سزين اناي
نوفمبر 10 2017

ما هو تصنيف النظام السياسي الحالي في تركيا؟

تجري الآن مناقشات بين السلطة والمعارضة حول "الديكتاتورية الفاشية"، برأيكم كيف يُعرف النظام الحالي فى تركيا الآن؟

الاجابات جاءت من الشخصيات التركية التالية:

نورجاى بايسال (صحفية، كاتبة، ناشطة)

أتابع الحوارات حول مصطلح الديكتاتورية الفاشية ولكن لا أعتقد أنها مفيدة لنا.

هناك نقطتان مهمتان فى كل مجتمع

1) طلب الشعب للعدالة

2) اختيار ممثلى الشعب بشكل ديمقراطي

إذا نظرنا إلى دخولنا تحت إطار العدالة، فيجب أن ننتظر نتيجة القوانين المطورة، ولكن دعكم من تطوير القوانين لأننا بإزاء نظام لا يحترم النظم القانونية الحالية، حيث يقوم بتعديلات للقوانين التى تتعارض مع النظام الاستبدادى الحالى، أو تتم مخالفة هذه القوانين وتجاوزها بدون حساب وذلك لأن منظومة العدالة كامة خاضعة للنظام. وأسوأ شئ أن يفقد المجتمع الثقة فى العدالة.

تركيا محكومة بنظام استبدادى ولكن أعتقد أنه ليس من الصواب ربط كل شئ برجل واحد أى أردوغان. وفى النهاية إن أعضاء هيئة الإدارة التى بجانب أردوغان والذين بايعوه والذين هم جزء من آلية لمواصلة النظام وحتى أولئك الذين يلتزمون الصمت أصبحوا يجرون المتاعب لفقدان النظام عدالته.

أما النقطة الثانية وهى اختيار الشعب ممثليه بطريقة ديمقراطية فقد تم القضاء عليها. حيث تم زج رؤساء البلدية الأكراد، ونواب حزب الشعوب الديمقراطي بالسجون مغتصبين إرداة ناخبيهم.

تم اسناد حكم البديات والمقاطعات لموظفين تابعين للدولة. وتم سحب أحقية التوقيع من حكام الممقاطعات غير المنتميين للدولة. وبذلك تم اغتصاب إرداة قطاع كبير من المجتمع.

إذن بغض النظر عن الاسم الذى يمكن أن نطلقه على هذا النظام فإن مفهوم العدالة والإدارة الذاتية قد تلاشيا تماما.

الاسم ليس مهما فنحن نعيش بداخله.

إبرو أردم أكتشاى (باحثة أكاديمية)

لا أعتقد أن تركيا الآن محكومة بنظام ديكتاتورى فاشى ولو أنها بصدد ذلك. وهى بالطبع بعيدة كل البعد عن الديمقراطية. فتركيا الآن محكومة بنظام استبدادى قامع، ولا أستطيع تقرير ما إذا كان هذا النظام الاستبدادى سيتطور إلى نظام الرجل الواحد أم نظام الدولة الحزبية.

صرح الرئيس أردوغان أن رؤساء البلديات المنتخبين سيخضعون لرؤساء المقاطعات. وقد تم بالفعل دمج بلديات حزب العدالة والتنمية والمنظمات المحلية منذ البداية، وتقوم علاقاتهم على المنفعة. وبهذه الكلمات يكون أردوغان قد أعلن سيادته على البلديات التابعة للحزب. وقد تم دمج بيروقراطية الدولة بحزب العدالة والتنمية الحاكم طوال 15 عام متواصلة. يمكننا القول أن تشكيل الدولة والحزب قد اكتمل مع تعطيل البرلمان بعد محاولة الانقلاب . وسيكون من الواضح كيف سيحدد هيكل الإدارة وفقا لعمليات حزب العدالة والتنمية استعدادا لعام 2019.

صحيح كل مقدمات النظام الفاشى موجودة ولكن الصورة لم تكتمل تماما. لذلك لا أستطيع قول ديكتاتورية فاشية على الرغم من تسارع عملية السلطوية خاصة بعد 15 يوليو لان هناك قنوات شديدة المقاومة لم يستطع أردوغان وحزبه السيطرة عليها. وقد أشار أردوغان لذلك فى نهاية شهر مايو قائلا: "لدينا صعوبات مع سلطتنا الاجتماعية والثقافية". وتوضح لنا مقاومة حديقة جيزي أنه لم يستطع إخافة الفئة المعارضة من الشعب على الرغم من عدم المساواة فى نتائج انتخابات 7 يونيه 2015 والاستفتاء الرئاسى، ونجاح حملة "لا"، والضغوط التى مارستها على مسيرة المقاومة العالية والعدالة.

دانيز كافوكتشو أوغلو (صحفية، كاتبة)

تثبت لنا الأمثلة الجديدة كل يوم حقيقة أن لغة السياسة المستخدمة فى بلدنا محللة. وآخر مثال على ذلك وصف نائب رئيس حزب الشعوب الديمقراطي والمتحدث الرسمى باسمه بولنت تازجان الرئيس أردوغان بالديكتاتور الفاشى. ويُعد هذا الوصف اتهاما خطيرا على نطاق العالم. وهى لا تشمله هو فقط بل تشمل أيضا البيئة السياسية وركائزها بشكل موضوعى. لأن اتحاد الفاشية الذى استمد أصله من كلمة "فاسيو" الإيطالية يعبر عن التماسك والتكتل.

وقد وصل إلى الحكم جميع الديكتاتوريين الفاشيين فى التاريخ من هتلر إلى موسولينى، ومن فرانكو إلى سالازار من خلال الكتل الفاشية المرتبطة بهم.

وعلينا أن نؤكد حقيقة هنا: نعلم أن السيد رجب طيب أردوغان صاحب شخصية استبدادية. وينعكس ذلك بطبيعة الحال على نهجه السياسي. نشعر بالإنزعاج إزاء انتهاك حقوق الإنسان الأساسية فى الدستور مثل حرية الرأى والتعبير والتجمع والتظاهر فى بلدنا. وندرك تماما أن للسيد رئيس الجمهورية ضلعا فى ذلك. ويحزننا إلقاء الصحفيين، وناشطى حقوق الإنسان، والمثقفين، والأكاديميين المفصولين من عملهم، والعلماء.. بالسجون. ونحن غاضبون لذلك لأننا على حق.

إلا أنه برأيى ليس من الصواب وصفه بالديكتاتور الفاشى. هناك انتخابات محلية ثم رئاسية وبرلمانية بعام 2019. ونجاح هذه الانتخابات مرهون بنضال ديمقراطى عارم. ولكن طرق وأساليب النضال ضد الفاشية التى تهدف إلى تدمير الديكتاتورية الفاشية والتخلص من الديكتاتور الفاشى مختلفة. لذلك من الضرورى تجنب الخطابات التى تستدعى اختلاف الطرق والأساليب.

جنكيز أكتار (باحث أكاديمى، كاتب)

تتصاعد الخلافات بين السلطة والمعارضة وسيصبح  الأمر مسليا إذا انتقل إلى القضاء. إلا أن الأحزاب وخاصة السلطة لن ترضى بوقوع هذه المناقشات أمام الرأى العام. لأن الجميع أصبح  يعرف الاسم الحقيقى للنظام الحالى. وتتحدد ماهية الإدارة التركية الحاكمة اليوم من خلال موافقة الكثير من الكتل لأعمال هذه الإدارة فلن تتحق الفاشية بدون دعم  هذه الكتل، ولكن تتحقق الديكتاتورية، والانفراد بالحكم، والاستبداد.

يبدو أن القائد والسلطة متوقعون لمساندة الكتل الموالية لهم حتى اليوم.

إن القائد وسلطته والتخيل "الفاشي لكتله الموالية يوضحون لنا شكل الحكومة.  لذلك فإن صفة "الفاشى" لا تطلق على القائد وسلطته فقط بل تشمل أيضا الكتلة الأساسية الموالية له. ويعد هذا كابوسا لمستقبل وطننا.

أوميت كاردش (كاتب حقوقى)

أصبح الفريق المؤسس للجمهورية متحكما، ووحدويا، وشموليا، ومعتمدا على الحزب الواحد، ومقصيا للآخر، وذلك من خلال التطبيقات السياسية فى عملية إنشاء دولة من الإمبراطورية العالمية من خلال نموذج محدث وقومى.

ظهرت خصائص الحكم الذى يعتمد على تركيبة تركية – إسلامية والذى تبنى مفهوم السيطرة على الهويات الأخرى من خلال الاستيعاب، والرفض، والتدمير، والتنكيل، والتهجير.

ومن هنا كان واضحا أن نظام الحكم هذا لن يتطور إلى الديمقراطية، وأنه سيرسم قانونا مفصلا بدلا عن قانون صحيح.

تم وضع العمل المجتمعى بكامل معناه تحت التفتيش بينما قامت سيطرة الدولة بسحق الفرد. صهر القانون العسكرى قانون العقوبات والقانون المدني التركيان بداخله.

ولا تختلف النقطة التى تم الوصول إليها فى القرن الواحد والعشرون عن هذا كثيرا. فلا يغير التعدد الحزبى فى الحكم من الأمر شيئا. فالأحزاب تحمل نفس العقلية.

بمعنى أن تركيا الآن هى صاحبة نظام حكم يترنح بين البورتوفاشية والفاشية.

يمكن قراءة هذه المادة بالتركي ايضا: