إمدات أونر
يناير 31 2019

ما يحدث في فنزويلا يوحد اليساريين والإسلاميين في تركيا

لم تكن الاحتجاجات واسعة النطاق التي دفعت زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو لأداء اليمين الدستورية رئيسًا مؤقتًا لفنزويلا الأسبوع الماضي محاولة انقلاب، كما أنها لم تكن تدخلًا إمبرياليًا تقوم به الولايات المتحدة، لكن كانت جهدًا مستقلًا من أجل استعادة الديمقراطية، تماما بعكس تفسير تركيا.
وقاوم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطالبات بالتنحي خلال المواجهة. وقد اعترفت الولايات المتحدة، وكندا، وحكومات أخرى في النصف الغربي من الكرة الأرضية من بينهم البرازيل، والأرجنتين، وكولومبيا، بغوايدو رئيسًا مؤقتًا لفنزويلا.
لكن كما كان متوقعًا، انضمت تركيا إلى روسيا، والصين، وإيران بوضع ثقلها خلف مادورو. وقد وقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأنصاره بحماس وراء مادورو. وقد أدت الأزمة التي تشهدها فنزويلا إلى انضمام القوميين، واليساريين، والإسلاميين في تركيا إلى بعضهم البعض في دعم مادورو ضد ما يرون أنه تدخل من قبل الولايات المتحدة.
لكن رؤية ما يحدث على أنه تدخل تقوم به الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية يقلل من قيمة المعارضة كما يقلل من المبادرة التي تقوم بها.
وقد شهدت فنزويلا منذ شهر فبراير من عام 2014 سلسلة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة أُطلق عليها اسم "الخروج"، تشبه احتجاجات غازي المناهضة للحكومة التي عمت أنحاء تركيا في عام 2013.
ويقول نشطاء المعارضة الفنزويلية إن مئات الأشخاص قتلوا نتيجة لاستخدام قوات الأمن القوة المفرطة، في حين تتهم حكومة مادورو المعارضة بمحاولة القيام بانقلاب بدعم من واشنطن، وألقت الحكومة الفنزويلية القبض على قادة المعارضة بتهم التحريض على العنف.
لكن في شهر ديسمبر من عام 2015، حقق مرشحو المعارضة نصرًا كاسحًا في الانتخابات التشريعية، مما منحهم أغلبية في السلطة التشريعية في البلاد لأول مرة منذ 16 عامًا.
وعلى الرغم من ذلك، فإن البرلمان الذي قادته المعارضة ضعف بشكل كبير، في البداية من خلال عدم اعتراف المجلس الانتخابي بالمقاعد الضرورية للحصول على أغلبية مطلقة، ثم رفض المحكمة العليا سلطة الهيئة التشريعية، وفي النهاية، بالانتخابات غير الدستورية لتشكيل جمعية تأسيسية. وتم توجيه تهديدات إلى الأعضاء البارزين من المعارضة بالسجن، أو فروا إلى خارج البلاد.
وبحلول موعد الانتخابات الرئاسية في شهر مايو من العام الماضي، كانت الحكومة قد حظرت المرشحين البارزين والأحزاب السياسية، وتلاعبت بالتقويم الانتخابي ليصب في مصلحة الحزب الحاكم.
ومع مواجهتهم التهديد ببقائهم والذي أسفر عنه فوز المعارضة في 2015، قضى مادورو وحلفاؤه على الأدوات الديمقراطية الباقية في فنزويلا. وهم على دراية بحقيقة أن التحول الديمقراطي سينتهي بسجنهم (أو بما هو أسوأ من ذلك) بسبب جرائمهم السياسية، والفساد، وتهريب المخدرات.
وفي ظل هذه الظروف، اختفت المعارضة بصورة كبيرة في السياسة الفنزويلية كقوة سياسية وشعبية مرئية. وعلى الرغم من ذلك، فباستخدام استراتيجية دولية ومحلية ذكية، استطاع زعيم المعارضة الشاب غوايدو إحياء وإنعاش الآمال للشعب الفنزويلي اليائس.
وكانت خطوته بأن يصبح رئيسًا مؤقتًا للبلاد نقطة تحول في السياسة الفنزويلية. واستطاع هذا الزعيم الشاب حشد أبناء الشعب الفنزويلي المحبطين بمن في ذلك أنصار الحكومة، والذين سئموا من الفساد المستشري، وإساءة استغلال السلطة، والوضع الإنساني المتردي. كما بذل غوايدو جهدًا كبيرًا للحصول على اعتراف دولي واسع، ليس فقط من النصف الغربي للكرة الأرضية، لكن من آسيا وأوروبا أيضًا.
ومستقبل فنزويلا غير واضح. فربما تعود للديمقراطية، أو قد تنفجر البلاد في دوامة من أعمال العنف. ويتوقف التوصل لحل سلمي للأزمة على إجراء مفاوضات بين حكومة مادورو والمعارضة برعاية وسطاء موثوق بهم. وفي حين أن اعتراف الكثير من اللاعبين الدوليين بغوايدو رئيسًا لفنزيلا يضع حكومة مادورو في موقف صعب، فإنه يقدم أيضًا للمعارضة ورقة مساومة غير مسبوقة يمكنهم استخدامها على طاولة المفاوضات. وعلى الأقل، يجب أن تدفع الأزمة مادورو إلى انتهاج نبرة أكثر تصالحية ضد المعارضة.
ولا تمنع معارضة التدخل الأجنبي في فنزويلا الانتقادات الموجهة للدور الذي يلعبه مادورو في قمع المعارضة، وفي الفساد والتلاعب في نتائج الانتخابات، كما يجب ألا تمنع منح اللاعبين الإقليميين والمحليين المستقلين الفضل المستحق عن الجهود التي بذلوها لإعادة الديمقراطية.
ويجب على المعارضة التركية أن تتخلى عن روايتها التي تسمى "المناهضة للإمبريالية" وتقف بجانب غوايدو، الذي يقف في وجه نفس التحديات الاستبدادية التي يواجهها المعارضون للحكومة التركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.