مايكل ماكنزي
يونيو 26 2018

ما مصير كليجدار أوغلو زعيم المعارضة المتواري؟

على الرغم من أن نتيجة انتخابات 24 يونيو كانت مخيبة لآمال مؤيدي حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، فإن ما خاضوا به الانتخابات من الحماسة والتفاؤل لم يحدث منذ عشر سنوات. 
تحطمت أوهامهم في نهاية المطاف يوم الاثنين، عندما ألقى المرشح الرئاسي للحزب محرم إينجه خطابا في الظهيرة أقر خلاله بالهزيمة في المنافسة التي قال إنها كانت غير نزيهة لكنه اعترف بفوز مقنع للرئيس رجب طيب أردوغان.
اختفاء إينجه في وقت متأخر من ليلة الانتخابات، وحقيقة أنه أقر بالهزيمة في تلك الليلة عبر تطبيق واتساب إلى إسماعيل كوجوقايا المذيع الإخباري في شبكة فوكس التركية دون أي بيان رسمي، أثارا التوتر وسلسلة من نظريات المؤامرة وسط ناخبي المعارضة. 
اعترف إينجه يوم الاثنين خلال مؤتمر صحفي أن إرسال رسالة ليلة الأحد عبر تطبيق واتساب كان خطأ واعتذر عن ذلك.
واستبعد مرشح حزب الشعب الجمهوري نظريات المؤامرة في خطاب يوم الاثنين، مؤكدا لجمهوره أنه لم يتم اختطافه أو تهديده. لقد كان خطابا هادئا من رجل بعثت طاقته وحماسته في 107 تجمعات انتخابية عبر 65 مقاطعة خلال 45 يوما فقط الأمل في قاعدة الناخبين لحزب معارض رئيسي لم يقترب من هزيمة حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ توليه السلطة في العام 2002.
لكن إينجه ظهر على الأقل في النهاية. ومع كل خيبة الأمل على رؤية آمالهم تتلاشى في التنافس على جولة إعادة، على أقل تقدير، بين رجلهم وأردوغان، يبقى عزاء قليل لناخبي حزب الشعب الجمهوري في حقيقة أن مرشحهم تفوق بشكل واضح على أداء الحزب في الآنة الأخيرة إذ حصل على 30 في المئة من الأصوات.
لم يكن الأمر كذلك بالنسبة لزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو، وهو زعيم المعارضة الرئيسي الذي لم يقدم للجمهور، حتى وقت كتابة هذا المقال، بيانا بشأن الانتخابات. (فقد أعلن ظهيرة الثلاثاء أنه لا يمكن له أن يهنّئ رجلا لا يدافع عن الديمقراطية. وقال: "لماذا سأهنئ دكتاتوراً؟").
وتعطي النتائج الأولية حزبه نحو 22.5 في المئة من الأصوات، ويرجع ذلك فيما يبدو بسبب الأصوات التي خسرها لحساب الحزب الصالح القومي الذي تشكل حديثا والتصويت التكتيكي لناخبي حزب الشعب الجمهوري لإبقاء حزب الشعوب الديمقراطي المعارض الموالي للأكراد فوق نصاب العشرة بالمئة المطلوب لدخول البرلمان.
ومع ذلك، فإن تلك الأرقام ليست بعيدة كثيرا عن الانتخابات السابقة عندما حصل حزب الشعب الجمهوري على نحو 25 في المئة من الأصوات، كما حصل على 26 في المئة في الانتخابات التي سبقتها و23 في المئة في الانتخابات المحلية في العام 2014...
اتسم كليجدار أوغلو منذ توليه قيادة حزب الشعب الجمهوري، في العام 2010، بأنه زعيم معارض مهذب ومرن نسبيا. ويقف أوغلو مرارا وتكرارا ضد رجب طيب أردوغان، الذي أكسبته أوراق اعتماده كزعيم قوي لقب "مقاتل الشارع" في مئة مقال رأي لمحللين في تركيا.
