا تزال، بل وستستمر في المستقبل، متعطشة لمثل هذه الأمور، وهي على استعداد لتقدم ما هو أكثر من هذا أيضاً..

ما أود قوله "إننا نضع اقتصاد الدولة وسلمها واستقرارها وشبابها، بل وعقيدتها في يد رجلٍ لا يعرف أية مدينة زارها؛ رجل لا يستطيع التحدث دون وجود الملقِن، ولا يستطيع الإجابة إلا عن الأسئلة التي كُتِبَت إجاباتها مسبقاً.

الوضع سيئ بالفعل..

لو أنه يتدبر أمر عائلة صغيرة بهذا الشكل، وإن كنت أشك في هذا أيضاً، لثارت ثائرة أبنائه، ولما رضوا عن هذا الوضع. الأسوأ من هذا أنه يدير دولة كبيرة بحجم تركيا، وهو في حالة أقل ما يمكن وصفه بها أنه صار شديد النسيان، شديد الإرهاق، شديد الملل من عمله.

يحدث هذا على مرأى ومسمع من الجميع، ولا يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه، والسبب في هذا هو الخوف. ولكن ماذا إن كنا نتحدث عن مستقبل دولة كبيرة مثل تركيا؛ نتحدث عن قدر شعب. نحن نواجه واقعاً يتعين علينا مناقشته بجديه، والوقوف عنده كثيراً..

يحاول أردوغان، بحالته النفسية تلك، أن يهيئ لنفسه المناخ قبل الانتخابات المزمع إجراؤها في 24 يونيو المقبل، وهو في ذلك يشعر بالحاجة إلى خوض حرب جديدة؛ كي يفشل حزب الشعوب الديموقراطي في الحصول على نسبة الأصوات التي يحتاج إليها، وحتى يفوز من الجولة الأولى في انتخابات الرئاسة. 

ولكننا لا نعرف إن كان أردوغان هو صاحب القرار في هذا، أم شركاؤه الجدد. كما أننا لا نعرف السبب الحقيقي، الذي جعل أردوغان يأخذ موقفاً ضد وزير داخليته، سليمان صويلو، رداً على شجار نشب مع صهره برات ألبيراك. (موضوع معقد بالفعل أن يتم الكشف عن وقائع تنصت على هاتف وزير الداخلية، ثم يصدر الأمر بعدم الخوض في هذا الأمر).

رجب طيب أردوغان.

كما أننا لا نعرف لماذا تجاهلوا حديث زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، الذي هدد فيه صراحةً مرشحي حزب العدالة التنمية.

خلاصة الأمر، إننا هنا نضع الكثير من علامات الاستفهام حول الحالة الصحية لذلك الزعيم القوي، الذي ينوي خوض أكثر الانتخابات أهمية في تاريخ تركيا.

والواقع أن الدولة والشعب معاً يتعرضان لمخاطر جمة في تلك المرحلة، التي وُضِعت فيها كافة السلطات في يد رجلٍ واحد، لا ندرك يقيناً مدى قوته البدنية والنفسية..

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/erken-secim/erdoganin-ruh-ve-beden-sagligi-ne-durumda