Hayko Bağdat
مايو 10 2018

ما مصير كمال كليجدار أوغلو بعد انتهاء فيلم الانتخابات؟

ضربت تركيا صفحًا عن حدودها التي أقرها "الميثاق الوطني" الذي يبلغ عمره 100 عام.
والميثاق الوطني اسم لدستور معروف مكون من ست بنود هامة، ويمثل دستورًا رسميًا سياسيًا لحرب الاستقلال التي شهدتها البلاد بين عامي 1919- 1923، تمت الموافقة عليه بإجماع أصوات أعضاء البرلمان العثماني، يوم 28 يناير 1920 ونشر قراراته في 12 فبراير من العام ذاته. تلك القرارات أزعجت الحلفاء الذين كانوا يحتلون تركيا، ما أدى إلى احتلال إسطنبول من قِبل قوات بريطانية، وفرنسية وإيطالية في 16 مارس 1920، وتأسيس برلمان قومي تركي جديد، والمجلس الوطني الأكبر، في أنقرة.
 وفي إطار تراجع تركيا عن الحدود التي رسمها الميثاق المذكور، قامت في الآونة الأخيرة بتعيين والي على مدينة عفرين في الشمال السوري، تلك المدينة التي ترزح حاليًا تحت احتلال الجيش التركي.
والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في هذه المغامرة التوسّعية الجديدة قد يقوم باحتلال مدن سورية أخرى، مثل إدلب والرقة؛ حتى يتسنى له توسيع حدود دولته على حساب جيرانه.
ومن ثم فإن تركيا قد تستقطع أجزاء من الأراضي السورية أو العراقية من أجل تحقيق ذلك الهدف. أو قد تفقد أجزاءً من أراضيها كما حدث قبل 100 عام من الزمان، هذا الاحتمال الثاني يجب أن يكون ماثلًا أمام أعيننا كجزء من اللعبة التي تدار على الساحة السياسية في العالم بأسره.
وبالنظر إلى كافة المؤشرات والدلائل الماثلة أمامنا، فمن المؤكد أنه لا توجد أية نية للتوقف عن هذا لدى الرئيس أردوغان الذي وصل إلى حالة بات معها مدمنًا للحرب، وقوانين الطوارئ، والفوضى، والمحاولات الانقلابية، والرغبة في السيطرة على القضاء، والميل لقصف أهداف تنظيم "داعش" الإرهابي في حواضر البلدان، بات في حاجة دائمة إلى تبني مثل هذه الطرق والأساليب الوحشية التي ذكرناها حتى يتسنى له الحفاظ على قوته السياسية، ذلك الرجل الذي سنذكره على أنه أرعن أهوج، أو معاق ديمقراطيًا، أو محتل أو حتى مجرم.
وفضلًا عن هذا فإن التقليد أو النموذج الاتحادي الذي نسميه بـ"الدولة القديمة" (في إشارة إلى جمعية الاتحاد والترقي التي ما إن وصلت للحكم بعد انهيار الدولة العثمانية، طالبت بالا مركزية والعودة لمبادئ الدين الحنيف في الحكم)، يبدو وكأنه مقنع لتهورات أردوغان وميوله الجنونية.
ومن المؤسف أن الجميع، الأركان العامة التركية، و رئيس حزب الوطن، دوغو برينتشك، وزعيم حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، وكذلك شريحة لا بأس بها من القاعدة الانتخابية لحزب الشعب الجمهوري، زعيم المعارضة، يتمنون الحظ لحزب العدالة والتنمية الحاكم من أجل أن يتخلص من الجماعة (في إشارة لجماعة فتح الله غولن)، والأكراد، والتنظيمات الثورية.
ومن غير الممكن أن نقول إن كيانات مثل الحزب "الصالح"، وحزب "السعادة"، متذمرة من كل ما جرى على الساحة السياسية من حملات تصفية بحق معارضين سياسيين، لا سيما الأكراد منهم.
وخلاصة القول إن كافة الأحزاب السياسية، تعاونت على قلب رجل واحد من أجل الزج بمنافسهم، صلاح الدين دميرطاش، زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، في السجن. والآن يتجهون لخوض الانتخابات أمام منافسهم المعتقل، ولا تعتلي وجوههم حمرة الخجل من فعلتهم هذه. 
فلتدعونا الآن مما تم بحق صلاح الدين دميرطاش، فلقد أصبحنا مسخرة أمام العالم جرّاء ما تم بحقه..
ولننتقل الآن إلى توضيح أمر آخر في ذات السياق، وهو أن القومية التركية التي دأبت على التمايل والرقص كلما سمعت طبول حرب أردوغان، تبدو وكأنها ابتعدت ولو بشكل جزئي عن ردود أفعالها التي كانت تتبناها دومًا حيال "الشريعة" التقليدية.
ما تسمونه بـ"الجيش السوري الحر"،يفرم الناس ويمزقهم إربًا، باعتباره "جزء" من الجيش التركي، العضو بحلف شمال الأطلسي "ناتو"، "حامي العلمانية" في البلاد، رغم أن ذلك "الجيش الحر" عبارة عن عصابة برية تتصف بالوحشية التي تدفعها لقطع رقاب الناس. حدث هذا ولم ينزعج الكثير في تركيا لكون عصابة كهذه تمثل الجيش التركي.
والآن نجد أن حزب الحركة القومية الذي قام احترامه لمبادئ أتاتورك العلمانية، على أكتاف مؤسسه، باشبوغ توركش، أول رئيس له، يسلم "الجمهورية التركية الحديثة" بيديه لمستبدٍ طائفي (في إشارة لأردوغان).
العقول اعترتها جرّاء كل هذا، حالة من الاضطراب والتشويش. لا سيما أن العلويين في منطقة وسط الأناضول، يزعمون أن هناك استعدادات يجريها الجهاديون في مخيمات اللاجئين، من أجل ارتكاب مجازر بحقهم، ولا يخفي هؤلاء العلويين قناعتهم بأن الدولة تعمد لأجل هذا، إقامة تلك المخيمات بمقربة من قراهم. فالجنود الأتراك يرتدون مثل القتلة الجهاديين الملتحين، ويطلقون لحاهم مثلهم أيضًا. بل ويطلقون في الشوارع الكردية شعارات من قبيل "يحيا تنظيم داعش".

كما أن هناك من يقول إن المنظمة الجديدة لمكافحة العصابات "سادات" تقوم بتدريب المحاربين السوريين في إسطنبول، وتوزع عليهم  الأسلحة..
والمافيا (في إشارة لجهاز الاستخبارات) التي تعتبر حاليًا آخر إصدار من "التشكيلات الخاصة" (أي الفرقة الخاصة، وهي أول تسمية تأسس تحتها جهاز الاستخبارات التركي من قبل جماعة الاتحاد والترقي)، تمرر بين الحين والآخر رسائل عبر الإعلام لأردوغان تقول فيها له "ما عليك إلا الاعتقال، ونحن منوط بنا مداهمة السجون تحت أي مسمى، وفرم المعتقلين".

أما قائد جيش الاحتلال، خلوصي آكار، فلا يخرج من المسجد، حتى أنه يقوم حاليًا بإنشاء مسجد  باسمه. ولم يبقَ سوى إعلانه قديسًا بدعوى أنه صلى صلاته الأخيرة ليلة الانقلاب.
لا يوجد أحد في هذه البلاد إلا وذاق ولو لمرة واحدة خوفًا تملكه من احتمال قتله، فهناك الأرمن، والعلويون، والنساء، بل ووسائل الإعلام، والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، وغيرها..
الجمهورية التركية، يا سادة، تحولت إلى دولة عصابة من الجهاديين والطائفيين ممن يقومون بأسر الأبرياء، ويجرون مساومات لتبادل رهائن مع دول أخرى (في إشارة لما تقوم به تركيا مع الولايات المتحدة بشان تسليم قس تركي تعتقله انقرة مقابل تسليم واشنطن لفتح الله غولن).
وعلى وقع الانتخابات البرلمانية، والرئاسية المبكرة المزمع إجراؤها يوم 24 يونيو المقبل، خرج الاتحاد الأوروبي، ووجه رسالة قوية للساسة في أنقرة بخصوص هذه الانتخابات، وقال فيها "نطالب بعدم إجراء هذه الانتخابات التي نرى أنها لن تكون موضوعية". ولا شك أن القائد الجديد للبلاد الذي ستسفر عنه تلك الانتخابات، سيكون بمقدوره أن يخرج أمام العالم ويقول بكل أريحية إنه زعيم يتمتع بشرعية الانتخابات.
أعرف أن المقال منذ بدايته حتى هذه النقطة التي وصلنا لها هنا، لا يوجد فيه شيء متعلق بكمال كليجدار أوغلو، ومرجع هذا أنني لا أنوي أكتب كثيرًا في هذا الموضوع.
والسبب في عدم اتجاهي لإطالة المقال هنا، هو أن كمال كليجدار أوغلو،لم يعد بالنسبة لي، رجلَ دولة، متواضعاً، جيداً، ديمقراطياً يعمل في حزب قومي كالشعب الجمهوري. وهذا ما سأتدبر أمره. 

كمال كليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري.
كمال كليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري.

أعرف أن الانتقادات يجب أن تكون ساذجة عندما توجه لشخص ساذج، أعرف ذلك وأقدره جيدًا. لكن اعذروني، ليس بإمكاني أن أكون ساذجًا. لكني في هذا المقام لست الشخص الذي سيعدد لكم الخطايا السياسية التي ارتكبها كمال كليجدار أوغلو، فالموضوع ليس سياسيًا، الموضوع إنساني له علاقة بدم..
لذلك في هذا المقام لن أتطرق في المقال سوى لمسألتين متعلقتين بهذا الرجل.
أولها أن رجب طيب أردوغان، قام بوضع قيود في يد صلاح الدين دميرطاش، بينما قام كمال كليجدار أوغلو، بوضع قيود في اليد الأخرى. ورغم معرفتهما ببراءته، خططا لمؤامرة وقاما بالزج به في غياهب السجون. ولو مست المافيا (في إشارة للاستخبارات) شعرة منه سيكون زعيم الشعب الجمهوري مسؤولًا عن ذلك.
أما المسألة الثانية، فقد مضت وانقضت، وهي حينما مرر البرلمان التركي أمام أعين الشعب الجمهوري، مذكرة فوضت العصابة الملطخة يدها بالدماء لشن عملية عفرين شمالي سوريا، وأخذ يقول ذلك الرجل إن "جندي تركي واحد يساوي 40 شخصًا من أهالي عفرين مجتمعين". قال ذلك ولا رجعة فيما قال.
 وهنا أود التأكيد على أن كليجدار أوغلو، قدم للظالم على نفس الطبق إخوته من الأكراد، والعلويين، بل والشعب كله، شأنه في ذلك شأن دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية..
هذا الرجل (كمال كليجدار أوغلو) لعق السيف الملطخ بالدماء الذي يرفعه "الجيش السوري الحر"، ووالَى الجهاديين. وبما أنه من العلويين، فإن المذهب العلوي، من الممكن أن يعتبره "فاقدًا للشرف"، هذا شأنهم ولن أتدخل فيه..
لقد سار كمال كليجدار أوغلو على درب الكثيرين في الوقوف بصف قتلة الأرمن في الإبادة التي لن ينساها التاريخ مهما حاولوا تزييف الحقائق. لذلك قمت بمسح اسمه من دفاتري، وأنا لا أعتبره من إخوتنا في منطقة "درسيم" (بمحافظة طونجالي التركية) الذين لجأنا لبيوتهم وقت الإبادة التي ارتكبت بحقنا، ونعتبرهم نحن الأرمن "أبطالنا".
هو في كل ذلك أشبه ما يكون بالحراس اليهود الذين تم تأجيرهم من أجل ضرب جيرانهم في معسكرات اليهود، داخل غرف الغاز. ويشبه كذلك من دفعوا كبار السن على الأرض دون تعذيب ليعيشوا شهرين أكثر، وهذا بالفعل ما قام به كليجدار أوغلو مع أشقائه الجدد (في إشارة للجيش السوري الحر) في عفرين.
والآن ذهب للحزب "الصالح" ليعقد معه تحالفاً، ويكونا شركاء، لكنه إذا ذهب لنفس الغرض إلى صلاح الدين دميرطاش، زعيم الشعوب الديمقراطي، ما كان ليسلم من لسان أردوغان.

يتحالف كمال كليجدار أوغلو مع ميرال أكشينار في الانتخابات التركية.
يتحالف كمال كليجدار أوغلو مع ميرال أكشينار في الانتخابات التركية.

حسنًا، فليذهب وليتفق مع من حشروا الأكراد ورموهم في الآبار الحمضية، ومن قطعوا رقابهم.
سيستمر هذا الوضع لشهرين (في إشارة لموعد إجراء الانتخابات المقبل)، وبعدها نهاية الفيلم معروفة. سيكون مصيره من نفس مصير اليهود الذين تم تأجيرهم لتعذيب أشقائهم، وهو
إما المنفي
أو السجن
أو يضرب على يد قتلة لا نعرف أسماءهم، كما هو حال الخطر المحدق بنا جميعًا حفظنا الله.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً: 

https://ahvalnews.com/tr/chp/kemal-kilicdarogluna-ne-olacak