يجب أن ننسب لكليجدار أوغلو بعض الفضل، فقد اكتسب أسلوبه بعض القوة في فترة ما بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في العام 2016، وبعد ذلك بدأ في تحدي الرئيس بشكل أكثر علانية، فعلى سبيل المثال، أثار أمام البرلمان مزاعم ارتكاب أخطاء مالية من جانب أفراد عائلة أردوغان وزعم أنهم حولوا مبالغ مالية كبيرة إلى جزيرة مان.
لكن خطوته الأكثر فاعلية، من خلال قيادة مسيرة حاشدة بطول 450 كيلومترا من العاصمة أنقرة إلى إسطنبول، انطلقت بسبب اعتقال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري إنيس بربر أوغلو في واقعة من صنع كليجدار أوغلو إلى حد كبير. لو كان زعيم حزب الشعب الجمهوري قد تبع قيادة إينجه لمعارضة حملة الحزب الحاكم لرفع الحصانة البرلمانية، وهي خطوة تهدف في الأساس إلى السماح بمقاضاة حزب الشعوب الديمقراطي، لما جرت مقاضاة بربر أوغلو.
وفي النهاية، تظل حقيقة أن كليجدار أوغلو، الرجل الذي كانت وظيفته أكثر من أي شخص آخر مواجهة رجب طيب أردوغان، لا يملك الشجاعة لإظهار وجهه منذ الانتخابات.
كتب إرين إردم، النائب السابق لحزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، تغريدة على تويتر يوجه خلالها دعوة إلى استقالة كليجدار أوغلو، مشيرا إلى حقيقة أن إينجه كسر في حملة مدتها 45 يوما حاجز الخمسة والعشرين بالمئة الذي "سجن" الحزب تحت قيادة كليجدار أوغلو لمدة 2920 يوما.
علينا ألا ننسى مصلحة إردم المحققة، فهو شخصية مهمة في معسكر إينجه وهو الذي فقد فرصة إعادة الانتخاب عندما حذف كليجدار أوغلو اسمه من قائمة المرشحين.
لكن بالنظر إلى ما أظهره رئيس حزب الشعب الجمهوري من أداء باهت خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، ومجموعة من الإخفاقات التي سبقتها، والتصرف الذي تبناه الرجل منذ ذلك الحين، يمكن للمرء أن يتخيل أن كثيرا من أبناء الحزب سيتفق مع إردم.
هزم كليجدار أوغلو إينجه في التنافس على القيادة في آخر مؤتمرين لحزب الشعب الجمهوري، ويرجع الفضل في ذلك لقيادته للبيروقراطية الحزبية إلى حد كبير. لكن بعد أن وعد إينجه خلال خطاب إقراره بالهزيمة في الانتخابات يوم الاثنين بمواصلة الكفاح ضد أردوغان، يبدو أنه لا يزال يتطلع إلى مقعد زعيم حزب الشعب الجمهوري.
وإذا خاض إينجه التحدي، فبإمكانه في الواقع أن يأمل في تسخير بعض الحماس الذي ألهبه خلال حملته. وسيستغله ضد بيروقراطية حزبية قدمت لكليجدار أوغلو 790 صوتا مقابل 447 صوتا لإينجه خلال المؤتمر الأخير للحزب.
بالنظر إلى اللهجة القتالية لخطاب الفوز الذي ألقاه أردوغان صباح يوم الاثنين، حيث ساوى خلاله بين ناخبي حزب الشعب الجمهوري وحركة غولن المحظورة المتهمة بالتخطيط لمحاولة الانقلاب في العام 2016، وبالنظر إلى هيمنة حزب العدالة والتنمية على الحكومة والدولة في تركيا، ينبغي على حزب الشعب الجمهوري أن يعلم أن هذا ليس الوقت المناسب لحدوث صراع مدمر داخل الحزب.
الأمر متروك لكليجدار أوغلو ليرى ما إذا كانت نسبة 22.6 من الأصوات في انتخابات يوم الأحد جائزة تحققت بشق الأنفس للمركز الثاني أم أنها تأكيد نهائي على أن الحزب تحت قيادته قد أصيب بحالة من الركود. علينا أن ننتظر ونرى من خلال أفعال زعيم حزب الشعب الجمهوري ما يدور في خلده. لكن عليه أن يظهر وجهه أولا.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: