تيم لويل
نوفمبر 06 2017

ما علاقة "إمبراطور الذهب" بأردوغان؟

أنقرة - وجه المدعي العام الأميركي اتهامات إلى إمبراطور الذهب رجل الأعمال الإيراني، رضا زراب، بزعم تحايله على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، من خلال محادثة تمت بينه وبين الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان، هعندما كان رئيس الوزراء آنذاك، أثناء حضورهما حفل زفاف عام 2013، ثم قدم تبرعات إلى مؤسسة خيرية يديرها ابن رئيس الوزراء.  
وهذه كانت المرة الأولى التى يقوم فيها الادعاء الأميركي بالربط المباشر بين زراب والرئيس التركي، لدرجة أن أضرت هذه القضية كثيراً بالعلاقات بين تركيا والولايات المتحدة. أما من ناحية أردوغان، فقد وصف هذه القضية بأنها مؤامرة من أجل تقويض تركيا، وأثار ذلك في محادثته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. كما اتهم أردوغان أيضاً الحكومة الأميركية بمحاولة تجنيد المواطنين الأتراك ليصبحوا وشاة ومخبرين.
أُلقي القبض على المليونير رجل الأعمال زراب، الذي يحمل الجنسية الإيرانية والتركية، في ميامي وهو في طريقه لقضاء عطلة في مدينة ديزني في 19 مارس 2016. ووُجهت إليه تهمة التخطيط لمساعدة الحكومة الإيرانية على التهرب من العقوبات الأميركية المفروضة على برنامجها النووي من خلال مقايضة النفط من إيران بالذهب، ثم غسل العائدات عن طريق بنك "هالك" الحكومي بتركيا.

ومن المقرر أيضاً أن يمثل هو و نائب مدير بنك "هالك"، محمد هاكان أتيلا، الذى اعتقل ايضا خلال زيارة للولايات المتحدة، للمحاكمة فى نيويورك اعتبارا من 27 نوفمبر الجاري. وتطلبت المذكرة الصادرة عن محامي الولايات المتحدة في مقاطعة نيويورك الجنوبية السماح بالحصول على دليل جديد من خلال فحص المكالمات الصوتية واستخلاص النتائج التي ستظهرها التسجيلات.  

وفى 30 أكتوبر، تضمنت المذكرة أيضا اتهامات بأن وزير الاقتصاد السابق، ظافر شاغلايان، كان من ضمن أحد المشاركين الرئيسيين في الخطة. حيث قام بإقناع البنك المركزي بالسماح بتنفيذ عملية التحويل الاحتيالية وتلقى رشوة تقدر بعشرات الملايين من الدولارات في المقابل.
وقال بيان الإدعاء إن زراب تحدث مع أردوغان، حينما كان رئيس وزراء آنذاك، يوم 12 أبريل 2013 في حفل زفاف أحد أقارب شاغلايان حول خطته لشراء بنك في تركيا. ونقل البيان عن زراب قوله لسليمان أصلان، رئيس بنك "هالك" كيف كانت هذه المحادثة:

"تحدثت مع رئيس الوزراء عن الخطة التي أنوي تنفيذها، وأوضحت له كل شئ في يوم حفل الزفاف. سأناقش الأمر معه مرة أخرى وأطلب موافقته على منحي ترخيص. وسأطمئنه أني سأسير وفق قواعد هيئة الرقابة والإشراف البنكي، حتى وإن اشتريت البنك على أي حال".

