يوليو 03 2018

ما مغزى البقاء التركي الطويل في شمال سوريا؟

أنقرة – لم يكن متوقعا ان تنسحب القوات التركية من الشمال السوري خلال مدة قصيرة في نظر كثير من المراقبين.
كانت الحجج التركية في وجه رأي عام عالمي يطالب الجيش التركي بالانسحاب هي فقط لتقديم تبريرات تتعلق بمقاتلة التنظيمات الإرهابية لكن الواقع على الأرض كان يشير الى بقاء طويل.
تزعم تركيا أنها شرعت بعد السيطرة على عفرين بالعمل على تأسيس البنى التحتية والخدمية فيها، عقب تحريرها ممن تصفهم بـ"الإرهابيين"، لتلبية الاحتياجات الأساسية لأهلها، وتشجيع مهجريها على العودة إلى ديارهم. 
وتعلن تركيا عن عزمها على البدء بعمل مماثل في إدلب عقب إتمام نقاط المراقبة فيها، وفق ما عرف باتفاق "مناطق خفض التصعيد" الذي تم التوصل إليه بين الدول الضامنة لمسار أستانة.
تبدو التصريحات التركية مندرجة في سياق استمزاج الرأي الغربي، ووجهات نظر الأطراف التي تتقاسم النفوذ والسيطرة في سوريا، ومدى إمكانية تقبل مثل هذه المغامرة التركية في شمالي سوريا، تحت زعم تحريرها من قوات حزب الاتحاد الديمقراطي التي تسيطر عليها، والتي تعتبرها تركيا  مجرد جماعة إرهابية.
وقد نشرت وكالة الأناضول التركية مقابلة مع البروفيسور إلتر توران، الأكاديمي بجامعة إسطنبول التركية، الذي رأى أن عملية "غصن الزيتون" في "عفرين" شمالي سوريا، ليست إلا خطوة أولى لعملية شاملة تهدف الى تطهير الحدود الجنوبية التركية من العناصر "الإرهابية".
كل ذلك انما يؤشر اطماعا توسعية على الأرض لاسيما وان اردوغان ما انفك يتحدث عن خرائط ظالمة تم رسمها جعلت تركيا تفقد أراض واسعة.
مواقف رسمية عالمية حذر خلالها العديد من المسؤولين من ان العملية العسكرية التركية في شمال سوريا ضد القوات كردية متحالفة مع الغرب أدت الى "حرف مسار" معركة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي وهو ما تنفيه الحكومة التركية.
وفي آخر التطورات، اكّد الناطق باسم وزارة الخارجية التركية حامي أقصوي، أن قوات بلاده ستبقى في منطقة عفرين السورية إلى أن يتم إعادة تنميتها من جديد على حد قوله.
وأوضح أقصوي في مقابلة مع التلفزيون التركي الرسمي "TRT"، أنّ  أكثر من 140 ألفا من سكان عفرين عادوا ليستقروا في منازلهم، مشددًا على أهمية احتضان الحاضنة الشعبية في عفرين لتركيا.
وأضاف أقصوي أنّ أنقرة بدأت تدريجياً بتسليم بعض المهام للمجلس المحلي الذي أسسته أهالي عفرين، والذي يضم شخصيات من جميع مكونات المنطقة من الأكراد والتركمان والعرب.
ولفت إلى أن تركيا تواجه حملات تشويه من خلال موضوع عفرين، مشيراً أن الخارجية التركية نظمت جولة لصحفيين أجانب إلى عفرين، كي يرو بأعينهم كيف تسير الحياة بشكل طبيعي في عفرين؛ حيث النساء يذهبن مع أطفالهن إلى السوق في المدينة التي لم تتعرض للدمار.