وفي وقت لاحق، كشفت مذكرة الادعاء عن الاجتماع الذي عُقد بين وزير الاقتصاد وزراب، الذي قرر بدوره مساعدة تركيا من أجل إنعاش اقتصادها قبل الانتخابات المقبلة:

"أصبح الأمر ملحاً لدرجة أن طار زراب بطائرته الخاصة من اسطنبول إلى أنقرة ليستضيف شاغلايان على متنها حتى يتمكن الاثنان من السفر معا إلى اسطنبول والتحدث على متن الطائرة. وبعد هذا الاجتماع مباشرة، قام زراب بعمل شيئين. أولا، أصدر أمراً لمساعده عبد الله أن يتصل بهاباني ليعلمه بإرسال أموالاً بلا حدود لبنك "هالك"، وأيضاً لإيجاد طريقة لزيادة صادرات الذهب وتقليل الواردات. "

وبعد الاجتماع، اتصل زراب بمؤسسة خيرية تركية ذات صلة بأسرة أردوغان من أجل تقديم تبرع مالي.

ثانيا، أمر زراب مضيف الطيران الخاص بطائرته باسترداد رقم الهاتف الذي كتب (جنبا إلى جنب مع اسم ابن رئيس الوزراء آنذاك) على قصاصة ورقية خلال رحلة زراب مع شاغلايان. وكان رقم الهاتف هذا خاص بمدير المؤسسة الخيرية التركية. ثم اتصل زراب بمدير المؤسسة الخيرية في 16 يوليو 2013 لإبلاغه بإرسال الأموال إلى المؤسسة".

ويعتبر بلال ابن أردوغان هو من أكثر أفراد العائلة من الأصدقاء المقربين لمجلسيّ "تورغيف" و"توغفا"، وهما مؤسستان تعليميتان تطورتا لتصبحا عمالقة في قطاع التعليم والسكن الطلابي. حتى أن مؤسسة "تورغيف" افتتحت جامعة خاصة بها في عام 2015.

ومن المعروف أيضاً أن زراب تبرع بملايين الدولارات إلى مؤسسة أنشأتها زوجة أردوغان، إيمين أردوغان. كما تصف المذكرة أيضاً مخطط خرق قانون الجزاءات الموقع على إيران من جزأين. أولا، استخدم زراب بنك "هالك" كوسيط لإرسال أموال النفط، ثم أرسل الذهب إلى إيران.

 عمل زراب عن قرب مع كبار المسؤولين من البنك المركزي الإيراني ووزارة النفط الإيرانية والشركة الإيرانية للنفط بالإضافة إلى كبار المسؤولين في الحكومة التركية ومن بينهم وزير الاقتصاد ظافر شاغلايان وغيره أيضاً من المسؤولين في بنك "هالك"، بمن فيهم مدير البنك آنذاك سليمان أصلان. حيث قام كل من المدعي عليهم بنقل عائدات النفط الإيرانية من بنك "هالك" إلى الشركات الأمامية في الخارج وإخفاء التحويلات باعتبارها جزء من عملية بيع أغذية مزيفة إلى إيران.

وفي عام 2013، وبالتزامن مع انخفاض شعبية أردوغان إثر احتجاجات قضية فساد "غيزي بارك" في اسطنبول، قال المحامي الأميركي أن زراب استغل تحويلات الذهب من أجل إنعاش الاقتصاد التركي:

"أصدرت الحكومة التركية تعليمات إلى زراب و بنك ’هالك’ من أجل استئناف صادرات الذهب بهدف التلاعب بالإحصاءات الاقتصادية في تركيا قبل الانتخابات المقبلة. ومن ثم تم تعزيز وحماية كلا الجانبين من المخطط، صادرات الذهب وتجارة الأغذية المزيفة، عن طريق دفع رشاوى ضخمة للمسؤولين في الحكومة التركية، بمن فيهم وزير الاقتصاد آنذاك ظافر شاغلايان، ومسؤولي البنوك بمن فيهم أصلان".

وبما أنه من المحتمل أن يصدر حكماً ضد زراب بالسجن لمدة قد تصل إلى 75 عاماً، فإنه سيتعين على زراب، البالغ من العمر 34 عاماً، عقد صفقة رابحة من أجل تخفيف مدة العقوبة مقابل الكشف الكامل عن تفاصيل المؤامرة المزعومة.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا: